الاتحاد

الاقتصادي

نيوزيلندا تتطلع إلى الاستفادة من مواردها النفطية

فنيو أناداركو بتروليم في أحد حقول النفط التابعة للشركة

فنيو أناداركو بتروليم في أحد حقول النفط التابعة للشركة

تشتهر نيوزيلندا بصادراتها من منتجات الألبان التي بلغت إيراداتها 13?9 مليار دولار نيوزيلندي في الماضي، غير أن الحكومة النيوزيلندية تعلق آمالها على اكتشافات جديدة واعدة من النفط والغاز.
يحقق النفط الخام لنيوزيلندا إيرادات كبيرة، حيث شكّل رابع أكبر عائدات صادرات في عام 2011، كما يوفر قطاع النفط والغاز 7000 وظيفة بشكل مباشر وغير مباشر، ولدى نيوزيلندا اكتفاء ذاتي في الغاز بفضل اكتشاف حقل ماوي عام 1969 قبالة إقليم تاراناكي الغربي في الجزيرة الشمالية، غير أنه من حيث استكشافات النفط والغاز تعتبر نيوزيلندا من الدول الواعدة.
الحفر الاستكشافي
وكانت باكورة عمليات الحفر الاستكشافي في الجزيرة الجنوبية في أواخر سبعينيات وأوائل ثمانينيات القرن الماضي قد وجدت ما يدل على وجود نفط وغاز دون مناطق نيوزيلندا الأخرى، ولكن بعد المسافة والأحوال الجوية الصعبة في بحار هذه الجزيرة عملت على عرقلة الشركات، وعدم تمكنها من استكمال مشاريعها.
غير أن الأمور توشك على التغيير، فإن أرادت الحكومة الوفاء بأهداف النمو الطموح المتمثلة في زيادة الصادرات إلى 40? من الناتج الإجمالي المحلي بحلول عام 2025، ما يستدعي مضاعفة صادراتها، فإن الأمر يتطلب ترسيخ صناعاتها البترولية.
تشجع الحكومة النيوزيلندية الاستثمار الخارجي، ولذلك هناك حضور لكل من شركات «رويال دتش شل» و«أناداركو بتروليم» الأميركية و«او ام في» النمساوية، وقد تم وضع نظام استخراج تصاريح الاستكشاف وجار تعديل القوانين، بحيث تعالج الآثار البيئية والصحية ومخاطر السلامة المحتملة، كما تم صياغة نظام مالي يساعد على تحقيق المكاسب. لقى هذا التوسع النفطي انتقاداته، إذ يخشى رواد حملات الحفاظ على البيئة من تسريبات نفطية في المناطق البحرية النائية، بينما يقول آخرون إن هذا التوجه يتعارض مع سمعة نيوزيلندا ومساحتها الخضراء النقية.
ومع ذلك لا تزال طموحات النفط قائمة، فاليوم يأتي إنتاج النفط من حوض واحد فقط هو تاراناكي، ولكن هناك 17 حوضاً آخر.
وتدل باكورة عمليات الحفر الاستكشافي والتسريبات النفطية الساحلية في بعض المناطق على وجود النفط والغاز، بحسب ما أفادت به روزماري كوين رئيس قسم العلوم الجيولوجية البترولية في معهد جي ان اس سايانس للبحوث الحكومي.
وفي شهر ديسمبر الماضي منحت الحكومة النيوزيلندية عشرة تصاريح استكشاف سارية لخمس سنوات استفادت بها شل واناداركو واو ام في وايست ويست بتروليم الكندية.
فإن نجحت نيوزيلندا في تكرار ما حدث في تاراناكي موقع حقول غازها الرئيسية الثلاثة، فمن الممكن أن يزيد الناتج الإجمالي المحلي بمتوسط 2?1 مليار دولار نيوزيلندي (1?7 مليار دولار أميركي) أو 1?7% سنوياً لفترة 30 عاماً التي يستغرقها تطوير حوض ثان مع توفير 5500 فرصة عمل.
تتطلع “شل” رائدة صناعة النفط في نيوزيلندا ومشغل حقول غازها الكبرى إلى ما يتجاوز الحقول الراهنة في مناطق بحرية، ولديها تصريحان في حوض الجنوب الكبير قبالة الساحل الجنوب شرقي بالجزيرة الجنوبية.
وتقول شل، إنه بناء على نتائج الحفر السابقة يتوقع اكتشاف غاز وليس نفطاً.
تحديات تمويلية
غير أن التمويل يشكل تحدياً، فالمشاريع قد تكلف شل وشركاءها ما يتراوح بين 150 و200 مليون دولار نيوزيلندي للحفر في حوض الجنوب الكبير، وقال روب جاجر الرئيس المحلي لشل نيوزيلند، إن وجود مزيد من النشاط في الدولة يفيد الصناعة عموماً، إذ إنه سيتيح للشركات تقاسم الخدمات اللوجستية وتقليل التكاليف.
لا تجرى أمور جميع المشاريع في نيوزيلندا على ما يرام، ففي شهر ديسمبر تخلت شركة بتروبراس البرازيلية عن تصاريح استكشاف حقول في حوض روكو مارا في مياه شديدة العمق قبالة الساحل الشرقي للجزيرة الجنوبية، وكانت بتروبراس تعاقدت مع سفينة مسح زلزالي لإجراء البحوث الابتدائية لأجزاء من الحوض في عام 2011 حين واجهت حملة معارضة من أسطول احتجاج نظمتها جماعة السلام الأخضر وقبيلة ماوري.
وحصلت أناداركو على تصريحين في حوض بيجاسوس القريب من سواحل ويلينجتون وكايكورا في شهر ديسمبر، وبعد أن أجلت أعمال الحفر في حوض آخر خلال هذا الصيف بسبب نقص المعروض من الحفارات في السوق، تأمل الشركة أن تبدأ الحفر في أواخر هذا العام.
وقال آلن سياي مدير شؤون الشركات: «إن نيوزيلندا تلائم استراتيجيتنا المتمثلة في البحث عن موارد في دول صاعدة». ولا يزال رواد حملات المحافظة على البيئة غير راضين، وقال روب موريسون رئيس تنفيذي بيور ادفانتدج الجماعة التي تروج للنمو الأخضر: «هناك بدائل حظيت باهتمام أقل ولكنها أكثر ملاءمة لسمعة نيوزيلندا الخضراء ومزاياها النسبية القائمة».
كما قال سايمون بوكسر رائد حملة السلام الأخضر في نيوزيلندا: «تكمن المشكلة في أن الحكومة تستخدم صناعة النفط كوسيلة تساعد على زيادة الناتج الإجمالي المحلي، ولكنها تفعل ذلك على حساب التصنيع المحلي، إذ إن البحث عن النفط في مياه عميقة لن يوفر الكثير من الوظائف».
أما كيفن رولنز مدير قسم البترول في وزارة المشاريع والابتكار والعمل فقال إنه حتى لو أن كثيراً من عمليات الحفر ظل في مناطق بحرية، فإن الصناعة المحلية ستستفيد أيضاً، فالحكومة النيوزيلندية تعتقد أنه لا يوجد تضارب بين مشاريع النفط والغاز والحفاظ على سمعة نيوزيلندا الخضراء.
وضرب نيك هاليت كبير مستشاري فريق سياسات الموارد في إم بي آي إي مثلاً بالنرويج التي شجعت صناعة النفط والغاز المحلية مع المحافظة على عناية كبرى بالبيئة والسلامة، وقال رولنز: «تعتبر النرويج مثلاً جيداً يحتذى».

نقلاً عن: «فاينانشيال تايمز»

اقرأ أيضا

الولايات المتحدة تدرس حظر 5 شركات صينية