الاتحاد

دنيا

"قيود عائلية" يجسد مشكلات المعاقين عن قرب

لقطة تجمع أبطال مسلسل "قيود عائلية"

لقطة تجمع أبطال مسلسل "قيود عائلية"

تفاصيل حياتنا الحساسة وجزئياتها الصغيرة التي لا نتوقف عندها، لكنها تحدد مسار حياتنا، هو محور المسلسل السوري الجديد "قيود عائلية" الذي كتبته الفنانة يارا صبري بالاشتراك مع الكاتبة ريما فليحان في ثاني تعاون بينهما بعد مسلسل "قلوب صغيرة". أما المحور الثاني للمسلسل فهو يطرح للمرة الأولى في عمل درامي تلفزيوني، إذ يتناول مشكلة المعاقين، ولادة طفل معاّق ذهنياً، وما الذي يحدثه في الأسرة، ولاسيما لناحية الأب والأم.
نجوم وثلاث أسر
مسلسل "قيود عائلية" يجري تصويره حالياً في دمشق يخرجه ماهر صليبي ويقوم ببطولته بسام كوسا ويارا صبري وجهاد سعد وسلافة معمار وسليم صبري ومرح جبر وميسون أبو أسعد وآخرون. وهو يروي حكاية ثلاث أسر، تشهد معاً وبالمصادفة ولادة قادم جديد لكل منها في مشفى واحد، وفي اليوم نفسه، واللحظة نفسها. مما يربط الأسر الثلاث بهذا الحادث السعيد، إذ جمعتها لحظات الانتظار ثم لحظات الفرح بقدوم مولود كل منها، واعتباراً من هذا اليوم تنطلق الأحداث من عام 1983 وحتى عام 2009 ملاحقة أفراد الأسر الثلاث في جميع أيام حياتهم ومفارقاتها الحلوة والقاسية، حيث يسلط الضوء على الأبعاد الإنسانية لهؤلاء الأفراد، ومعاناتهم النفسية من خلال العقد التي يحملونها، والتي تؤثر على مواقفهم ومسيرة حياتهم.
ويسعى المخرج ماهر صليبي وكاتبتا العمل إلى إبراز التفاصيل الحياتية الصغيرة عبر عقود من الزمن، ليكشف التطور الذي تمر به شخصيات العمل والتغير الذي يطرأ عليها، على خلفية التطور العام في الحياة والمدينة والعالم. إذ ينطلق العمل من التفاصيل الصغيرة، ليرسم صورة لدمشق المدينة عبر كل مراحلها في الفترة الزمنية للمسلسل، حيث يتطرق للياسمين الشامي والبيوت العربية العريقة وماذا حل بها، كما يرصد مناطق الازدحام والأحياء العشوائية ومعاناة ساكنيها والتطورات الهائلة التي تحققت بالمجتمع، وطبيعة الحياة والعلاقات في المدينة، ليقدم صورة بانورامية لمجتمع 2009 بيئة وبشراً وعلاقات.
مأساة أسرة
تلعب يارا صبري شخصية الأم التي ترزق بـ"فراس" الطفل المعاق ذهنياً، فنعايشه منذ ولادته وحتى شبابه، ونتوقف عند مشاعره واحتياجاته وعلاقته مع أقرانه والمحيط الاجتماعي، ونرى الأم "يارا" كنموذج لامرأة من الطبقة الوسطى، تتقبل الواقع المؤلم وتتعايش معه، وتحاول تجاوزه بكل تضحية وصبر، وتكرس حياتها لرعاية ابنها "فراس" محاولة دمجه في المجتمع، وتربيته ليكون شخصاً منتجاً فيه وليس عالة عليه.
وعلى النقيض من الأم "يارا" فإن الأب بسام كوسا يرفض واقع ابنه فراس، ويهرب من المشكلة برمتها، ويدير ظهره للزوجة والابن ويهجرهما دون أي شعور بالمسؤولية أو الواجب، ويلجأ إلى أحياء العشوائيات المنتشرة حول مدينة دمشق، يستأجر غرفة، ويتزوج بامرأة أخرى ليموت وحيداً في نهاية المطاف، بعد معاناة شديدة.
نماذج أخرى
ومن واقع الأسر الثلاث التي التقت يوم مولد المواليد الثلاثة، تبرز مع الزمن نماذج أخرى للتفاصيل والعقد التي تتحكم بحياة الأفراد أباً عن جد. فنرى ليلى "سلافة معمار" التي تتزوج خلافاً لرأي أسرتها من عازف في ملهى ليلي، ليعاني كلاهما من ضغوط الحياة، وتكون لهما بنت تبدأ التمرد عليهما بشخصيتها الخاصة والقوية.
كما سنشاهد جهاد سعد في شخصية المهندس عصام الذي يفقد زوجته إثر حادث سيارة، فيؤثر عدم الزواج مرة ثانية، إلا أن يقرع الحب بابه مرة أخرى فيلج إلى التجربة بحذر شديد. كما نعايش سوسن أرشيد بشخصية "نغم" كفتاة تقليدية تعيش قصة حب في الجامعة، وتستكملها بالزواج ممن تحب، ولنتابع تطورات حبها ما بين الجامعة إلى الزواج وتأثير ضغوط الحياة عليها، إضافة إلى شخصيات أخرى تكونت منها الأسر الثلاث التي تقاطعت علاقاتها عبر السنين.
يشبه الحياة
المخرج ماهر صليبي يبدو معجباً بأحداث العمل خلال ثلاثين حلقة، فهو يراها مشابهة للحياة تماماً، وتشكل صورة حقيقية لواقع معاش، ولاسيما أنه تابع كتابة العمل خطوة خطوة حتى اكتمل.
وهو يظهر حماسة لأن المسلسل سيناقش وبموضوعية كيفية التعامل مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وكيفية تنشئتهم حتى وصولهم إلى بر الأمان، كي يكونوا أشخاصاً فاعلين، بدل أن يكونوا عالة على أسرهم ومجتمعهم.
لورا منتجة
الفنانة لورا أبو أسعد التي عرفناها ممثلة طوال سنوات، اتجهت للإنتاج الدرامي التلفزيوني من خلال شركتها الجديدة (فردوس)، ويعد هذا المسلسل باكورة إنتاجها، بعد أن انهمكت في الفترة الماضية بدبلجة المسلسلات التركية إلى اللهجة السورية، وهي سعيدة بإقدامها على هذه الخطوة وتتوقع للمسلسل نجاحاً جيداً، ولاسيما أنه يضم نجوماً كباراً من بين (69) ممثلاً وممثلة يشاركون فيه

اقرأ أيضا