الاتحاد

الاقتصادي

شاعر المليون (1-2)

لسنوات طويلة ظن الناس أن الثقافة أصبحت موضة قديمة، وأن السياحة الثقافية لا تعدو كونها وسيلة قديمة للترويج السياحي، وأن المجال الآن مفتوح فقط أمام السياحة الترفيهية والمتعة والتسلية خاصة في عصر الانترنت الذي بات ينقل الصور والمعلومات في غمضة عين إلى من يريد المعلومة الثقافية·
وأمام هذا الاعتقاد هجرت هيئات السياحة في العالم المقومات السياحية الثقافية بشكل كبير، فمن يهتم الآن ويكترث بالثقافة في عالم لم يعد يقرأ أو يشاهد أو يزور المتاحف والمحافل الثقافية·
ولكن يبدو أن الجميع كان على خطأ، وأن السياحة ظلمت الأجيال الجديدة وهي تظن بها هذا، والدليل جاء من أبوظبي في شكل شاعر المليون ·
برنامج شاعر المليون لم يكن إلا برنامج مسابقات تليفزيوني عن الشعر النبطي لاختيار أفضل شاعر في هذا النوع من الشعر الشعبي أطلقته هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وتحول البرنامج إلى تظاهرة شعرية خليجية عربية أدت إلى نوع من الرواج السياحي الثقافي عندما حرص الجمهور الخليجي على التوجه إلى أبوظبي لمتابعة أحداث البرنامج والمشاركة فيه·
وأفاد هذا البرنامج أيضاً السياحة في إمارة أبوظبي بالدعاية غير المباشرة لها، ما أدى إلى رواج غير مباشر عندما بدأت العائلات الخليجية في تغيير وجهتها السياحية إلى الإمارة والتعرف على مقوماتها السياحية، خاصة أن أبوظبي تمثل الآن وجهة سياحية عائلية راقية بكل المقاييس·
ويبدو أن شاعر المليون لم يكن الأول ولا الأخير، ولم يكن صدفة تحدث وتمر مثل عشرات الأحداث، فقد لحقت بالبرنامج عدة أنشطة ثقافية أخرى مثل برنامج أمير الشعراء ، ثم مهرجان أبوظبي السينمائي، ناهيك عن عدة معارض فنية وثقافية وحفلات أوبرا ومسارح عالمية وأحداث فنية على أعلى المستويات·
وهذا التخصص الذي أصبح نادراً في العالم الآن -السياحة الثقافية- سيجد في أبوظبي خلال السنوات القادمة أرضاً خصبة خاصة بعد افتتاح ساحل المتاحف العالمية الذي سيجمع لأول مرة في العالم مجموعة من أشهر متاحف العالم في مكان واحد·· ليقدم للعالم تجربة قد لا تتكرر، وإذا كانت صناعة السياحة الحديثة في العالم تقوم على الابتكار، فقد أثبتت أبوظبي ولاتزال تثبت أنها قادرة على الابتكار في هذا المجال الذي اعتقد البعض أنه قد تم استنفاد جميع جوانبه·
حياكم الله··وللحديث بقية··

اقرأ أيضا