الاتحاد

الإمارات

لا كراهية أو تمييز


محمود خليل (دبي)

أجمع مواطنون ومقيمون على أنّ الأمن والأمان والطمأنينة والحرية، الملمح الأبرز في وجه الإمارات، مشيرين إلى أنّ نهج التسامح في الدولة ليس وليد اللحظة، بل جذوره راسخة منذ أسس المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، دولة الاتحاد، ووضع معالمها القائمة على مفاهيم مرتبطة بتحقيق العدل والتعايش، ولا تزال نامية في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.
وقال المحامي يوسف البحر: «إن التسامح يعتبر جزءاً من المفاهيم التي رسخها الشيخ زايد، طيب الله ثراه، وخلقت توازناً إيجابياً، وأرست قواعد لما نحن عليه من تطور وتقدم كبير».
وأوضح أن السياسة التي انتهجتها القيادة في هذا الجانب، أفضت إلى مجتمع حضاري يضم أكثر من 200 جنسية، ويسوده التسامح والتآلف والتراحم، وينبذ العنف والتحريض.
ولفت إلى أن القانون رقم 2 لسنة 2015 بشأن مكافحة التمييز والكراهية، جاء ليسهم في دعم توجهات الدولة في إرساء مبادئ التسامح، وتجريم الأفعال المرتبطة بالتمييز والكراهية، وازدراء الأديان، ونبذ خطاب الكراهية عبر مختلف وسائل وطرق التعبير، وهو ما يعزز من التوجه في هذا السياق.
أما طارق سيف، رئيس الاتصال الحكومي في نيابة دبي، فقال: «إن الإمارات تمثل اليوم النموذج المرموق في العالم للتآخي والتواصل بين جميع الأديان، بسبب أنها تأسست على مبدأ التسامح والتعايش السلمي، وحققت انفتاحاً».
وأوضح أن أبناء الدولة لا ينظرون للآخرين وفقاً لدياناتهم ومعتقداتهم، وإنما ينظرون إليهم على أنهم إخوة، ويرفضون أي نوع من أعمال العنف والتطرف، وينبذون ثقافة التمييز بينهم.
وشدد على أن التسامح في الإمارات من أجل وأوضح مؤشرات التعاون البناء بين مختلف المكونات الاجتماعية، وهي ثقافة أصّلها في مجتمعنا ديننا الحنيف، وحكمة قيادتنا الرشيدة ببعديها الإنساني والحضاري، وهي دليل قوة، معتبراً أن استحداث منصب وزير دولة للتسامح بمثابة مثال للشعوب.
وقال حسين مراد، مدير الاتصال الحكومي بمؤسسة محمد بن راشد: «إن الإمارات، بما منحها الله من الخير، جديرة بأن تكون منبع القيم السمحة، وفق ما أمر الله سبحانه وتعالى به، والسير على الخطوات العظيمة التي خطها المؤسس، وسار عليها الخلف، إذ مهد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد الطريق لمن جاء من بعده، وتمسك بروح الإسلام السمحة، ودعا الأمم والدول والجماعات والأفراد لهذه القيم، الأمر الذي تنتهجه قيادة الدولة الآن».
وقال توني لينيش، مدير مشاريع، وهو من الجنسية الأيرلندية: «إنه يعيش حريته الدينية بكاملها»، مشيراً إلى أن المرء في الإمارات يجد التآخي الحقيقي بين الإسلام والمسيحية، مبيناً ألا أحد يأخذ موقفاً منك حينما يعلم بأنك مسيحي، كما يحدث في بعض البلدان.
وقالت تشايل أركوفيا (فلبينية)، وتعمل (مساعدة إدارية): «إن الحياة في الإمارات لا يمكن مقارنتها بالعيش في أماكن أخرى من العالم، إذ على الرغم من كثافة الجنسيات واختلاف المعتقدات الدينية التي تعيش على أرضها، فإنهم جميعاً يحظون بمعاملة عادلة ومتساوية»، مبينة أنها تمارس شعائرها الدينية بكامل الأريحية والحرية.
واعتبر اني تشاكو (مهندس هندي)، أن استحداث وزير دولة لشؤون التسامح، وتجريم الأفعال التي ترتبط بازدراء الأديان أو التمييز بين الأفراد أو الجماعات فيها بناء على الملة أو المذهب أو العقيدة أو الطائفة أو أي من أشكال التمييز، ماهو إلا استكمال لحقيقة وواقع قائم في دولة الإمارات.
وقال: «إنه وطوال إقامته في دبي، لم يشعر يوماً بأنه غريب بسبب جنسيته أو ديانته».
وقالت رنا الأبيض: «إنه مضى على وجودها في الدولة 18 عاماً، لم تشعر خلالها أنها في غربة أو تعرضت لأية إساءات»، مبينة أنها تمارس شعائرها الدينية في الشارقة بكل حرية وأريحية.

رجال دين للمتعصبين:
تعلّموا من الإمارات
قال قادة كنائس ومعابد، إنهم لم يلمسوا طيلة وجودهم في الإمارات إساءة أو تمييزاً تجاههم من قبل المجتمع الإماراتي، بسبب اعتقاداتهم أو ممارساتهم الدينية.
واستعرضوا صوراً وأشكالاً من التسامح والرحمة والإخاء الذي عايشوه عن كثب، كاشفين عن أن الأراضي التي أقاموا عليها دور العبادة ليمارسوا شعائرهم الدينية على اختلافها، هي عبارة عن منح من حكام الإمارات، مطالبين من يتعصب لدينه أو جنسه أو لونه، بأن يزور الإمارات، ليرى معادلة التسامح والبناء والسعادة والأمن والأمان.
وقال الأب بيشوي فخري (راعي الكاتدرائية الانبا انطونيوس للأقباط المصريين الأرثوذكس في أبوظبي): «إن التسامح الذي رسخته الإمارات هو دليل قوة ونهج حضاري».
وأضاف: «من لديه في العالم رغبة بتعلم التسامح، فعليه أن يأتي إلى الإمارات ليعيش فيها»، مستذكراً كيف هب المجتمع الإماراتي والمسؤولون إلى التضامن مع الأقباط حينما تعرضت كنائسهم في مصر إلى هجمات إرهابية.
وروى الأب بيشوي قصة بناء الكنيسة القبطية في أبوظبي، بالقول: «إن المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وبعد أن أصدر موافقة لبناء كنيسة للأقباط، علم أننا نواجه صعوبات بالحصول على قطعة أرض داخل حدود مدينة أبوظبي لتنفيذ مشروع البناء، فقرر توفير مساحة لنا كانت مخصصة لمواقف مسجد الشيخ محمد بن زايد الذي يعد من المساجد الكبيرة في العاصمة».
وتابع «إن الأموال التي تم جمعها لبناء الكنيسة، نفدت، فتوقفت أعمال البناء، فسارع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حينما علم بالأمر، إلى تقديم مساعدة مالية لاستكمال أعمال البناء»، مشيراً إلى أن مكرمة سموه محفورة في أفئدة ووجدان الأقباط.
من جانبه، قال سوريندر سينج كاندهاري رئيس معبد كوروناناك داربار لطائفة السيخ: «إن القيادة الإماراتية والشعب مثال يحتذى به في العالم أجمع للتجانس الديني والفكري والثقافي بين مختلف الشعوب».
وقال إن الشخصية الإماراتية بما تتسم به من خصال التسامح والعيش المشترك، ستشكل قدوة للعالم، بما سيعزز من مكانة الإمارات دولياً كمثال للتسامح بين مختلف الديانات والمذاهب، منوهاً بأن المجتمع الإماراتي يضم ما يزيد على 200 جنسية مختلفة ومجموعة كبيرة من المعتقدات الدينية.
وأعرب كاندهاري عن عميق امتنانه وامتنان طائفته في العالم لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الذي منح طائفته مساحة من الأرض مجانية في جبل علي لبناء معبد عليها.
وقال جيفري سينجر رئيس طائفة المورمون المسيحية: «إن النموذج الإماراتي في التسامح الديني والتعايش متفرد في العالم»، معرباً عن أمله أن تحذو مختلف الدول والشعوب حذوه.
وأكد الأب ليني جي ايه كونيلي، راعي كنيسة القديسة مريم الكاثوليكية في دبي، أن الإمارات تتبنى وتطبق آليات متميزة في التعامل الراقي بين الجنسيات المتعددة المقيمة على أرضها رغم اختلاف ثقافاتها، منوهاً بحصولها على المركز الأول في العالم في التعايش السلمي بين الجنسيات المقيمة، وفقاً لتقرير المنظمة العالمية للسلم والرعاية والإغاثة التابعة للأمم المتحدة.
وبين أن كنيسة القديسة مريم الكاثوليكية ستحتفل بوبيلها الذهبي، حيث تم بناؤها في عام 1966 في عهد المغفور له بإذن الله الشيخ راشد آل مكتوم، وهو أمر يؤكد أن التسامح والسلام في الإمارات لا يأتي من فراغ، ولكنه منهاج يتوارثه الأجيال.
ولفت إلى أن تشييد الكنيسة تم على أرض مساحتها نحو 8 آلاف متر، منحها لهم الراحل الكبير، مبيناً أن الكنيسة تستقبل نحو 70 ألف مصل.
وقال الأب أندرو تومبسون رئيس الطائفة الإنجيلية: «إن النموذج الإماراتي يمثل جنة التسامح الديني والحرية الدينية للمسيحيين في العالم».
وأضاف أن العالم منبهر بما تقدمه الإمارات من أفضل قيم الإسلام في الكرم وحسن الضيافة والسخاء والترحيب وقبول الآخر، مؤكداً أن الإمارات تقدم نموذجاً للعالم في الحياة المشتركة الهادئة بين مختلف العقائد والأديان.
من جانبه، قال باركاش تشارما الكاهن الرئيس لمعبد الهندوس في دبي، الذي يعد من أقدم المعابد الدينية في الإمارة: «إن جذور تسامح القيادة الإماراتية وشعبها ضاربة في أعماق التاريخ، حيث إن طائفة الهندوس كانت تمارس طقوسها وشعائرها الدينية بحرية منذ 100 عام»، مبيناً أنهم حصلوا في عام 1958 على منحة قطعة أرض من حاكم دبي الشيخ راشد، طيب الله ثراه، وأقاموا معبدهم عليها.
وأكد أنهم يمارسون عباداتهم وشعائرهم في مناخ يتميّز بحرية الفكر والعقيدة، حيث لم يسبق تعرضهم لأية مضايقات أو إساءات، سواء على الصعيد الرسمي أو الشعبي، لافتاً إلى أن معبدهم مجاور لمسجد كبير في منطقة الفهيدي، لا يفصل بينهما سوى ممر صغير لا تتجاوز مساحته مترين.

اقرأ أيضا

حمدان بن زايد يوجه بمتابعة وتلبية احتياجات أبناء الظفرة