الاتحاد

الاقتصادي

الدواء الإماراتي ممنوع من التداول في أسواق عربية

البيروقراطية والدعم والحمايات·· عراقيل تنذر بانهيار حلم منطقة التجارة الحرة العربية
دول الخليــج وأفريقيــا أرض خصبة للمنتــج الإمــاراتي·· ومحاولات جادة لتثبيــت الأقــدام أوروبياً
تحقيق - عبد الحي محمد:
بعد نصف قرن تقريبا من الإعلان عن أول اتفاقية للوحدة الاقتصادية بين الدول العربية، بدأ العمل باتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية مطلع يناير الماضي·· 48 عاما تقريبا من المفاوضات والاقتراحات والقوانين والتعديلات والرفض والقبول للأجندات المقترحة·· تعديلات ضخمة تمت على تلك الاتفاقية·· تكللت في نهاية الأمر بارتفاع عدد الدول المنضمة إلى اتفاقية التجارة العربية·
وخلال فترة المفاوضات ظلت الأفكار والنظريات هي المسيطرة ولم تتحول إلى واقع حي في الوقت الذي حققت فيه مجموعات أو دول أخرى تجارب الوحدة الاقتصادية في مدة زمنية تقل عن عشر تلك المدة مثل الاتحاد الأوروبي، وأمثلة أخرى كثيرة·· ومع عمر المنطقة في شهورها الأولى ظهرت بوضوح مشاكل كثيرة تنذر بانهيار الحلم العربي في بدايات تحقيقه، حيث المشاكل العربية العربية فيما يتعلق بكافة القطاعات الاقتصادية المرتبطة بالدرجة الأولى باتفاقية التجارة الحرة العربية، في مقد مة تلك المشاكل قطاع الصناعة، فالحمايات التي تفرضها الدول العربية لدعم صناعاتها تعد عائقاً رئيسياً أمام تحقيق الحلم العربي·· وهناك مؤشرات عديدة على المشاكل المرتقبة والتي ستظهر بوضوح خلال شهور قليلة تتطلب تحركاً عربياً سريعاً لحلها لانجاح 48 عاما من المفاوضات· ويأتي الدواء العربي في مقدمة ملف الخلافات العربية العربية، وهو أيضا أهم العراقيل التي تهدد كيان منطقة التجارة الحرة العربية، وعلى الرغم من أن الدواء يحتل أهمية كبيرة في ملف منطقة التجارة لكونه من أهم السلع الإستراتيجية التى يمكن أن تحقق الأمن والاكتفاء الدوائي الذاتي للدول العربية وتوفر لشعوبه مليارات الدولارات التي تلتهمها شركات الأدوية العالمية سنويا، إلا أن الدول العربية لم تتخذ إجراءات عملية لجذب الدواء العربي الذي هجر غالبية الدول العربية إلى أفريقيا وآسيا وأوروبا بسبب العوائق الإدارية البيروقراطية التى وضعها 'ترزية' التسجيل الدوائي في البلدان العربية والرسوم الجمركية العالية وجشع هوامير التوكيلات الدوائية حتى صار الدواء العربي ذليلاً بين أهله عزيزاً بين أقرانه خارج المنطقة العربية·
'الاتحاد' حاورت عدداً كبيراً من المسؤولين العرب فيما يتعلق ببدء العمل باتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية والخلافات التي من المتوقع أن تظهر قريبا خاصة فيما يتعلق بتصنيع واستيراد الدواء إلى المنطقة·· وفي الوقت الذي ظهرت فيه بعض الخلافات الهامشية بين المسؤولين فيما يتعلق بالحماية والدعم، أجمعوا على أهمية فك القيود عن الدواء العربي والإسراع في وضع إستراتيجية دوائية عربية تحد من احتكار الشركات العالمية للأصناف الجديدة المتوقع أن يرتفع سعرها 6 أضعاف·· وأكدوا أيضا أن نجاح الدواء العربي في اختراق العديد من الأسواق العالمية دليل على فعاليته مطالبين بضرورة تكتل الشركات العربية مع بعضها البعض لاختراع أدوية جديدة وتوفير الإمكانات المادية والبشرية والمناخ الملائم لنهضة دوائية عربية قوية·
غياب الإستراتيجية
وتواجه صناعة الدواء العربية عدة مشكلات تحد من انتشارها محليا وعربيا وعالميا أبرزها أن تلك الصناعة تفتقد إلى إستراتيجية لتطويرها على النطاق المحلي والعربي، ومازالت تلك الصناعة ناشئة حيث بدأت انطلاقتها الأولى بإمكانات محدودة جدا في الثلاثينات من القرن الماضي وبفارق قرنين على الأقل مع الشركات العالمية الكبرى المصنعة والمنتجة للأدوية التي بدأت نشاطها بإمكانات مادية وبشرية هائلة· ولم تشهد صناعة الدواء العربية تطورا حقيقيا إلا مع نهاية الستينات وبداية السبعينات من القرن الماضي أثناء فترة طغيان المد القومي العربي على المنطقة حيث أنشأت الجامعة العربية الشركة العربية للصناعات الدوائية 'أكديما' وافتتحت لها مصانع في عدد من البلدان العربية وقامت باستقطاب نخبة متميزة من العقول العربية المهاجرة في الغرب وأميركا ووفرت لها الإمكانات المالية، ودبت في المنطقة العربية إرهاصات نهضة دوائية كبرى سعت نحو تحقيق صناعة دوائية عربية قوية تحقق الاكتفاء الذاتي من الأدوية وتوجه غالبية مواردها للأبحاث الصيدلانية واختراع الأدوية الجديدة·
وماهي إلا سنوات قليلة وأصيبت الشركة بـ 'كبوة ' الخلافات السياسية العربية التي نشبت إثر زيارة الرئيس السادات للقدس وتوقيع اتفاقية ومعاهدة السلام لتمزق شركة 'أكديما' وتقضى بالضربة القاضية على الحلم العربي إلى غير رجعة! وخلال العقدين الماضيين بدأت محاولات متناثرة لإحياء الحلم العربي فتم إنشاء شركة الخليج للصناعات الدوائية بدولة الإمارات 'جلفار' بدعم وتشجيع من الجامعة العربية والبنك الإسلامي للتنمية، ودخل القطاع الخاص العربي صناعة الأدوية بقوة وحرص على الابتعاد عن نفوذ الحكومات إلى حد كبير، وبدأ يقود معالم نهضة دوائية جديدة وارتفع عدد المصانع العربية ليتجاوز حاليا 200 مصنع تنتشر بصورة متناثرة في مختلف أنحاء الوطن العربي بعد أن كانت 40 شركة منذ عشرين عاما·
استثمارات ضعيفة
ونظرا للإمكانات المالية المحدودة للقطاعين الحكومى والخاص العربيين اللذين لم تزد إجمالي استثماراتهما في صناعة الدواء عن 4 مليارات دولار وهو مبلغ بسيط جدا لا يقارن بأرباح أكبر شركة عالمية للدواء وهي شركة فايزرالأميركية التي وصلت العام الماضي إلى 54 مليار دولار بينما جملة استثماراتها تصل إلى 400 ملياردولار، توجه الدواء العربي إلى مجال إنتاج الأدوية البديلة 'الجينرك' التي انتهت سنوات حمايتها الفكرية، كما تعاقدت بعض الشركات العربية مع شركات أجنبية لتصنيع بعض مستحضراتها وبيعها في الأسواق المحلية بأسعار أقل من الأدوية الأجنبية مثلما فعلت شركة سبيماكو السعودية مع شركة إيلي ليلى الأمريكية، كما قامت شركات عربية قليلة بالسطو على مخترعات شركات أجنبية بعلمها أو من دون علمها بسبب فشلها في الحصول على موافقتها لتصنيع أدويتها الفعالة لسببين أولهما أن القطاع الدوائي العربي لا يملك الأموال الكافية والكوادر العلمية المتميزة لاختراع الأدوية الجديدة خاصة وأن تكلفة اختراع دواء واحد تزيد على رؤوس أموال نصف شركاته مجتمعة (600 مليون دولار) وقد تستغرق عملية الاختراع ما يزيد على عشر سنوات كما أن جملة ما تخصصه الشركات العربية للأبحاث الدوائية قليلة جدا ولا تزيد على 2%من الأرباح في أحسن الأحوال بينما تخصص شركة فايزر أو ميرك شارب آند دوهم أو جلاكسو سميث كلاين العالمية ما يتراوح بين 5 مليارات و7 مليارات دولار لكل شركة للأبحاث سنويا، والسبب الثاني هو رغبة القطاع الخاص والحكومي العربي في تحقيق أكبر مكسب مالي وزيادة رأسماله عن طريق إنتاج وتصنيع الأدوية 'الشعبية' كثيرة الأرباح والتي لا تحتاج إلى تكلفة مالية عالية وترك الأدوية الصعبة والمنقذة للحياة للشركات العالمية لتحتكرها وتبيعها بأسعار عالية جدا تفوق دخول المواطنين العرب·
وتمكن الدواء العربي بالفعل من سد 47% من احتياجات السوق العربي الذي يشكل 1,5% فقط من حجم السوق العالمي للدواء الذي يزيد طبقا لإحصائيات العام الجاري عن 400 ملياردولار، ونما السوق العربي من الدواء من 7 مليارات دولار عام 2002 إلى نحو 8مليارات دولار، كما تتوقع الدراسات العلمية وأبرزها التقرير الاقتصادي العربي الموحد للعام الجاري بسبب زيادة عدد السكان العرب من 294 مليوناً و863 ألف نسمة عام 2002 إلى 300 مليون و3 آلاف نسمة عام 2003 بمعدل نمو 2,17%·
صناعات وطنية
ولا تكاد تخلو دولة عربية من صناعة وطنية للأدوية مهما كان حجمها صغيرا، وتمكنت دول عربية عديدة منها مصر وسوريا من تحقيق نسبة اكتفاء ذاتي كبيرة لمواطنيها من الدواء كما اتجهت دول أخرى منها الأردن والسعودية ومصر والمغرب للتصدير إلى الدول العربية أو الخارج بسبب زيادة إنتاجها من الدواء لكثرة مصانعها عن احتياجات مواطنيها أو لقلة أعداد مواطني الدولة مقارنة بعدد المصانع الموجودة لديها (على سبيل المثال يوجد في الأردن 18مصنعا بينما يبلغ عدد سكانه 5ملايين و480ألف نسمة حسب تعداد 2003) كما نشطت الشركات الدوائية العربية لرفع نسبة أرباحها من الأدوية خارج الوطن،واستفادت من بعض المزايا التي تمنحها الدول المجاورة أو البعيدة بسبب العلاقات السياسية الحسنة بينها ،وبالفعل استفاد الدواء السعودي كثيرا بكون السعودية إحدى الدول المؤسسة لمجلس التعاون الخليجي حيث تم تسعيره بأسعار أعلى من سعر الدواء الأجنبي البديل في بلدان المجلس وحصل على الأولوية في المشتريات الحكومية، كما استفادت شركات الدواء المصرية من علاقات حكوماتها مع دول الاتحاد السوفييتي سابقا في ترويج مستحضراتها في بلغاريا وألبانيا وتشيكوسلوفاكيا وكذلك بعض دول أفريقيا حاليا حيث أنشأت شركات مشتركة مع عدد من الدول أبرزها كينيا،واستفاد الدواء الأردني من علاقات دولته السياسية مع أوروبا وأميركا وخاصة اتفاقية التجارة الحرة مع أميركا ونجح الأردن في تصنيع أدوية بتراخيص من شركات أجنبية أمير كية ويابانية عديدة وهو ما فعلته مصر والسعودية والمغرب مع شركات أمير كية وأوروبية كثيرة·
المواد الخام
ورغم هذا النجاح الذي كان يتحقق رويدا رويدا للدواء العربي فإن الشركات العربية كانت ومازالت تعاني من مشكلات عديدة منها ارتفاع أسعار المواد الخام التي يتم استيرادها من الخارج لتصنيع الأدوية وقد تفاقمت تلك المشكلة مع تغير أسعار صرف العملات خاصة اليورو والدولار مقارنة بالعملة الوطنية ، وصرخت الشركات الوطنية الإماراتية والمصرية من تلك المشكلة علما بأن الشركات العربية تستورد أكثر من 90%من موادها الخام من الخارج،كما واجهت وتواجه الشركات العربية حربا شرسة من الشركات العالمية الكبرى المهيمنة على السوق العالمي والذي تستحوذ الشركات الأمير كية على 30% منه والشركات الأوروبية 30%واليابانية 21%، واتهمتها بسرقة أدويتها وتصنيعها وبيعها بأسعار رخيصة الأمر الذي يفقدها أسواقا عديدة ، وقد دفعت الشركات الكبرى حكومات بلدانها إلى تبني اتفاقيات دولية ظاهرها الرحمة وهي حماية حقوق الملكية الفكرية وباطنها العذاب وهو منع مرضى الدول النامية والعربية من تناول الأدوية الحديثة المنقذة للحياة عن طريق بيعها بأسعار خيالية تصل إلى أضعاف أضعاف راتب الموظف أو العامل لمئات السنين، وعلى سبيل المثال كانت الشركات العالمية تبيع دواء الإيدز بنحو 40ألف دولار بينما دخل الفرد في بعض الدول المتضررة لم يكن يزد على دولار في اليوم الواحد،وفي مصر مثلا وصل سعر دواء علاج التهاب الكبد 'سي' الذي يعاني منه نسبة لابأس بها من المصريين إلى ما يعادل راتب الموظف المصري على مدار56سنة!
كما تراجعت الشركات العالمية عن منح تراخيص للشركات المحلية لتصنيع أدويتها بأسعار مخفضة كما كان سابقا في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي وألزمت الجميع بتطبيق اتفاقية 'التربس'(حماية الحقوق الملكية الفكرية لبراءات اختراع الأدوية) وحددت بداية العام الحالي 2005 للتطبيق، وبالفعل بدأ التطبيق وسط صراخ العديد من الشركات الوطنية في عدد من الدول العربية أبرزها مصر والإمارات بعد منعها من تصنيع أدوية انتهت سنوات حمايتها الفكرية، ويقدر الخبراء في دراسة لبرنامج تمويل التجارة العربية أن تتضاعف أسعار معظم المستحضرات الصيدلانية الأجنبية في الأسواق العربية خاصة المنقذة للحياة والتي لا يتوافر لها بديل وطني بنحو 6مرات لترتفع قيمة استهلاك المواطن العربي للدواء من 5,5 مليار دولار إلى 33مليار دولار·
وعلى الرغم أن موجة من التشاؤم التى تهيمن على الشركات الوطنية (العربية) للدواء إلا أن الإعلان عن تطبيق منطقة التجارة الحرة العربية منذ يناير الماضي يبدد بعض المخاوف وتتصاعد الأمنيات أن يستفيد العرب من تلك الفرصة التاريخية لتطوير وتسويق صناعتهم الدوائية وأن تسعى تلك الصناعة إلى التكتل والاندماج كما فعلت الشركات العالمية التي تقلص عددها بعد اندماجها من 6000شركة إلى ألف شركة فقط تتعاون ولا تتنافس على إنتاج مستحضرات صيدلانية يحتاجها السوق العالمي بشدة وستبيعها بأسعار خيالية تدعمها في ذلك اتفاقيات النظام العالمي الجديد· وتعد صناعة الدواء المحلي من أكبر الصناعات التي تواجه العديد من المشاكل في الأسواق العربية، بحجة الحماية والدعم، وأحيانا عامل رخص المنتج مقارنة بالدواء في بعض الأسواق العربية التي يتم تصدير الدواء الإماراتي إليها، وفي هذا الصدد يعرب الدكتور ماجد عامر مدير عام شركة جلوبال فارما ثاني أكبر شركة للأدوية في الدولة والتي تتبع شركة دبي للاستثمارعن أمله في أن تنجح منطقة التجارة العربية الحرة في القضاء على المعوقات الفنية التي تؤدى إلى رفض تسجيل الدواء الإماراتي في دول عربية عديدة مطالبا الحكومة الإماراتية بالتوسع في الاتفاقيات الثنائية التجارية والتعاون الاقتصادي المشترك مع غالبية دول العالم وأن يكون الدواء أحد بنود تلك الاتفاقيات حتى تقوى صناعة الأدوية الوطنية الإماراتية خاصة وأن أكثر من 94 % من أدوية المصانع الإماراتية تصدر إلى أكثر من 40 دولة خليجية وعربية وأفريقية وآسيوية وتتجه حاليا للتوسع في الأسواق الأوروبية·
اتفاقية خليجية
وذكر أن 60% على الأقل من إنتاج شركات الأدوية الوطنية تصدر إلى دول مجلس التعاون الخليجي موضحا أن السبب في ذلك يرجع إلى اتفاقية التسجيل الدوائي المشترك التي تم إبرامها مؤخرا بين دول المجلس بحيث تقرر تسجيل كل صنف دوائي جديد في المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة في دول المجلس بمدينة الرياض السعودية وبذلك يكون التسجيل ساريا في 7 دول خليجية مرة واحدة كما لا توجد أي معوقات أخرى سواء فنية أو غيرها أمام تصدير الدواء الإماراتي لدول المجلس، كما تقلصت المعوقات الفنية أيضا أمام دخول الدواء الإماراتي إلى اليمن ولبنان والعراق وليبيا·
وأشار إلى أن هناك دولا عربية عديدة منها سوريا والأردن والجزائر تضع معوقات كثيرة على دخول الدواء الإماراتي تجعل تسجيله في بلادها مستحيلا وذلك بحجة حماية صناعتها الوطنية القوية وعلى سبيل المثال فإن تسجيل الدواء الإماراتي في سوريا مستحيل بكل المقاييس كما تشترط الجزائر أن يكون الصنف الدوائي المصدر إليه مصنعا داخل الجزائر، وتضع مصر معوقات فنية كثيرة على تسجيل الأدوية الإماراتية كما تحدد لكل شركة حصة معينة وترفض تسجيل أكثر من 4 أصناف لكل مجموعة دوائية مما يؤدي إلى إغلاق السوق المصري أمام الدواء الإماراتي، ولا تفضل غالبية الشركات الإماراتية دخول السوق المصري خاصة مع تذبذب وعدم استقرار سعر الجنيه المصري وقلة سعر الدواء الوطني المصري·
وأشار إلى أن الدواء الإماراتي بسبب الصعوبات والمعوقات الفنية والإدارية الكثيرة التي يواجهها في بعض أسواق الشرق الأوسط اضطر لدخول أسواق جديدة خاصة أسواق دول تنزانيا وكينيا والصومال وغانا في أفريقيا وكمبوديا وتايلاند وسيريلانكا وكوريا والصين وباكستان في آسيا وذلك بسبب سهولة إجراءات التصدير إليها وثقة المرضى في فعالية الدواء الإماراتي بشكل كبير للغاية لكننا نواجه منافسة قوية مع الدواء الهندي في أسواق آسيا بسبب رخص سعره بصورة كبيرة·
وأوضح أن شركات الأدوية الإماراتية تتجه حاليا إلى دخول الأسواق الأوروبية والأمير كية بسبب كبر حجمها فضلا عن أنها أسواق تمتاز بالمنافسة الكبيرة القوية التي تركز على فعالية الدواء وليس سعره في المقام الأول وبكل تأكيد فإن تلك المنافسة ستشتد مع الأدوية المصنعة في قبرص والهند وتركيا· وذكر أن إجراءات تسجيل الأدوية الإماراتية تستغرق في أوروبا نحو ثلاث سنوات كحد أدنى وتضع البلدان الأوروبية شروطا ومتطلبات صعبة لدخول الأدوية إليها خاصة من الدول غير الأوروبية وأميركا وفي الغالب فإن لجان التفتيش الأوروبية على مصانعنا لا تأتي إلا بعد سنة من طلبنا لدخول أسواقها ،وبعد ذلك نتقدم بأوراق التسجيل والاعتماد التي تستغرق نحو سنتين أما في منطقة الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا فإن الزيارة التفتيشية الأولى للمصنع تأتي بعد فترة تتراوح بين 3و6أشهرمن بعد تقديم طلب التصدير ثم تبدأ الإجراءات الأخرى للتصدير، وعلى أي حال فإن إنجاز تلك الإجراءات يستغرق 9أشهر في لبنان ، وفي الأردن 6أشهر ونحو سنتين في مصر وفي الدولة الأخيرة فإن الدواء الإماراتي مطالب بإذن استيراد ،وفي الغالب يتم تسجيل الدواء لكن يصعب علينا الحصول على إذن الاستيراد !وشدد على ضرورة تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل بين الإمارات والبلدان العربية المشتركة في منطقة التجارة الحرة وقال:المفروض أن تسجل لنا الأردن وسوريا ومصر أدويتنا كما نسجل أدويتهم في بلدنا·
وحول أكثر الأسواق أرباحا للشركات الإماراتية أوضح الدكتور ماجد عامر أن السوق الخليجي يعد أكثر الأسواق أرباحا للشركات الإماراتية علما بأنه يحوز نسبة 60% من الدواء الإماراتي يليه سوق الشرق الأوسط الذي يستحوذ على نسبة 30%من مبيعات الدواء الإماراتي ثم أسواق أفريقيا وآسيا التي تستحوذ على 20% من الإنتاج، وبلاشك فإن السوق الأخير هو أقل الأسواق أرباحا لنا حيث أنه سوق يعتمد المنافسات السعرية كما أن غالبية مبيعاته لمناقصات ومشتريات حكومية وليس سوق صيدليات خاصة·
يؤكد خالد أبو إسماعيل الرئيس الحالي للاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، الرئيس العام لاتحاد غرف التجارة والزراعة والصناعة العربية سابقا أن اتفاقية التربس ومنطقة التجارة الحرة العربية ومناطق التجارة الحرة بين بعض الدول العربية وأميركا تضع العرب وشركات أدويتهم أمام محك ومأزق كبير وتدفعهم إلى التعامل مع نظام العولمة بما يؤدى إلى إنهاض وتطوير صناعتهم الدوائية وليكن شعارهم التحالف أو الموت!
ويرى أن صناعة الدواء العربي تواجه معوقات كبيرة وإجراءات روتينية غير عادية ورسوماً جمركية باهظة تحد من انسياب وانتشار الدواء العربي داخل الأقطار العربية مما يعطي الفرصة لانتعاش الدواء الأجنبي خاصة في منطقة الخليج التي تتضاعف فيها الثروة المادية والدخول المالية للأفراد مقارنة بدول عربية أخرى فقيرة وبالتالي تتضاعف أرباح الشركات العالمية·
تسجيل مركزي
وقال: عندما كنت رئيسا لاتحاد الغرف العربية ناقشنا تلك المعوقات بصراحة وتأكد لنا أن عملية تسجيل دواء مصري مثلا أو إماراتي أو أردني في بلد عربي آخر إجراء قد يكون مستحيلا وتتعلل بعض الدول بأن الدواء القادم غير مطابق للمواصفات الفنية أو العالمية أو سيقضي على أدويتها المحلية، ولابد بعد تطبيق منطقة التجارة العربية الحرة أن يكون هناك مكتب مركزي عربي لتسجيل الأدوية وهذا بلاشك سيعطي دفعة قوية للدواء العربي وسيحد من انتشار الدواء الأجنبي الذي يدخل بلادنا بسهولة كبيرة جدا و من دون تعقيدات رغم أن أسعاره وأرباحه خيالية في بعض البلدان·
ويذكر أبو إسماعيل أن هناك جهات كثيرة تشوه الدواء العربي وتؤكد أنه غير فعال وهذا ليس صحيحا ولدينا عرب كثيرون يأتون إلى مصر على سبيل المثال ويحملون معهم كميات ضخمة من الأدوية المصرية لاستعمالها وبيعها في أسواق الخليج كما انتشرت في الفترة الأخيرة 'تجارة الشنطة' في مجال الدواء كما أن السياح العرب والأجانب يقبلون على الدواء العربي وخاصة الأدوية المصرية والأردنية والسعودية لفعاليتها الكبيرة حيث لا تقل في الجودة والتغليف والتعليب عن الدواء الأجنبي،ولابد أن نسجل أن شركات الدواء الخاصة العربية حققت تطورا كبيرا·
ويؤكد أن انسيابية وسهولة تحرك الدواء العربي بين الدول العربية ضرورة تتطلب الشفافية بين الدول العربية ويذكر أبو إسماعيل أن الدواء العربي يحتاج إلى دعم كبير من حكوماته حتى يواجه الآثار السلبية لاتفاقية التربس التي تهدده بشكل كبير خاصة وأن الشركات العربية لن تنتج بأي حال من الأحوال الأدوية الحديثة التي تخترعها الشركات العالمية إلا بعد عشرين سنة تكون ظهرت فيها أدوية أحدث وبأسعار خيالية وبالتالي تتعرض الشركات العربية لمحنة كبيرة· ويشير عيد عبد الرحمن القحطاني المدير التنفيذي لمركز تنمية الصادرات بالمملكة العربية السعودية إلى أنه على الرغم من أن المملكة مازالت تعتمد في دوائها بنسبة كبيرة قد تصل إلى أكثر من 80% على الدواء المستورد سواء من الدول الأجنبية أو العربية خاصة مصر والإمارات إلا أن السنوات الأخيرة شهدت صعود عشر شركات سعودية خاصة للأدوية برأسمال كبير بحيث زاد رأسمال شركة واحدة على مليار و200مليون ريال سعودي علما بأن حجم السوق السعودي من الدواء يزيد عن ملياري ريال،وقد اتجهت غالبية تلك الشركات مثل سبيماكو وتبوك والرياض فارما للتصدير بسبب كثرة إنتاجها ،وفي البداية توجهت صادراتنا الدوائية إلى مصر لكننا واجهنا مشكلة انخفاض وتذبذب سعر الجنيه المصري مقابل الدولار الأمر الذي حد من أرباح شركاتنا بصورة كبيرة ونبحث مع الحكومة المصرية حاليا التغلب على تلك المشكلة، وقد اتجهنا للتصدير إلى الجزائر لكن واجهتنا مشكلة رسوم الجمارك والشحن المرتفعة جدا وعدم وجود خطوط ملاحية مباشرة بيننا وبين دول المغرب العربي الكبير كما واجهتنا مشكلة تدني هامش الربح وكذلك تأخر شحن الأدوية أو توقفها لعدة أيام في موانئ بعض الدول من دون فائدة تذكر، ولذلك ركزت المملكة على دول الشرق الأقصى وآسيا، وبصفة عامة فإن الشركات الدوائية السعودية تركز نشاطها ومبيعاتها في الأسواق الأقل قيودا ونسعى حاليا بقوة إلى أسواق الخليج وسوريا ولبنان واليمن بسبب قلة القيود المفروضة عليها·
استثمارات اجنبية
ويذكر أن الدول العربية ومنها المملكة بحاجة ماسة إلى جذب الاستثمارات الأجنبية في الدواء لديها موضحا أن الشركات السعودية تميزت بالحصول على تراخيص لإنتاج أدوية عديدة بالتعاون مع شركات عالمية كبرى ولاشك أن هذا الانفتاح يؤدي إلى تجويد المستحضرات الدوائية وسرعة توزيعها خاصة وأن بعض شركاتنا مثل سبيماكو عقدت اتفاقيات شراكة استهدفت التسويق لمستحضرات دوائية أجنبية ونجحت في ذلك ولابد أن تكون هناك مصانع إنتاج سعودية أجنبية مشتركة·
ولا يستغرب فريد التونسي رئيس مدير عام مركز الصادرات التونسي ممثل معالي وزير التجارة التونسي من غياب الدواء التونسي خاصة ودواء دول المغرب عامة من دول المشرق العربي والخليج موضحا أن العوائق الإدارية والبيروقراطية تقف عائقا أمامه، ولذلك يوجد الدواء التونسي في أسواق أوروبا والسنغال ومالي وليبيا حيث لا تواجهه أي عوائق وقيود تذكر،علما بأن صناعة الدواء التونسية شهدت قفزة متلاحقة خلال السنوات القليلة الماضية وبدلا من تغطية الدواء الوطني لنحو 8%من احتياجات التونسيين أصبح اليوم يغطي 40% من الاحتياجات وارتفع عدد المصانع لدينا إلى عشرة مصانع كما دخلنا مؤخرا في شراكات مع دول أجنبية ومنها كندا حيث بدأنا سويا مشروعا للبيوتكنولوجيا في الدواء بتكلفة 60مليون دولار كندي ونحاول حاليا الترويج للدواء التونسي في أنحاء العالم خاصة أنه مطابق لأحدث المواصفات العلمية·
عقبات
ويؤكد أن العثرات التي سيواجهها الدواء العربي في ظل تطبيق منطقة التجارة العربية الحرة هي عدم التنسيق والتزاحم بين الشركات العربية التي تروج أصنافا متشابهة من الأدوية ،ولابد أن يقتنع الجميع أنه يمارس تجارة الأدوية للربح وأن يطبقوا المثل الكندي الشهير'وين وين' (اربح لتربح) وأن يبتعدوا عن الشعارات الجوفاء التي سئمنا من ترديدها وأن يعلم الجميع أنهم يعملون في سوق اقتصادي حر شئنا أم أبينا وكل المؤشرات تؤكد ضرورة أن تكون تلك التجارة رابحة حتى تواصل عملها وتنفق على موظفيها ولو وضعت دولة ماعراقيل على دواء معين فسوف يتجه الدواء لبلد آخر فوراً كما أن الأسواق العالمية بحاجة إلى الأدوية البديلة أو المخترعة ولديها متسع كبير لذلك·
ويشدد على ضرورة إنشاء منظمة أو إدارة عربية أشبه بإدارة الغذاء والدواء الأمير كية نلف بحيث تمنح تراخيص الجودة والصلاحية والدخول لأي منتج دوائي عربي للبلدان العربية وستلعب تلك المنظمة دورا كبيرا في سهولة انتقال الدواء العربي كما تقوم تلك الإدارة بسحب الأدوية ذات الأعراض الجانبية الخطيرة كما لابد أن تنفق جامعاتنا على البحث العلمي أكثر وأن تقوم جمعيات أهلية بتمويل أبحاث الجامعات كما يحدث في دول الغرب لأن فائدة اكتشاف دواء واحد سيعم على الجميع بالفائدة ولابد أن تسعى الحكومات العربية إلى مساعدة شركات الأدوية فيها على الحصول على تراخيص بتصنيع أدوية الشركات العالمية الشهيرة لأن تلك التراخيص تعطي الثقة في دوائنا ومواصفاته ولو تحقق ذلك فإن المستهلك العربي للدواء سيحصل على دوائه بسعر قليل جدا مقارنة بالدواء الأجنبي وسينتصر لدوائه الوطني ومن المهم أن تندمج الشركات الدوائية العربية لأن هذا الاندماج سيؤهلها لاختراع أدوية جديدة وفتح أسواق أمام مستحضراتها الصيدلانية·
ش

اقرأ أيضا

مكالمات ورسائل العقارات.. إزعاج للأفراد.. والسر في "العمولة"!!