الاتحاد

الاقتصادي

«النقد» العربي: سوق النفط يستعيد التوازن.. ونمو الاقتصاديات 3,1% في 2017

عامل في أحد مصانع التعبئة والتغليف العربية  (أرشيفية)

عامل في أحد مصانع التعبئة والتغليف العربية (أرشيفية)

أبوظبي (الاتحاد)

توقع صندوق النقد العربي أن يعود سوق النفط العالمي إلى حالة التوازن نظرا لانحسار إنتاج النفط الصخري واتفاق دول أوبك على عدم رفع الإنتاج مجددا، قائلاً: «يتوقع أن يكون متوسط سعر النفط 40 دولارا للبرميل خلال العام الجاري، لكن في المدى المتوسط قد يصعب تجاوز السعر العالمي مستوى 60 دولارا للبرميل، نظرا لإمكان عودة منتجي النفط الصخري إلى العمل دون الحاجة لاستثمارات كبيرة».
وقال الصندوق في تقرير «آفاق الاقتصاد العربي» عن شهر مارس الماضي، إن التحدي الأكبر للنمو العالمي هو أداء الاقتصادات الناشئة والنامية في ظل انخفاض التجارة العالمية وانخفاض تدفقات رؤوس الأموال إليها، بينما يعود انخفاض سعر النفط بأثر إيجابي على الاقتصادات المتقدمة، مما قد يعزز فرص نمو بعض الدول العربية المستوردة للنفط لاعتماد صادراتها على أداء شركائها التجاريين الأساسيين.
ولفت التقرير إلى استمرار تأثر الاقتصادات العربية في العام 2015 بتطورات البيئة الاقتصادية الدولية، خاصة فيما يتعلق ببطء تعافي النشاط الاقتصادي العالمي والتجارة الدولية وانخفاض أسعار السلع الأساسية وعلى رأسها النفط الذي فقدت أسعاره في العام 2015 نحو 49 % من مستواها المسجل العام 2014.
وذكر الصندوق أن التقديرات تشير إلى تسجيل الدول العربية كمجموعة معدل نمو يقدر بنحو 3.2 % العام 2015، مدعوما بشكل رئيس بالنمو المعتدل الوتيرة في كل من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومجموعة الدول العربية المستوردة للنفط، وهو ما سيخفف من تأثير تباطؤ معدل نمو مجموعة الدول العربية الأخرى المصدرة للنفط.
وتوقع صندوق النقد العربي في تقريره حول «آفاق الاقتصاد العربي» أن ينعكس التعافي الهش للاقتصاد العالمي والتجارة الدولية وبقاء أسعار النفط عند مستويات منخفضة نسبيا على أداء الاقتصاد الكلي للبلدان العربية خلال العام الجاري. وتوقع ظهور أثر سياسات التصحيح المالي التي ستؤدي إلى خفض الإنفاق في عدد من الدول العربية المصدرة للنفط في إطار سياساتها الرامية لتحقيق نوعا من أنواع التوازن بين اعتبارات دعم النمو الاقتصادي وتحقيق الانضباط المالي.
وأوضح أن من شأن التطورات الداخلية التي تعيشها بعض بلدان المنطقة أن توثر على فرص النمو العام 2016، وفي المقابل سيخفف تسارع وتيرة نمو الدول العربية المستوردة للنفط جزئيا من تأثير العوامل السابق الإشارة إليها على النمو الاقتصادي للبلدان العربية كمجموعة.
وأضاف التقرير «في ضوء ما سبق من المتوقع تسجيل الدول العربية نموا يتراوح حول 2.8 % العام الجاري ذلك قبل معاودته الارتفاع إلى 3.1 % العام 2017 في ظل التوقعات في اتجاه الأسعار العالمية للنفط نحو الارتفاع وبفرض تحسن الأوضاع الداخلية في عدد من البلدان العربية وتعافي النشاط الاقتصادي العالمي.
وعلى صعيد مجموعات الدول العربية المختلفة، توقع الصندوق استمرار تباين الأداء الاقتصادي ما بين الدول العربية المصدرة للنفط التي من المتوقع أن يشهد نموها تباطؤا خلال عامي 2016 و2017 وبين الدول العربية المستوردة له، التي من المتوقع أن تواصل تحقيق معدلات نمو مرتفعة الوتيرة خلال تلك الفترة، وفيما يتعلق بالدول العربية المصدرة للنفط من المتوقع نمو اقتصاداتها بنحو 2.6 % العام 2016 وارتفاعه إلى 3.1 % العام 2017.
وأشار التقرير إلى إمكانية ظهور تأثير تراجع الأسعار العالمية للنفط وسياسات التصحيح المالي على النشاط الاقتصادي في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية العام 2016، وهو ما يتوقع في ضوئه انخفاض معدل نمو دول المجلس إلى 2.5 % العام 2016، فيما يتوقع ارتفاع النمو إلى 2.6 % العام 2017، مدعوما بالارتفاع المتوقع لأسعار النفط والانحسار التدريجي لأثر سياسات التصحيح المالي.
أما البلدان العربية الأخرى المصدرة للنفط، فمن المتوقع أن تنمو بنسبة 3.8 % العام 2016 وبنحو 6.7 % في العام 2017، بفرض تحسن الأوضاع الداخلية وهذا النمو يعكس بالأساس ضعف النشاط الاقتصادي في السنوات السابقة.
وعلى صعيد التطورات المصرفية، توقع التقرير أن يؤثر انخفاض أسعار النفط وتباطؤ اقتصادات الدول المنتجة له سلبا على معدل نمو الودائع في القطاع المصرفي العربي نظرا إلى الحجم النسبي للقطاع المصرفي لهذه الدول، ويبقى التحدي في السنوات القادمة في الحفاظ على مستوى منخفض من الديون المتعثرة، وهنا تبرز الحاجة لاستمرار الإنفاق الحكومي، مما قد يدفع تلك الدول إلى اصلاحات هيكلية ومالية تساهم في الإبقاء على مستويات الإنفاق العام قريبا من مستوياتها الحالية.
وتابع التقرير، على صعيد الأوضاع المالية، كان للتغيرات في الأسعار العالمية للنفط تأثيرات على الموازنات العامة في الدول العربية العام 2015، وإن اختلفت تلك التأثيرات حسب مجموعات الدول المختلفة، فمن جهة تأثرت الدول العربية المصدرة للنفط جراء تراجع الأسعار العالمية للنفط، وهو ما انعكس بشكل كبير على الإيرادات النفطية للدول العربية الرئيسية المصدرة للنفط التي تسهم بالجزء الأكبر من الإيرادات العامة التي تراجعت بنسبة 42 % العام 2015».
من جهة أخرى، استفادت الدول العربية المستوردة للنفط من انخفاض أسعاره بما خفف من الضغوط على الموازنات العامة لا سيما في ضوء ارتفاع كلفة بنود دعم السلع الأساسية في موازنات هذه الدول، وهو ما انعكس إيجابا على أوضاع المالية العامة. وكمحصلة لما سبق من المتوقع ارتفاع العجز في الموازنة المجمعة للدول العربية من 2.8 % من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2014 إلى 11.4 % عام 2015 حسب التقديرات.
وتوقع التقرير أن يشهد العجز في الموازنة المجمعة للدول العربية في عام 2016 ارتفاعا طفيفا إلى نحو 11.6% في ضوء التوقعات باستمرار بقاء أسعار النفط العالمية عند مستويات منخفضة وهو ما سينعكس بدوره على الإيرادات النفطية المتوقعة، فيما يتوقع أن تتأثر الإيرادات الضريبية باستمرار ضعف النمو على المستويين الدولي والإقليمي. أما في عام 2017، فمن المتوقع أن تشهد أوضاع الموازنات العربية تحسنا ملحوظا بما يساعد على خفض عجز الموازنة المجمعة للدول العربية كنسبة من الناتج المحلي إلى 7.8 % في ظل التوقعات بارتفاع الإيرادات العامة، نظرا للتعافي المتوقع للأسعار العالمية للنفط بنسبة 15 %، وارتفاع الإيرادات الضريبية بفعل التحسن المرتقب للنشاط الاقتصادي في الدول العربية وعدد من شركائها التجاريين الرئيسيين، إضافة إلى بدء ظهور أثر إصلاحات المالية العامة المتعددة التي يجري تنفيذها وفق أطر زمنية تمتد حتى عام 2020.
وذكر التقرير أن من المتوقع أن يستمر العجز في الميزان الجاري للدول العربية كمجموعة خلال العام 2016، حيث من المتوقع أن يرتفع العجز ليبلغ نحو 137.8 مليار دولار - يمثل 5.5 % من الناتج المحلي الإجمالي - مقارنة مع عجز قدره 105.7 مليار دولار خلال العام 2015. وبالنسبة للتوقعات العام 2017، من المتوقع أن يتراجع العجز في الميزان الجاري للدول العربية كمجموعة ليبلغ نحو 97 مليار دولار، يمثل 3.6 % من الناتج المحلي الإجمالي، في ضوء التحسن النسبي المتوقع لأسعار النفط العام القادم.

اقرأ أيضا