الاتحاد

دنيا

المصمم البلجيكي بيكمبرجز يستقبل العام الجديد بالأحمر ويقدم أزياءه للرجل صعب المراس

إطلالة رجل 2010 بتوقيع بيكمبرجز

إطلالة رجل 2010 بتوقيع بيكمبرجز

“أنا أصمم ملابس للرجال والنساء الذين يملكون شخصية قوية وثقة عالية بالنفس، هؤلاء الذين يتمتعون بذهن عصري وتفكير منفتح”. هكذا يلخص المصمم البلجيكي ديرك بيكمبرجز أسلوب عمله، حيث يصمم لجيل يؤمن بأن الأزياء أصبحت وسيلة للتعبير تترجم ما يختلجهم، وتعطيهم القوة والشعور بالرضى عن مظهرهم الخارجي، جيل يسمو عن المعنى المحدود لكلمة أزياء، لتتحول عنده لأسلوب ممتع من أساليب الاحتفال بالحياة

يعتبر المصمم البلجيكي ديرك بيكمبرجز عضواً في ما يسمى بـ”مجموعة الستة” الكبار الذين هيمنوا على صناعة الأزياء في العقدين الماضيين في بلجيكا، حيث تخرج هو وغيره العديد في الأكاديمية الملكية للفنون ، والذين معاً لفتوا الانتباه من جديد إلى طليعة الأزياء الكلاسيكية البلجيكية، مضيفين عليها تفاصيل عصرية لافتة.
وهو يفرض نفسه عن أقرانه، فيقول:
“تصميماتي ليست رجعية أو تقليدية على الإطلاق، فأنا أكره فكرة النظر إلى الوراء، ولا أملك أفكاراً مسبقة أو أصناماً من الزمن الماضي، فأنا من المؤمنين بقوة بالغد والمستقبل للجنس البشري، ولأحقق هذه الفلسفة فقد كرست الكثير من الاهتمام لأدق تفاصيل الموديل، القصّة، والخامة التي استخدمها”.
فلسفة التصميم
بالرغم من أن بيكمبرجز عرف واشتهر كأحد المتخصصين في صناعة الأحذية من أواخر الثمانينات وحتى أوائل التسعينات، حيث تميز في هذا المجال جامعاً بذكاء بين الأساليب الكلاسيكية للصناعة الجيدة للأحذية و تلك الموديلات المتينة والقوية المظهر التي يفضلها العمال وأصحاب المهن الثقيلة، مستغلاً فترة موجة هوس الشباب آنذاك بمظهر ملابس المزارعين والعمال الكالحين، وقد جاءت تصاميمه في تلك الفترة لتعبر عن إعادة صياغة الأشياء، مستوحياً من أشكال أحذية كرة القدم في الثلاثينات، مع تغيرها لتصبح أكثر بساطة وأناقة، ومستحضراً معها طراز الملابس العسكرية والرياضية وكل المفاهيم الذكورية للمظهر الرجولي البحت.
ويصف المصمم فلسفته هذه، بقوله:
“أحب أن أصمم ملابس قوية للشخصيات القوية الصعبة المراس، بدلاً من أن ألجأ لألبس الأشخاص الضعفاء والمهوسين، لأغلفهم بنعومة الكشمير وتكلفه، فليس هنالك ما يبعث عندي على الملل أكثر من فكرة المظهر الناعم، والنظيف، والبسيط، فالحياة جميلة جداً وأقصر من أن نطل عليها بهذا الشكل الممل”.
نضج الخبرة
لعل نضج بيكمبرجز الحقيقي وبصمته المميزة كمصمم لم تظهرا إلا بعد العام 1988، حيث وضحت الصورة وظهر طرازه بجلاء وبشكل أكثر حداثة واتساقاً مع روح العصر، مضيفاً مزيداً من التفاصيل القوية والمظهر العضلي الخشن على الأزياء، مع بعض من القوالب النمطية الشعبية لملابس راكبي الدراجات النارية.
ولأنه خلاق وذكي فقد قدم طرازه الخاص بالخط الرجالي على منصات العروض مستخدماً عارضي الأزياء فارعي القامة ومفتولي العضلات، هؤلاء الذين توحي ملامحهم بالبأس والقوة، ليلبسهم ملابس من الجلد الأسود مع كنزات صوفية مفتوحة الصدر على شكل الحرف (V)، بأزرار مميزة، أو تلك المطعمة بطبعة الكود البريدي الأزرق الزاهي على سترات البرتقالية الداكنة، مع إعادة إحياء البلوزات ذات الرقبة العالية الملتفة حول العنق.
وكجزء من ارتفاع مستوى صناعة الأزياء في بلجيكا بشكل عام، علت أسهمه كمصمم بشكل مطرد وصارخ، وتطور عمله ونضجت أفكاره مع السنين بشكل ملحوظ، وأخذ أسلوبه الذكوري البحت في التصميم يتراجع قليلاً ليحل محله طراز الخياطة الراقية (الهوت كوتور)، فأدخل البدل الأنيقة لملابس الرجال مع بعض المؤثرات المعدنية المبتكرة، كإدخاله لربطات العنق الفضية على الأطقم مثلا، أو أكسسوارات من فراء الثعالب وجلود الأفاعي على الحقائب، والأحذية، والقبعات. وللنساء ابتدع أغطية وكابات للرأس سادة، أنيقة، وغير مزخرفة، مع التنورات الطويلة، والسترات الصيفية الباردة.
مجموعة 2010
استمرت نجاحات بيكمبرجز وعروضه العالمية على مدى السنوات اللاحقة، ولكنه لخص كل عمله وتميزه في موسمه الأخير في ربيع وصيف 2010 في ميلانو فقد تفوق المصمم على منافسيه في خطه الرجالي بلا منازع، مستلهماً موضوعها وهو متأثر بمجموعة من الفنانين الأستراليين المعاصرين، مأخوذاً بلوحة إعلانية حمراء شدت نظره وهي معلقة على بوابة أحد معارض الفنون في سيدني، فدخل المكان من دون أن يعلم بأنه سيكون العنوان الرئيسي لتشكيلته المقبلة، متجولاً بين لوحات فنية بديعة، ترجمت المعاني التي ينشدها كمصمم غير اعتيادي، حيث تجسدت رسومات شائقة لأجسام مفتولة العضلات مع أبعاد أخرى من الإثارة، الحركة، والشغف، تلك الخطوط القوية والترقيمات المميزة أسرته كفنان.
استحضر بيكمبرجز هذا الإيحاء مقدماً مجموعة مبتكرة وجريئة، وباللون الأحمر القاني مع بعض من فخامة الأسود وشيئاً من براءة الأبيض، موديلات راقية ذكورية بامتياز، حيث القمصان الملتصقة على العضلات، والبنطلونات الضيقة الملتفة لتظهر متانة الأرجل وثبات الأقدام، مع بعض السترات الحريرية المخصّرة، أو تلك الجلدية المفتوحة عند الصدر، وجاءت الإكسسوارات المكملة للأناقة لتضيف بعداً آخر على كل قطعة، ومنها الحقائب الجلدية الكبيرة التي ميزت إطلالة رجل 2010 بشكل عام، مع الأحذية القوية الشكل والخامة، والأبوات التي تذكر بلباس “الكاوبوي” رعاة البقر، غير غافل عن تضمين التشكيلة لبعض الموديلات الرياضية المبتكرة، وقطع أنيقة أخرى من ملابس السهرة الرسمية، وبالمحصلة كان رجل بيكمبرجز لهذا الموسم، وسيماً، وقوياً وطبعاً صعب المراس.


لمحات أنثوية في محيط ذكوري
لم ينتقل ديريك بيكمبرجز إلى الخط النسائي إلا في مطلع العام 1993، وكانت مجموعته الأولى للمرأة قد استقبلت بحفاوة حارة من قبل الجمهور والإعلام، ولم تخل بالطبع من لمسات حسه القوي، والمظهر الخشن الذي يعشقه عادةً في التصميم، مضيفاً إليها الأحذية المميزة مع الإكسسوارات المبتكرة لتخرج امرأة بيكمبرجز بالنتيجة بشكل لافت وآسر.

اقرأ أيضا