صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

النظام المالي لحكومة أبوظبي يعزز جاذبية الإمارة

محمد شمس الدين (أبوظبي)

أجمع خبراء ومحللون على أن التداعيات الإيجابية والفوائد المرجوة من القانون الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في شأن النظام المالي لحكومة أبوظبي ستمتد على صعيد دعم قدرات ومكانة حكومة الإمارة قياساً للأهداف الموضوعة سلفاً بالوصول لأفضل 5 حكومات على مستوى العالم، قياساً لرؤية حكومة أبوظبي عام 2030. واعتبروا أن ذلك التشريع يعد بمثابة تمهيد لمواكبة التحولات للإمارة شطر العالمية في المجالات كافة، لكون الأداء أو القطاع المالي الحكومي يعد عصب التنمية في بلدان العالم الطامحة للوصول لمؤشرات متنامية في مضمار التنمية الاقتصادية، منوهين إلى أنه يعزز جاذبية الإمارة كوجهة جاذبة للاستثمارات الأجنبية لكون المؤسسات الحكومية هي التي تتعامل بشكل مباشر كـ«نوافذ مؤسسية»، مع الاستثمارات والمحافظ الأجنبية، وهو ما ينعكس على العديد من الفوائد، فضلاً على تعزيز نهج الرقابة وتنظيم العمل الحكومي.
وقال عبد الله الطريفي، الرئيس التنفيذي السابق لهيئة الأوراق المالية والسلع: إن القانون جاء في وقت مناسب تماماً، ويعزز من نهج الشفافية والصدقية في جوانب الأداء الاقتصادي كافة في الإمارة، وبشكل خاص الأداء المالي الحكومي الذي يعد ركيزة أساسية لتحقيق التطور والتنمية، وفقاً للمعايير العالمية، وبما يرسخ الشفافية، والتي لها انعكاسات على أكثر من صعيد، لاسيما على صعيد جذب رؤوس الأموال الأجنبية التي تأتي من الخارج.
وأكد صعوبة جذب الاستثمارات والصناديق الاستثمارية الأجنبية، إلا مع توافر لوائح وأنظمة وشفافية في أي بلد، مضيفاً أن ذلك القانون سيكون رديفاً لجهود حكومة إمارة أبوظبي في تطوير قدراتها كوجهة عالمية للاستثمارات.

استثمارات نوعية
وأضاف إنه بقدر ما يوجد تعدد في أنماط الاستثمارات، ما بين استثمارات عقارية أو مالية أو استثمارات في خدمات لوجستية بقدر أهمية مواكبة تلك الطفرة بتشريعات مالية تدعم البيئة الاستثمارية وتعزز الشفافية. وأضاف أن القانون سيساهم في تحفيز القدرات الاقتصادية للإمارة كونه يعزز مؤشرات متناغمة وساطعة عن الاستقرار الاقتصادي، وبالتبعية يساهم في تسريع معدلات التنمية، لاسيما على صعيد التنافسية العالمية للإمارة، حيث باتت التنافسية للحكومات والدول مطلباً مهماً، وتخلق بيئة مناسبة للاستقرار المالي والوظيفي.

شق تكاملي
وحول ما تطرق له القانون من عدم فرض ضرائب دونما وجود قانون أو تشريع، ألمح الطريفي، إلى كون ذلك يساهم في تحديد الخطوط العريضة لفرض أي ضرائب، وبما يجعل الأمور واضحة ولا تحتاج لأي لبس أو تكهنات، مؤكداً أن القانون خرج للنور بعد دراسة وافية للجوانب كافة، مراعياً عدم وجود تضارب بين الإطار المحلي والإطار الاتحادي.
وقال الخبير الاقتصادي، رضا مسلم: «إن القانون يعتبر من ضمن التشريعات التي انتظرناها طويلاً، حيث يؤمل من هذا القانون تنظيم الإفصاح والشفافية، وكل ما يرتبط بجوانب أداء القطاع المالي في الإمارة، من نفقات وإيرادات، حيث تكون واضحة، ويتيح تنظيم مصادر الإيرادات، إذ جرت العادة على أن تحدد الجهة الحكومية مصادر الإنفاق في البداية، ثم يتم البحث عن تأمين مصادر الإيرادات، حيث يجب مواجهة النفقات كونها نفقات سيادية، مما يساهم في إعطاء شفافية مع تطبيق ذلك القانون، تتيح سهولة تحديد مصادر النفقات أو الإيرادات، وكذلك التعامل الإيجابي والشفاف مع أي عجوزات».
وقال: «إن القانون يتيح مزيداً من الرقابة على كل أوجه الصرف سواء من خلال الرقابة المجتمعية عبر المجلس الوطني الاستشاري، أو من خلال الجهات المتخصصة بالرقابية في الإمارة».

الانسيابية
ويشير المحلل المالي، زياد الدباس، إلى أن إصدار قانون النظام المالي لحكومة أبوظبي جاء بالتوقيت المناسب، حيث أشارت تفاصيل هذا القانون الذي يعزز الشفافية والمحاسبة إلى الاختصاصات المهمة والمسؤوليات الملقاة على عاتق دائرة المالية، في ظل إشارة القانون إلى مسؤوليتها عن إعداد وتنفيذ نظام مالي متكامل ذي كفاءة وفاعلية اقتصادية، من خلال إعدادها السياسة المالية للحكومة، وإعداد الموازنة العامه وتنفيذها.

معايير دولية
وأضاف الدباس أن هذا القانون يتماشى مع أفضل القوانين في الدول المتقدمة، ويتماشى مع المعايير الدولية، مؤكداً أنه وحسب القانون فإن دائرة المالية أصبحت مسؤولة عن إصدار دليل تسعير الخدمات الحكومية، إضافة إلى مسؤوليتها عن مراقبة الأداء المالي للمؤسسات والشركات الحكومية، وغيرها من الاستثمارات الحكومية. وتابع الدباس: «إن قانون النظام المالي الجديد ألغى جميع الإعفاءات من الضرائب والرسوم قبل صدور هذا القانون، ليكون إصدار أي ضريبة وفقاً لتشريع أو صدور قانون، مع استثناء من ذلك، كإشارة طمأنينة للحفاظ على جاذبية الإمارة، بالأخص الشبكة المتسعة من المناطق الحرة، حيث تم استثناء المؤسسات والشركات والأفراد العاملين في المناطق الحرة، في وقت أشار القانون إلى أن تسعير الخدمات يجب أن يستند إلى الكلفة العادلة والمنفعة الخاصة، وسعر السوق والتكلفة الاقتصادية.