الاتحاد

الإمارات

معدل الإصابة بمتلازمة داون في الإمارات ضعف المعدل العالمي

إيمان جاد خلال عرضها الدراسة (من المصدر)

إيمان جاد خلال عرضها الدراسة (من المصدر)

(أبوظبي)– كشفت الدكتورة إيمان جاد المديرة التنفيذية لجمعية الإمارات لمتلازمة داون، أن معدل الإصابة بمتلازمة داون في الإمارات ضعف المعدل العالمي.
وطالبت مديرة الجمعية وعميدة كلية التربية بالجامعة البريطانية أستاذة مشاركة زائرة جامعة برمنجهام الجهات المعنية بتنفيذ التشريعات التي تهدف لدمج الأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة العقلية، والتي تنشأ عن الإصابة بالمتلازمة في المدارس ومختلف أوجه النشاط الاجتماعي.
وقالت جاد لـ “الاتحاد”، “إن الإحصاءات العالمية بينت أن معدل ميلاد الحالات الحية من ذوي متلازمة داون في الإمارات وصل فيها إلى نحو الضعف حيث أظهرت أن 1 من كل 439 طفلا يحيا بالمتلازمة مقارنة بالرقم العالمي والذي بلغ 1 لكل 800 طفل.
وأضافت أن البنية التشريعية بالدولة موجودة بالفعل لدمج الأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة أو المصابين بمتلازمة داون في المجتمع من خلال التعليم في المدارس من خلال مرسوم رئيس الدولة والقانون 29 لعام 2006 والقانون 14 لعام 2009 والتي تعطي الحق للأشخاص ذوي الإعاقة العقلية بالمدمج في المدارس، “إلا أن التنفيذ لايزال غائبا إلى حد كبير”.
جاء ذلك على هامش ورشة عمل عقدتها مؤسسة الإمارات للنفع الاجتماعي بالتعاون مع جمعية الإمارات لمتلازمة داون صباح أمس في مقر المؤسسة في مبنى المعمورة بأبوظبي، ناقشت خلالها مخرجات بحث مولته المؤسسة وهدف إلى دراسة زيادة الوعي حول مشكلة المتعلمين من ذوي الإعاقات.
واستعرضت الدكتورة جاد، خلال ورشة العمل، نتائج دراستها التقييمية التي شملت نحو 7000 طالب من المواطنين في 70 مدرسة في جميع أنحاء الدولة من الفئات العمرية بين عمر 13 وحتى 18 عاماً، واستخلصت منها أن هذه الشريحة تعاني من مفاهيم مغلوطة حول الأطفال من ذوي الإعاقة.
وأكدت أن إصابة الأطفال المولودين بمتلازمة داون تنتج بسبب حمل المرأة بعد سن الأربعين حيث إن الدراسات أظهرت أن الحمل في هذا السن ترتفع فيه احتمالات الإصابة بشكل كبير، لافتة إلى أن هناك مشكلة حقيقية لابد من مواجهتها خلال الفترة المقبلة بدلا من تفاقمها.
دمج ذوي الإعاقة
وتوصلت الدكتورة جاد في دراستها إلى أن أفضل الحلول لمساعدة ذوي الإعاقة العقلية هو في دمجهم في المدارس النظامية، وتفاعلهم مع الطلاب العاديين، وهو أيضا ما يساعد النشء على فهم واستيعاب هذه المشكلة، والتفريق بينها وبين أشكال الإعاقة العقلية، وهو ما أثبتته الدراسة على أرض الواقع.
وقالت إن هذا البحث كشف عن أهمية التواصل المباشر بين ذوي الإعاقة وغيرهم، ودوره في التقليل من النظرة الفوقية التي يمارسها المجتمع عليهم، وتهيئة المدارس لاستقبال طلاب لديهم هذا النوع من الإعاقة. وأعربت الدكتورة جاد عن شكرها لمؤسسة الإمارات على دعمها لهذا المشروع، داعية إلى إجراء مزيد من الأبحاث في هذا المجال.
وأوضحت أن الدراسة البحثية التي أجرتها يجب الأخذ بنتائجها، حيث تشير إلى أهمية دمج الأشخاص ذوي الإعاقة العقلية في المجتمع من خلال فصول الدراسة بمدارس الدولة علاوة على الأنشطة الاجتماعية الأخرى ومجالات العمل.
ولفتت إلى أن الدراسة استغرقت عامين لإعدادها، تؤكد أن دمج المصابين بمتلازمة داون يؤدي إلى تغيير النظرة السلبية للمجتمع ويساهم حتما في التخفيف من حدة التمييز الذي يتعرض له ذوو الإعاقة العقلية وأن دمج هذه الفئة من المجتمع في المدارس النظامية يساعد على تطور حالاتهم للأفضل.
وقضت الدكتورة إيمان في كل مدرسة نصف يوم دراسي عملت خلاله على إتاحة الفرصة للطلاب من المدارس العادية بالاختلاط مع الطلاب ذوي الإعاقة العقلية وذلك من خلال أنشطة تفاعلية مثل مسابقات ثقافية وألعاب مختلفة هدفت إلى تقييم فهم النشء وكيفية تعاملهم مع هؤلاء الأطفال.
وعمدت الباحثة إلى قياس تأثير هذه الأنشطة من خلال تقييم استبيانات قام الطلاب بتعبئتها ، حيث استنتجت منها إلى أن معرفة الطلاب الضحلة بمشكلة الإعاقات العقلية أدت إلى خلق انطباع خاطئ وسلبي في بعض الأحيان، حيث أن بعضهم خلط بشكل فادح بين الإعاقة العقلية,والمرض العقلي، بل ذهب بعض الطلاب الذين شملهم الاستبيان إلى الاعتقاد أن من لديه إعاقة عقلية يجب أن يتم تعليمه في مركز خاص فقط.
وكشفت الدراسة أن بعضاً ممن شملهم الاستطلاع من الطلاب اعتبروا أن هذه المعلومات تنويرية وتضع الأمور في نصاب المعرفة الصحيح، في حين أبدى طلاب آخرون عدم ارتياحهم في التعامل ممن لديهم إعاقة عقلية، في حين بين الاستطلاع أن جميع الطلاب في عمر المراهقة يقللون من شأن القدرات والإنجازات التي يمكن أن يحققها من يعاني هذا النوع من الإعاقة.
بحوث مستقبلية
ودعت الدكتورة إيمان جاد جمعيات النفع العام ومنظمات المجتمع المدني إلى ضرورة قيامهم بأبحاث متخصصة في هذا المجال، لافتة إلى أنه لا بد من اتباع منهج علمي في المساعدة الاجتماعية من خلال البحوث والدراسات لتمكين الأسر الذين لديهم أبناء ذوي إعاقة عقلية من وتعميم تجربة الدمج على مستوى الدولة.
من جهته، قال مهنا المهيري، مدير دائرة الإعلام والشؤون الإدارية في مؤسسة الإمارات: “ إنه من الأهمية بمكان دعم المشاريع والأبحاث التي تؤدي إلى تعريف المجتمع الإماراتي بقضايا رئيسية تهم كافة أفراده، خاصة أن التوعية بأي قضية يساهم في تحسين السلوك السائد في التعاطي معها، مؤكدا على دور المؤسسة في المساهمة في بناء نسيج اجتماعي متجانس ومعزز لمستوى جميع الأفراد”.
ما هي متلازمة داون؟
تعتبر متلازمة داون من أكثر الظواهر انتشاراً في العالم، وهي عبارة عن زيادة في عدد المورثات الصبغية عند الشخص المصاب بمتلازمة داون، بحيث يكون إجمالي المورثات الصبغية لدى الشخص 47 مورثاً، بينما يكون العدد الطبيعي للشخص العادي هو 46مورثاً. وقد توصل العلم إلى بعض أسباب زيادة هذا المورث الصبغي الذي يؤدي إلى تثلث الصبغية 21المعروفة بمتلازمة داون، أما تسمية هذه الظاهرة بمتلازمة داون فتعود إلى العالم البريطاني جون لانجدون داون الذي وصفها وصفا دقيقا عام 1866م.
كان هذا عندما لاحظ أن أغلبية الأطفال في مركز الإعاقة الذي كان يقوم بدور الإشراف على مجموعة من الأطفال فيه، انهم يشبهون بعضهم البعض في ملامح الوجه وخصوصا في العين التي تمتد إلى أعلى والتي تشبه oriental Feat res العرق الأصفر، فأطلق عليهم اسم المنغوليين نسبة إلى جمهورية منغوليا، وظل هذا الاسم شائعا إلى عام 1967م عندما كانت أسباب المرض معروفة واتضح انه ناتج عن خطأ في الصبغيات ولا علاقة له بالعرق الأصفر، فتم بعدها إصدار قرار بمنع استخدام هذا الاسم لوصف المرض، وعرف منذ ذلك الوقت بمتلازمة داون.
وهناك ثلاثة أنواع أساسية من متلازمة داون، النوع الأول الثلاثي “21” ويشكل 95% من متلازمة داون، النوع الثاني، ويطلق عليه اسم الانتقال ويعني به التصاق مورث زائد زوج من المورثات، ويشكل 4%، النوع الثالث، موزيبك ويشكل 1%.

اقرأ أيضا

نهيان بن مبارك: التسامح سمة إماراتية