الاتحاد

تقارير

أفغانستان: عودة القوات الأميركية

كانت آخر مرة ينظم فيها التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة رحلة لمجموعة صحفيين إلى إقليم هلمند، في أكتوبر 2014. وكان الغرض من الرحلة توثيق انسحاب القوات الأميركية والبريطانية، وإعطاء إشارات دالة على أن التورط الأميركي في الحرب هناك في طريقه للانتهاء بالفعل.
لكن الذي حدث هذا الأسبوع، هو أن مسؤولي التحالف أحضروا الصحفيين إلى نفس المكان مرة أخرى، في بادرة يريدون القول من خلالها: «لا تهتموا». كما هدف للتدليل على أن الولايات المتحدة ربما تريد إعادة النظر في موضوع الاستمرار في البقاء في أفغانستان. فبعد ما كان مفترضاً أن يكون انسحاباً من أحد أكثر أقاليم أفغانستان اضطراباً، أعاد الجيش الأميركي 500 جندي من الفرقة الجبلية العاشرة، إلى إقليم هلمند في فبراير الماضي.
ورغم أن الرئيس أوباما قد أبطأ من وتيرة سحب القوات الأميركية من أفغانستان، فإن خطط الإدارة تدعو إلى خفض أعداد القوات التي ستبقى هناك، بمقدار النصف، بحلول يناير المقبل. وإذا ما تناقصت أعداد القوات الأميركية بهذا المقدار، بحلول ذلك التاريخ، فإن المهام التدريبية مثل المهمة التي تضطلع بها الفرقة الجبلية العاشرة ستنتهي وتنسحب بعدها القوات الأميركية نحو قاعدة مركزية في كابول.
وبينما يفكر أوباما في الطريق الذي يتعين عليه اتباعه، نجد أن القادة العسكريين الأميركيين، قد أصبحوا فجأة أكثر صراحة بشأن بيان القدر الذي يساهمون به في الحرب، وذلك من خلال منح الصحافيين قدرة أكبر على الوصول للمعلومات، ومحاولة الربط بشكل وثيق بين التهديد الذي يمثله تنظيم «القاعدة»، والحملة الأوسع نطاقاً ضد تمرد «طالبان».
وفي مؤتمر صحفي في كابول حذّر العميد شارلز كليفلاند، رئيس الاتصالات في التحالف، من أن قوات التحالف «ترى روابط تزداد متانة بين القاعدة وقائد طالبان الجديد أختر محمد منصور. وأن طالبان باتت تعمل بشكل أكثر ترابطاً مع شبكة حقاني». وفي مقابلة منفصلة، أنكر كليفلاند أن ملاحظاته كان مقصوداً بها التأثير على السجال السياسي الدائر بشأن مستويات القوات الأميركية في أفغانستان مستقبلاً. لكن ما حدث في الأسابيع الأخيرة هو أن القادة العسكريين الأميركيين في أفغانستان، ألمحوا إلى أنهم قد يطلبون من أوباما إعادة تعريف سياسته هناك، قبل أن تنتهي مدة ولايته في يناير المقبل.
ويذكر أن القائد السابق لقوات التحالف في أفغانستان الجنرال «جون إف كامبل»، الذي تقاعد مؤخراً، أكد لـ«واشنطن بوست» أنه طالب بمنحه المزيد من الصلاحيات لمهاجمة «طالبان»، على أساس أن التفويض الحالي الممنوح للقادة العسكريين الأميركيين هو استهداف «القاعدة» و«داعش»، وعدم ضرب «طالبان» إلا في حالة ما إذا ما شكلت تهديداً لقوات التحالف.
وقد بدت زيارة الصحفيين لإقليم هلمند، الأربعاء الماضي، وكأنها رسالة ضمنية تفيد باعتراف التحالف بأن سحب قواته في عام 2014 من الإقليم، ربما كان متعجلاً أكثر مما ينبغي.
من جانبه أدلى المقدم جوناثان شانج، من الفرقة العاشرة الجبلية، بتصريح قال فيه «إن 20 جندياً من قواته منخرطين بشكل مباشر في شؤون التدريب، أما باقي الجنود فمطالبون بتأمين القاعدة، وحماية المدربين من الهجمات التي قد يتعرضون لها، إضافة لتوفير الدعم اللوجستي».
وقبل قرار أوباما، كانت هناك مؤشرات دالة على أن القوات الأميركية في إقليم هلمند، تتمترس تمهيداً للبقاء فترة طويلة. وبعد الوصول في فبراير، ظل أفراد الفرقة العاشرة الجبلية يتناولون وجبات باردة جاهزة لشهرين. لكن منذ ثلاثة أسابيع تقريباً، افتتح متعهد صالة لتقديم الطعام للجنود يومياً، وهو ما يعد إشارة على أن إنهاء الحرب في أفغانستان قد تكتنفه صعوبات عديدة.

* مدير مكتب «واشنطن بوست» في باكستان
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا