الاتحاد

الإمارات

التسامح والتعايش نهج وسياسة الإمارات منذ عهد "زايد"

الشيخ زايد

الشيخ زايد

سامي عبد الرؤوف (دبي)

جسد إعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، عام 2019 عاماً للتسامح ترسيخ الإمارات عاصمة عالمية للتسامح، وتأكيد قيمة التسامح باعتبارها عملاً مؤسسياً مستداماً من خلال مجموعة من التشريعات والسياسات.
كما جاء الإعلان دليلاً واضحاً على المكانة البارزة لوطننا الذي توارث قيم المحبة والإيثار جيلاً بعد جيل، فتخصيص 2019 عاماً للتسامح، هو تأكيد على أن قيم التسامح والتعايش السلمي تتجسد بكل وضوح في سياسات ومبادرات الدولة على اختلافها.
وتقدم دولة الإمارات العربية المتحدة منذ قيامها تجربة فريدة في التسامح والتعايش، وقيمة متأصلة في عمق المجتمع الإماراتي، وهي تعبير عن الثراء الثقافي والتطور الإنساني والتفاعل الحضاري، مما ساهم في جعل الدولة ترتقي في مؤشرات السعادة.

إرث زايد
ويرصد التاريخ بحروف من نور ومداد من الذهب مسيرة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مؤسس الدولة وباني نهضتها، التي تعكس بوضوح أن التسامح في دولة الإمارات العربية المتحدة، ليس مقتصراً على عام بعينه، وإنما هو نهج وسياسة دولة بذلت جهوداً نبيلة لإرساء قيم التعايش وقبول الآخر.
فقد سطر الأب المؤسس الشيخ زايد، طيب الله ثراه، بأقواله وأفعاله، رسائل خالدة وأسساً ثابتة، بنى دولة التسامح، من أبرزها، قوله، رحمه الله: «نهج الإسلام هو التعامل مع كل شخص كإنسان بغض النظر عن عقيدته أو عرقه»، وقال الأب المؤسس عن التسامح: «لولا التسامح ما أصبح صديق مع صديق، ولا شقيق مع شقيق، فالتسامح ميزة».
وأكد رحمه الله: «إن التسامح واجب وإذا كان أعظم العظماء الخالق عز وجل يسامح، ونحن بشر خلقنا ما نسامح، نحن بشر لكننا أخوان واللي بيسير على هذا الطريق واللي بيسير على هذاك واللي بيسير على هذا، المصيب هو أخو والغلطان هو أخو ليش ما نساعد الغلطان نجيبه إلى الصواب، ونسامح الغلطان إذا غلط حتى يفهم إن نحن ننجده وما نتركه، ولا ننبذه بل ننجده ونساعده حتى يجي على الطريق الصحيح».
وفي زيارة للأب المؤسس، لباكستان في 28 مايو 1972 قال، طيب الله ثراه: «أما الخط الآخر لسياستنا مع الدّول غير الإسلامية، فهو خط إنساني بحت يقوم على المحبة والتّسامح، فعلينا واجب نحو البشرية، نتعاون معها، ونتعامل معها كبشر، نحترمهم كبشر، ونكنّ لهم بقدر ما يكنّون لنا من صداقة ومودّة»،
وقال رحمه الله: «إن الواجب يحتم على أهل العلم أن يبينوا للناس جوهر الإسلام ورسالته العظيمة بأسلوب يليق بسماحة الدين الحنيف، الذي يحث على الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة، حتى يستجيب الناس ويواجهوا الإرهاب باسم الدين والقتل باسم الدين».

مواقف للتاريخ
وهناك حكايات كثيرة تروى عن تسامح، المغفور له الشيخ زايد، نرصد منها ثلاث وقائع تاريخية، الأولى هي تحمله لتكاليف صيانة قبة كنيسة القيامة المجيدة، أما الثانية فتتعلق باستراحة المغفور له، الشيخ زايد في سويسرا تحديداً، التي كانت بمثابة ساحة وقبلة للكثير من الفقراء والمحتاجين من العرب والأجانب هناك، وذات يوم ذهب رجل أجنبي يطلب المساعدة، فقابله أحد العاملين، وعلم من اسم الرجل أنه يهودي، فأبلغ الشيخ زايد، الذي أمر له بتلبية طلبه في المساعدة بضعفين، قائلاً إنه إنسان أولاً وأخيراً.
أما الثالثة فهي أن الشيخ زايد، طيب الله ثراه، كان قد ذهب إلى أحد المطاعم في أحد البلدان الغربية، وأثناء جلوسه وجد تجمعاً كبيراً من الطيور تقتات على بعض فتات الأكل في المطعم، فسأل مدير المطعم هل تتجمع هذه الطيور دوماً هنا فأجابه بنعم، فأعطاه زايد، طيب الله ثراه، تكلفة حبوب للطيور لمدة عام على أن يلتزم صاحب المطعم بنثر الحبوب كل يوم للطيور، حتى لا تجوع يوماً واحداً.

التسامح قيمة إنسانية عظيمة
يدرك جميع أبناء وبنات مجتمع الإمارات قيمة التسامح، وأهميته كمبدأ وقيمة إنسانية ودينية، وحاجة العالم في الوقت الراهن إلى قيمة التسامح، والرسالة التي تحملها الإمارات للعالم من خلال عام التسامح الذي يعتبر من السمات البارزة لوطننا الذي يتوارث قيم المحبة والإيثار جيلا بعد جيل، لذلك اتبعت حكومتنا الرشيدة سياسة واضحة جعلت التسامح نموذجاً واقعيا ًمتأصلا في كينونة المجتمع الإماراتي.
وأكد الدكتور حمد الشيباني، عضو اللجنة الوطنية للتسامح، العضو المنتدب للمعهد الدولي للتسامح بدبي على ذلك بقوله: نحن نعتبر عام التسامح خطوة لمسيرة ممتدة من العمل الدؤوب نحو إرساء التسامح، وعن أهمية هذه القيمة كمبدأ وقيمة إنسانية ودينية على المستوى العالمي والديني، أن الاهتمام المتصاعد بقيمة التسامح عالمياً، يؤكد أنه بوابة الخروج من كافة الأزمات الدينية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، فالمتفحص لما يجري لابد أن يصل إلى قناعة بأن إرساء أسس التعايش السلمي بين مختلف مكونات المجتمعات، تقود نحو الاستقرار والازدهار في المجالات كافة.
وأضاف الشيباني: إذا ما شاع التسامح والمحبة وقبول الآخر فإنك لن تجد نزاعات طائفية وفكرية، وخلافات حدودية أو صراعات على موارد وثروات فثقافة التسامح كفيلة بإزالة الفروق والكراهية بين البشر، وتنمي روح المواطنة بين أفراد المجتمعات بعيداً عن ترسيخ مبادئ الحقد والكراهية، ولو ساد التسامح سياسة وعمل المنظمات الدولية، فسيتجنب العالم حروباً وكوارث وإرهاباً يعصف بدول عديدة، مرده غياب روح التسامح في نفوس المتطرفين.
وأشار إلى أن أهمية التسامح متعاظمة وقيمة كفيلة قادرة على نزع فتيل التعصب والتمييز، وليس أقدر على تحجيم خطابات الكراهية سوى تبني التسامح كنهج لبناء عالم أفضل، فالتسامح يعمل على تحقيق التآزر والمحبة والتعاون والألفة والانسجام، وما أحوجنا في الوقت الراهن إلى التسامح كقيمة عليا قادرة على مواجهة المخاطر المتصاعدة التي يعاني منها العالم، وكما هو معروف فان ثقافة التسامح تضمن القدرة على تنمية الثقافة الدينية والاجتماعية، وكذلك القدرة على نبذ التعصب والتشدد.

نبذ العنف والتطرف
وأكد الشيباني على دور دولة الإمارات العربية المتحدة كشريك فاعل وأساسي في تنفيذ مبادرات وخطط تحمل سمة العالمية، ولها إسهامات كبيرة في مجال نبذ العنف والتطرف، وعزز هذه الشراكة الرئيسية احتضان الدولة للعديد من الفعاليات والمؤتمرات الداعية للتقارب والتآلف، ونبذ الكراهية ودحر الفتن الطائفية، وزرع قيم التسامح والتعايش في نفوس جميع فئات المجتمع، وكان آخر هذه المبادرات، الزيارة التاريخية لبابا الكنيسة الكاثوليكية البابا فرنسيس، وشيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، للمشاركة في مؤتمر «الأخوة الإنسانية».

رسالة الإمارات التسامح
وقال د. الشيباني: إن السؤال الذي يطرح نفسه، ما هي الرسالة التي تحملها الإمارات للعالم من خلال عام التسامح؟ وهو سؤال يطرح علينا في مناسبات كثيرة، ونجيب دائما بأن التسامح قيمة أخلاقية أساسية ومعيار هام للبناء الإنساني، والإمارات من خلال إعلانها عام التسامح، تحمل للعالم رسالة مفادها أنها ماضية في تكريس قيم التسامح والحوار في المجتمع وضرورة احترام الآخر، وأن أبناءنا الذين يتربون على هذه القيمة هم عنوان التغيير المستقبلي في نسج جسور من التواصل الحضاري بين مختلف الشعوب والثقافات.
وأضاف: لقد حددت دولة الإمارات مجموعة من الأهداف من نشر التسامح بين شعوب العالم، فهدفها واضح وجلي، وهو إرساء السلام العالمي وخلق عالم خال من النزاعات، لان التسامح يعتبر شرطا وضرورة للسلم بين الأفراد كما بين الشعوب، وهذا يجعل مفهوم التسامح يتجاوز حدود الدين والفرد ليصبح حقاً ينبغي على الجميع الدفاع عنه وتبنيه من خلال تكريس قبول الآخر، والاعتراف بحقوقه في الوجود والحرية والعيش بأمان.
وأكد أن دولة الإمارات تمتلك العديد من المميزات التي تؤهلها لقيادة العالم في مجال التسامح، حيث عملت دولة الإمارات العربية المتحدة منذ قيامها على تعزيز وتأصيل القيم الإنسانية المشتركة نحو السلام والتسامح والتعايش والحوار، ونبذ كافة أشكال العصبية والتطرف، من خلال سن التشريعات والقوانين الكفيلة لضمان ذلك، منها قانون مكافحة التمييز والكراهية.

البرنامج الوطني للتسامح
كما أطلقت البرنامج الوطني للتسامح، وتأسست عدة مراكز لمكافحة التطرف، منها المعهد الدولي للتسامح في دبي التابع لمؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية إلى جانب العديد من المبادرات التي لا مجال لحصرها، وهذا بدوره منح الدولة الفرصة أن تبرز على الصعيد العالمي من خلال دورٍ رئيسي وحيوي في الجهود الدولية لتحقيق السلام، وترسيخ قيم التسامح والحوار إلى جانب إطلاق المبادرات والمشاريع التي تصب في ذات الإطار كل هذه مجتمعة تجعل من الإمارات منارة عالمية تقود جهود التسامح العالمي.

حرية الديانات والعقائد
وقال د.الشيباني: التسامح تجاه مختلف الديانات والعقائد يشكل جزءاً من رؤية الإمارات، وهي رؤية عالمية، لأن الإمارات تتمنى تحقيق الازدهار والسلام للعالم كله، ودولتنا بلد متسامح، وهي مبنية على رؤية المغفور له الشيخ زايد، طيب الله ثراه، وبقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وبدعم من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، ومتابعة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، يواصل سموهم نهج زايد وإرثه الكبير في مجال التسامح.
وأضاف أن دولة الإمارات توفر البيئة المعززة التي تمكن مختلف الجنسيات العاملة فيها والمقيمة على أرضها والزائرة لها، فالكل يستطيع أن يتعامل بالفضيلة والتسامح، وهذا يقوم ويرتكز على الاحترام وقبول الاختلاف، وهو ما يعزز من قدرات الدولة على فهم الآخر ويشجع على التعاطف، كما أن دولة الإمارات توفر أماكن للعبادة للناس على اختلاف معتقداتهم، وهذه المرتكزات التي تتبناها سياسة دولة الإمارات في التسامح، معناها أن هناك وعيا بما يمر به الآخرون من ضغوط وصعوبات، وبالتالي العمل على تخفيف هذه الضغوط، والتعامل بشفافية وحوار مفتوح على الرغم من اختلاف وجهات النظر.

مناعة ضد الكراهية
وأكد أن التسامح لا غنى عنه لحل النزاعات المختلفة، وهو يؤدي إلى مناعة وحماية المجتمعات والتغلب على الظروف الصعبة، والتسامح يمكن من إنشاء وتشكيل فرق العمل في الجهات والمؤسسات ويعزز كذلك من دور المجتمع المدني، وحتى نتمكن من تعزيز التسامح، لابد من تعزيز دور الناس من مختلف الأعراق للعمل معاً في مبادرات مشتركة تحقق الفائدة للجميع، وتمكن الشركات والجهات من تنويع أعمالها، والتسامح يؤدي إلى فهم مشترك للهوية والاختلافات بين البشر وثقة الفرد واعتزازه بثقافته وخلفيته.

مهمة إنسانية عظيمة
بفضل القيادة الرشيدة لدولتنا العزيزة، أصبحت الإمارات عنواناً للتسامح والتعايش والانفتاح على الآخر، بل وتحولت هذه الخصال إلى سمة من سمات أهل الإمارات ومن يسكن على أرضها الطيبة، وهذا جلي للقاصي والداني، فثقافة التسامح والتعايش بين مختلف أجناس البشر، قديمة قدم تاريخ المنطقة، وتوارثتها الأجيال، والشواهد خير دليل.
فقد أرسى دعائمها ورسخ مفهومها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وترك لنا إرثاً تسامحياً خالداً وفريداً من نوعه في المنطقة والعالم أجمع، حتى أصبحت الإمارات حاضنة لأكثر من 200 جنسية، يعيشون بكرامة واحترام، ويعملون بتقدير وانسجام، وعززت ذلك القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات.
وحسب توجهات القيادة، فإن عام التسامح سيكون عاماً حافلاً بالإنجازات والمشاريع والمبادرات والبرامج التي تجسد أهمية تلك القيم، خصوصاً في المنطقة العربية التي تعد مهد الديانات والثقافات، بهدف ترسيخ الإمارات عاصمة عالمية للتسامح، وتأكيد قيمة التسامح باعتبارها عملاً مؤسسياً مستداماً من خلال مجموعة من التشريعات والسياسات الهادفة إلى تعميق قيم الحوار.
ولعل احتضان العاصمة أبوظبي فعاليات لقاء الأخوة الإنسانية الذي عقد في مطلع فبراير الجاري، والزيارة التاريخية لقداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، لهو خير دليل على النهج الذي تبنته دولة الإمارات منذ تأسيسها في أن تكون الإمارات جسر تواصل وتلاقٍ بين شعوب العالم وثقافاته في بيئة منفتحة، قائمة على الاحترام ونبذ التطرف وتقبل الآخر، والانفتاح على الثقافات، خصوصاً لدى الأجيال الجديدة.
وهذه مهمة إنسانية عظيمة لدولة الإمارات، قيادة وشعباً، في حمل رسالة عالمية ومهمة حضارية في ترسيخ هذه القيمة إقليمياً ودولياً.

سعيد المزروعي: عطاء إماراتي دون تمييز
قال سعيد المزروعي، نائب مدير عام جمعية بيت الخير بدبي: حققت دولة الإمارات مكانة متميزة حسب سجلات المؤسسات الدولية، في نهج الخير الذي تؤمن به الدولة عبر مد يد المساعدة لجميع الدول والشعوب المحتاجة في كل بقاع الأرض، بغض النظر عن الدين أو اللون أو العرق أو القومية ليمتزج بذلك مبدأ العطاء مع قيم التسامح والتعايش السلمي، وهي مبادئ قامت عليها الإمارات منذ التأسيس، بقيادة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.
وأضاف: ضربت دولة الإمارات أروع الأمثلة في التسامح، من خلال تقديمها للمساعدات الإنسانية، كل محتاج، لا لشيء، إلا أنه إنسان، وقيادة دولة الإمارات لها دور كبير فيما حققته الإمارات على الصعيد العالمي في المجال الإنساني، مؤكداً أن دولة الإمارات لها تاريخ وباع كبير في مد يد العون للمحتاجين والشراكة مع الآخرين لمساعد المحتاج، دون النظر إلى دين أو جنس أو عرق المحتاج، فهي تقدم للآخرين ما يحتاجون إليه.
وأكد المزروعي أن دولة الإمارات نموذج للعطاء الإنساني، هدفها الإنسان، لأنه إنسان يستحق الوقوف بجانبه في حالة الحاجة، مشيراً إلى أن الإمارات متسامحة مع الجميع، وهذا واقع يتم تطبيقه وليس شعار ترفعه، والقيادة الرشيدة تقدم تجسيداً لهذا النموذج الفريد في التعايش والسلام والسلم الاجتماعي، حيث تعيش على أرض وطننا الغالي، أكثر من 200 جنسية، بكل أخوة وتعاون وتسامح، مؤكداً أن العالم كله يحتاج إلى الاستفادة من تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة في التسامح.

خليفة السويدي: تغليب لغة الحوار على العنف
أكد خليفة الشاعر السويدي أمين عام جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للتسامح بالإنابة، مدير إدارة التسامح في المعهد الدولي للتسامح التابع لمؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، أن إجراء دراسات متخصصة حول «التسامح» مسألة ينبغي التركيز عليها بصورة ملحة من قبل المختصين والباحثين والأكاديميين.
وأشار إلى أن هذه الدراسات تعد عاملاً مهماً في تغليب لغة الحوار على العنف وتعزيز القيم والسلوكيات الإيجابية في النفوس، مع التركيز على الدراسات التي تبين عظمة الدين الإسلامي، والرسالة الإنسانية التي يحملها وتدعو إلى المحبة والأخوة والاعتدال والوسطية ونبذ العنف والتطرف.
وذكر السويدي، أن بث قيم التسامح والتعددية لا يتم عبر الأبحاث والدراسات فقط، وإنما بالتركيز على المناهج الدراسية في المؤسسات التعليمية باعتبارها الموجه الأساس لترسيخ ثقافة تربوية وتعليمية متينة، إلى جانب تنفيذ جملة من البرامج والفعاليات النوعية، وأخذ الجهات الأخرى لمسؤولياتها وتحديداً الإعلامية والدينية.
وشدد على ضرورة تفعيل دور المؤسسات والجهات البحثية والتعليمية والثقافية في مجال رفع سقف الوعي المقرون بالممارسة السليمة لمفاهيم التسامح والقبول بالآخر والانحياز للصواب، وبلورة سياسات تستند إلى نتائج الدراسات والأبحاث، ووضع استراتيجيات لتعويد أفراد المجتمع على الحوار وقبول الرأي الآخر.
وأشار إلى أهمية رفد المكتبات بإصدارات نوعية تعزز الوسطية وتدعو إلى ثقافة الحوار، وتضمينها بعض المواضيع حول أهمية ودور التفكير الوسطي المعتدل والفكر النقدي والتحليلي وضرورة تحكيم العقل، وان يقوم ذلك كله على مبدأ الشراكة بين مؤسسات المجتمع ككل.

اقرأ أيضا

محمد بن راشد يصدر مرسومين بتعيين مديرين عامين