الاتحاد

عربي ودولي

300? زيادة جرائم الكراهية المعادية للمسلمين

لا تعد مشاعر العداء والحوادث التي يتعرض لها المسلمون في الغرب أمراً جديداً، لكن الجديد هو تضاعف معدلات جرائم العنف والكراهية الموجهة للمسلمين في الولايات المتحدة وأوروبا. وأشارت دراسة حديثة أجرتها جامعة «ديوك» الأميركية إلى أن عدد الذين قتلوا والعنف الذي تسبب فيه اليمين المتطرف أكثر بمراحل من ضحايا الإرهاب أو الجرائم التي ارتكبت باسم الدين.

وتنامى العداء تجاه المسلمين في أوروبا في أعقاب الهجوم الإرهابي على جريدة «تشارلي إبدو» وهجمات باريس، حيث تم تسجيل نحو 230 اعتداء في فرنسا. كما زادت حوادث الكراهية في بريطانيا أربعة أضعاف بعد هجمات باريس.

وقال رحمن أنور مدير مشروع «Faith Matters» المهتم بملف جرائم الكراهية ضد المسلمين في بريطانيا لـ«الاتحاد»: «بياناتنا تظهر ارتفاعا في جرائم الكراهية المعادية للمسلمين بنسبة تتعدى 300% بعد الهجمات الإرهابية المؤسفة في فرنسا في نوفمبر الماضي». ورأى أن الخطاب المستخدم في بعض وسائل الإعلام لعب دوراً مهماً في تعزيز التعصب ضد المسلمين والخوف من الإسلام، كما ساعد على رسم صورة نمطية سلبية عن المسلمين والإسلام، الأمر الذي غذى خطاب اليمين المتطرف في الغرب ضد المسلمين.

من جانبها، قالت جوردان ديناري الباحثة في مبادرة «جسر» في جامعة «جورج تاون» الأميركية لـ«الاتحاد»: «رأينا في أعقاب هجمات باريس، وبروكسل، وسان بيرناردينو، زيادة كبيرة في الهجمات ضد المسلمين، واستهداف أماكن العبادة ومنازل المسلمين في الولايات المتحدة وأوروبا وأماكن أخرى»، وأضافت: «أن تأثير الهجمات اللفظية والجسدية لا يقتصر فقط على المسلمين الذين عانوا منها، ولكنها تؤثر أيضا على المجتمعات الإسلامية بأسرها في هذه البلدان».

وأضافت ديناري، التي تعمل ضمن مشروع بحثي حول الإسلاموفوبيا والتفاهم الإسلامي المسيحي، أن المسلمين يشعرون بأن مناخ الشك والعداء تجاههم لم يكن بهذه القوة منذ 11 سبتمبر 2001. وفي الأشهر الأخيرة، حرص كثير من المسلمين على حلق لحاهم، أو ارتداء الحجاب بالنسبة للنساء بشكل لا يميزهن كثيرا، خوفاً من استهدافهم من قبل المتطرفين حيث إن تلك الفئات إضافة إلى فئات أخرى من غير الغربيين وبغض النظر عن دياناتهم، يختلط على البعض كونهم مسلمين هم الأكثر عرضة للهجمات في الغرب وقد بدأت بعض المؤسسات تنظيم فصول دفاع عن النفس للنساء في أنحاء الولايات المتحدة لمساعدتهن على تعلم أساليب الدفاع عن أنفسهن ضد تلك الاعتداءات.

ووصفت ديناري المناخ على الإنترنت بأنه أصبح «ساما للغاية» تجاه المسلمين في أعقاب هذه الهجمات في الغرب، حيث حدث خلط كبير لدى الكثيرين بين المسلمين ومنفذي الهجمات بعد هجمات باريس. وانتقدت الدور الذي تلعبه بعض وسائل الإعلام في زرع بذور الشك والخوف تجاه المسلمين حيث يتم تصوير المسلم في الأخبار بشكل دائم على أنه أجنبي يتسم بالعنف، وبالتالي فإن من لم يتعاملوا مع مسلمين بشكل شخصي يعتقدون أن كل مسلم يلتقونه هو إرهابي محتمل.

وأضافت أن وسائل الإعلام غالبا ما تتجاهل أو تقلل من أهمية العنف الذي يستهدف المسلمين، كما يعطي أولوية لمعاناة الشعوب الغربية أو الهجمات التي تستهدف الغرب في حين تتجاهل الهجمات في البلاد الإسلامية أو غيرها في جميع أنحاء العالم، مشيرة إلى أن ذلك يؤدي بشكل متعمد أو غير متعمد إلى تغذية عقلية الإقصاء أو «نحن مقابل هم» والتي تغذي كراهية الآخر في جميع المجتمعات.

وعلى الجانب الآخر، من المهم أن نلاحظ -بحسب ديناري- أن العديد من وسائل الإعلام الرئيسية تبذل جهدا كبيرا لتحقيق التوازن في تجسيدها لصورة المسلمين، وعرض حياة المسلمين العاديين في أميركا وغيرها من الدول. كما أنهم يبذلون جهدا في إبراز الهجمات التي يتعرض لها المسلمون وإدانات المسلمين للجماعات الإرهابية مثل تنظيم «داعش»، وهذه كلها مؤشرات إيجابية للتغيير، على الرغم من أنه لا يزال هناك طريق طويل لنقطعه.

وحملت ديناري الخطاب السياسي الذي وصفته بالتميزي للساسة الغربيين والأميركيين وغيرهم بعد هجمات باريس وبروكسل جانبا من المسؤولية عن تعالي مؤشرات العداء تجاه الإسلام، مشيرة إلى خطاب المرشح الأميركي دونالد ترامب في ديسمبر الماضي الذي قال فيه إنه سيفرض حظرا على المسلمين من دخول الولايات المتحدة، وهو الموقف الذي يبدو أن غالبية الناخبين الجمهوريين اتفقوا عليه، حيث دعا المرشح الرئاسي تيد كروز إلى إجراء دوريات لمراقبة الأحياء الإسلامية عقب هجمات بروكسل بزعم منع وقوع هجمات مشابهة في المستقبل.

وأشارت نتائج دراسة أجرتها جامعة «ستانفورد» الأميركية إلى أن تهميش المهاجرين وعدم قدرة المجتمعات الغربية على احتوائهم وإدماجهم في المجتمعات، هي السبب الرئيسي في اتجاه البعض من صغار السن إلى الخطابات الأكثر تطرفا، داعية الإعلاميين والسياسيين للعب دور اكبر في هذا المجال.

وفي السياق نفسه، حمل وليد داود المدير التنفيذي للعلاقات الإسلامية الأميركية الإعلام الغربي مسؤولة جزئية عن ارتفاع حدة الإسلاموفوبيا.

وقال لـ«الاتحاد»: «إن الأمر لا يقتصر على ترويج تصريحات السياسيين المعادية للمسلمين، بل وتشمل أيضا التغطية المكثفة للحوادث الإرهابية التي يرتكبها المتطرفون في الدول الغربية والتعتيم على الحوادث التي يتعرض لها المسلمون في الغرب وحول العالم»، وأضاف أنه في الوقت الذي تلح وسائل الإعلام على ربط العمليات الإرهابية بالإسلام تنأى تماما عن ربط الجرائم التي يرتكبها «جيش الرب» في وسط أفريقيا عن المسيحية أو ما يقوم به رهبان في ميانمار عن البوذية في حين تناقش جرائم تنظيم «القاعدة» و«داعش» باعتبارهما متحدثين شرعيين باسم المسلمين.

 

اقرأ أيضا

سجن بريطاني نفذ هجوماً بسيارة قرب البرلمان في لندن