الاتحاد

الاقتصادي

الاستقرار سمة 2016.. ونمو مزدهر لـ2017

بسام عبدالسميع (أبوظبي)

أثبت الاقتصاد الإماراتي قدرته على الصمود ومجابهة التغيرات رغم الهزات التي حدثت في أسعار النفط خلال 2016، وذلك لاعتماده على استراتيجية التنوع، مقارنةً بالاقتصادات العالمية الأخرى، ما أدى إلى تصنيف 2016 بالنسبة إلى الإمارات، على أنه عام الاستقرار الاقتصادي وتوقع تحقيق مؤشرات ازدهار وتحقيق معدلات نمو جيدة خلال 2017، بتلك العبارات وصف خبراء ومختصون الاقتصاد الإماراتي خلال عامي 2016 و2017.
وقال هؤلاء لـ«الاتحاد»، إن العام 2016 شهد استقراراً في الاقتصاد الإماراتي نتيجة لاستراتيجية التنوع الاقتصادي التي اعتمدتها الإمارات مبكراً، مشيرين إلى أن العام 2016 سجل اختباراً عملياً لقدرة الاقتصاد الإماراتي على الصمود في مواجهة تقلبات أسعار النفط.
وأضافوا أن عام 2017 سيشهد نمواً جيداً في مختلف القطاعات، وبصورة أكثر وضوحاً خلال النصف الثاني من العام 2017، لافتين إلى متانة الاقتصاد الإماراتي ومرونته في مواجهة الانخفاض في أسعار النفط والمتغيرات الاقتصادية العالمية.
وأرجعوا حدوث الاستقرار الاقتصادي في الإمارات إلى تركيز الإمارات على تنويع اقتصادها بعيدًا عن النفط، ودخول الأسواق والصناعات الجديدة لتحقيق التنمية المستدامة من خلال زيادة النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل الجديدة في الاقتصاد.

الصمود
وقال الدكتور إبراهيم الكراسنة، الخبير في صندوق النقد العربي: «إن الاقتصاد الإماراتي أثبت قدرته على التعامل مع التغيرات الاقتصادية، وفي مقدمتها تذبذب أسعار النفط، عازياً ذلك إلى تنوع الاقتصاد الذي تنتهجه الإمارات وتقليل الاعتماد على النفط وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في ظل رؤية تتمحور حول بناء اقتصاد مستدام ومتنوع قائم على المعرفة والابتكار».
وأضاف الكراسنة، أن الإمارات توفر حزمة من القوانين لتعزيز جاذبية الاستثمارات الأجنبية، مع توفير المتطلبات اللازمة لاستقطاب تلك الاستثمارات من خلال تنمية البنية التحتية، بما يوفر الأرضية الملائمة والفعالة لبناء منشآت متطورة، سواء من حيث ضخامة الإنتاج أو دقة التصنيع والتقدم التكنولوجي المستخدم فيه.
وأشار إلى أن دولة الإمارات تعتبر من الدول الرائدة في السعي لتحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة للعام 2030، حيث تتطابق سياسات الإمارات في مجال بناء اقتصاد مستدام قائم على المعرفة والابتكار معها.
يُذكر أن صندوق النقد الدولي توقع ارتفاع النمو الاقتصادي في الإمارات بأكثر من 4% على المدى المتوسط، وذلك بفضل انتعاش أسعار النفط ونمو القطاع غير النفطي في الإمارات وسط ارتفاع في استثمارات القطاع الخاص في ظل التحضير لمعرض «أكسبو 2020» ومجموعة من العوامل الأخرى.
وأكد الصندوق أن انتعاش أسعار النفط وتزايد أنشطة القطاعين الخاص والعام سيؤديان إلى زيادة نمو الناتج المحلي الإجمالي بين 4 و5% سنوياً من 2017 إلى 2020، مقارنةً مع نمو بنحو 3.1% في عام 2016.

النصف الثاني
من جهته، قال إبراهيم البحر، الرئيس التنفيذي لجمعية «أبوظبي التعاونية»: «إن العام 2016 سجل استقراراً في النشاط الاقتصادي بصورة عامة، متوقعاً تحقيق نمو جيد خلال النصف الثاني من 2017 تزامناً مع توقعات ارتفاع أسعار النفط».
وأضاف البحر: «تشير كثرة العروض التي شهدها قطاع التجزئة خلال شهري نوفمبر وديسمبر من العام 2016 إلى حدوث استقرار كبير في الاقتصاد ومؤشر لعمليات نمو خلال العام 2017، فيما أظهر توجه كثير من الماركات العالمية لدخول السوق الإماراتية خلال 2016 إلى أن العام 2017 سيشهد طفرة حقيقية في النمو الاقتصادي».
وتابع البحر: «يظهر نمو قطاع التجزئة من خلال دخول العديد من العلامات التجارية الكبرى إلى الدولة لتأسيس منافذ بيع لها أو توسيع وجودها، وتحقيق الاستفادة من الموقع الجغرافي لتأمين حصة في الأسواق المجاورة، في الشرق الأوسط وآسيا ودول التعاون».
وأكد أن قطاع التجزئة أسهم في نمو القطاعات غير النفطية، لافتاً إلى العام الحالي يشكل فرصاً كبيرة للشركات العاملة في مجال قطاع التجزئة، تزامناً مع مشاريع «أكسبو 2020 دبي». منوهاً بأن قطاع التجزئة يعد ركيزة أساسية لاقتصاد الإمارات.
ومن المتوقع أن تصل قيمة تجارة التجزئة في الدولة بشكل عام إلى 200 مليار درهم بحلول العام 2017، وبمتوسط نمو يبلغ 5% سنوياً، كما تُشير التوقعات إلى استمرار ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بمعدل 4% سنوياً، ليصل إنفاق المستهلكين إلى ما يزيد على 750 مليار درهم بحلول العام 2017، حسب تقرير صادر عن غرفة دبي مؤخراً.

مكانة ثابتة على الخريطة الاقتصادية
قال رضا مسلم، مدير عام شركة تروث للاستشارات الاقتصادية، «رغم التحديات الاقتصادية العالمية، فإن اقتصاد الإمارات حافظ على مكانته في الخريطة الاقتصادية بالمنطقة والعالم، نتيجة للسياسة التي تبنتها الإمارات القائمة على المرونة في التعامل مع التحديات».
وتابع «تعتبر البنية التحتية من أهم العوامل التي تؤثر في ثقة المستثمرين، والتي تتميز دولة الإمارات بها، ما تقوم به الإمارات بتعديل قوانينها بشكل مستمر يعتبر أساسياً لزيادة الثقة في الاقتصاد الإماراتي».
ووصف مسلم، أداء اقتصاد الدولة بالاستقرار في عام 2016 رغم التراجع الحاد في أسعار النفط العالمية، مرجحاً أن يشهد عام 2017، ازدهاراً جيداً في القطاعات غير النفطية، بالإضافة إلى توقعات زيادة أسعار النفط
وأشاد بجهود تنويع الاقتصاد، مشيراً إلى مساهمة الاستثمارات الخاصة بمعرض «إكسبو 2020» من توسيع للمطارات والسكك الحديد ووسائل النقل البرية والبحرية والمرافق السياحية والعقارات، في تعزيز النمو الاقتصادي لعام 2017.
ونوه بأن عمليات الدمج التي شهدها 2016 سواء في القطاع المصرفي أو النفطي، أسهمت في تعزيز ومتانة الاقتصاد والتعامل مع التغيرات الاقتصادية برؤية استباقية تؤهل لمزيد من النمو والقوة الاقتصادية.

اقرأ أيضا

3.8 مليار درهم مكاسب سوقية للأسهم المحلية