الاتحاد

دنيا

كاد يموت بين أربعة مستشفيات

اشتعل جسده وجعاً، تقطعت أوصاله، ولم يقو على حمل جسمه، سكنه الألم فجأة، خرج يجر رجليه من عمله رأساً إلى بيته، تخيل أن الألم ستخمد ناره بعد فترة قصيرة، مر أسبوع ولم يطب جرحه، قاوم الوجع أماسي طويلة فتراجعت حالته الصحية، ومع ذلك ظل يلتحق بعمله على الرغم من آلامه الشديدة.
استمر على هذا الحال مدة أسبوع كامل، إلى يوم خميس من أيام الأسبوع، اشتد به الألم وقسم جسمه نصفين ولم يعد يقوى على الجلوس، حُمل مباشرة إلى أحد المستشفيات وكان ذلك الساعة الواحدة والنصف ظهراً، بين الموت والحياة، طلب جراحاً ليستعجل حالته ويضع حداً لآلامه، لكن لا مجيب، والحجة أن الجراح الوحيد المتواجد بهذا المستشفى يقوم بعمليات أخرى ولا يستطيع الكشف عليه أو الاطلاع على حالته.
وبعد أن ظل بهذا المستشفى أكثر من ساعتين حُمل إلى آخر طلباً لإغاثة جسد ينهار مع كل ثانية، وباسم أجنبي قدم طلباً لاستعجال الحالة قوبل ببرود تام، وقالوا له إن الطبيب الجراح ليس في متناول اليد، وإن المستشفى يستقبل الحالات المستعجلة ويشخصها طبيب عام فقط، يعطي بعض المسكنات، ولو استدعت الحالة ينادي على طبيب جراح آخر بعد أن يقحم الموعد في أجندة العمليات التي يقوم بها تباعاً، وقالوا إنه ليس لديهم طبيب ينتمي للمستشفى، ولكنهم متعاقدون مع طبيب خارجي يجازى على العملية الواحدة حسب الاتفاق.
والألم يقطع جسده، قصد مرة أخرى مركزاً استشفائياً آخر وجده مقفلاً إذ يصادف الخميس يوم عطلته، رحل فوراً لمستشفى ثالث عله يجد هذه المرة من يداوي جرحه ويخمد نار جسده الملتهبة، وفوجئ بالجواب الفوري عندما طلب طبيباً جراحاً حيث قالوا له، «مستحيل يأتي الطبيب الجراح إلى هنا للطوارئ إلا بعد أن يكشف عنك طبيب الطوارئ ويطلع على حالتك الصحية ويصرف لك الأدوية وإن لم تشف، يكون للأمر حديث آخر من تحاليل وفحوص»، وساعتها يتحدد موعد العملية إذا استدعى الأمر ذلك.
كاد يموت، تفاقمت حالته، وشل نصفه الأسفل ولم يعد يشعر بالدم يسري في أوصاله، أخذه أخوه فوراً إلى مستشفى رابع، طلب فوراً طبيباً جراحاً، وهو يائس بعد محاولاته السابقة، فأدخلوه فوراً إلى غرفة العمليات وقاموا بكل الإجراءات الأساسية التي يجب القيام بها قبل العملية، وكان ذلك الساعة الثامنة مساء. وأخيراً وجد طبيباً جراحاً متواجداً في أحد المستشفيات، أجرى له العملية التي تكللت بالنجاح، وأخبره أنه نجا بأعجوبة، إذ كاد المرض ينفجر داخله فيصيبه بتسمم قد يفقد الحياة بعده.
يتساءل هذا المريض ويقول أنه محظوظ لأنه وجد من يقله من مستشفى لآخر، فكيف حال من لم يجد من يساعده على مصابه؟ ويتساءل هل المستشفيات ليست عليها رقابة، بحيث تتاجر في الصحة كيفما يحلو لها من غير رقيب ولا حسيب؟ ويضيف أنه أثناء رحلته الصحية كان يمكث في كل مستشفى أكثر من ساعة، وأن أياً من هذه المستشفيات لم تبد أي اهتمام ولا عناية وكذلك لم تراع حالته الصحية الإنسانية.

اقرأ أيضا