الاتحاد

تقارير

المرشحون المستبعدون... وشرعية الانتخابات العراقية

إرنستو لوندونو وليلى فاضل
بغداد

يوم الثلاثاء الماضي، هدد الجدل الدائر حول استبعاد مرشحين جدد، بتقويض شرعية الانتخابات العراقية الحالية، وتأجيج غضب مؤيدي ائتلاف، يسعى للإطاحة بالائتلاف الذي يقوده رئيس الوزراء العراقي.
وقد عبر المسؤولون الأميركيون الذين سبق وأن وصفوا تلك الانتخابات بالـ "تاريخية" عن قلقهم المتزايد من هذا الجدل الذي احتدم ليلة الثلاثاء الماضي، وخشيتهم من أن يؤدي إلى أحداث عنف.
وقد مُنع هؤلاء المرشحون عشية الانتخابات من قبل هيئة العدالة والمساءلة التي يرأسها حليف الولايات المتحدة القديم "أحمد الجلبي"، وعدد من الساسة الآخرين الشيعة، والتي كانت قد خولت بالتأكد من ولاء موظفي الحكومة لحزب "البعث" المحظور، الذي كان يقوده صدام.
ويُشار إلى أن معظم المرشحين المستبعدين ينتمون إلى قائمة ائتلاف "العراقية"، الذي يقوده رئيس الوزراء السابق"إياد علاوي" والذي يقال إنه قد أبلى بلاء حسناً في الدوائر العلمانية والسُنية.
وإذا تم إلغاء الأصوات الممنوحة للمرشحين المستبعدين حديثاً، فذلك ربما يمنح ائتلاف "العراقية" مبرراً قوياً للادعاء بتزوير التصويت من قبل الساسة المنافسين، بما في ذلك هؤلاء الموجودون في المعسكر الذي يهيمن عليه الشيعة ويقوده" المالكي".
"رد الفعل على ذلك سيكون قوياً للغاية"... هذا هو تعليق علاوي في مقابلة أجريت معه يوم الثلاثاء. وكان مما قاله علاوي في تلك المقابلة أيضاً: "الكثير من العنف سيحدث والله وحده، هو الذي يعرف كيف يمكن أن ينتهي هذا، واستطيع أن أقول لكم إن هناك بالفعل شعوراً قوياً بحدوث عمليات تزوير وعمليات ترويع للناخبين على نطاق واسع".
وهذا الجدل المحتدم أزعج موظفي الولايات المتحدة والمنظمة الأممية في العراق، الذين يخشون أن تؤدي ادعاءات التزوير والترويع إلى جعل تقبل السياسيين المهزومين لنتائج الانتخابات أمراً أكثر صعوبة. ولكن بعض هؤلاء المسؤولين يقولون مع ذلك إنه لا يزال من المبكر للغاية معرفة ما إذا كان هذا الجدل سيؤدي إلى إحداث تعطيل خطير لعملية تشكيل الحكومة الجديدة أم لا.
"اعتقد أننا سنرى خلال الأسابيع والشهور المقبلة عدداً من الشكاوى وعددا من المواجهات"... كان هذا ما قاله مسؤول أميركي رفض الكشف عن اسمه على أساس أنه غير مخول بالتعليق على الشؤون الداخلية العراقية.
وكانت "هيئة المساءلة والعدالة" قد استبعدت في وقت سابق 500 مرشح من خوض الانتخابات، وهو ما دعا حينها عددا كبيرا من الدبلوماسيين والمحللين إلى وصف عملية التدقيق والرصد التي جرى على أساسها استبعاد هؤلاء المرشحين بأنها تعسفية، ومسيسة، ومشكوك في صحتها القانونية.
وأدلى "فرج الحيدري" رئيس المفوضية المستقلة للانتخابات العراقية بتصريح عشية الثلاثاء الماضي، قال فيه إن الأصوات الممنوحة للمرشحين الخمسة والخمسين، الذين جرى حرمانهم ليلة الانتخابات، قد يتم إحصاؤها، على أن تقوم الكتل التي ينتمون إليها بعد ذلك بتوزيع هذه الأصوات على مرشحيها الآخرين، الذين سمح لهم بالمشاركة في الانتخابات.
وقال الحيدري في معرض تبريره لاستبعاد هؤلاء المرشحين إن القانون العراقي يجيز لهيئة العدالة والمساءلة أن تمنع -نظرياً -المزيد من المرشحين من خوض الانتخابات في الأيام السابقة عليها مباشرة، إذا ما قدمت أوراقا ومستندات تفيد بعدم مطابقتهم لشروط الترشيح.
وقال علاوي إنه يخشى من تمكن بعض السياسيين الذين يقومون بأدوار بارزة في الحكومة من اختطاف هذه العملية، من أجل إضعاف قائمته الانتخابية التي برزت كمنافس رئيسي لتحالف المالكي.
وقد قرر أعضاء المفوضية حل المسألة بعد إحصاء كافة الصناديق، وفقا لما ورد على لسان موظف لديه إطلاع على المداوالات التي جرت في هذا الشأن، تحدث شريطة عدم ذكر اسمه بسبب حساسية الموضوع.
وقد أكد "سامي العسكري" عضو البرلمان المشارك في الانتخابات على قائمة تحالف"دولة القانون"، الذي يقوده رئيس الوزراء العراقي، أن الخلاف قد اشتد بين عدد من أعضاء مفوضية الانتخابات حول الطريقة التي يتعين عليهم بها التعامل مع هذه المسألة، بيد أنه أبدى اعتراضه على أي تلميح بأن الحكومة، تعمل في هذا الموضوع بطريقة خفية. وأضاف "العسكري":"سيقول الناس ما يشاءون، ولكن القرار بيد المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في النهاية، والموضوع ليس موضوعا سياسياً".
يرى "ريدار فيسار" الخبير في الشأن العراقي، أن عملية حرمان المرشحين في اللحظة الأخيرة قبل الانتخابات تمثل تحدياً ذا دلالة للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، لأن نظام الانتخابات الحالي يعتمد نظام القائمة الفردية الذي يسمح للناخبين باختيار مرشحين فرديين -على العكس من نظام التصويت بالقائمة النسبية التي توزع المقاعد بين مرشحيها- وهو ما يعني أن حرمان هؤلاء المرشحين يمكن أن يثير غضب هؤلاء الناخبين.
وأضاف فيسار:"هذا الأمر يمكن أن يمثل مشكلة كبيرة للعملية برمتها" وأضاف:" لقد كان هناك إطار قانوني ينظم العملية برمتها منذ البداية، ولكننا رأينا المفوضية تقوم بخلق إطار جديد أثناء سير العملية الانتخابية".
وقال "فيليب فرين" المتحدث الرسمي باسم السفارة الأميركية في بغداد إن الأميركيين لم يتدخلوا في المسألة، لأن مثل هذه الحالات يتم مراجعتها من قبل النظام القانوني العراقي، ولكنه اعترف بأن الولايات المتحدة كانت تفضل أن تتم عملية حرمان المرشحين"على نحو أكثر شفافية".
وقال مسؤول أميركي آخر:"لا نعتقد أن هذا الموضوع يمثل تحدياً لشرعية العملية برمتها، ولكننا نشجع قيام المسؤولين العراقيين بالتعامل مع مثل هذه المسائل بطريقة بناءة، من خلال استخدام الإجراءات المعمول بها حاليا بما في ذلك اللجوء للمحاكم العراقية".

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«واشنطن بوست»

اقرأ أيضا