الاتحاد

أخبار اليمن

العالم يتطلع إلى الكويت لصنع السلام وإنهاء معاناة اليمنيين

حسن أنور (أبوظبي)

تسود حالة من التفاؤل مختلف الأوساط اليمنية والدولية بشأن إمكانية استمرار العمل بوقف إطلاق النار الذي يتم دخوله حيز التنفيذ اليوم وأن يكون ذلك مدخلاً جيداً لبدء مفاوضات الكويت في 18 أبريل التي تهدف إلى إحلال السلام في اليمن وإيقاف الحرب والدمار الذي فجره التمرد الحوثي وحلفاؤه على الشرعية في البلاد. ولم يكن التفاؤل إلا انعكاساً على التأكيدات التي دفعت بها السلطة الشرعية في اليمن على مدار الأيام القليلة الماضية، وعلى مختلف المستويات، للإعراب عن مدى حرصها وتطلعها لإحلال السلام في البلاد وإنهاء الانقلاب وعودة الأمن والاستقرار إلى المدن كافة والمحافظات واستئناف العملية السياسية من حيث توقفت وفقاً للمبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية المزمنة ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرارات الشرعية الدولية وخاصة القرار 2216 الكفيل بخروج اليمن من وضعه الراهن.

فقد أكد الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي حرصه وتطلعه التام لتحقيق السلام وإيقاف الحرب والدمار حقنا للدماء، مؤكداً أن هذه الحرب فرضت على الشعب اليمني كافة من قبل الانقلابيين الذين اختطفوا الدولة ومؤسساتها ودمروا الممتلكات وحاصروا المدن وقتلوا الأبرياء، وأضاف «ذاهبون إلى مفاوضات الكويت في 18 أبريل بنوايا صادقة وبمسؤولية وطنية، من أجل صنع السلام الدائم الذي يؤسس لبناء مستقبل اليمن الجديد، واستئناف العملية السياسية، واستكمال الاستحقاقات الوطنية».
وفي الإطار نفسه، أكد رئيس الوزراء اليمني أحمد عبيد بن دغر التزام الحكومة بالمواعيد المحددة لوقف النار الأحد 10 أبريل وبدء المفاوضات في 18 أبريل، مشدداً على ضرورة إلزام الحوثيين وصالح بالذهاب، فوراً، نحو تطبيق القرار 2216، ولافتا إلى استمرار إيران بالتدخل في الشؤون اليمنية وتشجيع أعمال العنف وإرسال الأسلحة إلى المتمردين وزعزعة الاستقرار والأمن في المنطقة والعالم. فيما أكد نائب رئيس الوزراء اليمني وزير الخارجية عبدالملك المخلافي، حرص الحكومة اليمنية على تحقيق السلام والالتزام بوقف إطلاق النار ابتدأ من 10 أبريل، مع ضرورة إلتزام الانقلابيين بالاتفاق، وحتى إنجاح المشاورات المقبلة في الكويت 18 أبريل.
وأكد نائب الرئيس اليمني الفريق الركن علي محسن صالح الأحمر أن الحكومة صادقة في تحقيق السلام وإعادة الأمن الذي زعزعته مليشيا الحوثي وصالح الانقلابية في اليمن، وأن ذلك لن يتأتى إلا بالتقيد الكامل بالمبادرة الخليجية، وآليتها التنفيذية، وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن الدولي، ومنها القرار 2216.
على صعيد آخر، ظهرت مؤشرات على وجود تيار قوي بين صفوف الحوثيين يدرك ضرورة التوصل لاتفاق سلام في اليمن، خاصة وأن الموقف على الأرض لا يسير وفقاً لما كانوا يتوقعونه عندما وقع الانقلاب. ولعل أهم إشارة ظهرت على مدار الأيام الماضية المتمثل في وجود وفد من الحوثيين للتفاوض بشأن التهدئة على الحدود اليمنية السعودية وما ظهر من تصريحات إيجابية لعل أبرزها ما جاء على لسان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير من أن المفاوضات مع الوفد الممثل لجماعة الحوثي في الرياض متواصلة وأنها تحرز تقدماً. وجاء ذلك بالتزامن مع تصريحات ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، بأن حرب اليمن تقترب من نهايتها.
ومما لا شك فيه أن اتفاق وقف إطلاق النار المقرر أن يبدأ اليوم، في اليمن وأيضاً مفاوضات الكويت تحظى باهتمام عالمي بالغ، ظهر من عدد اللقاءات التي شهدتها الرياض الأسبوع الماضي بين القيادات اليمنية وعدد من مبعوثي الدول الكبرى والتي أكدت جميعها وجود آمال كبيرة بإمكان التوصل لاتفاق سلام يعتمد على تطبيق القرارات الأممية ذات الصِّلة، لاسيما القرار 2216 وما يتطلع إليه وينشده الشعب اليمني من وضع حد للمعاناة ونزيف الدماء اليمنية وعودة الحياة إلى مؤسسات الدولة الشرعية.
وجاء فشل الميليشيات الحوثية وحلفائها، من أتباع صالح، في تحقيق أي تقدم على مختلف الجبهات الأيام الماضية تأثيره وزيادة الآمال بانصياع الحوثيين للرغبة الدولية والتوصل لاتفاق سلام في اليمن. فقد أفشلت قوات الشرعية اليمنية، محاولات تقدم لمليشيات الحوثي وصالح الانقلابية في تعز جنوب غرب اليمن، حيث تصدت قوات الشرعية لهجوم شنه المتمردون للسيطرة على جبل المجر الاستراتيجي في منطقة الشقرا، مركز مديرية الوازعية غرب المحافظة، حيث اشتدت المعارك هناك موقعة عدداً من القتلى والجرحى، معظمهم من المتمردين، الذين قصفوا عشوائياً بالمدفعية الثقيلة تجمعات سكنية، ما أسفر عن مقتل وإصابة مدنيين، بينهم نساء وأطفال، فيما نزح مئات من السكان، وهو ما أثار انتقادات دولية كبيرة.
كما اندلعت اشتباكات في محيط تبة الدفاع الجوي وحي الزنوج شمال المدينة، وفي بعض المناطق الغربية الجنوبية.
وتجددت المعارك بين قوات الشرعية والمتمردين في عسيلان بمحافظة شبوة جنوب شرق اليمن. وهاجمت قوات الجيش والمقاومة بعض مواقع المليشيات في البلدة التي بات معظمها تحت سيطرة الحكومة. كما واصلت قوات الشرعية، مدعومة بغطاء جوي من التحالف، تقدمها لدحر المليشيات من محافظة الجوف شمال شرق اليمن.
وقصف طيران «التحالف» مواقع للمليشيات في بلدة الغيل، حيث تضيق قوات الشرعية الخناق على المتمردين بعد استعادة مركز البلدة. وقتل عدد من عناصر المليشيات بهجوم شنه مقاتلون من المقاومة، واستهدف حاجزاً للحوثيين في منطقة العروق ببلدة الشرية في محافظة البيضاء. وانفجرت عبوة ناسفة بالقرب من ثكنة عسكرية لمليشيا الحوثي وصالح وسط إب، دون أن ترد معلومات عن سقوط قتلى.
واندلعت اشتباكات بين المليشيات ومسلحين قبليين في بلدة الحدأ، مخلفة قتلى ومصابين. كما واصلت مقاتلات التحالف مهاجمة تجمعات لمليشيا الحوثي في محافظة الحديدة الساحلية، حيث استهدفت الغارات معسكراً للمتمردين في «كيلو 16» وتجمعاً في منطقة الخوبة ببلدة اللحية. كما شن طيران التحالف غارات على مواقع المتمردين في جبل هيلان ومنطقة المشجح بالقرب من بلدة صرواح في مأرب.

استهداف الجماعات الإرهابية

كثفت طائرات التحالف العربي غاراتها على مواقع تنظيم «القاعدة» الإرهابي في اليمن الأيام الماضية واستهدفت عدداً من المقرات ومخازن أسلحة سيطر عليها التنظيم في محافظات حضرموت ولحج وأبين، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى. واستهدفت سلسلة الغارات مخازن الأسلحة في معسكر الدفاع الساحلي بمنطقة المحضار، ومعسكر للجيش اليمني في منطقة الريان، وأن دوي انفجارات عنيفة سمع عقب الغارات، وتصاعدت أعمدة الدخان من وسط المعسكرين. وقتل عدد من عناصر «القاعدة» خلال الغارات، كما دمرت العديد من آلياتهم العسكرية، فيما فر آخرون من مقراتهم الرئيسية التي سيطروا عليها قبل نحو عام.
كما شهدت الأيام القليلة الماضية حملة اعتقالات، استهدفت عناصر في صفوف الجماعات الإرهابية في عدن، والمتواجدين في منازل سكنية بمناطق متفرقة من المدينة بعد أن ثبت تورطهم بأعمال إرهابية وتخريبية.

انتقادات أميركيـــــة لإيران

ما أن تم الكشف عن ضبط البحرية الأميركية لشحنة أسلحة في بحر العرب كانت في طريقها لليمن، حتى خرج البيت الأبيض لانتقاد «مواصلة إيران دعمها للمتمردين الحوثيين في اليمن»، مؤكداً أن دعم إيران للحوثيين مثال على أنشطتها التي تقوض الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن موضوع شحنة الأسلحة قد يثار في مجلس الأمن. وأضاف «من الواضح أننا نشعر بقلق من هذا التطور، لأن تقديم الدعم للمتمردين في اليمن شيء لا يتسق بالمرة مع قرارات مجلس الأمن».
وكانت البحرية الأميركية أعلنت ضبط شحنة أسلحة في بحر العرب، كانت في طريقها إلى اليمن. وكشفت البحرية أن السفينة «يو إس س سيروكو» اعترضت في الثامن والعشرين من مارس شحنة أسلحة مخبأة على متن مركب شراعي صغير، تضمنت 1500 بندقية كلاشنيكوف، و200 قذيفة آر بي جي، وبنادق آلية عيار 21.50. وتعد هذه ثالث شحنة من نوعها يتم ضبطها خلال شهر مارس الماضي وهي في طريقها من إيران للمتمردين الحوثيين في اليمن.



اقرأ أيضا