الاتحاد

الرياضي

لماذا يخذل التفاؤل منتخباتنا؟

محمد عواد

محمد عواد

ما زال عالقاً في ذاكرتي، عنوان اتفقت عليه الكثير من وسائل الإعلام العربية، ليلة تتويج العراق بكأس أمم آسيا 2007، عنوان ربما اختلفت كلماته، لكن معناه كان ثابتاً «هل نحن بحاجة لاحتلال كي نحقق إنجازاً؟».
بدأت كأس آسيا، وباتت تفوح منها رائحة، أننا نحتاج للتشاؤم، كي نحقق شيئاً، وأن التفاؤل قد لا يليق بنا، تماماً كما يحصل أخيراً في كأس العالم مع مشاركاتنا، فكلما تفاءلنا أكثر، كان سقوطنا في المونديال أكبر.
خاضت الأردن مواجهتها مع أستراليا، لم تكن أجواء التفاؤل هي السائدة، فـ «النشامى» آخر 3 سنوات عانوا عدم الاستقرار وكثرة تغيير مدربين، وتذبذب مستوى القطبين الوحدات والفيصلي، وحالة انتقاد مستمر لتراجع مستوى البطولات المحلية، فلم يكن أحد يتوقع الكثير إلا بدافع التفاؤل الوطني الواجب.
جاءت المباراة عكس التوقعات، فرغم عدم امتلاكي إحصائيات تاريخية دقيقة، لكنني أعتقد أنها أكثر مباراة سدد فيها «النشامى» على مرمى خصم بهذا الحجم في تاريخه، صحيح أنه احتاج إلى أسطورية شفيع في بعض المواقف، لكنه انتصر عن استحقاق، وكان لاعبوه جميعاً على قدر المسؤولية بانضباط كامل.
في الليلة والمجموعة نفسها، كان شقيقا الأردن؛ سوريا وفلسطين يتواجهان لأخذ خطوة أمام أستراليا، أجواء التفاؤل في الشارع السوري كانت في أوجها، فالمنتخب قدم تصفيات مذهلة، ويملك لاعبين مصنفين ضمن نخبة آسيا، فلماذا لا يتفاءلون؟
هذا التفاؤل، انعكس على شكل تسرع في الملعب وضغط على اللاعبين مع مضي الدقائق دون تسجيل هدف التقدم، وفي ظل صمود الدفاع الفلسطيني، الذي لم يكن مطالباً بشيء، واكتسابه الثقة أكثر وأكثر مع مضي الوقت، أصبح التعادل نتيجة طبيعية.
مصر في كأس العالم 2018 كانت مثالاً على ذلك، التفاؤل الشديد أوجد حالة من عدم التركيز، فكانت النتيجة خسارة كل المباريات، والعودة من دون أي نقطة، أي بشكل أسوأ من مشاركة 1990، علماً بأن التفاؤل خصوصاً في ظل موسم صلاح الأسطوري وصل للكلام عن دور الثمانية، وعلى النقيض تماماً كانت مشاركتهم الأفريقية قبلها بأشهر.
أمثلة عديدة في تاريخنا الكروي، نجد فيها التشاؤم مفتاحاً للنجاح، والاضطرابات حول المنتخب فرصة لإثبات الذات، وكأننا نحتاج هذا التحفيز السلبي لنكون في أعلى درجات تركيزنا، أو أننا لا نستطيع التعامل مع سقف التوقعات المرتفع كما يجب، ولا نستطيع التركيز قبل الأحداث في ظل هذا التفاؤل، فلا نستعد ولا نحضر كما يجب، فتكون النتيجة اعتقادنا بأن التشاؤم هو الحل!

اقرأ أيضا

الأندية الأوروبية الكبرى تجدد تهديدها بمقاطعة كأس العالم للأندية