أرشيف دنيا

الاتحاد

تنبثق من الأرض وتنشد الأعلى النوافير.. بركان بارد ينشر رذاذ الفرح

 في أحضان النوافير  (تصوير جاك جبور)

في أحضان النوافير (تصوير جاك جبور)

لا لون لها لكنها تلون أيامنا بقوس قزح، ولا طعم لها لكنها شهية تروي الأعماق، ولا رائحة لها لكنها تنشر عبير البهجة. تنبثق من الأرض وتنشد الأعلى وتصعد إليه بعنفوان.

إنها المياه التي ترتدي قوام النوافير ليصير لها هيئة تبز الجمال وتبلل ما حولها بالمسرة. فتبدو منتصرة لامعة كبريق الماس، أو منكسرة كشظايا بلور مكسور. وفي كلتي الحالتين تغرق عيوننا في جمالها بينما تغرق هي في ذاتها.
منذ قديم الزمان كانت النوافير تأسر الإنسان بما تشيعه من راحة نفسية وإحساس بالبهجة، وبذا فعمرها طويل منذ أدخلها الرومان في معمارهم فانتشرت النوافير في قصور وحدائق روما. كما قام قدماء اليونان بإدخالها في تماثيل رموزهم وأبطالهم كأن ينفر الماء من أفواه وعيون أولئك الرموز في السياسة والأدب والفن. بينما برع العرب خلال العصرين العباسي والأندلسي بالتفنن في تشكيل النوافير ووظفوا عنصر الماء في مختلف نماذج النوافير في المساجد والقصور والحدائق والميادين.
في أبوظبي الجميلة تواظب بلدية أبوظبي نشر النوافير في الإمارة، كونها تشكل عناصر جذب في الحدائق بما تضفيه من بهجة وجمال خاصة مع تصاميمها العصرية المتنوعة، وتقوم بتحديثها وإضافة نماذج جديدة أخاذة تحاكي فنيات جمالية وإبداعات هندسية بروح شرقية ومواصفات عالمية تراعي كل ما من شأنه حماية البيئة وأجواء المنطقة، فيهرع الصغار قبل الكبار للتنزه في المرافق العامة والحدائق وساحات الفنادق للاستمتاع برذاذ المياه المنعش.
وتنتشر النوافير الفردية والجماعية في الحدائق والمسطحات الخضراء فتداعب برذاذ المياه شتلات زهور التوليب والسوسن والورد الجوري والخزامى والكاميليا والليلك والأرجوان والريحان في أكثر من 22 حديقة، منها: حديقة آل نهيان، حديقة مسجد هزاع بن زايد، حديقة العائلة، العاصمة، الخالدية للنساء، المشرف للنساء، المطار، الوثبة، الشريعة، بني ياس، الشهامة، السلع، غياثي، مدينة زايد، الختم، المرفأ.
فيما تتوزع العديد من النوافير الجماعية بتشكيلات جميلة تلفت إليها الأنظار في حدائق أفخم فنادق أبوظبي كقصر الإمارات على سبيل المثال، وساحات كبريات المؤسسات الثقافية والتراثية والمراكز التجارية.
حول عمل نوافير المياه، يقول بشير جليلي- مهندس ري وهيدروليك: “تعتمد النافورة على دفق من الماء يرتفع بشكل طبيعي أو اصطناعي نتيجة للضغط الذي يأتي من وزن الماء المجمع في خزان أو من حرارته، أو كليهما معا”.
يضيف الجليلي: “تقوم المضخات بتوليد الضغط اللازم لتتشكل هيئات ونماذج رائعة من مياه النوافير فيتطاير الرذاذ بعيداً، فيما تحيط الأضواء بتشكيلاتها وألوانها المتعددة بشكل يعكس جمالياتها الفنية- خاصة في الأماسي”

اقرأ أيضا