صحيفة الاتحاد

الرئيسية

تراجع الغارات على الغوطة والمعارك تهدد الهدنة

مشهد للدمار الرهيب الذي طال الغوطة الشرقية جراء القصف والمعارك (رويترز)

مشهد للدمار الرهيب الذي طال الغوطة الشرقية جراء القصف والمعارك (رويترز)

عواصم (الاتحاد، وكالات)

تراجعت وتيرة الغارات الجوية التي دكت مدن وبلدات الغوطة الشرقية على مدى الأيام الـ7 الماضية، أمس بعد ساعات من إقرار مجلس الأمن بالإجماع القرار 2401 القاضي بوقف الأعمال القتالية في كافة الأنحاء السورية لمدة 30 يوماً متتالية، من أجل السماح بتوصل المساعدات الإنسانية والطبية وإجلاء المصابين للعلاج، وتمكين المدنيين الراغبين في المغادرة من خروج آمن، بينما استمرت الاشتباكات العنيفة والقصف الصاروخي والمدفعي المتبادل بين القوات النظامية وميليشياتها من جانب، وفصائل المعارضة المحاصرة في آخر معقل لها قرب العاصمة دمشق، من جانب آخر، موقعة 13 قتيلاً من الجنود النظاميين و6 من مسلحي «جيش الإسلام» بمنطقة المرج و«فيلق الرحمن» بحي جوبر الدمشقي، ومحاور أخرى. كما لقي 7 مدنيين حتفهم بينهم طفلان وسيدتان بقصف جوي ومدفعي على مدينة دوما وبلدات سقبا وبيت سوى وعربي، بعد ضربات جوية صباحية على حرستا أوقعت 35 قتيلاً بينهم 8 أطفال.
وطالبت الأمم المتحدة بتنفيذ «فوري» للقرار لضمان الإدخال الآمن والفوري للمساعدات والخدمات الإنسانية وإجلاء المرضى والجرحى، رحب الفصيلان المسلحان الرئيسيان بالقرار الأممي والهدنة إلا في حالات الدفاع عن النفس، وتعهدا في بيانين منفصلين بحماية قوافل الإغاثة التي ستدخل الجيب المحاصر الخاضع لسيطرة المعارضة المسلحة، أعربت الهيئة العليا للمفاوضات عن «ترحيب حذر»، وسارعت إيران للإعلان أن الهجمات ستستمر على ضواحي دمشق يسيطر عليها من تصفهم هي ونظام الأسد بـ«إرهابيين»، وقالت إنها ودمشق ستحترمان قرار الهدنة للسماح بوصول المساعدات والإجلاء الطبي، بينما أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مباحثات هاتفية مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أن القرار الأممي لا يشمل «الجماعات الإرهابية».
ووسط ترحيب إقليمي وغربي بقرار الهدنة في كافة أنحاء سوريا، لتسهيل وصول الإغاثة وإجلاء المرضى والجرحى للعلاج، تراجعت وتيرة الغارات والقصف على الغوطة الشرقية أمس مقارنة بالأيام الـ7 الماضية، واندلعت منذ صباح أمس اشتباكات عنيفة بين قوات النظام والفصائل المعارضة، تركزت وفق المرصد الحقوقي، عند خطوط التماس في منطقة المرج التي يتقاسمان السيطرة عليها جنوب الغوطة.
وأحصى المرصد مقتل 13 عنصراً من قوات النظام وحلفائها مقابل 6 مقاتلين من «جيش الإسلام» و«فيلق الرحمن» أكبر فصائل المنطقة جراء المعارك. وبعد أيام من المخاض العسير والمفاوضات الشاقة والتعديلات في الصياغة، أصدر مجلس الأمن ليل السبت- الأحد القرار الذي يطالب بوقف إطلاق نار «من دون تأخير» لـ30 يوماً.
من جانبه، أفاد الإعلام السوري الرسمي باستمرار سقوط قذائف أمس على أحياء في دمشق وريفها، مصدرها «المجموعات الإرهابية» في الغوطة الشرقية. وبث التلفزيون الرسمي مشاهد مباشرة لاستهداف الجيش النظامي مدينة حرستا التي تسيطر حركة «أحرار الشام» على أجزاء منها، في عملية قال إن هدفها القضاء على «التنظيمات الإرهابية» التي تستهدف أحياء دمشق بالقذائف.
واتفق كل من بوتين وماكرون وميركل أمس، وفق بيان للكرملين على تسريع «تبادل المعلومات» بشأن سوريا خلال مكالمات هاتفية حول قرار وقف النار، وأعلن ميركل وماكرون في بيانين منفصلين أنهما طالبا بوتين «بممارسة أقصى الضغوط على النظام السوري من أجل تعليق فوري للغارات الجوية والمعارك».
ويتضمن القرار الدولي استثناءات لوقف النار شملت بطلب من موسكو «أفراداً ومجموعات وكيانات ومتعاونين مع (القاعدة) و(داعش) وكذلك مجموعات «إرهابية» أخرى حددها مجلس الأمن، وتفسح هذه الاستثناءات المجال أمام تفسيرات متناقضة، إذ تصف دمشق وموسكو وطهران فصائل المعارضة المدعومة من الغرب بأنها «إرهابية»، ما من شأنه أن يهدد الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار.
وجدد الكرملين أمس التأكيد على أن «اتفاق وقف النار لا يشمل العمليات ضد المجموعات الإرهابية» كما اعلنت طهران أن العمليات العسكرية ستستمر في محيط دمشق، وقال رئيس أركان الجيش الإيراني الجنرال محمد باقري «كما يفيد القرار، فإن مناطق في ضاحية دمشق في أيدي (المجموعات الإرهابية)، ليست معنية بوقف النار، وستستمر الهجمات وعملية التنظيف التي يقوم بها الجيش السوري»، وفي وقت سابق، وصف قصر الإليزيه القرار الدولي بأنه «خطوة أولى ضرورية»، محذراً «سنكون يقظين للغاية خلال الساعات والأيام المقبلة بشأن تطبيقه العملي».
وفي وقت مبكر أمس، أعلن المرصد تجدد القصف الجوي والصاروخي بتنفيذ الطيران الحربي 4 غارات على مناطق في مدينة حرستا، ما أدى إلى مقتل 35 شخصاً، بينهم 8 أطفال، وسقوط عشرات الجرحى، إضافة إلى غارة على بلدة مسرابا. كما قصف طيران النظام أماكن في حزرما وأوتايا والنشابية وحوش الضواهرة. وفي كفربطنا ألقت مروحياتُ النظام براميل متفجرة على مناطق بالبلدة.
وفور صدور قرار مجلس الأمن، أكد «جيش الإسلام» في بيان تعهده حماية القوافل الإنسانية التي ستدخل إلى الغوطة الشرقية، مضيفاً «مع التاكيد على احتفاظنا بحق الرد الفوري لأي خرق» قد ترتكبه قوات النظام.
وفي بيان منفصل، شدد فصيل «فيلق الرحمن» على التزامه الكامل والجاد بوقف إطلاق نار شامل وتسهيل ادخال كافة المساعدات الأممية إلى الغوطة» لافتاً إلى «حقنا المشروع في الدفاع عن النفس ورد أي إعتداء». ولم يبد سكان في الغوطة تفاؤلاً حيال صدور القرار الأممي، حيث قال أبو مازن أحد سكان مدينة دوما «لا يمكننا الوثوق لا في روسيا ولا في إيران والنظام، اعتدنا غدرهم ... لا أعتقد أن هذا القرار سيطبق».