الاتحاد

عربي ودولي

الإمارات تشدد على قيم الاعتدال والتسامح

الزعابي (يسار) يلقي كلمة الدولة أمام المؤتمر (وام)

الزعابي (يسار) يلقي كلمة الدولة أمام المؤتمر (وام)

جنيف (وام)

أكدت دولة الإمارات العربية المتحدة في كلمة أمام مؤتمر جنيف بشأن منع التطرف العنيف، على قيم الوسطية والاعتدال والتعايش والتسامح في المجتمع وتعزيزها باعتبارها حائط الصدّ الرئيسي في مواجهة التطرف، وشددت على دعم المؤسسات الدينية الوسطية في العالمين العربي والإسلامي، وفي مقدمتها الأزهر الشريف، وإنشاء «مجلس الحكماء المسلمين» لتوحيد الجهود في لمِّ شمل الأمة الإسلامية وإطفاء الحرائق التي تجتاح جسدها، وتهدد القيم الإنسانية، ومبادئ الإسلام، وتشيع شرور الطائفية والعنف عبر تعزيز الحوار، وبناء القدرات، ونشر الوعي.
وألقى السفير عبيد سالم الزعابي المندوب الدائم للدولة لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في كلمة الدولة أمام مؤتمر جنيف بشأن منع التطرف العنيف المنعقد يومي 7 و8 أبريل، أبرز فيها جهود دولة الإمارات المختلفة في مكافحة الإرهاب والتطرف بكافة أشكاله ومظاهره وذلك منذ تأسيسها في عام 1971، حيث كانت دولة الإمارات من أوائل الدول التي اعتمدت استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب والتطرف، وذلك من خلال ثلاثة محاور رئيسة، وهي المحور القانوني والتشريعي، والمحور الديني والثقافي، والمحور الإعلامي والاجتماعي.
ففي المجال التشريعي والقانوني، استصدرت دولة الإمارات القوانين والتشريعات المعنية بمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف ومنها المرسوم بقانون اتحادي رقم 1 لسنة 2004 بشأن مكافحة الجرائم الإرهابية، والذي أصدره المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وقانون اتحادي رقم 39 لسنة 2006 في شأن التعاون القضائي الدولي في المسائل الجنائية الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، والقانون الاتحادي رقم 7 لسنة 2013 في شأن إنشاء مركز هداية الدولي للتميز في مكافحة التطرف العنيف والذي استضافته الدولة في ديسمبر 2012 بإمارة أبوظبي ويُعد أول «مؤسسة بحثية وتطبيقية» مستقلة لمكافحة التطرف العنيف بكافة أشكاله ومظاهره وذلك من خلال تقديم أنشطة الحوار والتدريب والبحوث، والذي تأسس من خلال «المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب» وتترأس الدولة من خلاله بالمشاركة مع المملكة المتحدة «جماعة عمل مكافحة التطرف العنيف».
وبالإضافة إلى القانون الاتحادي رقم 7 لسنة 2014 بشأن مكافحة الجرائم الإرهابية والذي يتبنى رؤية شاملة لمفهوم الإرهاب، والتي تصب بجميع عناصرها في باب حماية حقوق الأفراد وسلامتهم، وتحقيق الأمن والاستقرار والتعايش السلمي في المجتمع.
وكان آخر التدابير التشريعية والقانونية الهادفة إلى تعزيز مكافحة ظاهرة التطرف والإرهاب إصدار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، مرسوماً بقانون يقضي بتجريم الأفعال المرتبطة بازدراء الأديان ومقدساتها، ومكافحة كافة أشكال التمييز، ونبذ خطاب الكراهية، وتجريم التمييز بين الأفراد أو الجماعات على أساس الدين أو العقيدة أو المذهب أو الملة أو الطائفة أو العرق أو اللون أو الأصل الإثني، ومكافحة استغلال الدين في تكفير الأفراد والجماعات، بعقوبات تصل إلى الإعدام إذا اقترن الرمي بالكفر تحريضاً على القتل فوقعت الجريمة نتيجة لذلك، وتطبيق عقوبات رادعة للجمعيات والفعاليات الداعية لازدراء الأديان أو التمييز أو إثارة خطاب الكراهية، وتصل العقوبة إلى السجن ومليون درهم للدعم المالي للأفعال المجرمة بنصوص القانون.
وعلى صعيد المحور الديني والثقافي، أكد الزعابي أن دولة الإمارات قامت ولاسيما من خلال الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بغرس قيم الوسطية والاعتدال والتعايش والتسامح في المجتمع وتعزيزها باعتبارها حائط الصدّ الرئيسي في مواجهة التطرف الذي يتربص بالمجتمعات العربية والإسلامية، والإسهام في تنمية الوعي الديني والثقافة الإسلامية من خلال دعم الجهود البنّاءة، التي تسير في اتجاهات عدة، لعل أبرزها: دعم جهود إصلاح الخطاب الديني، والعودة إلى الصورة السمحة للدين الإسلامي الحنيف على أساس من شأنه التصدي لنزعات التطرف والتشدد التي يحاول البعض فرضها على الخطاب الديني.
وفي هذا السياق، أضاف الزعابي أن الهيئة تحرص على تنظيم المحاضرات والندوات في المؤسسات المجتمعية التي تعبّر عن الصورة الصحيحة للدين الإسلامي البعيدة كل البعد عن الغلوّ والتطرف، وبرنامج تطوير خطبة الجمعة والذي يتيح الفرصة للأفراد للمشاركة في إثراء الخطب بالعناوين والأفكار الجديدة وذلك من خلال موقع الهيئة الإلكتروني.
كما شدد الزعابي على حرص الدولة على دعم المؤسسات الدينية الوسطية في العالمين العربي والإسلامي، وفي مقدمتها «الأزهر الشريف». كما ترعى الهيئة برنامج «تدريب الأئمة الأفغان» والذي تخرج منه عدة دفعات ويتم بالتعاون مع دار زايد للثقافة الإسلامية ومركز هداية الدولي للتميز في مكافحة التطرف العنيف، هذا فضلا عن إنشاء الدولة «مجلس الحكماء المسلمين» والذي تأسس في 19 يوليو 2014، واتخذ العاصمة الإماراتية أبوظبي مقراً له، والذي يسعى إلى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة وترسيخ قيم ومبادئ الدين الإسلامي الحقيقية السمحة البعيدة كل البعد عن الغلو والتطرف والعنف وذلك من خلال جمع من علماء الأمة الإسلامية وخُبَرائها ووُجَهائها ممن يتسمون بالحكمة والعدالة والاستقلال والوسطيَّة، وكسر حدَّة الاضطراب التي سادت مجتمعات كثيرة من الأمَّة الإسلاميَّة في الآونة الأخيرة، وتجنيبها عوامل الصِّراع والانقسام والتشرذُم.
ويُعتبر المجلس أول كيان مؤسسي يهدف إلى توحيد الجهود في لم شمل الأمة الإسلامية وإطفاء الحرائق التي تجتاح جسدها، وتهدد القيم الإنسانية، ومبادئ الإسلام السمحة، وتشيع شرور الطائفية والعنف التي تعصف بالعالم الإسلامي منذ عقود. وتقتضي استراتيجية المجلس العمل على ثلاثة محاور تشمل: تعزيز الحوار، وبناء القدرات، ونشر الوعي.
أما فيما يتعلق بالمحور الإعلامي والاجتماعي، فقد أكد السفير الزعابي أمام المؤتمر أن دولة الإمارات تتبنى العديد من المبادرات المعنية بالاتصالات الاستراتيجية ودور وسائل التواصل الاجتماعي في مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف ولعل أبرزها: «مركز صواب» - وهو مبادرة تفاعلية بالشراكة مع الولايات المتحدة الأميركية للعمل على تسخير وسائل الاتصال والإعلام الاجتماعي على شبكة الإنترنت من أجل تصويب الأفكار الخاطئة وإتاحة مجال أوسع لإسماع الأصوات المعتدلة - والذي يأتي ضمن إطار تعزيز جهود التحالف الدولي في محاربة تنظيم «داعش» الإرهابي.
وأشار سعادة السفير عبيد سالم الزعابي في ختام كلمته أمام المؤتمر أن من أهم مبادرات الدولة في هذا المجال أيضاً «منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة» والذي استضافته الدولة لعامين متتاليين وخرج بمجموعة من التوصيات والمبادرات المهمة في مجال تعزيز السلم وصناعة السلام.
جدير بالذكر أن المؤتمر الذي شهد حضور أكثر من 700 مشارك و125 دولة عضو في الأمم المتحدة و100 منظمة غير حكومية، تناول خطة عمل الأمين العام للأمم المتحدة لمنع التطرف العنيف، التي تم اعتمادها في قرار الجمعية العام في 16 فبراير 2016. كما تطرق المؤتمر إلى دوافع وجذور التطرف العنيف. وبحث في هذا الصدد، أولويات خطط العمل الوطنية لمنع التطرف العنيف.
كما حثّ المؤتمر على ضرورة تعبئة الموارد البشرية والمالية واللوجستية اللازمة للتصدي لكل مظاهر التطرف العنيف، والذي أكد المؤتمر أنه غير مرتبط بدين أو بعرق أو بثقافة معينة، بل هو، شأنه في ذلك شأن الإرهاب، ظاهرة كونية يتعين التصدي لها بمنظور شمولي وفي إطار دولي متماسك.

اقرأ أيضا

قيس سعيد يؤدي اليمين الدستورية رئيسا لتونس