الاقتصادي

الاتحاد

مسؤولون خلال مشاركتهم في مبادرة «مع مجلس تحرير «الاتحاد»: الإمارات أنموذج عالمي لنشر حلول الطاقة النظيفة

سيد الحجار (أبوظبي)

أكد مسؤولون بقطاع الطاقة النظيفة، أهمية استضافة أسبوع أبوظبي للاستدامة، خلال الفترة من 11 إلى 18 يناير، في تكريس مكانة أبوظبي الرائدة في مجال الطاقة النظيفة عالمياً، مشيرين إلى أهمية توعية الأجيال الناشئة لنشر حلول الاستدامة.
وقالوا خلال مشاركتهم في الندوة التي نظمتها صحيفة الاتحاد، ضمن مبادرة «مع مجلس تحرير الاتحاد»، تزامناً مع انطلاق فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة، بعنوان «الاستدامة والمستقبل» إن تجربة الإمارات في نشر حلول الاستدامة، لا سيما بالدول النامية، بالتعاون مع «آيرينا»، تعد أنموذجاً يحتذى به، موضحين أن انخفاض تكلفة إنتاج الطاقة النظيفة خلال السنوات الأخيرة، أسهم في تعزيز انتشارها.
شارك في مبادرة «مع مجلس تحرير الاتحاد»، الدكتورة نوال الحوسني مندوب الإمارات في الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا»، ويوسف آل علي المدير التنفيذي بالإنابة في إدارة الطاقة النظيفة بـ «مصدر»، وعادل الحوسني مدير إدارة العمليات في صندوق أبوظبي للتنمية، ومن صحيفة الاتحاد حسين رشيد مدير المشاريع، وحسين الحمادي رئيس قسم الاقتصاد، وعدد من فريق عمل الصحيفة.

دور ريادي
وقالت الدكتورة نوال الحوسني: إن دولة الإمارات، وبفضل الرؤية الثاقبة لقيادتها الرشيدة، تضطلع بدور ريادي في مجال الطاقة المتجددة وقضايا تغير المناخ، حيث تكللت الجهود المبذولة في هذا الشأن، بنجاح مساعي دولة الإمارات لاستضافة مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا» في أبوظبي، واجتماعاتها العمومية السنوية.
وحول اجتماع الجمعية العمومية لـ «آيرينا»، على هامش أسبوع الاستدامة، قالت الحوسني إن الجمعية العمومية توفر منصة فريدة لتعزيز التعاون الدولي بشأن تحول قطاع الطاقة، وتؤمّن فرصة مهمة لالتقاء المجتمع الدولي تحت سقف واحد.
وأضافت: منذ تأسيس الوكالة الدولية للطاقة المتجددة قبل عشر سنوات فقط، في عام 2009، شهدت الوكالة نمواً كبيراً في التأثير وعدد الدول الأعضاء المنتسبين لها، وفي الوقت ذاته، شهدت سوق الطاقة المتجددة نمواً سريعاً، ففي غضون عشر سنوات، تضاعفت الطاقة المتجددة العالمية المركبة من 1136 جيجاواط في عام 2009 إلى 2350 جيجاواط بحلول نهاية عام 2018، في أعقاب آخر الإحصاءات التي جمعتها «آيرينا»، وفي دولة الإمارات وحدها، قمنا بزيادة طاقتنا المتجددة من 10 ميجاواط فقط في عام 2009 إلى 1800 ميجاواط يومياً، مع أكثر من 6500 ميجاواط، إما قيد التطوير أو في طور التخطيط حتى عام 2030.
وأشارت الحوسني، إلى أهمية نشر الوعي بأهمية الاستدامة، لا سيما بين الأجيال الناشئة، موضحةً أن البعثة الدائمة لدولة الإمارات لدى «آيرينا»، ومن خلال عملها تحت مظلة وزارة التغير المناخي والبيئة، تقوم بدور محوري في دعم أهداف الوكالة الرامية، إلى حشد الجهود الدولية لتبني ونشر مشاريع وتقنيات وحلول الطاقة المتجددة عالمياً.
وأضافت، أن البعثة أطلقت مؤخراً الحملة التوعوية تحت عنوان (#بادر_ بخطوة_مؤثرة)، بمناسبة الذكرى السنوية العاشرة لانعقاد الجمعية العمومية لآيرينا في أبوظبي، بهدف تسلّيط الضوء على الأهمية الاستراتيجية للوكالة، وإنجازاتها على مستوى العالم، عبر قنوات التواصل الاجتماعي.

أسبوع الاستدامة
بدوره، أشار يوسف آل علي أن استضافة شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» لأسبوع أبوظبي للاستدامة، يأتي انسجاماً مع استراتيجية دولة الإمارات في دعم المبادرات المتعلقة بالاستدامة ومواصلة تطويرها، وتوافقاً مع مكانة أبوظبي كمنصةٍ مهمةٍ لمناقشة قضايا الاستدامة.
وأوضح أنه على مدار العقد الماضي، تطور أسبوع أبوظبي للاستدامة من مجرد مؤتمر واحد في عام 2008 إلى فعالية سنوية ضخمة، تمتد على مدار 8 أيام، كما زادت أعداد الحضور لفعاليات الأسبوع من 11 ألف مشارك في 2008 إلى أكثر من 35 ألف مشارك خلال الدورة الماضية، وزادت أيضاً أعداد الدول المشاركة من 84 دولة في عام 2008 إلى 175 دولة في عام 2019، كما شهد الأسبوع زيادة في أعداد الشركات العارضة بنسبة 25% منذ عام 2010 لتصل إلى 800 شركة خلال العام الماضي، وبلغت القيمة الإجمالية للصفقات المعلنة خلال دورة العام الماضي حوالي 11 مليار دولار.
وحول دور «مصدر» في نشر حلول الطاقة المتجددة عالمياً، من خلال مشاريعها المتنوعة بالقطاع، قال آل علي: إن «مصدر» أصبحت أحد المساهمين الرئيسيين في مسيرة التنويع الاقتصادي في إمارة أبوظبي، حيث أنجزت الشركة بالتعاون مع شركاء استراتيجيين محليين ودوليين مشاريع عدة، بقيمة إجمالية بلغت أكثر من 13 مليار دولار، مع قدرة إجمالية تقارب 5 جيجاواط من الطاقة النظيفة، وأسهمت مشاريع «مصدر» في تفادي انبعاث حوالي 6 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً، أي ما يعادل إزالة 4.5 مليون سيارة من الطرقات.
وشهد عام 2019، إعلان مصدر عن تطوير عدد من المشاريع الجديدة في مجال الطاقة المتجددة، بالسعودية، والمغرب، فضلاً عن التعاون مع شعبة أنتاركتيكا الأسترالية (ADD) لتركيب أول نظام ألواح شمسية في محطة أبحاث أسترالية في القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا)، كما تم تدشين محطة في صربيا، و3 مشاريع في كل من جزر الباهاما، وبربادوس، وسانت فنسنت وغرينادين.
ولفت آل علي، إلى أن التحدي الأبرز في مجال الطاقة المتجددة، كان يتمثل في ارتفاع التكلفة، بيد أن الفترة الأخيرة شهدت انخفاضاً في الأسعار نتيجة المنافسة، فضلاً عن حدوث تقدم كبير في التقنيات النظيفة المبتكرة وحلول التخزين، موضحاً أن تكلفة إنتاج الطاقة الشمسية انخفضت من 5.84 سنت في 2015 إلى 1.7 سنت، ضمن المرحلة الخامسة من مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية؛ أي بتراجع يصل إلى 80% مسجلة رقماً قياسياً جديداً في هذا المجال، كما يتوقع المزيد من الانخفاض خلال الفترة المقبلة.

تمويل المشاريع
ومن جهته، قال عادل الحوسني، مدير إدارة العمليات في صندوق أبوظبي للتنمية: إن الصندوق يعد من أهم الداعمين لمشاريع الطاقة المتجددة، سواء من خلال تمويله المباشر لمشاريع الطاقة المتجددة في الدول النامية، أو من خلال دعمه للمبادرات والشراكات، التي تهدف إلى تعزيز دور هذا القطاع الحيوي، في تحقيق التنمية المستدامة في تلك الدول.
وذكر أن الصندوق أسهم منذ عام 1974 بتمويل مشاريع الطاقة المتجددة في العديد من الدول النامية، كما دعم الصندوق، خلال السنوات الماضية، العديد من المبادرات والشراكات المهمة لدعم مشاريع الطاقة المتجددة، منها الشراكة مع الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا)، ومبادرة صندوق الشراكة مع دول المحيط الهادي الباسيفيك، إضافة لمبادرة دولة الإمارات لدعم مشروعات الطاقة المتجددة في جزر البحر الكاريبي.
كما أسهم الصندوق، في تمويل إنشاء محطة تحويل النفايات إلى طاقة في إمارة الشارقة، والتي تسهم بشكل مباشر في تحقيق أحد أهم أهداف رؤية الإمارات 2021، والمتمثل في معالجة 75% من النفايات الصلبة بدلاً من تحويلها إلى مدافن النفايات.
وقال الحوسني: نتيجة لجهود صندوق أبوظبي للتنمية في دعم قطاع الطاقة المتجددة، موّل الصندوق 70 مشروعاً في قطاع الطاقة المتجددة، أسهمت في إنتاج 2500 ميجاواط من الطاقة، وبقيمة 4.4 مليار درهم، حيث تم تمويل 61% من هذه المشروعات بقيمة 2.7 مليار درهم، عبر التعاون المباشر مع حكومات الدول النامية، وحوالي 39% بقيمة 1.7 مليار درهم لدعم الشراكات مع «آيرينا» وصندوق الشراكة مع دول الباسيفيك، إضافة لمبادرة دعم دول جزر الكاريبي.
وأوضح، أن الصندوق وافق على تمويل 24 مشروعاً في 23 دولة، بقيمة 245 مليون دولار (900 مليون درهم)، خلال 6 دورات تمويلية ضمن مبادرة الصندوق لدعم مشاريع الطاقة المتجددة في الدول النامية الأعضاء في «آيرينا» بقيمة 1.285 مليار درهم (350 مليون دولار)، على مدار سبع دورات تمويلية، موضحاً أنه سيتم الإعلان عن نتائج الدورة السابعة، على هامش اجتماع الجمعية العمومية لـ «آيرينا»، يومي السبت والأحد القادمين.

اقرأ أيضا

آمال تخفيض الإنتاج تقفز بأسعار النفط