الاتحاد

دنيا

علي الشرقاوي: الشعر روح وهـواء وحرية


حوار ــ عبد الجليل على السعد:
علي الشرقاوي من شعراء الحداثة في البحرين ومن مؤسسي أسرة الأدباء والكتاب فيها، وله إسهامات كبيرة خلال رحلة حياته الابداعية· أثار غبار الأسئلة عندما كتب الشعر الشعبي بروح الحداثة، متناولا فيه الهم الإنساني والهم اليومي للمواطن، كتب عن جروح الاغتراب داخل الوطن، إضافة إلى الهم الخليجي والعروبي· غنى أشعاره بعض مطربي الخليج مثل: خالد الشيخ، وعبد المجيد عبد الله، وعبد الله رويشد، ولا زال مستمرا في كتابة الشعر الشعبي إضافة لكتابة الموال الشعبي والذي صاغه كموال يومي لعدة سنوات في مخيلة لا تنضب وروح لا تستقر· كما ولج عالم المسرح في مسرحياته الشعرية والتي قدم معظمها لعالم الأطفال سواء في مسرح الطفل أو قصص الأطفال الشعرية والتربوية برصيد كبير، يدل على تأصل هم الطفل في خاطره، هذا الهم الذي تم تجاهله من المسئولين والذين قدموا الفتات لعالم الطفولة الرحب والواسع والمتشح بالبياض·
الشرقاوي ما يزال مليئاً بالوعد والعطاء، فهو الشاعر الذي فرغته الدولة مع آخرين من المبدعين، وهو مستمر في تقديم مشاريع الإبداع في تجربة الكتابة للطفل، وهي واحدة من آخر مشاريعه الأدبية الجريئة التي لا يتردد في تقدير قيمتها وضرورة تحويلها من مشروع الى واقع حي ومتحرك وفاعل· وحين نقدم الشرقاوي اليوم نقدم تجربة إنسانية إبداعية مستمرة منذ أربعين عاما من العطاء والتراكم والتنوع لشاعر يمتلك وسائله في إنقاذ العالم!
الفصحى نهر·· والعامية جدول
؟ يعد علي الشرقاوي من الأصوات الحداثية المتقدمة في تجربتها بالبحرين، هل مارست الحداثة بأي شكل من الأشكال في كتابتك للشعر الشعبي؟
؟؟ إمكانية التعامل الحداثي مع الشعر العامي قليلة جدا مقارنة مع الكتابة بالفصحى، فمن الممكن ان تكون حداثياً مع الجملة أو شكل كتابتها، كذلك بالصور الجديدة وغير المألوفة، لكن مهما حاولت في الشعر العامي ان تفجره من الداخل، تجده أقل، بسبب اللهجة المحدودة كالعامية البحرينية مثلاً وصعوبة استيعابها للكلمات القادمة من مناطق عربية أخرى، لذا أجد التعامل مع الفصحى كالتعامل مع النهر، أما العامية فهي كالتعامل مع جدول، ولك أن تتخيل الفروقات الكبيرة بين النهر والجدول، الاتساع الى ما لا نهاية مع النهر وعكس ذلك في الجدول، لي بعض محاولات التحديث في الشعر العامي، لكنها محدودة ولا أتصور أي امتداد أو تطوير لها، كما أن الشعر العامي لهجوي أو شعر لهجة، وهو يعتمد على الاستماع، وتكمن قوته في إلقائه أكثر من كتابته أو قراءته، فالكثير من المفردات الشعبية صعبة الكتابة أو التوضيح لوجود حروف التعشيق وتغير بعض الحروف مثل الجيم وبعض الحروف الأخرى، فاللهجة هي لهجة البيت والناس من حولك والمتعاملين معك·
أكذوبة كبيرة
؟ في منطقة الخليج الكثير من أشكال وألوان الكتابة بالعامية أو اللهجة الشعبية، هل ترى في هذا أي تهديد للكتابة الشعرية بالفصحى؟
؟؟ هذه أكذوبة كبيرة يتمتع بترديدها بعض الصحافيين والشعراء، فلا يوجد فن يهدد فن آخر، فعندما ظهرت السينما قيل انتهى المسرح، كذلك عندما ظهر التلفزيون قيل انتهت السينما، ولم يحدث شيء من ذلك وما زالت كل هذه الأشكال مستمرة إلى جانب بعضها البعض لأنها كلها أشكال فنية، فالشعر العامي يكتب لسهولة كتابته مقارنة بالفصحى، كما ان مجال التعبير فيه أوسع مقارنة بالشعر الفصيح الذي انفتح على آفاق مختلفة كونية وغير محدودة، فالشعر العامي يتحول في أقوى مساراته الى أغنية، تبقيه في الذاكرة بواسطة المؤدي والملحن والأغنية يمكن ان تنتشر ضمن نطاق أكبر وأوسع من القصيدة كقصيدة·
؟ يقال أننا نعيش زمن الفضائيات التي أكلت الأخضر واليابس، وأن زمن الشعر انتهى، فهل تتفق مع ذلك؟
؟؟ الشعر لا ينتهي لأنه جزء من روح الإنسان في أي زمان وأي مكان، وهو روح وهواء وحرية وهذه أشياء لا تنتهي بوجود الإنسان، وأقول دوما هذا كلام فارغ ولا أساس له من الصحة ويطرح دون دراية أو واقع، فالديانات واللغات لا تنتهي فكيف يمكن للشعر ان ينتهي، فالآشوريين والديانات والحضارات القديمة، لم تنتهي حضاراتهم ولا أشعارهم و لا كتاباتهم والقائمة طويلة لا تنتهي، يتخذ الشعر مسارات أخرى كأن يقل قراؤه أو يزيدون وقد تتشابك فيه تيارات مختلفة، لكنه يبقى ويستمر، خذ المتنبي مثلاً، انه شاعر لا يموت، فهو تجاوز الزمان والمكان ولا زال باقٍ كجزء من نسيج الحضارة، والشعر الجديد يحتاج الى قارئ جديد، ومخيلة تختلف عن المخيلة القديمة فالشعر القديم يعتمد على الموضوع أما الحديث فيعتمد على الرؤيا، ومجموعة من الرموز والأقنعة، وهو في حاجة إلى خيال غير محدود وجديد، والتاريخ غربال كبير لا يبقي سوى العناصر القوية التي تتجاوز الزمان والمكان حالها حال الشعراء والفلاسفة الكبار والأنبياء·
؟ كيف ترى ظاهرة او كثرة الشاعرات في الخليج وهل هي ظاهرة صحية أو مؤقتة ترافق مرحلة ثم تنتهي؟
؟؟ أقول دوما دع مائة زهرة تتفتح في البستان، وفى كل مجال من المجالات، والزهرة الجيدة التي تحمل في داخلها الوميض والمغايرة والاختلاف تبقى· إننا نجد اليوم أن الكثير من السياسيين والكتاب يتزايدون، وهو شيء طبيعي في الحياة، كما نرى عشرات من الكتاب والشعراء والذين بدأت بهم الحركة الأدبية سواء في البحرين أو غيرها توقفوا أو هجروا الكتابة أو لم يعد لديهم ما يعطونه، والإبداع كما أراه ماراثون لا نهائي، البعض يتعب في بداية الطريق أو منتصفة ولكل قدراته في إنهاء هذا الماراثون·
؟ كم كتاب في مكتبتك الخاصة؟
؟؟ أكثر من 5000 كتاب·
؟ ابنتك في الشرقاوي فنانة وإعلامية، كما كتبت الشعر ألا تفتقد وجودها في البحرين وهي اليوم تعيش في الإمارات؟
؟؟ افتقدها بكثرة لكنها وصلت الى مرحلة تختار فيها حياتها وأين تعيش، وهذه الأمور تخصها، وأنا ضد فكرة استعبادنا لأولادنا وبناتنا، فهم يعيشون معنا فترة، ثم يختار كل منهم طريقه·
فتحية سبقتني
؟ هل كتبت زوجتك الشاعرة فتحية عجلان الشعر قبل أم بعد زواجكما، وكيف هي علاقتك مع إبداعها؟
؟؟ كتبت فتحية الشعر قبل أن نلتقي، وعندما ترى تجربتها في ديوان (شمس الظهاري) وهو ديوان بالعامية طبع 1975 قبل أن اكتب بالعامية وبفترة طويلة وكتابتي بالعامية كانت في ديوان (أفا يا فلان) عام ،1977 وفتحية تكتب بروح عفوية وتهتم أكثر منى بالروح والإحساس وعفوية اللحظة وهو ما ميز تجاربها، وهي أذن الشعر الموسيقية وتجاربها الجميلة، وقد أكون ساعدتها في طبع أعمالها وليس تعديلها أو تنقيحها·
؟ كتبت في تاريخ المسرح البحريني، كما أنك متابع نشط لما يجري فيه، كيف تراه اليوم؟
؟؟ المسرح في تصوري له علاقة بالحرية، وبقدر مساحة الحرية تكون مساحة الطرح، كما توجد أشكال مختلفة من المسرح، منها المسرح التجاري، وأنا لا أسميه مسرحاً بل عرضاً أو عروض كوميدية تنفيسيه أو تفريجية، فالمسرح الحقيقي شيء مختلف، فهو حياة متسعة يجسد فيها المخرج النص الى روح وأشكال وحركة، ويجعله واحداً من أعظم الفنون·

اقرأ أيضا