الاتحاد

عربي ودولي

من يحرض الإعلام الغربي على التضليل بحق المسلمين؟!

أثارت الهجمات الإرهابية في بروكسل، مارس الماضي، جولة جديدة من الشد والجذب في الصحافة الغربية حول ظاهرة الإسلاموفوبيا التي أطلت بوجهها القبيح مجدداً.





ففي بريطانيا، تعرضت صحيفة «الصن» الشهيرة إلى التوبيخ من منظمة «معايير الصحافة المستقلة» بسبب نشرها تقريراً يزعم أن استطلاعاً للرأي كشف أن واحداً من أصل كل خمسة مسلمين بريطانيين يتعاطفون مع المتشددين، ووضعت الصحيفة واسعة الانتشار عنواناً صادماً على الصفحة الأولى بهذا المضمون مع نشر صورة لعضو «داعش» البريطاني محمد أموازي المعروف في الخلفية. وقالت المنظمة «إنها تلقت أكثر من 3000 شكوى منذ نشر التقرير في نوفمبر الماضي، وخلصت إلى أن صياغة أسئلة الاستطلاع كانت غير واضحة، وأن التقرير كان مضللاً للغاية».


أما صحيفة «دايلي ميل»، فعرضت في تقرير لها مقطع فيديو وصفته بـ «الصادم»، يظهر رجلاً وهو يهاجم طالبة مسلمة لفظياً بوصف جميع المسلمين بأنهم «إرهابيون». وقالت إن الفيديو انتشر بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي، وأثار غضب العديد من المشاهدين الذين وصفوا الرجل بـ «الجبان» و«الجاهل». وذكرت أن الواقعة حدثت بعد أيام من اعتقال بريطاني بتهمة التحريض على الكراهية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك بعد نشره تغريدات مسيئة للمسلمين في أعقاب هجمات بروكسل. وكان الرجل ويدعى ماتيو دويل ذكر على «تويتر»، أنه أوقف امرأة مسلمة في منطقة كرويدون جنوب لندن وطلب منها أن تشرح له عن بروكسل. وأضاف أن المرأة ردت قائلة إنه لا علاقة لها بالهجمات، وهو الرد الذي وصفه بـ «غير الدقيق»، مجتذباً العديد من التعلقيات الغاضبة والساخرة من آرائه. واهتمت الصحيفة أيضاً بتصريحات وزير الدفاع الأميركي السابق ليون بانيتا الذي هاجم التعليقات المناهضة للإسلام من مرشحي الرئاسة المحتملين للحزب الجمهوري دونالد ترامب وتيد كروز، بوصفها تعليقات خطيرة وغير مسؤولة تضع الأمن القومي في خطر بالغ. فقد دعا كروز إلى تكثيف مراقبة الأحياء المسلمة وزيادة الوجود الأمني بها لتمشيطها وتأمينها قبل أن تصبح مأوى للمتطرفين، وهو ما قوبل بعاصفة من الانتقادات من الجماعات الحقوقية والإسلامية، بل والمسؤولين الأميركيين أيضاً.


وقال بيتر دونالد، المسؤول عن الاتصالات في شرطة نيويورك، إن تصريحات كروز «حمقاء وتحريضية»، وتساءل عبر «تويتر»، «هل الضباط المسلمون الألف الذين يعملون لدينا يمثلون تهديداً أيضا؟». بينما قالت عضو مجلس النواب عن ولاية فلوريدا ديبي واسرمان شولتز، إنها تشعر بـ «العار» من تعليقات كروز التي وصفتها بأنها ليست سوى أحد مظاهر الكراهية التي لن تؤدي سوى إلى إثارة المزيد من الغضب وجعل العالم أقل أمناً.


وأبرزت صحيفة «الجارديان» أيضاً الجدل الدائر في الانتخابات الأميركية حول المسلمين الذين وصفتهم بأنهم «المكسيكيون الجدد» (في إشارة إلى استخدام السياسيين لهم كفزاعة بهدف التصويت لهم). ونقلت عن وزيرة الداخلية البريطانية تيريزا ماي رفضها للتصريحات الأخيرة لدونالد ترامب التي ذكر فيها أن مسلمي بريطانيا لا يبلغون عن المتطرفين في مجتمعاتهم للشرطة، مؤكدة أنه أخطأ «خطأ بيناً».


أما صحيفة «الاندبندنت»، فنسبت إلى أسقف الكنيسة البريطانية الأنجليكانية جو بايلي قولها إن «ثقافة ترامب» بدأت في التنامي حول العالم الغربي، وإنها تأمل في لعب دور مؤثر في منعه من الانتشار في بريطانيا. كما أبرزت خبر القبض على أحد مؤيدي ترامب بتهمة حيازة مواد متفجرة وتهديد المسلمين بقتلهم على مواقع التواصل الاجتماعي. وأضافت أن محكمة بريطانية أصدرت حكماً بالسجن ضد المتهم ويليام كيلي بعد أن تلقت الشرطة الأميركية بلاغات عن تغريداته على «تويتر»، ومنها صورة تظهر قنبلة بدائية الصنع.


وفي الولايات المتحدة، سلطت وسائل الإعلام الضوء على جهود العديد من المنظمات لمواجهة الإسلاموفوبيا في الشارع الأميركي. ونشرت صحيفة «يو أس إيه توداي» تقريراً تحت عنوان المدن الأميركية تستعد لمواجهة موجة الغضب ضد المسلمين بعد بروكسل، وقالت إن العديد من الناشطين شمروا عن سواعدهم وبدؤوا في الاستعداد لمواجهة حملات الكراهية المتوقعة ضد المسلمين في أعقاب الهجمات التي ضربت العاصمة البلجيكية. وأبرزت جهود الناشطين عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمنتديات العامة ومقار الجامعات لتوعية الرأي العام بضرورة الفصل بين المسلمين والأعمال الإرهابية التي تتم باسم الإسلام.


وعرضت قناة «سي بي أس» الإخبارية تقريراً عن اجتماع قادة المجتمع المدني والطوائف الدينية المختلفة في دنفر، عاصمة ولاية كولورادو، في أحد مساجد المدينة للتعبير عن تضامنهم مع المجتمع المسلم ضد خطاب الكراهية الذي تصاعد مؤخراً ضدهم. بينما وصفت صحيفة «واشنطن بوست» تصريحات كروز وترامب في افتتاحيتها بـ «غير المسؤولة»، مضيفة أنهما بديا وكأنهما يتنافسان على لقب «من الأقسى» على المسلمين.


وتحت عنوان «هل إسلاموفوبيا ترامب وكروز هي المكارثية الجديدة؟»، قالت مجلة «نيوزويك» في افتتاحيتها، إن تصريحات كروز وترامب أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن مرشح الحزب الجمهوري القادم للرئاسة سيكون مناهضاً للإسلام. وقالت «إن التنافس الحالي على نشر الإسلاموفوبيا بين ترامب وكروز يعيد الأذهان إلى أسوأ تجاوزات عصر المكارثية التي كانت تختبئ تحت مزاعم محاربة الشيوعية، والأسوأ من ذلك أن الحملة الحالية محملة بالإيحاءات العنصرية والعرقية بشكل علني».

 

اقرأ أيضا

مقتل 3 عراقيين في انفجار عبوة ناسفة شمالي العراق