الاتحاد

عربي ودولي

غدا في وجهات نظر..الحوار الأميركي الخليجي

الحوار الأميركي الخليجي

يقول د.شملان يوسف العيسى إن دول الخليج آمنة ومستقرة، ولا يمكن أن تسمح ببروز مشاكل داخلية كالعنف والإرهاب وظاهرة التعصب الديني. جاءت زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري لمملكة البحرين في نهاية الأسبوع الماضي، للمشاركة في اجتماعات وزراء دول مجلس التعاون الخليجي، وتمهيداً لزيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما للعاصمة السعودية الرياض في 21 من شهر أبريل الجاري للاجتماع مع قادة الدول الخليجية. لذلك تأتي زيارة كيري الأخيرة بهدف بحث بعض الملفات العالقة مع دول المجلس قبل اجتماع القمة الأميركية الخليجية المرتقب في الرياض.

أحد المسؤولين الأميركيين المرافقين لوزير الخارجية كيري، صرح لوسائل الإعلام قائلا بأن الوزير سيبحث بعض الأفكار حول الطريقة التي يمكن من خلالها أن تحل الحكومات بعض التحديات الداخلية ومحاولة تحسين المناخ السياسي بشكل عام فيما يتعلق بحقوق الإنسان وحرية التعبير والحرية الدينية.

مطالبة الولايات المتحدة الأميركية لحلفائها في منطقة الخليج بتحسين أوضاع حقوق الإنسان والمشاركة السياسية، ليست مطالبة جديدة، إذ لدى واشنطن تصور (قد لا يتفق معه الجميع) مفاده أن معظم مشاكل العرب بشكل عام ومنطقة الخليج بشكل خاص منبعها داخلي ولا علاقة لها بالخارج.. خصوصاً فيما يتعلق بقضايا التطرف والإرهاب ومعاملة الأقليات.



«داعش».. هل يضرب أميركا اللاتينية؟

يرى أندريس أوبنهايمر أن معظم دول أميركا اللاتينية تفتقر إلى وكالات استخباراتية جادة تركز على الإرهاب العالمي. قليلون في أميركا اللاتينية من يفكرون في إمكانية شن تنظيم «داعش» هجوماً إرهابياً على المنطقة، ولكن، بعد الهجمات الأخيرة في بروكسل وباريس وتونس، ربما يكون قد اقترب وقت حدوث ذلك!

والأمر ليس تكهناً أكاديمياً، لا سيما أن أميركا اللاتينية شهدت هجومين إرهابيين قام بهما إرهابيان من إيران في تسعينات القرن الماضي، فجرا خلالهما «مركز المجتمع اليهودي» والسفارة الإسرائيلية في «بوينس آيرس». وبناء على ما سمعته في حوار صحفي الأسبوع الماضي مع «لويس ألماجرو»، الأمين العام لمنظمة الدول الأميركية، التي تضم 34 دولة، ثمة أسباب منطقية لبدء التأهب من أجل هجوم إرهابي جديد محتمل في المنطقة. وأخبرني «ألماجرو»، الذي تترأس منظمته دول أميركا اللاتينية لمكافحة الإرهاب، أن عدداً غير معلوم من أميركا اللاتينية تم تجنيده من قبل تنظيم «داعش» عبر الإنترنت، وانضموا إلى التنظيم الإرهابي في سوريا.

وأضاف «نعرف أن أناسا من الأميركيتين والكاريبي يعودون إلى دولهم، وبعضهم قد شارك بالفعل في الحرب السورية، ولا يمكن أن نتكهن بعددهم، ولكن بالتأكيد يكفي للقيام بأعمال إرهابية».

وسافر 27 ألف أجنبي على الأقل من 86 دولة إلى العراق وسوريا للمشاركة في تنظيم «داعش» منذ عام 2011، ومن بينهم 250 من الولايات المتحدة، و76 من أميركا الجنوبية، بحسب دراسة أعدتها مجموعة «سوفان»، التي تتخذ من نيويورك مقراً لها.

وفي التاسع من مارس، قتل شخص عرف بنفسه أنه من أتباع تنظيم «داعش» تاجراً يهودياً مشهوراً في «بيساندو» بباراجواي. وفي عام 2011، اتهم مكتب التحقيقات الفيدرالي إيرانيين بالتخطيط لقتل السفير السعودي لدى الولايات المتحدة، وتفجير السفارتين السعودية والإسرائيلية في واشنطن وتنفيذ هجوم في الأرجنتين.



الصينيون وتداعيات سياسة «الطفل الواحد»

يقول د.عبدالله المدني إن الصين نجحت عبر سياسة «الطفل الواحد» في تخفيض عدد سكانها بنحو 250 مليون نسمة، لكنها تعرضت لاختلال نسبة الذكور إلى الإناث، وتزايد عدد المسنين . وحينما كنت أدرس في الولايات المتحدة لنيل دبلوم التخصص في الشأن الآسيوي إلحاقاً بدرجة الماجستير طلب مني البروفسور الأميركي أن أختار موضوعاً له علاقة بإحدى الدول الآسيوية، وأكتب فيه بحثاً مطولًا، فأعددت بحثاً تحت عنوان «من سيطعم الصين في الألفية الثالثة؟». إذ كانت هناك وقتذاك مخاوف من احتمال حدوث مجاعة في الصين بسبب التزايد المستمر في معدلات الزيادة السكانية، وتقلص نسبة الأراضي المنتجة للغذاء مقابل زيادة مساحة الأراضي المستخدمة في الإنتاج الصناعي.

وكما هو معروف، فإن الصين استطاعت أن تتفادى المجاعة بسبب عدة عوامل، من بينها نجاحها في كبح جماح الانفجار السكاني عن طريق تطبيق «سياسة الطفل الواحد»، أو ما عـُرف رسمياً باسم سياسة «تنظيم الأسرة في جمهورية الصين الشعبية». هذه السياسة التي عدها نشطاء حقوق الإنسان اعتداء على حرية الفرد وخصوصياته وخياراته، فيما تطرق آخرون إلى جوانبها السلبية الكثيرة، على الرغم من أن السلطات الرسمية حاولت امتصاص الغضب الجماهيري عبر سلسلة من الاستثناءات مثل استثناء الأسر في المناطق الريفية المحتاجة إلى الأيدي العاملة الكثيفة، واستثناء بعض الأقليات العرقية ضمن الأثنيات الخمس والخمسين، واستثناء الأمهات والآباء الذين ليس لديهم أشقاء أو شقيقات. وحينما كانت بكين على وشك استعادة كل من هونغ كونغ ومكاو إلى سيادتها في أواخر تسعينات القرن الماضي، قررت أن تستثني هاتين المنطقتين أيضاً من سياسة الطفل الواحد.

صحيح أن الصين نجحت عبر تطبيق هذه السياسة في تخفيض عدد سكانها بنحو 250 مليون نسمة ــ طبقاً للبيات الرسمية ــ لكنها لم تنجح في القضاء على الآثار السلبية العديدة التي خلقتها وعلى رأسها اختلال نسبة الذكور إلى الإناث، وتزايد عدد المسنين ممن لم يعودوا قادرين على العمل، وجنوح صينيات كثر إلى الإجهاض السري عند اكتشاف حملهن للطفل الثاني أو جنوحهن إلى الإكثار من تناول أدوية الخصوبة أملا في إنجاب التوائم، وقيام أسر كثيرة بشراء صمت المسؤولين المحليين عبر تقديم الرشاوي المالية والعينية، بل وخرق كبار المسؤولين والمتنفذين أنفسهم لسياسة الطفل الواحد.

وقبل عدة سنوات قامت الأكاديمية الصينية للخدمات الاجتماعية بقرع ناقوس الخطر معلنة أن الإبقاء على تلك السياسة لن تقلص نسب الشباب فحسب، وإنما ستؤدي بحلول عام 2020 إلى مشكلة غير مسبوقة تتمثل في عدم العثور على زوجات لأكثر من 24 مليون صيني. بعدها نـُشرت عدة دراسات وأبحاث أجمعت كلها على أن الصين في طريقها لكي تصبح أول دولة مصابة بالشيخوخة في العالم.

ويبدو أن هذه الإنذارات التقت مع رغبة الحزب الشيوعي الحاكم في القيام بإصلاحات اقتصادية للحيلولة دون تباطؤ الاقتصاد أو على الأقل المحافظة على معدلات نموه الحالية، فكانت النتيجة إلغاء «سياسة الطفل الواحد» على دفعتين من بعد تطبيقه لأكثر من ثلاثة عقود متواصلة.

 

اقرأ أيضا

الاتحاد الأوروبي يوافق على تأجيل "بريكست" دون تحديد مدة