الاتحاد

الاقتصادي

الاستثمار في مستقبل أكثر إشراقاً

مورتن البيك
يفتقر أكثر من 1,3 مليار شخص في مختلف أنحاء العالم إلى مصادر الطاقة الموثوقة التي تعد بالنسبة لنا من مقومات الحياة المتاحة باستمرار، والتي يمكن الوصول إليها بسهولة.
إن مفهوم الوصول إلى الطاقة لا يقتصر فقط على القدرة على مشاهدة التلفاز أو تشغيل نظام تكييف الهواء، فعدم وجود مصدر طاقة آمن ومعقول التكلفة ومتاح باستمرار يعيق قدرة المزارعين على تخزين محاصيلهم، ما يجعل من الصعب توفير الاحتياجات الغذائية للعائلات.
كما يعرقل عدم توفر الطاقة القدرة على الوصول إلى المياه، مما يجعل من الصعب جداً ري المحاصيل الزراعية.
وفي حال عدم توفر الكهرباء، سيكون من الصعب على الأطفال الدراسة أثناء الليل، ما يؤثر على فرصهم في بناء مستقبل أفضل وتحقيق طموحاتهم.
وتمتد تبعات صعوبة الوصول إلى الطاقة أيضاً إلى مجال الرعاية الصحية، إذ ستقلل من كفاءة الأطباء والممرضين في محاولتهم لتلبية احتياجات المرضى في عياداتهم، وبالتالي عدم تمكنهم من أداء رسالتهم الرئيسية المتمثلة في تحسين صحة أفراد المجتمع.
إن الافتقار إلى الطاقة يمثل العائق الأكبر أمام تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة في مختلف أنحاء العالم.
ولكن الخبر السار هو أننا وجدنا حلاً لهذا التحدي الكبير، يتمثل في مبادرة رائدة تحمل اسم “طاقة الرياح من أجل الازدهار”، التي تم الإعلان عنها في نوفمبر 2013.
وتهدف المبادرة إلى توفير الطاقة الكهربائية النظيفة والموثوقة على مدى السنوات الثلاث القادمة لأكثر من 1,3 مليون شخص في 100 منطقة ريفية محرومة أو تفتقر إلى الطاقة الكهربائية الموثوقة في مختلف أنحاء العالم.
إننا نمتلك التكنولوجيا والمهارات المطلوبة والقاعدة المعرفية اللازمة لتعزيز الوصول إلى الطاقة والمساهمة في الحد من الفقر، ولكن، هل لدينا الإرادة الجماعية للقيام بذلك؟ وهل سنتمكن من تأمين رأس المال الكافي لتحقيق هدفنا؟
يبدأ مشروع “طاقة الرياح من أجل الازدهار” بوضع خريطة تحدد الأماكن التي تفتقر إلى الطاقة الكهربائية، ولكنها تتمتع بكميات وفيرة من الرياح.
وبعد ذلك، سيتم تركيب أنظمة هجينة لتوليد الكهرباء من طاقة الرياح مع خفض التكلفة من خلال استخدام توربينات رياح مستعملة تم تجديدها وصيانتها من شركة “فيستاس”.
ويمكن تطبيق هذا البرنامج على سبيل المثال في مناطق مثل قرية كاكوما المُعدمة في شمال كينيا والتي تضاعف عدد سكانها نتيجة تدفق اللاجئين من جنوب السودان، علماً أن هذه المنطقة غير مرتبطة بشبكة الكهرباء الوطنية وتعتمد حالياً على مولدات الديزل لتأمين احتياجاتها الكهربائية.
وتوفر توربينات الرياح حلاً مناسباً يوفر طاقة نظيفة وأقل تكلفة بالاعتماد على مصدر وفير لم يتم استغلاله بعد بالشكل الصحيح.
وسيسهم المشروع في توفير فرص العمل وتحفيز نمو الاقتصاد المحلي في كاكوما، فضلاً عن دعم العملية التعليمية وتحسين خدمات الرعاية الصحية، وتحسين جودة حياة آلاف الناس، أضف إلى ذلك الفائدة الاقتصادية التي سيعود بها المشروع على المجتمعات والمستثمرين.
ويسعدني القول بأن “مصدر”، مبادرة أبوظبي متعددة الأوجه للطاقة المتجددة، هي أحد الشركاء المؤسسين الداعمين لمشروع “طاقة الرياح من أجل الازدهار”، إذ يعكس دعمها لهذه المبادرة التزامها بمسؤوليتها في مجال الطاقة، وتلعب دوراً حيوياً في تطوير المشروع، فضلاً عن كونها داعماً مهماً للجهود الرامية إلى بناء نموذج استثماري جديد يركز على الصالح العام.
وتتمتع “مصدر” بسجل إنجازاتٍ حافل بالتميز، فقد نجحت في تطوير العديد من المشاريع الرامية إلى تعزيز انتشار حلول ومشاريع الطاقة في مختلف أنحاء العالم.
وخلال العام الماضي، أطلقت الشركة عدداً من مشاريع الطاقة المتجددة التي ساهمت في تحسين قدرة الكثير من المجتمعات على الوصول إلى الطاقة والحد من وارداتها من الوقود الأحفوري مرتفع الثمن.
وفي سيشل، أطلقت “مصدر” محطة لطاقة الرياح باستطاعة 6 ميجاواط والتي تسهم في تلبية 8% من احتياجات جزيرة ماهي من الكهرباء.
كما استثمرت مصدر في “مصفوفة لندن”، أكبر محطة لطاقة الرياح البحرية في العالم والتي تولد طاقة تكفي لإمداد نحو 500 ألف منزل بالكهرباء النظيفة في المملكة المتحدة.
وتعد “مصدر” شريكاً مثالياً لنا بالنظر إلى الخبرة الواسعة التي تتمتع بها في مجال الطاقة المتجددة، وستساعدنا في الاستفادة من مصادر الطاقة النظيفة في الدول النامية، حيث الطلب على الطاقة يتجاوز حجم الإمدادات المتاحة.
وأود هنا أن أكون أكثر وضوحاً، إذ إن ما تسعى إليه كل من فيستاس و”مصدر” هو تحقيق ربح تجاري، وذلك انطلاقاً من قناعة مفادها بأن الطريقة الأمثل لبناء مستقبل أفضل ليست في تقديم المساعدات الخيرية، بل في الاستثمار في المبادرات المجدية اقتصادياً، ومن ثم استخدام العائدات المالية لتوسيع نطاق هذا النشاط على المستوى العالمي.
ولا تقتصر فوائد مبادرة “طاقة الرياح من أجل الازدهار” على قرية كاكوما بحد ذاتها، بل تتعدى ذلك أيضاً إلى المجتمعات المماثلة، إذ سيكون هذا المشروع بمثابة دراسة حالة ودليل على نجاح الفكرة والمفهوم، كما سيوفر فرصة لتعريف مجتمع الأعمال بأهمية الدور الذي يلعبه الاستثمار كمحفز للتغيير الإيجابي ووسيلة للارتقاء بحياة الناس والتخفيف من حدة الفقر، إلى جانب تسليط الضوء على الركائز البيئية والاجتماعية والاقتصادية للتنمية المستدامة.
ولكي نتمكن من الوصول إلى الأهداف المرجوة، نحن بحاجة إلى المستثمرين وبحاجة إلى المزيد من الشركات التي تشاطرنا الرؤية نفسها للمشاركة في هذا المشروع الواعد.
وسنحتاج إلى المزيد من قادة الشركات الذين يمتلكون روح ريادة الأعمال والرغبة في مساعدة الآخرين ويدركون جيداً كيف يمكن لرأس المال الذي يمتلكونه أن يثمر عن فوائد عديدة سواء مالية أو إنسانية.
وبالتأكيد هذه المشاريع ليست عطية وعملاً خيرياً دون أجر، بل هي استثمارات مجدية اقتصادياً ولها فوائد مالية على المدى البعيد. ونتطلع إلى انعقاد أسبوع أبوظبي للاستدامة 2014 للتواصل مع جميع الأطراف المعنية، وندعوكم لحضور فعاليات الدورة السنوية السابعة من “القمة العالمية لطاقة المستقبل” التي يلتقي خلالها قادة من القطاعين الخاص والعام والباحثين وقادة المجتمع المدني، لتبادل الأفكار ومناقشة أفضل الطرق التي يمكن من خلالها توسيع رقعة انتشار حلول الطاقة في العالم.
وفي الواقع، ليس لدينا خيار سوى الابتكار والاستثمار في ابتكارات الطاقة الجديدة والنظيفة لتلبية احتياجات الأعداد المتزايدة من سكان العالم.
وأرى أن الوقت قد حان لتوفير الطاقة الآمنة والنظيفة والموثوقة لمن هم في أمس الحاجة إليها اليوم، وأقصد بذلك أكثر من 1,3 مليار رجل وامرأة وطفل في شتى بقاع المعمورة.

الرئيس التنفيذي للتسويق، فيستاس ويند سيستمز.

اقرأ أيضا

أزمة التجارة تخيم على آفاق النمو العالمي