صحيفة الاتحاد

ألوان

«دوج إيت دوج».. سينما عنيفة بصبغة درامية

أحمد النجار (دبي)

بعد تعرضه لانتقادات واسعة في فيلم الجريمة Dying of the Light في عام 2015، عاد المخرج الأميركي بول شريدر في فيلم «دوج إيت دوج» الذي يعرض حالياً في صالات السينما المحلية، وهو من بطولة نيكولاس كيدج وويليام دافو وكريستوفر ماثيو، لكن شريدر على الرغم من ذلك لم يغير من فلسفته في طرح موضوعات الجريمة بصبغة درامية دموية مليئة بالعنف.

جرائم مغايرة
«تروي وديز ودوج»، ثلاثة أصدقاء جمعتهم زنزانة واحدة، وعاشوا ذكريات وهموماً مشتركة لسنوات طويلة وراء القضبان، لتنفيذ الحكم والعقوبة على جرائم مغايرة ارتكبها كل منهم، وحين خرجوا من السجن لم يستطيعوا الاستغناء عن بعضهم، وقرروا المضي سوياً لتخطيط مستقبلهم الذي تحيط به هالة كبيرة من الغموض، لكنهم يضطرون لمواجهته بخبرة حياتية متواضعة، وتصرفات حادة يغلب عليها طابع العنف ونفسيات مضطربة يشوبها القلق والتهور الشديد، فيقعون في فخ أحد رجال العصابات الذي حولهم إلى أداة للقتل تحت إغراء المال الذي توهموا بعد تفكير بأنه سيكون المنقذ الوحيد لحياتهم من التخبط والشقاء والمعاناة، لاسيما بأنهم كانوا قد قطعوا وعداً جماعياً للسعي نحو تأمين مصدر مهم لعيش كريم مهما كان ثمنه باهظاً أو يشكل خطراً يهدد حياتهم، وهو ما جعلهم يرضخون تحت أول إغراء مالي، ويتصرفون بغباء حيال عملية اختطاف طفلة رضيعة بصحبة حاضنتها للضغط على والدها لدفع فدية لهم.

تصرفات فجة
بدأ المشهد الأول بظهور «دوج» الذي بدا مضطرباً في تصرفاته نتيجة تعاطيه المخدرات، وكان يقطن في منزل صديقته البدينة مع طفلتها، ولكن ضاقت به ذرعاً وفاض بها الكيل بسبب ثرثرته وتصرفاته الفجة، حيث أمهلته ليلة لمغادرة بيتها، لكنه بدوره رفض ذلك وانبرى غضباً وتناول السكين وسدد إليها بضع طعنات قوية، ثم هجم على ابنتها الخائفة، وهي تتوسل إليه ألا يؤذيها، ثم كمم وجهها، وأطلق بضع رصاصات عليها ثم حملهما إلى مكان مهجور ليلقي فيه بجثتيهما ليكون مصيرهما التحلل والتعفن.
وينتمي فيلم «دوج ايت دوج» إلى فئة الأفلام المثيرة للجدل، والتي يحمل رسالة مفادها العدالة من حق الجميع، والعقاب من جنس العمل، حيث تعمد المخرج على الأجواء الليلية في معظم المشاهد، في ظل غياب سيناريو جامد ولغة سينمائية تنقل حياة الشارع بكل رعونتها وسخطها، وتحركه انفعالات الممثلين التي أوحت بفكرة أنهم عديمو ضمير وقساة ومتخبطون في علاقاتهم وبالأخص مع العنصر النسائي.

مشاهد عنف
نبرات قاسية تغلفها مشاهد عنف مجردة من أي قيمة إنسانية تلك هي الانطباعات التي يخرج بها المشاهد من الفيلم، لكنها في نظر المخرج فلسفة اعتاد عليها في أفلام سابقة تعرضت لانتقادات بسبب ما تحمله من معان ملتبسة تتعلق في نقل الواقع كما هو، والتعبير عنه بلغة الشارع نفسها، واللافت في الفيلم أن «تروي وديز» مضحكان في طريقة حوارهما وتعاملهما مع المرأة وكأنهما لأول مرة يتحدثان إلى أنثى، وهذا ربما بسبب الانطوائية والعزلة التي قضاها لأعوام طويلة داخل السجن، لكن تلك المشاهد بدت مملة وغير مبررة في سياق الأحداث.
كما يروج الفيلم لفكرة العدالة، وأن العقاب حق إنساني لابد منه، وهذا ما جسده مشهد القتل الذي نفذه «ديز» في حق صديقه «دوج» الذي برر المخرج قتله بسبب ثرثرته في أثناء مواراتهما والد جثة الطفلة المخطوفة في نفس المكان القميء الذي شهد إخفاء جثة فتاته وابنتها.

حوارات رتيبة
هيمنت على مشاهد الفيلم خلال 92 دقيقة، أجواء ليلية وإنارة محروقة وعتمة داكنة بما يوحي بالكآبة والتخبط، بينما كانت الحوارات رتيبة ومضطربة، حيث بدا الممثلون فيها بائسين في علاقاتهم مع محيطهم وفاشلين في تعاملهم مع النساء، حيث تسيطر عليهم مشاعر مرضية وعواطف معقدة ربما لمكوثهم في السجن فترة طويلة.