صحيفة الاتحاد

الرئيسية

عبدالله بن زايد لشباب الوطن: توقفوا عن التفكير في الوظيفة الحكومية

أبوظبي (وام)

انطلقت، أمس، في أبوظبي فعاليات الدورة الافتتاحية من «مجلس محمد بن زايد لأجيال المستقبل» الذي يعقد تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ويستمر على مدار يومين، في مركز أبوظبي الوطني للمعارض، ويجمع المجلس الطلبة الجامعيين الإماراتيين تحت سقف واحد للمشاركة في سلسلة من الفعاليات تسلط الضوء على الأهداف الاستراتيجية للدولة، والدور الحيوي الذي تلعبه أجيال المستقبل في تشكيل اقتصاد دولة الإمارات لمرحلة ما بعد النفط.

وأكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، موجهاً حديثه لشباب الوطن: «حتى تتمكنوا من المساهمة في صناعة المستقبل، عليكم أن تتوقفوا عن التفكير في الوظيفة الحكومية، فلا توجد دولة في المنطقة توفر دعماً للمشاريع الناشئة كدولة الإمارات التي تعد أيضاً من أكثر الدول سهولة في إنشاء الشركات وإدارة الأعمال، وبدل أن تبحثوا عن وظائف، فإنه بإمكانكم أن تنشئوا مؤسسات وشركات جديدة في مختلف القطاعات بإرادتكم وعزيمتكم، فوظائف المستقبل ستنشأ بسواعدكم».

وتوجه سموه، في الكلمة الرئيسة لحفل افتتاح «مجلس محمد بن زايد لأجيال المستقبل»، بالشكر إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ليس فقط على رعايته هذه المبادرة الحضارية، بل أيضاً لإيمانه بقدرات شباب الوطن واستثماره فيهم ليساهموا في نهضة دولة الإمارات، وأن يستمروا على نهج ومسيرة آبائهم.

وقال سموه: «عندما كنا صغاراً، كنا نسأل بعضنا بعضاً هذا السؤال: (ماذا سنفعل عندما نكبر؟)، وعندما دخلنا الجامعة تغير السؤال إلى (في أي مجال سنتخصص؟)، وقبل التخرج بعام أو عامين نسأل: (ماذا ستكون وظيفتنا؟)، وأي مؤسسة نعمل بها؟ وغالباً ما يكون القصد هنا في أي مؤسسة حكومية، فهذا هو الواقع؛ لأن كثيرين منا يبحثون عن الوظيفة المضمونة والمريحة.. هكذا يعتقد الكثير من طلبة الجامعة، لكن أبشركم، حكومة الإمارات اليوم لا توجد فيها وظيفة مريحة، فحكومتنا تتحدث عن المستقبل وبدائل نظيفة للطاقة، وإقامة مستعمرة على سطح المريخ بعد مائة عام، ولهذا فإنها باتت ليس فقط تنافس الحكومات الأخرى على مستوى العالم، وإنما أيضاً أصبحت تنافس القطاع الخاص في حرفية العمل، وقد تتفوق عليه في بعض الجوانب».

وأضاف سموه: «إننا لو نظرنا إلى المستقبل القريب، لوجدنا تغيرات هائلة في الاقتصاد وفي سوق العمل، فالذكاء الصناعي الذي كنا نراه في أفلام الخيال العلمي قد صار واقعاً، وفي السنوات القادمة سيفقد كثير من الناس وظائفهم لصالح الآلة، ففي مجال النقل - على سبيل المثال - فإن القطارات بدأت تسير اليوم دون قائد والسيارات ذاتية القيادة التي تعمل على تطويرها شركات مثل (Google) و(Tesla) و(Uber) بدأت تجوب الشوارع فعلاً، وبحسب تصريح مؤسس شركة (Uber) في القمة العالمية للحكومات التي عقدت في دبي الشهر الماضي، قال إن الجيل الجديد من الشباب لا يحب قيادة السيارات، أي أن سوق السيارات ذاتية القيادة هي مستقبل هذه الصناعة.. وعلينا ألا ننسى أن أغلب أجزاء السيارات تركبها الروبوتات في المصانع».

وأشار سموه إلى «أنه في مجال الصحافة، قامت مؤسسة (Associated Press) بتصميم برنامج ذكي يقوم بمسح جميع أخبار الرياضة، ثم يعد تقريراً كاملاً عن مباراة حدثت قبل ساعات على سبيل المثال، لتنشر على موقع المؤسسة، وتتم هذه العملية كاملة دون تدخل من الإنسان، مما يعني أن وظيفة (الصحفي) ستكون خلال عقود عدة خبراً من الماضي».

ولفت سموه إلى أنه بالنسبة لأسواق الإنشاءات والطعام، ففي كلا السوقين بدأت الطابعات ثلاثية الأبعاد بالدخول فيه، حيث رأينا كيف تمت طباعة مكتب المستقبل في دبي باستخدام هذه التقنية، وربما سمعتم عن طابعة الطعام «Foodini» التي تطبع الحلويات دون الحاجة إلى طهاة ومتخصصين، وفي المستقبل القريب ستدار المطاعم بشكل كامل من قبل روبوتات، التي ستطبع الأكل دون تدخل بشري.

وأكد سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان «أنه في ظل هذه التغيرات الهائلة، يحتاج الطلبة أن يتوقفوا مع أنفسهم، ويتساءلوا: كيف سنساهم في صناعة المستقبل؟».

وقال سموه موجهاً حديثه للشباب: «حتى تجيبوا عن هذا السؤال ستحتاجون لأن تستثمروا في أنفسكم أولاً، فالعالم المتغير الذي نعيش فيه لن ينتظركم حتى تنتهوا من دراستكم؛ لأنه يتغير كل يوم بشكل هائل»، لافتاً سموه إلى أن 75% من الوظائف الموجودة اليوم ستندثر لمن يولد هذه السنة.

تحديات
وأضاف سموه: «أمامكم تحديان، التحدي الأول هو تطوير مهاراتكم واكتساب معارف جديدة، قدر المستطاع، حتى تتمكنوا من اللحاق بالتغيرات التكنولوجية والحضارية من حولكم؛ ولهذا فإنني أدعوكم لاستغلال الفرص المتنوعة الموجودة في الدولة، وتستثمروا هذا الوقت الثمين في حياتكم العلمية حتى تكونوا جاهزين لحياتكم العملية».

وتابع سموه: «ثانياً أمامكم تحدٍ كبيرٍ، وهو تحدي العولمة التي أنظر إليها كفرصة ذهبية لنتشارك ونتنافس مع العالم كله في شتى المجالات، فالثقافة العالمية صارت متقاربة، وما يتعلمه الطالب في طوكيو يتعلمه نظراؤه في أبوظبي والرياض ونيويورك وجوهانسبرج، إنها مرحلة مثيرة في تاريخ البشرية».

وأشار سموه إلى أنه: «في دولة الإمارات التي عرف عنها ترحيبها بكل الناس من كل الأعراق والطوائف، باتت المنافسة عالية، وأنتم كأبناء وفتيات هذا البلد ما عدتم تتنافسون مع بعضكم بعضاً فقط، بل مع أفضل عقول من العالم، ومن مختلف التخصصات، وعلى أرضكم أيضاً، لهذا تحتاجون أن تتعلموا لغات أكثر ومهارات أكثر، وتلموا بما يدور حولكم في العالم، لتتفوقوا في المنافسة الحضارية التي ستخوضونها قريباً».

وقال سموه: «دعوني أضرب لكم مثالاً حياً من دولة الإمارات، فعندما تبنت الدولة سياسة الأجواء المفتوحة التي تعني منح الحق لشركات الطيران بتسيير رحلاتها إلى مطارات الدولة من دون تدخل حكومي سواء في عدد الرحلات والركاب وغيرها من تفاصيل، خاف البعض حينها من منافسة الشركات الأجنبية للشركات الوطنية في المستقبل، إلا أن تلك الخطوة كانت كفيلة بدفع قطاع الطيران في دولة الإمارات للتطوير المستمر حتى باتت شركات الطيران عندنا من أبرز وأقوى الشركات في المنطقة والعالم، وأدى ذلك إلى تطوير خدماتها وأدائها وتطوير أكثر من 100 ألف وظيفة في دولة الإمارات».

وأكد سموه: «إن التعلم مهم جداً، وهو أحد أهم الاستثمارات التي يقوم بها الإنسان في حياته، لكن التعليم الجامعي وحده لا يكفي، ففي زحمة المعارف والاختراعات والكشوفات العلمية التي نشهدها كل يوم، نحتاج أن نذهب إلى أبعد من الدراسة الفصلية، نحتاج أن نكسب مهارات جديدة، وأن نحضر دورات تدريبية، وأن نبذل جهداً مضاعفاً لتطوير أنفسنا، فالعام الذي نتعلم فيه مهارة جديدة هو المقياس الحقيقي أن هذا العام يحسب من حياتنا».

كما أكد سموه ضرورة الجدية في الحياة، فالمنافسة قوية، و«لكن الفرص أيضاً في مختلف دولة العالم، خاصة في دولة الإمارات كثيرة، فيجب أن نبذل قصارى جهدنا، والاهتمام بالنشء، وهنا أتحدث عنكم، فنريد أن نرى هذا النشء أكثر وأكثر أملاً وأكثر رغبة في تطوير وتقديم المزيد لهذا الوطن».

وواصل سموه كلمته قائلاً: «عندما كنت في الجامعة، لم يخطر ببالي أن أدرس الطاقة النووية أو علوم الفضاء أو أن أتخصص في إحدى مجالات الطاقة المتجددة، فماذا كنت سأفعل بشهادتي عندما أنهي دراستي؟ أما اليوم، ففرص النمو في الدولة في هذه المجالات وغيرها، صارت كثيرة، وصرنا قادرين على تحقيق أحلامنا العلمية والوظيفية، والمشاركة في الوقت نفسه في مسيرة الحضارة العالمية».
واختتم سموه كلمته قائلاً: «إن من صنعوا التغييرات الكبرى في العالم والحياة ليس الذين تعلموا أكثر، بل الذين كانوا جادين في حياتهم أكثر».

3000 طالب
وكان معالي الدكتور أحمد بن عبدالله حميد بالهول الفلاسي وزير دولة لشؤون التعليم العالي قد ألقى الكلمة الافتتاحية في حفل افتتاح مجلس محمد بن زايد لأجيال المستقبل، وتوجه خلالها في بداية حديثه بالشكر إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على رعايته الكريمة لهذا الحدث، وحرص سموه على متابعة شؤون طلبتنا سواء داخل الدولة أو خارجها.

وقال معاليه: «إن أكثر من 3000 طالب وطالبة سجلوا لحضور مجلس محمد بن زايد لأجيال المستقبل»، مؤكداً أن التعليم في الإمارات يحظى بأهمية كبيرة من قيادة الدولة الرشيدة.

وطرح معاليه عدداً من التساؤلات، قائلاً: «لماذا استضاف هذه المجلس أكثر من 3000 طالب وطالبة من جميع أنحاء الدولة، بحضور قيادتنا الرشيدة، ولماذا يتم تنظيم 4 ملتقيات سنوياً للطلبة المبتعثين في مختلف دول العالم، ولماذا تم تخصيص أكثر من 20% من ميزانية الحكومة الاتحادية للتعليم، ولماذا تم تعيين 3 وزراء للتعليم بالدولة، وإنشاء مجلس التعليم والموارد البشرية؟»، مشيراً إلى أن جميع هذه الأسئلة تدور حول موضوع واحد، وهو «أهمية التعليم في دولة الإمارات».

واستعرض معاليه، خلال كلمته الافتتاحية رسالة نصية باللغة العربية، تم بثها من الفضاء عن طريق القمر الصناعي «نايف 1»، وتحمل كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حول أهمية التعليم، وتقول «نهضة الدول والشعوب والحضارات تبدأ من التعليم وإن مستقبل الأمم يبدأ من مدارسها».

وأكد معاليه أهمية استضافة شباب الوطن في مجلس محمد بن زايد لأجيال المستقبل، خاصة في ظل ما يوفره من أفضل الشركات الوطنية والعالمية والخبراء العالميين الذين يتحدثون عن توقعاتهم للمستقبل.

واختتم معاليه بكلمة للشباب، قال فيها: «أتمنى لكم التوفيق في حياتكم الجامعية لأن الوطن يحتاج إلى أبنائه».

المعرض
وعقب حفل افتتاح «مجلس محمد بن زايد لأجيال المستقبل»، تجول سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان في المعرض المصاحب للمجلس، وزار مختبر الابتكار والإبداع لقطاع سياحة الإعمال في شركة أبوظبي الوطنية للمعارض «أدنيك»، وذلك ضمن سلسلة الجهود المتواصلة للمؤسسات الوطنية الهادفة لغرس ثقافة العمل التي تقوم على الإبداع والابتكار.

ورافق سموه، خلال الزيارة، معالي الدكتور أحمد بن عبدالله حميد بالهول الفلاسي، ومعالي نورة بنت محمد الكعبي وزيرة دولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي رئيسة مجلس إدارة شركة أبوظبي الوطنية للمعارض «أدنيك»، وحميد مطر الظاهري الرئيس التنفيذي لمجموعة «أدنيك».

ويهدف المختبر المخصص لجميع الموظفين والإدارات في «أدنيك» لتشكيل منصة لتبادل الأفكار وصنع القرار بفاعلية في الشركة، ويساعد المختبر الموظفين على تقديم أفضل الخدمات، لضمان أعلى مستويات الرضا عند العملاء، وذلك من خلال تسليط الضوء على خدمات «أدنيك» بطريقة خلاقة، وإيجاد الآليات القادرة على تلبية، وتجاوز تطلعاتهم.

وقالت معالي نورة بنت محمد الكعبي: «إن مختبر الابتكار في (أدنيك) يدعم جهود حكومة أبوظبي الرامية إلى بناء اقتصاد قائم على المعرفة، وهو يظهر أولوية (أدنيك) لتعزيز ثقافة الابتكار، من خلال تشجيعها المتواصل للأفكار الجديدة، ولإيجاد حلول أفضل تلبي احتياجات عملائنا».

وأضافت: «إننا نؤمن في (أدنيك) بأن الدمج بين الموهبة والخبرة والابتكار والتقنيات الحديثة، سيمكننا من تحقيق نتائج ممتازة، وسيساعد مختبر الابتكار، بالإضافة إلى كونه محفزاً للتحسين المستدام لخدماتنا في مواجهة متغيرات صناعة سياحة الأعمال من خلال تيسير تبادل المعرفة، وتعزيز التعاون بين موظفينا».

من جانبه، قال حميد مطر الظاهري: «إن إطلاق مختبر الابتكار في (أدنيك) يأتي ضمن استراتيجيتنا الرامية للتطوير الدائم لخدماتنا كافة، والبنى التحتية لمراكزنا في داخل وخارج الدولة، ويعد الابتكار أحد أبرز الركائز التي تقوم عليها هذه الأنشطة، حيث سيساعد مختبر الابتكار موظفينا على إدراك إمكاناتهم الحقيقية، وأخذ زمام المبادرة في تطوير حلول متطورة لتلبية المتطلبات المتنامية لشركائنا في القطاعين العام والخاص».

وأضاف: «إننا فخورون بالكفاءات المواطنة والدولية العاملة في (أدنيك)، وسيمهد مختبر الابتكار الطريق للاستفادة من قدراتهم ومعرفتهم المهنية كمتخصصين في هذا المجال التنافسي، وذلك لدفع عجلة الابتكار قدماً، وتحفيز الحلول والأفكار الإبداعية التي تساعدنا في تجاوز توقعات العملاء، كما ستساهم وبشكل فاعل في تعزيز استراتيجيتنا الرامية للترويج لإمارة أبوظبي كعاصمة لصناعة سياحة الأعمال في المنطقة».

وتتمثل الأهداف الرئيسة لمختبر الابتكار في تحفيز التفكير الإبداعي وتشجيع الابتكار والأفكار الإبداعية، وإنشاء منصة لتبادل الأفكار، واتخاذ القرارات بفعالية، وتحديد الحلول وأفكار رضا العملاء، وإظهار بعض من خدمات «أدنيك» ذات القيمة المضافة داخل المختبر لعملاء الشركة.
وقسم مختبر الابتكار إلى قسمين الأول تم تخصيصه للعملاء الحاليين والجدد، وقد تم وضع نماذج للخدمات التي تقدمها مراكز الشركة، بحيث يتم تقديم شرحٍ وافٍ عن هذه الخدمات، وكيفية توظفيها الأمثل لخدمتهم، وتشمل عروضاً لخدمات الضيافة المختلفة، وصولاً لمرافق المقاعد الخاصة بقاعة أبوظبي للمؤتمرات، وخدمات منظمي الفعاليات من إنشاء منصات العروض، وغيرها الكثير.

أما القسم الثاني، فتم تخصيصه لتطوير الابتكار والإبداع لدى موظفي وفرق العمل الشركة، حيث تم تجهيز قاعه اجتماعات عصريه للعصف الذهني بين مختلف الفرق في الشركة، بالإضافة لمسرح مجهز لتقديم الأفكار ومناقشتها بين فرق العمل.
وسيستضيف مختبر الابتكار جلسات تفاعلية متخصصة وورش عمل، تستفيد من الأدوات الإبداعية لإلهام أفكار رائدة وإيجاد حلول تلبي التحديات الناشئة في هذه الصناعة.

كما سيوفر لموظفي «أدنيك» منظوراً متجدداً لتطوير قدراتهم الذاتية، ما يمكنهم من تحويل أفكارهم ومعارفهم ومخيلاتهم إلى خدمات ومبادرات تلبي احتياجات العملاء المتغيرة.