أرشيف دنيا

الاتحاد

اهتمام متزايد بتربية الحمام الزاجل في قطر

يمكن للحمام الزاجل أن يقطع 1200 كيلو متر في اليوم الواحد

يمكن للحمام الزاجل أن يقطع 1200 كيلو متر في اليوم الواحد

اهتمت قطر بالحمام الزاجل ومربيه، فأنشأت لهم جمعية للهواة، كما انبثقت عنها عدد من المهرجانات والسباقات التي تنمي الهواية، وتعد الهاوين بجوائز مالية، كما تلقي على الحمام الذي يحصل على مراكز متقدمة، بالإضافة إلى توفير مزادات علنية لأنواع مميزة ونادرة من الحمام العربي الزاجل في العاصمة الدوحة، تهدف إلى الحفاظ على هذا النوع من الطيور.

يقول مربي الحمام محمد العيد: “بدأنا في الدوحة بتربية الحمام الزاجل منذ بداية السبعينيات، وقد دفعنا إلى هذه الهواية حب تربية الحمام، عندما كنا صغارا وعندما كبرنا زاد شغفنا بها، واجتهدنا في تحسين قدرات الحمام الذي نملكه أنا ومجموعة من الشباب، وتطورنا شيئا فشيئا، حيث أنه في السابق لم تكن هناك مجالات للدعم واحتواء وتطوير وتعليم الهواة”.
ويضيف ان هواة مربي الحمام وهو من بينهم مضوا قدما في تنمية هوايتهم، ولم ييأسوا من كمية الصعوبات التي واجهتهم مثل عدم القدرة على توفير تكاليف شراء أنواع مميزة منها، أو مصاريف غذائها وتربيتها، وكانوا يدخرون حتى وقفت الجمعية على أرجلها”، ويتابع: “بتنا نبيع منها ونجني أموالا طائلة تكفي للصرف على أعداد كبيرة منها والتدريب والسفر للمشاركة في سباقات دولية وإقليمية، والظفر بنتائج تكسبنا صيتا كبيرا بين أوساط المربين العرب والعالميين، ولم يعد الأمر مجرد تربية للحمام، بل أصبحنا نوفر حتى الدعم لزملائنا، واطلعنا على القوانين الدولية الخاصة بالمسابقات، وعرفنا الشروط والآليات، وهذا ما جعلنا نكسب الاعتراف بنا، وتشكيل جمعية محلية لنا”.
أنواع المسابقات
عن أنواع المسابقات، يقول العيد إن هناك عدة أنواع من المسابقات الخاصة بالحمام الزاجل منها مسابقة النقطة الواحدة حيث يتم تجميع حمام الهواة المشاركين في المسابقة في مكان معين في دولة ما وتكون ما زالت أفراخا صغيرة لم يتعد عمرها الشهر لتتعود على المكان وعلى هذه النقطة وبعد ثلاثة أشهر تكون الحمامة جاهزة للانطلاق في المسابقة، وبعد الانتهاء من السباق يتم بيع الحمامة في المزاد حيث يحصل الهاوي على نصف القيمة والنصف الآخر لمنظمي المسابقة وأيضا تدفع رسوم مالية للمشاركة في مثل هذا النوع من السباقات.
ويضيف أن من الجوائز التي تقدمها الجمعية للهواة، جائزة المشاركة في مسابقة جنوب أفريقيا على حساب الجمعية للهاوي الذي يحصل على أكثر النقاط في مجموع المسابقات المحلية، ومن أشهر المسابقات الخاصة بالزاجل مسابقة جنوب إفريقيا وبريطانيا والصين وإسبانيا وتايلاند وكلها تنظم مسابقة النقطة الواحدة وأكبرها على الإطلاق مسابقة برشلونة في إسبانيا حيث تكون على مستوى الدول الأوروبية وتصل مسافة بعض المسابقات إلى أكثر من 1200 كم وفي المسابقات المحلية لا تتعدى 100 كم. وعندما تفوز أي حمامة فإن سعرها يرتفع ويطلبها الهواة، ويتهافتون عليها ويشترونها حسب ما يصل إليه سعرها في المزادات التي تقام بعد كل مسابقة، مشيرا إلى أن الأنواع النادرة تصل أسعارها إلى مئات الألوف من الريالات.
تعلق مطر الدوسري بالهواية أتى بعد قصة حدثت له، يقول: “كنت أربي الحمام الزاجل كتربية دون المشاركة في المسابقات وفي إحدى المرات دخلت حمامة غريبة إلى قفص الحمام ورأيت على رجلها حلقة معدنية كتب عليها اسم ورقم الهاتف فاتصلت به وجاءني شخص كان أحد هواة الحمام الزاجل، وسألني عن أنواع الحمام الذي أربيه وعندما علم أنني أربي الزاجل شجعني على دخول هذه الهواية فأحببتها فدخلت فيها وشاركت في كثير من المسابقات المحلية منذ سنة 1999 إلى الوقت الحالي”.
ويعتبر علي المهندي من أقدم هواة الحمام الزاجل في قطر حيث بدأ هوايته المحببة إليه منذ عام 1983 في البداية كانت هوايته مجرد تربية ولكن منذ 1986م دخل في مرحلة أخرى حيث يقول: “بدأت في هذا العام مع أصدقائي بتنظيم مسابقات خاصة بنا وبلوائح وضعناها بشكل ذاتي لا تمت بصلة للقوانين الدولية وفي 1987 حصلت نقلة أخرى عندما سافرت مع أحد الهواة إلى مصر فعرفنا اللوائح الدولية لمسابقات الزاجل وكيفية العناية بها وأهم العلاجات والأدوية وفي 1989 بدأت مع الهواة في تنظيم مسابقات فعلية على المستوى المحلي”.
ولنواف الفهد قصة أخرى حول هوايته في تربية الحمام الزاجل فقد أحب هذه الهواية منذ كان في الخامسة عشرة من عمره واستمر يربي الحمام الزاجل لمدة أربع سنوات ثم توقف نهائيا عن تربية الحمام وفي 2006 عندما تأسست الجمعية وسمع عنها جاء وسجل فيها فرجع إلى هوايته مرة أخرى ولكن بشكل جديد، حيث بدأ في المشاركة في المسابقات المحلية وفاز عدة مرات فيها. أما عن المسابقات الخارجية فقد أحرز المركز السادس في مسابقة “النقطة” في بريطانيا والمركز الأول في مسابقة “الأندية” في نيوزلندا حيث ذهب إلى دورة دراسية هناك وشارك في أحد أندية الحمام الزاجل وبالتالي فاز في المسابقة وحصل على المركز الأول، فحبه وشغفه لهذه الهواية جعله يشارك في هذه المسابقة أثناء حضوره الدورة الدراسية في نيوزلندا.
ويتحدث الفهد بكل شغف عن طريقة تدريب الحمام الزاجل على السباق، فيقول: “بعد فترة الصيف وبعد اكتمال فترة تبديل الريش تبدأ عملية تدريب الحمام على السباق حيث يبدأ التدريب من كيلو متر وكل يوم تزيد المسافة قليلا إلى أن تصل إلى نقطة السباق فيكون الحمام جاهزا للسباق بعد أن قضى شهرا ونصف الشهر في عملية التدريب، ويتم فحص الحمام قبل السباق للتأكد من صلاحيته للسباق بأن تكون بشرته وردية ولياقته عالية ويأخذ مجموعة كاملة من الأدوية والفيتامينات”.
أشهر السلالات
يتحدث الهاوي خالد الكواري عن أشهر سلالات الحمام الزاجل وأسعارها، فيقول إن أشهر السلالات في المسافات القصيرة هما سلالتي “جانسن” وسلالة “ستاف فان ريت”، وتعتمد أسعارهما على مدى تحقيقهما للنتائج، فبعض الأسعار وصلت إلى أكثر من 70 ألف ريال. ومن السلالات الأخرى سلالات المسافات المتوسطة ومن أشهرها “فان لون” و”مولمنز”، أما أشهر السلالات في المسافات الطويلة فهي “جن ارون” و”ويجن” ولكل منها مواصفات خاصة بها وتحمل شهادات تسجيل ونسبها معروف أبا عن جد.
ويضيف: وتوجد أفضل السلالات في بلجيكا وهولندا وألمانيا وبريطانيا فهذه الدول توجد بها أفضل سلالات الحمام الزاجل الموجودة على مستوى العالم وأغلب هذه السلالات المشهورة يمتلكها الهواة في قطر. ويضيف الكواري: “للزاجل مواصفات كثيرة تميزها عن الأنواع الأخرى من الحمام منها الذكاء الشديد وقوة الذاكرة للرجوع إلى مكانه وحبه لمكانه الذي تربى فيه وعدم رغبته في تركه. ومن المميزات الأخرى تحمله لقطع مسافات طويلة تصل إلى أكثر من 1200 كم ويمكنه أن يقطعها في يوم واحد وقوة تحمله ومقاومته للأمراض وقوة بنيته العضلية والجسمية كل ذلك يجعله يتفوق على الأنواع الأخرى التي لا تتمكن من المشاركة في المسابقات”.
الجمعية القطرية للهواة
يتحدث جمال النعيمي أمين السر في الجمعية القطرية لهواة الحمام الزاجل عن الجمعية فيقول: “يترأس الجمعية الشيخ محمد بن أحمد آل ثاني والجمعية عضو في الاتحاد العربي لهواة الحمام الزاجل ومقره في المملكة العربية السعودية وعضو الاتحاد العالمي ومقره في أسبانيا”. ويشير إلى أن الهدف من تأسيس الجمعية يرجع إلى مساعدة الهواة على كيفية تربية الحمام الزاجل والاهتمام به وتدريبه على السباقات. ومن الأهداف الأخرى، وفق النعيمي، جمع الهواة وتبادل الخبرات فيما بينهم وتنظيم المسابقات المحلية وتنظيم المزادات لبيع الحمام الزاجل وتعريف الهواة بالمسابقات الخارجية والتسهيل عليهم في التسجيل بها، وفي فترة الصيف حيث تتوقف المسابقات؛ تنظم دورات وورش عمل عن ممارسة هواية الحمام الزاجل.


أخطر أمراض الحمام
عن أهم الأمراض التي تصيب الحمام، يقول مربي الحمام علي المهندي إن من أخطر الأمراض مرض “الصرع” وهو مرض ليس له علاج ويجب التخلص من الحمامة حتى لا تعدي الأخريات والعلاج الوحيد لهذا المرض هو الوقاية منه فقط من خلال التطعيم والفيتامينات، ومن الأمراض الأخرى مرض “الكنكر” وهو عبارة عن خروج كتلة بيضاء من حلق الحمامة وله علاج ومرض “ضيق التنفس” وهناك مجموعة من الأمراض التي تصيب الجهاز الهضمي وهي “السنمونيلا” و”الكرسيديا” و”الاوكولاي” وكلها لها علاجات عبارة عن كبسولات أو بودرة توضع في الماء والأدوية متوافرة في قطر والدول الخليجية وتستورد من أوروبا وخاصة بلجيكا.
وصور المهندي فيلما وثائقيا عن الحمام الزاجل حيث قام بالإعداد والتصوير والإخراج واستغرقت فترة إعداده مدة 6 أشهر وتحدث الفيلم عن تربية الحمام الزاجل وأهم السباقات وأنواع الأمراض التي تصيب الحمام وطرق العلاج وكيفية الاهتمام بالزاجل وتربيته من أعمال التنظيف والتغذية وكل شيء يتعلق بهذه الهواية تحدث عنها في هذا الفيلم الوثائقي الرائع الذي أعده وأنتجه بنفسه.


أخطار تحدق بالحمام

يشير هاوي تربية الحمام نواف الفهد إلى بعض المشاكل التي يتعرض لها الهواة منها ضياع الحمامة وفقدانها أثناء السباق والإصابات التي تتعرض لها الحمامة جراء أسلاك الكهرباء وتعرضها لإطلاق النار عليها من قبل القناصة وتعرضها للهجوم من قبل الطيور الجارحة فهذه أبرز المشاكل التي يتعرض لها الحمام أثناء المسابقات.

اقرأ أيضا