تقارير

الاتحاد

وعود أوباما لأوكرانيا

ثمة فجوة كبيرة بين ما وعدت به الولايات المتحدة بشأن المساعدات العسكرية غير القتالية لصالح الحرس الوطني والقوات المسلحة في أوكرانيا، وبين ما سلمته إليها بالفعل. وفي حين وعدت الولايات المتحدة بالتفكير في إرسال مساعدات قتالية إلى أوكرانيا، فإن أساليب التسويف والتأجيل لا تغذي فقط حالة الإحباط وخيبة الأمل، ولكنها أيضاً تقوض مصداقية أي وعود جديدة.
والتقى وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو يوم الخميس الماضي، ووعد بوقوف واشنطن إلى جانب حكومته في معركتها ضد الحركة الانفصالية التي تزداد شراسة وعدوانية، والتي تؤيدها وتسلحها روسيا.
لكن تقارير إدارة أوباما المقدمة للكونجرس، والتي تم الكشف عنها في وثيقة وزّعت في البيت الأبيض منتصف ديسمبر الماضي، تفيد بأنه لم يتم تسليم سوى نصف المساعدات غير القتالية الموعودة، والمقدرة بـ118 مليون دولار إلى أوكرانيا.
وأخبرني السيناتور روب بورتمان، الذي يقود إلى جانب السيناتور ديك دوربين، حملة جديدة لحشد أعضاء مجلس الشيوخ للمطالبة بزيادة المساعدات العســكرية لأوكــــرانيا، قائـــلا: «لا زلنا نقدم وعوداً لا نفي بها، ولا أعتقد أن وعـود إدارة أوباما يتـم الوفـــاء بها، فهي ترغب في الوقوف موقف المتفـرج بينمـــا تتزايد وتيرة العنف ويُقتل مزيد من الناس».
وحسب الوثيقة، لم تسلم الولايات المتحدة ما قالت إنها سترسله إلى القوات المسلحة الأوكرانية وجهاز حرس الحدود، ومنه أنظمة تنقية المياه، وإمدادات طبية، ومناظير، وحقائب نوم، وخيام وملابس شتوية. ولم تحصل قوات حرس الحدود على سيارات الدفع الرباعي والشاحنات المصفحة والعربات والإطارات البديلة.. وغيرها من المساعدات الموعودة.
وأكد بورتمان أن أوكرانيا لم تتسلم حتى الآن أكثر من مائة سيارة عسكرية متعددة الاستخدامات من طراز «هامفي». وكانت الإدارة قد تعهدت بإرسال سيارات إسعاف مصفحة إلى أوكرانيا، لكنها لم ترسلها حتى الآن.
وأخبرني أعضاء في مجلس الشيوخ أن كثيرين في وزارتي الخارجية والدفاع خاب أملهم في البيت الأبيض، الذي لم يكن على مستوى الحاجة الملحة التي تواجهها أوكرانيا، حسب زعمهم.
وعلاوة على ذلك، أرسلت الإدارة معدات، حتى في نطاق القيود الدفاعية التي حددتها، لن ينتفع منها الأوكرانيون إلا بشكل محدود. فبدلا من منح كييف رادارات مضادة للصواريخ على سبيل المثال، والتي تكون قادرة على مواجهة تهديدات البطاريات الأطول مدى، لم تقدم واشنطن سوى أنظمة رادار مضادة لقذائف الهاون. كما قدمت 150 أداة للرؤية الليلية في سبتمبر الماضي، ورفضت تقديم بنادق رؤية ليلية يمكن استخدامها في المعركة.
ورغم إصرارها على أن إدارة أوباما لا تزال ملتزمة بتعزيز قدرات أوكرانيا الأمنية بأسرع ما يمكن، فقد أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جين بيساكي لي أن نصف المساعدات الموعودة فقط تم تسليمها. وقالت: «إن الولايات المتحدة لم تلتزم فحسب بتقديم مجموعة من المساعدات الاقتصادية وغير القتالية إلى أوكرانيا، لكننا أيضاً نفعل كل ما يمكن لضمان تسليم المساعدات التي تم إقرارها على نحو فعال وفي الوقت الملائم».
بيد أن المشكلات المتعلقة بعملية نقل المساعدات غير القتالية ليست جديدة، ففي أبريل الماضي أصدر الجنرال المتقاعد ويزلي كلارك، وخبير الأسلحة الأوكرانية فيليب كاربر، تقريراً يطالب إدارة أوباما بتعيين مسؤول رفيع المستوى للإشراف على المساعدات غير القتالية، لإجراء العملية بما يتوافق مع الحالة الطارئة.
وقال كلارك وكاربر: «إن تسليم المساعدات العسكرية الأميركية غير القتالية تعرقله البيروقراطية التي لا تعمل بمفهوم الحاجة الملحة أو قيادة الإنجاز.
ولابد من استبدالها بموقف يعطي الأولوية لمساعدة أوكرانيا بدلا من الانغماس في الإجراءات الإدارية والموازنات المؤسساتية». وأوضح الخبيران أن الإدارة لم تحرز أي تقدم في إصلاح هذا النظام البيروقراطي، وأن المسؤولين الأوكرانيين أخبروهما بأنهم بدؤوا يتشككون في التزام الإدارة بهذه الجهود.
وفي المقابل، زادت روسيا بشكل كبير خلال الأشهر الأخيرة تزويد الانفصاليين الأوكرانيين بأسلحة ثقيلة، وتصاعدت وتيرة القتال خلال الأسابيع القليلة الماضية، ونتيجة لذلك، تعيد إدارة أوباما في الوقت الراهن تقييم قرارها السـابق بعـــدم تقديم مساعدات قتالية مباشرة لأوكرانيا، بما فـي ذلك أســلحة مضادة للدبابــات وأســـلحة صغيرة وذخائر.

جوش روجين *
* كاتب ومحلل سياسي أميركي
يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»

اقرأ أيضا