الاتحاد

ثقافة

لوحات الهاشمي.. شعر يتماهى مع شاعرية الفضاء واللغز الكوني

عز الدين الهاشمي

عز الدين الهاشمي

محمد نجيم (الرباط)

احتضن رواق محمد السادس بالرباط، معرض الفنان التشكيلي عز الدين الهاشمي الإدريسي، الذي قدم لوحاته الفنية التي اشتغل عليها منذ مدة غير قصيرة ليقدمها في هذا المعرض تحت عنوان «شاعرية الفضاء»، معرض يكشف فيه الفنان، الذي حققت أعماله شهرة مغربية وعربية ووصلت منجزاته الفنية إلى بعض قاعات العرض العالمية، عن إمكانيات فنية عالية وتجربة ثرية.
إنها أعمال تجريدية تسبح في شساعة اللون والكون، حيث وفِّق هذا الفنان في أن يجعل من التجريد لغته الفنية الفارقة، منه يمتاح أبجديته البصرية، واستعاراته ومفردات بنائه السميولوجي، ومن سمات الاختيار التجريدي عند الهاشمي الإدريسي، حسب الباحث في الجماليات محمد الشيكر «أنه يجعل من منجزه الفني عالماً قائماً بذاته، يحمل غايته في ذاته، ولا يعدُّ، بأي وجه، محض إحالةٍ على عالم معطى أو قائم قبلاً، أو مجرد معادل موضوعي لشيء آخر مواز لذاته».
ويضيف: «عبر لغة التجريد ومتعلقاته يجعل الهاشمي الإدريسي، وهو الباحث اللغوي الحصيف الذي خبر تمفصلات اللسان وتعالقات الدَّوال والمدلولات، من اللون مختبراً بصرياً لتوليد المعنى ولبناء عوالم ذهنية من ألوان وخطوط وأشكال وكتل وأحجام، وعبر التجريد لم يتحلل من أحابيل العالم الحسّي فحسب، بل إنه، فوق ذلك، يجعل اللامرئي يتمرأى ويتلبس لبوس عالم حقيقي، وقُيّض له أن يرقى، برشاقة وأناقة، من الجزئي، المتشظي والمفرد إلى الكلي، ومن العابر والعرضي إلى المطلق، ومن الواقع الأمبريقي (التجريبي) إلى الفكرة في ماهيتها المتعالية. فخلف الدوائر والمربعات والمستطيلات والمكعبات والكتل وخلف الخطوط والنقط والتداوير والتعاريج والتوريقات والتشجيرات، وخلف بلاغات اللون وحقوله السيميائية وانسراباته وتماوجاته، يقوم كوجيتو بصري واعِ يتغيّا تدشين شعرية البين البين، وتمكين العين من جماليات العبور بين الأرخبيلات المتنائية، بين الذات والعالم، بين الفوق والغور، المتناهي واللامتناهي».
واعتبر سيدي محمد المنصوري الإدريسي، أن هذا الفنان برع في صياغة أسلوب تشكيلي يختزل جمالية الكون ولغزه. ذلك من خلال توظيفه المتميز لتلك الآلية الهندسية التعبيرية. والتي يسربلها بوجدانياته الروحية، ويبث فيها هواجسه وتساؤلاته الفكرية والفلسفية حول الزمن والمكان، والوجود والعدم والإنسان والمصير... وقضايا أخرى.

اقرأ أيضا

سلمى الحفيتي: الكتابة ليست ترفاً