الاتحاد

دنيا

إسماعيل عبدالعاطي.. لاعب الكرة الذي تحول إلى داعية إسلامي!

مسجد زايد في القاهرة

مسجد زايد في القاهرة

لم يصدق الحضور في مسجد الأنصار، الروايات التي تدور حول الشيخ إسماعيل عبد العاطي الذي لم يتخيل يوما من الأيام أن يصبح واعظا وداعية إسلاميا، خاصة أن بدايته الأولى كانت كلها في ملاعب كرة القدم، بعد أن عشق الساحرة المستديرة التي سيطرت على عقله أغلب سنوات شبابه. ولكن وفاة صديق له كانت سببا في أن يفكر في جدوى الحياة وقيمتها دون أن نتقرب إلى الله.
وفاة هذا الصديق كانت نقطة مهمة في حياة الشيخ إسماعيل الذي أصبح من أشهر الدعاة في حي إمبابة بالقاهرة، وهو الحي الشعبي الذي يعيش فيه أكثر من 2 مليون نسمة.. فما هي حكاية الشيخ إسماعيل مع كرة القدم وكيف اتجه إلى عالم الوعظ والدعوة.. هذا ما سوف تكشف عنه السطور القادمة.

? كيف كانت رحلتك إلى عالم الخطابة؟

لم أتخيل أنني سوف أحترف الخطابة وأتحول إلى إمام لأحد المساجد.. طفولتي الأولى كانت كلها للرياضة.. انضممت إلى نادي الترسانة، ولعبت في فرق الناشئين إلى أن وصلت إلى الفريق الأول لكرة القدم.. ولكن ظهرت في الفترة التي تلت هزيمة مصر عسكريا في عام 1967، والتي كانت فترة دمار للكرة المصرية. ومع ذلك تألقت في صفوف الترسانة، الأمر الذي كان سببا في انضمامي إلى المنتخب القومي المصري وشاركت معه في دورة دولية في سوريا، وذلك عام 1968 وكان معي في الفريق المرحوم ثابت البطل حارس مرمي الأهلي ونجم الأوليمبي عز الدين يعقوب ثم كانت الإصابة في سن مبكرة وابتعدت عن ممارسة الكرة، ولكنني صرت مشرفا على قطاع الناشئين في نادي الترسانة ومن بين اللاعبين الذين خرجوا من تحت يدي، كان اللاعب الموهوب محمد أبوتريكة الذي تدرب على يدي لمدة خمس سنوات.. وكان دخولي طريق الدعوة الإسلامية بمحض الصدفة أو الظروف قادتني إلى ذلك.
في عام 1976 توفي صديق عزيز إلى قلبي يومها، ولم أعرف أن أوقف نزيف الدموع التي انسابت من عيوني حزنا على فراقه، وأصررت على حضور “غسيله” وكانت المرة الأولى في حياتي التي أحضر فيها “غسيل ميت”.. هذه الدقائق التي سبقت تحضير صديقي إلى القبر غيرت من سلوكياتي.. فتحولت من شاب يزهو بحياته إلى شاب يخاف أن تفيض روحه وهو غير مطيع لله سبحانه وتعالى.. وبدأت أتعمق في الدين.. كنت حريصا على فعل أي شيء يجعلني أتقرب إلى الله.. صرت أتواجد في المساجد بشكل دائم وأحضر مجالس العلم.. وأصوم النوافل. ومن حسن حظي أنني في سن مبكرة حضرت خطب عديدة للشيخ الراحل عبدالحميد كشك الذي تعلمت على يديه فن الخطابة.
أول خطبة
• كيف كانت تجربة احترافك للخطابة؟
في عام 1981 شهد منبر التوحيد بحي الوراق أول خطبة لي.. ظروف خاصة جعلتني أعتلي المنبر .. فقد مرض خطيب المسجد، فكان لابد لأحد المصلين أن يتقدم لإلقاء الخطبة.


? وماذا كان موضوع الخطبة؟
تذكرت قصة صديقي الذي رحل عن الدنيا وكان موضوع الخطبة عن الموت ويومها تفاعل المصلون معي، لدرجة البكاء.

? أنت تقول أنك تأثرت بالشيخ كشك هل قلدته بالخطابة وكيف دخلت إلى هذا العالم؟
لا أنكر أنني كنت أسير على نفس مدرسته في الخطابة، ولكن مع الوقت بدأت تكون لي شخصية مستقلة في الخطابة، وكان حرصي على كيف أوصل المعلومة إلى الحضور.
وأصبحت أخطب في مساجد كثيرة، ولكن دون أن أحمل رخصة خطابة.. وفي عام 1998 صرت أخطب في المساجد بناء على تراخيص أو موافقة من قبل وزارة الأوقاف واستطعت حصد النجاح في الاختيار بامتياز.
مسجد زايد

? ما هي قصتك مع مسجد زايد الكائن في مدينة الشيخ زايد في القاهرة؟

عملت فيه لأكثر من عام.. وهو مسجد شهد تألقي وشهرتي، وكنت حريصا على إلقاء درس أسبوعي فيه بخلاف خطبة الجمعة، وكان هناك مصلون عرب يأتون للصلاة في المسجد وتركت المسجد بعد ذلك، وأنا أخطب الآن في مسجد الأنصار بحي إمبابة.

? ما هو أخطر شيء على الإسلام من وجهة نظرك؟

هو جهل المثقفين والمتعلمين، فذات مرة قرأت لإحدى الصحفيات مقالا تقول فيه إن الإسلام بني على خمسة أركان ليس من بينهم الحجاب إذن الحجاب ليس فرض.. يتضح من كلامها أنها سطحية ولا تعرف شيئا عن الدين الإسلامي.. خاصة أن مثل هذا الكلام قد تجد من هم ضعاف النفوس الذين يمشون وراءه.
الزواج أصبح صفقة

? ولماذا كثرت حالات الاختلاف داخل الأسرة؟

لأننا لم نتبع نهج الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، فالحديث واضح وصريح “تنكح المرأة لأربع.. مالها وجمالها وحسبها ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك”.. فهل نحن طبقنا هذا الحديث؟ بالطبع لا.. وبالتالي من ليس عنده أو عندها دين فلن يقدس الحياة الزوجية ولن يعرف ما له وما عليه وما هي حقوق الزوجة وواجبات الزوج.
أيضا قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم “إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه وألا تفعلوا تكن فتنة وفساد كبير” .. فهل هذا يحدث؟ فالأب الآن عندما يأتي عريس يطلب ابنته يسأله عن عمله وشقته وماله، وتكون النتيجة أن يتم الزواج العقلي القائم على المصلحة وتبادل المنفعة فيحدث الخلاف ويقع الطلاق.
أيضا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إياكم وخضراء الدمن، قالوا وما خضراء الدمن يا رسول الله، قال المرأة الحسناء في المنبت السوء”.. خلاصة القول وكما يتضح من الأحاديث القليلة التي ذكرناها أن حسن الاختيار هو معيار استمرار كيان الأسرة وليس كما يحدث الآن، فالزواج أصبح صفقة يتم حساب مكاسبها أولا قبل خسائرها.. وتكون النتيجة الطلاق وهدم البيت وتشرد الأطفال.
أيضا من الأسباب التي أدت إلى زيادة حالة الانشقاق داخل الأسرة التليفزيون وكثرة الفضائيات، وذلك من خلال ما تبثه من دعاوى الحرية والتحرر والسلوكيات الخاطئة التي تحدث على الشاشات، فتكون عقيدة لدى البعض بأن هذا هو الصواب.. على الرغم من أنه الخطأ بعينه.

? أيهما أكثر في الأسئلة النساء أم الرجال؟

النساء أكثر لأن المرأة عندما تلتزم تكون حريصة على الدين بشكل أكثر.. والنساء عموما بحكم طبيعتهن ترق قلوبهن بسرعة للدين.. ونحن حاليا نشهد عددا كبيرا من المحجبات والملتزمات، بعكس مثلا فترة الثمانينات والسبعينات، والتي كانت الملابس القصيرة فيها موضة منتشرة.

متسامح أم متشدد؟

? في وجهة نظرك، هل من الممكن أن تؤدي خطبة الجمعة إلى توتر وقلق في سلوكيات المسلم؟
هذا يتوقف على نوعية الشخص المتكلم، وهل هو متسامح أم متشدد ومتعصب.. خاصة أن هناك بعض إئمة المساجد يحرمون كل شيء على الإطلاق ويتحدثون بشكل دائم عن العقاب دون الكلام عن الحسنات والثواب، مما يجعل الناس إما أن تنصرف عنهم أو تكره حياتها.
كما يتوقف ذلك أيضا على نوعية الموضوع الذي تم مناقشته، فمثلا لا ينبغي أن نتكلم على المنبر في خطبة الجمعة ووسط هذا الحشد من المصلين عن الخلاف بين الإمام علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه.. ولكن يكون هذا الكلام في الدروس المسائية.

اقرأ أيضا