عربي ودولي

الاتحاد

حراك شعبي ضد انقلاب «الحوثيين» وتهديد دولي بعقوبات

مسيرة في مدينة إب ضد انقلاب الحوثيين (أ ف ب)

مسيرة في مدينة إب ضد انقلاب الحوثيين (أ ف ب)

عقيل الحلالي (صنعاء)

توعد الحوثيون القوى السياسية من مغبة الإعتراض على الإعلان الدستوري الذي استكملوا به السيطرة المطلقة على البلاد، في الوقت الذي هدد مجلس الأمن بفرض عقوبات على الانقلابيين، وشهدت المدن اليمنية حراكاً شعبياً متصاعداً رافضاً البيان الذي وقضى بحل البرلمان وتشكيل مجلس رئاسي مؤقت لإدارة شؤون البلاد.

وتظاهر عشرات الأشخاص في ساحة التغيير قبالة جامعة صنعاء رفضاً لما اعتبروه «انقلاباً حوثياً على سلطات الدولة». وذكر شهود أن مسلحين حوثيين اطلقوا الرصاص الحي لتفريق المحتجين الذين كانوا يرددون هتافات مناوئة للجماعة المتمردة. وقال ناشطون، إن مسلحين حوثيين يرتدون ملابس الشرطة وآخرين بملابس مدنية اعتدوا بأعقاب البنادق على عدد من المتظاهرين قبل أن يخطفوا 17، بينهم صحفي ويقتادوهم إلى جهة مجهولة.

ونشرت حركة «رفض» الشبابية المناهضة للحوثيين عبر حسابها في تويتر صورة تظهر مسلحين حوثيين يحيطون بأحد المحتجين في ساحة التغيير قالت إنها «لحظة اختطاف مليشيات الحوثي لأحد الشباب الرافضين للانقلاب». وأغلق المسلحون الحوثيون كل المداخل المؤدية إلى ساحة التغيير أمام جامعة صنعاء لمنع المتظاهرين من الوصول والتجمع في الساحة وقاموا بحملة اعتقالات واسعة لطلاب جامعة صنعاء، بحسب وكالة فرانس برس.
وشهدت مدينة إب في وسط البلاد تظاهرة مناهضة للبيان الحوثي وسط دعوات للسلطة المحلية بقطع علاقتها مع صنعاء باعتبارها «عاصمة محتلة». وذكرت صحيفة محلية تتبع حزب الإصلاح الإسلامي السني أن مليشيا حوثية اختطفت ناشطاً شبابياً في مدينة إب واقتادته إلى سجن خاص بالجماعة.
وندد عشرات اليمنيين تظاهروا في شوارع رئيسة بمدينة ذمار، جنوب صنعاء، بالبيان الدستوري للمتمردين الحوثيين الذي اعتبروه مشروعاً إيرانيا. وردد المتظاهرون شعارات مناوئة للإعلان الحوثي، وهتفوا بصوت واحد «يا حوثي بطل جنان، اليمن ليست لبنان». ودعوا المجلس المحلي بمحافظة ذمار إلى عدم الاعتراف بالسلطة الجديدة في صنعاء.
وفي مدينة تعز، وهي ثاني أكبر المدن اليمنية من حيث السكان بعد العاصمة صنعاء، تظاهر آلاف رفضا للبيان الدستوري للحوثيين وللمطالبة باستعادة الدولة وخروج المليشيات المسلحة من المدن الرئيسة.
وذكرت مصادر سياسية أن مسلحين حوثيين فرضوا حصاراً على المركز الثقافي في المدينة، كما اعتدوا بالضرب على ناشطين سياسيين بينهم مسؤول في حزب التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، وهو أول الأحزاب اليمنية التي أعلنت رفضها البيان الدستوري للجماعة المسلحة. واصيب ثلاثة حوثيين بانفجار امام قصر الرئاسة في صنعاء .
وقالت الأمانة العامة للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري في بيان، أمس، إن البيان الدستوري «يعتبر وبلا شك انقلاباً مكتمل الأركان على الشرعية الدستورية والتوافقية الناتجة عن ثورة 11 فبراير 2011»، التي أجبرت الرئيس الأسبق علي صالح على التنحي بعد 33 عاماً من السلطة.

كما أعلن حزب الرشاد السلفي، الذي انسحب الأسبوع الماضي من المشاورات السياسية التي يجريها مبعوث الأمم المتحدة لليمن جمال بن عمر، رفضه للإعلان الدستوري الذي قال إنه «إعلان انقلابي يؤسس لاختزال السلطة والعملية السياسية في مكون وجهة معينة دون سائر مكونات الشعب السياسية والمجتمعية والمؤسسات الدستورية».

بالمقابل، أعلن حزب الحق الإسلامي الشيعي، وهو مكون في ائتلاف اللقاء المشترك، تأييده للإعلان الدستوري الذي قال إنه «ينظم المرحلة الانتقالية على أسس الشراكة الوطنية وبناء الدولة المنشودة». وأشار الحزب في بيان أصدرته لجنته التنفيذية إلى أن الإعلان الدستوري يهدف لإخراج اليمن من أزمته الحالية «بعد أن فشلت القوى السياسية في الاتفاق على حلول تجنب البلاد الفراغ الدستوري والفوضى والتمزق».
وقال متحدث باسم حزب «الإصلاح» أن الحزب «لا يزال يتدارس الموقف من الإعلان الدستوري على مستوى الأطر الداخلية للحزب»، وأنه يجري أيضا مشاورات مع شركائه في ائتلاف اللقاء المشترك والقوى السياسية.
إلى ذلك، عاد مبعوث الأمم المتحدة لليمن جمال بن عمر أمس إلى صنعاء بعد يوم واحد على مغادرته إلى المملكة العربية السعودية لإجراء مباحثات مع مسؤولين مهتمين بالشأن اليمني. وقالت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية، إن بن عمر سيجري مشاورات مع اللجنة الثورية التابعة للحوثيين، وقيادات المكونات والأحزاب السياسية اليمنية من أجل «تجاوز التحديات الراهنة التي تواجه اليمن واستكمال بقية خطوات المرحلة الانتقالية» التي تنظمها اتفاقية المبادرة الخليجية.
وعبر المبعوث الأممي عن أسفه لانفراد جماعة الحوثيين بالإعلان الدستوري، داعيا جميع الأطراف إلى «مواصلة التزامها بإيجاد طريقة إلى الأمام من خلال الحوار وتوافق الآراء». وقال متحدث رسمي باسم بن عمر أن الأخير سيعمل مع جميع الأطراف اليمنية للتوصل إلى حل توافقي للأزمة السياسية.
وأصدرت اللجنة الثورية، التي يرأسها محمد علي الحوثي، ليل الجمعة السبت، قرارين قضى الأول بتكليف وزيري الدفاع والداخلية في الحكومة المستقيلة، اللواء الركن محمود الصبيحي، واللواء جلال الرويشان، للقيام بمهام وزيري الدفاع والداخلية.
ونص القرار الثاني على تشكيل لجنة أمنية عليا برئاسة اللواء الصبيحي وعضوية 17 قائداً عسكرياً وحوثياً، مهمتها «اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحفظ الأمن والاستقرار وحماية حقوق المواطنين وحرياتهم». وضمنت اللجنة الأمنية وزير الداخلية المكلف ورئيسي جهازي الاستخبارات بفرعيه السياسي والأمني ونائب رئيس هيئة أركان الجيش اليمني وقائد قوات الاحتياط (الحرس الجمهوري سابقا)، وسط تأكيدات باستقالة رئيس جهاز الأمن القومي (المخابرات)، علي الأحمدي، من منصبه احتجاجاً على الإعلان الدستوري للحوثيين.
كما ضمت اللجنة الأمنية العليا ستة من قيادات المتمردين الحوثيين أبرزهم يوسف المداني، وهو مسؤول كبير في الجماعة، وعبدالله يحيى الحاكم، وهو القائد العسكري والميداني للجماعة المسلحة.
وأصدرت اللجنة الثورية قراريها من مقرها بالقصر الجمهوري وسط العاصمة صنعاء، بحسب البيان الرسمي الصادر من وكالة «سبأ» الحكومي.

وقال زعيم الجماعة، عبدالملك الحوثي، في خطاب متلفز، ان الإعلان الدستوري «أرسى قواعد حكيمة وقواعد صحيحة تتسع للجميع»، مضيفا «لا يوجد أي مبرر على الإطلاق للتعاطي السلبي من أي مكون سياسي تجاهه لأنه ليس فيه أي حرمان لأي قوة سياسية وأي مكون في هذا البلد». وتوعد الحوثي بمعاقبة من وصفهم بـ«العابثين» بمستقبل اليمن، داعياً جميع الأطراف اليمنية إلى تحمل مسؤوليتها «في البناء والهدم»، محذراً في الوقت ذاته من أن «أي توجهات سلبية لإثارة الفتن مسار خطير لا يمكن السكوت عليه». كما دعا المجتمع الدولي إلى التعاطي «بإيجابية» مع الإعلان الدستوري «بدلاً من أن تشغلوا أنفسكم ببيانات إدانة وان تخسروا هذا الشعب اليمني»، حسب تعبيره.

واعرب مجلس الأمن الدولي عن «قلقه العميق» من الوضع في اليمن وهدد بفرض عقوبات في حال لم تستأنف المحادثات لإخراج البلاد من الأزمة. وأعربت الدول الأعضاء عن «استعدادها لاتخاذ إجراءات إضافية» - وهو تعبير يعني عادة فرض عقوبات - «في حال لم تستأنف المحادثات فورا». وأضاف أن الدول «الحت على كل الأطراف وخصوصا الحوثيين احترام» الاتفاقات الموقعة من اجل تسوية الأزمة مثل مبادرة مجلس التعاون الخليجي أو مؤتمر الحوار الوطني.
وطالب المجلس أيضاً بـ«الإفراج الفوري» عن الرئيس ورئيس الحكومة والوزراء الذين فرضت عليهم الإقامة الجبرية.

اقرأ أيضا

نيوزينلدا تسجل 67 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا