ثقافة

الاتحاد

المشاركون في «الفن في الأماكن العامة» يؤكدون نجاح التجربة وجمالياتها الحضارية

أحد الأعمال التي أنجزت في ممشى دبي

أحد الأعمال التي أنجزت في ممشى دبي

(الاتحاد)- إذا كان الهدف من الاستمرار في إقامة “الفن في الأماكن العامة” التي تقيمها هيئة دبي للثقافة والفنون حتى دورتها الرابعة يتمثل في دعم الفنانين الشباب وإدخالهم في أجواء وتجارب أخرى تعزز من قدراتهم وتطلق من طاقاتهم التعبيرية، فإن ما بدا عليه الأمر الاثنين الماضي، مع اختتام هذه الفعالية أنها تعبير مديني بمظهر اجتماعي مميز ويحقق للمجتمع المحيط بالفعالية ذاتها نوعا آخر من الوعي بالفن في المجال والبيئة وليس في الصالات المغلقة بما يمنح الجمهور فضولا لمعرفة ما يجري واستمتاعا به غالبا.
أقيمت الفعالية بشراكة جمعت الهيئة إلى “إكسبوز – مصنع الأفكار” وبمشاركة ثلاثة وثلاثين فنانا أغلبهم من الإماراتيين الشبان من طلبة جامعيين أو الذين انتهوا من دراستهم الجامعية في حقل الفنون الجميلة وما حولها وكذلك من عرب وأجانب مقيمين بنسبة أقلّ.
خبرة مختلفة
الفنانة الشابة عائشة السعيد التي أنهت حديثا دراستها الجامعية في تخصص الفنون الجميلة، أكّدت اختلاف هذه التجربة عن سابقاتها من التجارب الأخرى، وقالت لـ”الاتحاد” “لقد شاركت سابقا في معارض جماعية مع زملاء لي وكان ذلك في إحدى صالات العرض، لكن التجربة هنا مختلفة تماما حيث هي المرة الأولى بالنسبة لي التي أغادر فيها جوّ المرسم لأمارس الرسم أمام الجمهور وأستخدم سطحا تصويريا آخر بعيدا عن قماشة اللوحة”.
وأضافت “إن ذلك يمنحها خبرة مختلفة عن ما تألفه في العادة فضلا عن أن الجمهور يرى مباشرة فنّا جديدا مختلفا يتخلّق أمام أعينهم، ويكون ردّ الفعل عليه مباشرا أيضا”.
ميزة ثقافية للمدينة
من جهته الفنان خليل عبد الواحد مدير قسم الفنون البصرية في هيئة دبي للثقافة والفنون إن “الهدف من إقامة هذا النشاط، أن يكون لدبي ميزتها الأخرى بحيث تكون لها صورة في أذهان الناس والجمهور أنها ليست مدينة اقتصاد فحسب، بل هي تتكامل ثقافيا وفنيا فضلاً عن أن المكان – الممشى في جميرا بيتش ريزدنس – يحتشد بجمهور مختلف ومتنوع ومتعدد الثقافات ما يعني أن الأمر يمثل فرصة نادرة أمام الشباب لإبراز طاقاتهم وقدراتهم الفنية وخوض تجارب فنية غير معهودة بالنسبة إليهم”.
ولم تُخفِ خلود خوري، من قسم المشاريع والفعاليات بهيئة دبي للثقافة والفنون، سعادتها بهذا الحدث الفني فأشارت إلى أن هناك “بهجة يبثها حضور الفنانين الشبان في أوساط الجمهور ونلمس ذلك من خلال فضولهم بالتعرف على الفنانين ومحادثتهم والتقاط صور لهم، ما يعني أن مشروع “الفن في الأماكن العامة” هو في خدمة المجتمع”.
كما أوضحت أن “هذه الإبداعات التي باتت تزين أدراج وأواني الزهور وبعض الواجهات وسواها هي مبادرة من الفنانين الشباب وهم بذلك يغيرون من وجهة نظر الزائرين لدبي التي تزدان شوارعها وباحاتها بإبداعات فنية مختلفة”.
وعن دور الهيئة في توجيه هؤلاء الفنانين قالت “لقد أقمنا ورشات عمل لهؤلاء الفنانين الشبان أسهم فيها فنانون من الذين شاركوا في دورات سابقة من هذه الفعالية، فضلا عن ورشات عمل أخرى للصغار والعائلات في كيفية التعامل مع الأعمال الفنية في الأماكن العامة وكذلك بهدف أن يستكشف الطفل ما الذي يريد التعبير عنه وبأي وسيلة وتقنيات وأدوات”.
أيضا قالت “إن الأعمال الفنية الموجودة في الأماكن العامة تترك أثرا إيجابيا على الفرد مثلما على الجمهور ويخلق مشاعر وأفكارا مميزة عندما يكون الفن جزءاً من الحياة اليومية للناس، وذلك لأنه فن غير متحفظ كما في الصالات المغلقة، بل هو جزء من النسيج ومن الممكن لمسه والتعامل معه، وبهذا الوعي عملت الهيئة على أن يقترب الفن من الناس وأن يسهم حضوره في إبراز مواهبنا الفنية الشابة وأن يسهم في تثقيفهم بفن من نوع مختلف”.
ومن بين المشاركين كانت الفنانة البلجيكية سارة سيلس التي أكدت أن “ردود الفعل كانت عظيمة” وأن “الشوارع في دبي سوف تصبح يوما ما مثل الشوارع في أوروبا، أي ستكون أشبه بالمتاحف، وهذا ما أحبه لأهل هذه المدينة”. وقد بدت كلمة “سلام” لافتة العمل الذي أنجزته، فقالت عن ذلك “إنني أشعر بالسلام هنا وقد نفذت العمل بالألوان الحارّة التي تمنح الشعور بالسلام وهي تجربة أخوضها وأرغب بنقلها للآخرين”.
وأخيرا إلى الشاب المهندس أحمد علي كشواني (17 عاما) الذي أكد أن الفن بالنسبة إليه “مجرد هواية الآن” آملا باحترافه بالمستقبل بعد فراغه من دراسته الأكاديمية، وعن تجربته هنا قال “إنها المرة الأولى التي أشارك من خلالها بهذه الفعالية، وهي تجربة مختلفة فهي تجري في أجواء مليئة بالحيوية، إذ إن هناك أناسا من جنسيات مختلفة كثيرة يتفاعلون مع العمل بشكل إيجابي خاصة الجانب الحروفي العربي منه”.
وأضاف “تأتي هذه التجربة في مثل هذا الوقت اللطيف من السنة ما يساعد على تنفيذ العمال بأكبر قدر من الارتياح والمتعة”. تحمل حروفية الشاب أحمد علي كشواني العبارة التالية “دبي دانة الدنيا وعشق ما له آخر”.

اقرأ أيضا

الثقافة في مواجهة كورونا