الاتحاد

دنيا

الخوف من الله والخوف من الناس

? أنا أخشى الله ولكني أعصيه، و أظن أني أخشى الطلاب في المدرسة وأبناء الجيران أكثر من الله، وأنا خائف من هذا الأمر، فإذا ابتعدت عن الذنوب والمعاصي ضحك علي الطلاب وأبناء الجيران هل يعني هّذا أني أخاف الله؟

?? أجاب عن هذا السؤال المركز الرسمي للإفتاء بالدولة قائلا: الخشية من الله تعالى رأس مال المسلم، وهي الوقاية العظمى للعبد من الوقوع في الذنوب غالبا، والمطلوب من العبد عند الغفلة وأسبابها الرجوع إلى الله تعالى بالتوبة والإقلاع عن الذنب والمعصية، ولم يقل أحد من المسلمين إن العاصي لا يخاف من الله لكنه قد يغفل بالشهوة والمعصية.
ومن رحمة الله تعالى بعبيده خفف علينا عند غفلتنا ففتح باب التوبة وبابها مفتوح لا يغلق على العبيد إلا عند الغرغرة أو طلوع الشمس من مغربها، والله تعالى يحب التوابين ويحب المتطهرين كما جاء في القرآن الكريم.
وأما بالنسبة للخوف من الناس، فإن الخوف من الناس أمر طبيعي جبلي لكن الخوف المذموم منه هو الذي يحملك على مراعاة الناس والوقوع في المعصية، وأما الخوف منهم من حيث إنك لا تقع في ذنب أو خطأ فهذا ممدوح لا مذموم ففرق بين الأمرين؛ ولكن الكمال أن تترك الذنب خوفا من الله لا من الناس ولا تجعل بعدك عن نظرهم سبب للوقوع في المعصية لأنك حينئذ مصر على المعصية ولكن تتركها أمامهم فقط؛ وهذا أمر خطير لأن الله قال في كتابه: “يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا” النساء:108.
وعن ثوبان رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم - إنه قال:” لأعلمن أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بأعمال أمثال جبال تهامة بيضاء فيجعلها الله هباء منثورا”
قال ثوبان: يا رسول الله صفهم لنا حلهم لنا لا نكون منهم ونحن لا نعلم؟ قال:” أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون ولكنهم قوم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها، رواه ابن ماجه وقال المنذري: رواته ثقات.
والنصيحة لك أيها الأخ الكريم هو أن تلازم الخوف من الله تعالى والبعد من المعصية والحياء من الله تعالى والحياء من الناس ولعلك تفسر الحياء من الناس خوفا؛ لا بل هو أمر ممدوح من حيث إنه يمنعك من الوقوع في المعصية، وقد جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- : “ إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت “ رواه البخاري.
وجاء في شرح الأربعين ( معنى قوله: “ من كلام النبوة الأولى “ إن الحياء لم يزل ممدوحاً مستحسناً مأموراً به لم ينسخ في شرائع الأنبياء الأولين ، نحو هذا قوله صلى الله عليه وسلم: “ الحياء من الإيمان “ معناه أنه لما كان يمنع صاحبه من الفواحش ويحمل على البر والخير كما يمنع الإيمان صاحبه من ذلك ويحمله على الطاعات صار بمنزلة الإيمان لمساواته له في ذلك والله أعلم)، وقد روى محمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أوصني؟ قال:” أوصيك أن تستحي الله كما تستحي رجلا صالحا من قومك”، فالحياء من الناس والامتناع عما حرم الله ممدوح من هذه الجهة ولكن كون الإنسان إذا خلا بمحارم الله انتهكها هو المذموم، والله أعلم.



ما حكم جمع المرأة لأكثر من رجل في آن واحد؟

? يجيب عن هذا السؤال المركز الرسمي للإفتاء بالدولة: أوامر الله تعالى ينبغي المسارعة إلى امتثالها ـ سواء أدرك العبد الحكمة من ورائها أم لم يدرك ـ ولا يجوز لأحد أن يعارض أوامر الله بهواه وخيالاته وآرائه الفاسدة، ولا بما تشتهيه نفسه ويوسوس به إليه شيطانه، قال تعالى:
“وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا” الأحزاب: 36.
وهنا نوضح أن جمع المرأة لأكثر من رجل محرم ـ لا خلاف في حرمته ـ وهذا بإجماع المسلمين.. فهو فساد في الدنيا بسبب تغاير الأزواج وتقاتلهم. ويكون سبباً في اختلاط الأنساب.
وإذا تزوجت المرأة بأكثر من رجل فمن تطيعه منهم؟ وماذا لو أمرها هذا بأمر وأمرها الآخر بخلافه؟ وماذا لو طلب منها أحدهم أن تصحبه في سفره أو تسافر لتقيم معه في مكان بعيد وطلب منها الآخر خلاف ذلك؟ ثم إذا حملت بجنين فكيف لنا أن نعلم من أي الأزواج هو ـ قبل ولادته؟ وإذا علمنا هل يجوز لغيره من أزواج هذه المرأة أن يطأها وهي حامل؟ وهل يرضى أبوه بذلك؟ ثم إذا ولدته كيف لنا بمعرفة نسبه؟
والعجب هناك من يقول يمكن ذلك بتحليل الحامض النووي، فهل هذا متاح لكل إنسان؟ ثم ما الحاجة إليه إذا كان الله قد شرع صراطا مستقيما ودينا قويما لثبوت نسب الأولاد من آبائهم؟ وكيف بعد ذلك نعرَّض المرأة للفاحشة الصريحة بحجة أننا قادرون على تمييز نسب الأولاد بتحليل الحامض النووي؟
وقبل هذا كله هل يرضى أحد مستقيم الفطرة سوي النفس أن تتكشف عليه امرأته فيصيب منها ما يصيب الرجل من امرأته ثم تخرج من عنده في ذات الوقت فيصيب منها الآخر وهكذا؟ لا شك أن هذا كله تقشعر منه الأبدان وتشمئز منه القلوب السليمة

اقرأ أيضا