صحيفة الاتحاد

الملحق الثقافي

مكاتيب عراقية·· من سفر الضحك والوجع لعلي السوداني

عن دار نشر ازمنة صدر في بيروت وعمان كتاب جديد للكاتب العراقي علي السوداني وحمل عنوان ''مكاتيب عراقية·· من سفر الضحك والوجع''· الكتاب ضم مائة مكتوب ومكتوب كان نشرها السوداني في زاويتيه الاسبوعيتين في جريدتي ''الزمان'' العراقية و''الرأي'' الاردنية· يضيء السوداني كتابه بنصف اضاءة كاتبا: لا مفاتيح تكتب ولا اضاءات تدون ولا خريطة دليل قرائية او اجرائية تهدى هنا ولا فانوس يعلّق اذ لا مغاليق البتة·
من مكاتيب الكتاب واحد بعنوان ''غرفة نازك ضمرة''، جاء فيه: هاجر عبد الرزاق الى اليمن السعيد كما تقول الرواية فأمتلأ حيز الغرفة بطيرين غريبين جديدين هما انا وصاحبي محمد تركي النصار وقد اكلنا فيها ربعا جميلا من السنة حتى انفجرت الايام بيننا وغيمت الليالي بسبب من ان الغرفة المستعارة كان عرضها نحو مترين وطولها اقل من ثلاثة وزاويتها تقضم منها حماما مربعا ومرحاضا غربيا· ثمة نافذة صغيرة كأنها اصغر لوحات ابراهيم العبدلي· اشهر اطلالات النافذة وقنصاتها المثيرة كانت سجن جويدة المعروف·
الفكرة الأولى كانت هي ان السجن كبير والغرفة صغيرة· كل يوم جمعة تعلن مكبرات وسماعات السجن على الناس اسماء ساكنيه· تتم المناداة فتحصل الزيارة فيرى الإبن اباه والزوجة بعلها والصديق صديقه والقريب قريبه·
صارت تلك لعبتي التي انطرها· من خلال النافذة التقط اسماء السجناء· انصت بقوة حتى حفظت من تلك الاسماء ثلة· احيانا افتقد احدهم فأذهب الى مدرسة التأويل ومعجم التفسير· من سقط اسمه من مسموع الجمعة فهو على حالين الأولى ان احدا لم يزره او يسأل عنه كما مقطوع من شجرة، والثانية هي ان ايام حبس الولد قد تآكلت بالبراءة ولا ثالثة·