الاتحاد

الاقتصادي

مصر: 48 ألف غرفة فندقية جديدة تتجاوز تداعيات الأزمة السياحية

منتجع سياحي في شرم الشيخ  (أرشيفية)

منتجع سياحي في شرم الشيخ (أرشيفية)

عبدالرحمن إسماعيل (القاهرة)

يأمل عاملون في قطاع الفندقة المصري ألا تتباطأ وتيرة الاستثمارات الفندقية قيد التنفيذ حالياً، جراء الأزمة غير المسبوقة التي تتعرض لها السياحة المصرية منذ حادث سقوط الطائرة الروسية فوق سيناء نهاية أكتوبر الماضي، حسب ما قالت لـ «الاتحاد» هالة الخطيب، الأمين العام لغرفة المنشآت الفندقية.
ووفقاً لهيئة التنمية السياحية المصرية، فإن عدد الغرف الفندقية قيد التنفيذ في أربع مناطق وقطاعات رئيسة للتنمية السياحية في البلاد، في كل من البحر الأحمر، وجنوب سيناء والعين السخنة والساحل الشمالي الغربي يقدر بنحو 47,936 ألف غرفة من خلال 173 مشروعاً سياحياً، يتجاوز تكاليفها الاستثمارية 15 مليار جنيه، حسب تقديرات سياحية.
وتعاني السياحة المصرية، وهي واحدة من أربعة مصادر رئيسة للعملة الأجنبية للبلاد، حيث تراجعت أعداد السائحين القادمين إلى مصر في شهر فبراير الماضي بنسبة 46% ليصل إلى 436,5 ألف سائح مقارنة مع 640 ألف سائح في فبراير من العام الماضي، وفقا لإحصاءات جهاز الإحصاء المصري. وانخفضت إيرادات مصر من السياحة العام الماضي إلى 6 مليارات دولار مقارنة مع 7,5 مليار دولار العام 2014.
ويرجع الانخفاض الحاد في فبراير إلى تراجع قوي في أعداد السائحين القادمين من روسيا الاتحادية بنسبة 99%. وأوقفت كل من روسيا وبريطانيا رحلاتهما السياحية إلى منتجعي شرم الشيخ والغردقة جراء حادث الطائرة الروسية. وفشلت حتى الآن محاولات استئناف هذه الرحلات، حيث تشكل السياحة الواردة من البلدين إلى المنتجعين المصريين الشهيرين أكثر من 70%، الأمر الذي اعتبرته الخطيب أمرا غير سليم، حيث تركزت جهود الترويج والتسويق السياحي الحكومي والخاص طيلة السنوات الماضية على أسواق دون غيرها، مما ساهم في حدة الأزمة التي تواجه السياحة حالياً.

تركز فندقي
ويضم القطاع الفندقي في مصر نحو 894 فندقاً يحوي 178,692 ألف غرفة، وفقاً لإحصاءات غرفة المنشآت الفندقية، وهناك نحو 49,936 ألف غرفة فندقية قيد الإنشاء حالياً في أربع مناطق للتنمية السياحية تتجاوز تكاليفها الاستثمارية 15 مليار جنيه.
غير أن الخطيب تتحفظ على استمرار تركز الاستثمارات السياحية والفندقية في منطقتي البحر الأحمر وجنوب سيناء اللذان يستحوذان على 72% من الطاقة الفندقية للبلاد، في حين توجد مناطق سياحية واعدة غير مستغلة حتى الآن، كما في الساحل الشمالي على البحر المتوسط، والذي تقع عليه العديد من المدن السياحية التي تطل دولها كما في حالة مصر على البحر الأبيض الذي يرتاده نحو 200 مليون سائح ليس لمصر نصيب منها.
وتظهر الإحصاءات الرسمية أن شرم الشيخ والغردقة أكثر المناطق السياحية والفندقية تضرراً، يضمان أكبر عدد من الفنادق في مصر، إذ يبلغ عدد فنادق شرم الشيخ 180 فندقاً بطاقة 51?695 ألف غرفة، والغردقة 145 فندقا بنحو 46?593 ألف غرفة، في حين يصل عدد فنادق العاصمة القاهرة نحو 155 فندقا بطاقة 27?016 ألف غرفة، والإسكندرية 44 فندقاً بطاقة 4179 غرفة، وأسوان 14 فندقاً بنحو 1792 غرفة، والأقصر 36 فندقاً بطاقة 4873 غرفة، ومرسى علم التي تقع في قطاع البحر الأحمر 48 فندقاً بطاقة 10?587 ألف غرفة، والعين السخنة 18 فندقاً بطاقة 2155 غرفة.
وعانت فنادق شرم الشيخ والغردقة طيلة الموسم الشتوي، الموسم الرئيس للمنتجعين، من تراجع كبير في نسب الإشغال وصلت إلى 20% أو أقل في العديد منها، بسبب الانخفاض الكبير في أعداد السائحين، لكن لا تزال المنطقتان تستحوذان على العدد الكبير من الفنادق الجديدة قيد الإنشاء والتي تقول مصادر سياحية أن وتيرة العمل فيها إما أنها توقفت تماماً أو تراجعت وتيرة العمل فيها، تأثراً بالأزمة التي تتعرض لها السياحة حالياً.
ويوجد في منطقة جنوب سيناء والتي تضم مناطق شرم الشيخ وطابا ونويبع ورأس سدر نحو 79 مشروعاً فندقياً قيد الإنشاء إضافة إلى 39 مرحلة ثانية من التوسعات في فنادق قائمة، ستزيد الطاقة الفندقية الحالية بنحو 20?803 ألف غرف جديدة، منها 10?221 ألف غرفة في شرم الشيخ وحدها. وفي منطقة البحر الأحمر التي تضم كل من الغردقة والقصير ومرسى علم هناك 72 مشروعاً فندقيا و 30 مرحلة ثانية من التوسعات ستضيف نحو 21?553 ألف غرفة جديدة، منها 10?368 ألف غرفة في الغردقة.
وفي منطقة العين السخنة التي ستكون في قلب العاصمة الإدارية الجديدة للبلاد، يجري العمل في 21 مشروعاً فندقياً و15 توسعة جديدة، تضيف نحو 5289 غرفة، فيما تشهد منطقة الساحل الشمالي الغربي مشروعاً فندقياً واحداً يضيف 291 غرفة.

حل مشاكل المستثمرين
وقالت هالة الخطيب إن في مصر إمكانيات وفرص استثمارية سياحية واعدة سواء للمستثمرين المحليين أو الأجانب، يدعمها في ذلك تفردها بتنوع المنتج السياحي، وتوفر الأماكن والمواقع السياحية غير المستغلة، مضيفة أن على الحكومة أن تطرح خططاً للتنمية السياحية في مواقع جديدة بعيدة عن مواقع التركز السياحي الحالية المتمثلة في منطقتي البحر الأحمر وجنوب سيناء.
وبينت أن مصر لم تستفد سياحياً حتى الآن من البحر المتوسط مثل بقية الدول التي تطل عليه، إذ يرتاده قرابة 200 مليون سائح ليس لمصر حصة منهم بسبب عدم الاستفادة من هذا الشريط الساحلي الممتد مساحات طويلة، والذي يمكن أن يوفر لمصر سياحة جديدة لليخوت والألعاب البحرية.
وأفادت أن منطقة الساحل الشمالي يمكن أن تستغل فترة طويلة بدءاً من شهر مارس وحتى شهر نوفمبر من كل عام، ولا تقتصر فقط على السياحة الصيفية للمصريين لشهرين أو ثلاثة، حيث تتميز هذه المنطقة في موسم الشتاء بارتفاع درجة الحرارة 4 درجات عن بقية المدن المصرية.
وأكدت أهمية حل مشاكل المستثمرين من خلال قانون للاستثمار يريح المستثمرين، بالشكل الذي يتيح فرصاً لإعداد دراسات جدوى سليمة للمشاريع السياحية، إلى جانب توفير الأراضي والمساحات الكافية لإقامة مشاريع ترفيهية تستقطب السياح، حيث لا تتوفر حتى في المناطق السياحية المعروفة في شرم الشيخ والغردقة المناطق الترفيهية الكافية التي تجتذب السائح لقضاء بقية يومه بدلاً البقاء في الفندق طوال اليوم.
وطالبت الخطيب الجهات السياحية الحكومية والخاصة بالتركيز أكثر على الأسواق العربية من خلال استقطاب رجال الأعمال العرب والخليجيين، لحضور المعارض والمؤتمرات داخل مصر، وعدم الاقتصار على سياحة الأفراد في موسم الصيف فقط، فضلاً عن أهمية الترويج لحدث مسار العائلة المقدسة والذي يمكن أن يستقطب أعدادا كبيرة من السائحين الأوربيين في رحلة سياحية موثقة تاريخيا ودينيا.
وقالت إن في مقدور السياحة المصرية اجتياز أزمتها الحالية في حال جرى التعامل معها بشكل سياحي وليس سياسياً، وذلك من خلال معالجة جديدة تركز على الدخول لأسواق سياحية جديدة بديلة للأسواق الحالية، وتسهيل دخول السياح العرب من خلال المنافذ البرية والبحرية، معربة عن أملها في عودة السياحة إلى طبيعتها بدءاً من الموسم الشتوي المقبل.

اقرأ أيضا

رد «المضافة» للسياح في مطار دبي خلال دقيقة