الإمارات

الاتحاد

خبراء ومديرو شركات: تقارير «رايتس ووتش» منافية للواقع و«مغرضة»

وزارة العمل منعت استجلاب العمالة من دون توفير سكن مناسب لهم (أرشيفية)

وزارة العمل منعت استجلاب العمالة من دون توفير سكن مناسب لهم (أرشيفية)

أحمد عبدالعزيز (أبوظبي)

اعتبر مديرو شركات وخبراء تقرير «هيومان رايتس ووتش»، الذي صدر مؤخراً أنه يتناقض مع الواقع، ووصفوه بأنه «مغرض»، ومحمل بأهداف سياسية، وبعيد تماماً عن واقع سوق العمل في الدولة، الذي حقق تطوراً ملحوظاً حتى وصل إلى توفير سبل الترفيه للعمال في القرى والمدن العمالية المنتشرة في مواقع عديدة بالدولة ويسكنها مئات الآلاف من العمالة الأجنبية المؤقتة.

والتقت «الاتحاد» عدداً من مديري الشركات والخبراء العقاريين والمستثمرين في قطاع المقاولات بالدولة، للتعرف منهم إلى ما يدور على أرض الواقع، ونظرتهم لجهود دولة الإمارات في الحفاظ على حقوق العمال.

وكانت وزارة العمل منعت استجلاب العمالة من دون توفير سكن مناسب لهم، وأنشأت نظاماً لحماية الأجور لتحسين اشتراطات السكن الجماعي للعمل بما يضمن مستوىً ملائماً لصون كرامتهم، وصولاً إلى توفير التأمين الصحي الإلزامي على العمالة الأجنبية بالدولة، وانتهاءً بدور وزارة العمل في التفتيش على الشركات للتأكد من الالتزام بالقانون والقرارات التي تحمي حقوق العمالة الأجنبية المؤقتة.
وقال المهندس وليد شحيبر مدير الإدارة والخدمات بشركة «سي سي إي بي» للمقاولات: «إن الدولة توفر جميع الإمكانات التي من شأنها حماية حقوق العمال، بداية من نظام حماية الأجور (WagesProtectingSystm)، الذي تم إطلاقه منذ سنوات لإبلاغ وزارة العمل والبنك المركزي إذا تأخر دفع الرواتب للعمال في الشركات، وفرض العقوبات عليها»، كما أشاد بالتأمين الصحي الإلزامي على العمال، معتبراً ذلك من إنجازات الدولة في الحفاظ على حقوق العمالة.

وأضاف أن شركة «سي سي إي بي» تحرص على توفير أفضل الظروف لعمالها في مختلف فروعها في الشرق الأوسط ومختلف دول العالم، وأن الشركة لديها 19 ألف عامل، منهم 7000 يسكنون القرى العمالية في الإمارات، ويتلقون أفضل الخدمات من وجبات وتنظيف الغرف وكي الملابس وغسلها، مشيراً إلى أن التطور الذي طرأ في الإمارات جاء بفضل منظومة قوانين ممتازة لحماية العمالة.
وحول مواصفات سكان العمال، قال وليد شحيبر، إن الاشتراطات تتضمن «ألا يزيد عدد الأشخاص في الغرفة الواحدة على 6 عمال، وأن تكون مساحتها مناسبة، مع وجود حيز للحركة في داخلها، وبها خزائن حديدية للملابس، وتوفير أرفف للأحذية خارج الغرف، وألا يقل ارتفاع سقف الغرفة عن 2?28 متر مربع، وأن تكون الأسرّة مرتفعة عن الأرض، ويجب أن تكون الأرضية من السيراميك أو الموزاييك أو الخرسانة، ولا يجوز فرشها بالموكيت والسجاد، كما ينبغي توفير أجهزة تكييف وإنارة بصورة مناسبة، ولا يجوز الطبخ والغسيل داخل الغرف.

الحماية القانونية

إلى ذلك، قال مبارك العامري خبير في العقارات: «إن حقوق العمال وصلت إلى حد الرفاهية في القرى العمالية التي تنتشر على مستوى الدولة التي توفر لهم خدمات الترفيه والملاعب الرياضية، علاوة على مراكز التسوق وتحويل الأموال». وأضاف أن قانون الدولة يلزم جميع الشركات الخاصة بضرورة التأمين الصحي على كل عمالها، علاوة على أن وزارة العمل تشدد في الحفاظ على صحة العمال وسلامتهم في مواقع العمل أيضاً تطبق لأكثر من 6 سنوات الآن قرار وقف العمل في الظهيرة، علاوة على العديد من الأمثلة الأخرى.

وأشار مبارك العامري إلى أن القانون يكفل للعامل حق التقاضي للحصول على حقوقه ولو كانت بسيطة مثل الوقت الإضافي، حيث يمكن للعمال اللجوء إلى المحاكم العمالية للحصول على بدل الوقت الإضافي، مشيراً إلى أن قطاع التفتيش في الوزارة يقوم بزيارات ميدانية بشكل دائم علي جميع الشركات العاملة في الدولة.

ودعا العامري وسائل الإعلام المحلية إلى ضرورة التركيز على التطورات التي أحرزتها الدولة في مجال المدن والقرى العمالية للعمالة في الدولة، مشيراً إلى أهمية دور الإعلام لنقل الصورة الحقيقية التي تدور في سوق العمل.
الحياة الكريمة للعامل، وقال المهندس محمد فيصل سليمان، المدير العام بشركة الإمارات المساندة مالتاورو، وعضو اللجنة الاستشارية العليا بجمعية المقاولين: «إن دولة الإمارات سعت منذ سنوات لتوفير حياة أفضل للعمالة، حيث طبقت قوانين تشمل معايير تتفق مع ما حددته المنظمات الدولية مثل منظمة العمل الدولية ومثيلاتها في دول الاتحاد الأوروبي، وهذا يدل على أن الدولة حققت تقدما في هذا الشأن». وأضاف أن منظومة القوانين الخاصة بحماية العمالة الأجنبية بالدولة تعد الأفضل على مستوى دول التعاون الخليجي والشرق الأوسط، ومن أهم الأنظمة التي طبقتها الوزارة «نظام حماية الأجور» الذي يرتبط مباشرة مع البنك المركزي ووزارة العمل، كي لا تتأخر أي شركة في تحويل الرواتب على حسابات العمالة الخاصة بها، علاوة على تمكنهم من صرف رواتبهم من خلال بطاقات صراف آلية.
وأشار إلى أن الدولة حسنت من أوضاع العمالة هذه الأيام مقارنة بفترات السبعينيات والثمانينيات، وحققت طفرة في هذا المجال ووصل تقدمها إلى إنشاء مدن وقرى عمالية متطورة وحديثة على أعلى المعايير العالمية.
وأوضح سليمان أن وزارة العمل لا تصدر تصاريح لإصدار تأشيرات دخول العمال للدولة إلا بتوفير الشركات للسكن، وتقوم بالتفتيش على السكن في المدن العمالية، وعلى السكن خارجها.
وأكد أن بعض المنظمات الحقوقية في العالم تتبع أساليب غير منطقية وتصدر تقارير لأغراض «سياسية»، معتبراً أن هذه الأساليب بعيدة عن الموضوعية واقع سوق العمل الذي يشهد تطوراً كبيراً في دولة الإمارات.


القرى العمالية أفضل من السكن الجامعي في الغرب
تعد القرى العمالية تطوراً كبيراً حققته الإمارات، لما تقدمه من خدمات إعاشة للعمال، حيث تشمل السكن وثلاث وجبات يومياً وملاعب ومراكز رياضية ودور سينما ومساجد وخدمة تنظيف الغرف وترتيبها وتنظيف الملابس بالبخار وكيها، علاوة على توفير مستشفيين على أعلى درجات التجهيز لاستقبال العمال في حالات الإصابات أو المرض، ويبلغ عدد المدن الآن 20 مدينة عمالية منتشرة في إمارة أبوظبي تتسع إلى 300 ألف، ومن المخطط أن يتم إنشاء 7 مدن إضافية تتسع لنحو 150 ألف عامل آخرين خلال الفترة المقبلة. وأبدى فؤاد مشعل الرئيس التنفيذي لقرية الراحة العمالية السكنية بمنطقة المصفح، استغرابه الشديد من تقرير منظمة «هيومان رايتس ووتش»، قائلاً «إن السكن العمالي في دولة الإمارات يفوق مستوى سكن الجامعات في الولايات المتحدة وأوروبا، علاوة على أن المدن العمالية تفوق نظيرتها في دول العالم المتقدم»، مشيراً إلى أن هذه المنظمات يجب أن تحضر إلى الإمارات للتعرف إلى صون حقوق الإنسان. وأشار إلى أن القرية العمالية بالمصفح تم إنشاؤها على أحدث المواصفات العالمية لتوفير أكبر قدر ممكن من الراحة للعمال بعد انتهائهم من ساعات العمل، حيث توفير مراكز للترفيه وملاعب مغطاة وخارجية وصالة تدريبات رياضية «جيم»، علاوة على سينما مكشوفة لعرض الأفلام والفقرات الترفيهية، لخلق جو اجتماعي للعمال يمكنهم فيه قضاء وقت ممتع، علاوة على أن السكن العمالي مراقب بكاميرات أمنية، وله بوابات محكمة تعمل ببطاقات إلكترونية.وأشار إلى أن القرية العمالية ومدينة الراحة توفران 3 وجبات غذائية على مدار اليوم، وتراعي تنوع الوجبات حسب الثقافات، لأن هناك عمالاً من الجنسيات الآسيوية والعربية، وهناك أيضاً جنسيات أوروبية من المهندسين الذين يعيشون في الغرف الخاصة بهم. وقال: «هناك مستشفى «لايف كير» الذي تم إنشاؤه في القرية العمالية بالمصفح، وهناك فرع بالمفرق، ويسع المستشفيان 210 أسرّة (160 بالمصفح و50 بالمفرق)، وبهما جميع التخصصات لتوفير الرعاية الصحية قرب السكن العمالي لتوفير الوقت والجهد على المرضى من العمال».


9 ضوابط للسكن الجماعي للعمال
تحظر وزارة العمل الشركات، إنشاء سكن للعمال يجاور الأماكن غير الصحية، مثل المصانع التي تنتج الغازات، ولا يكون قريبا من المخلفات السائلة أو الصلبة، وأن يتمتع السكن بالعوامل الصحية، مثل دخول أشعة الشمس إليه، ونفاذ الهواء النقي الخالي من الأتربة والغبار والأدخنة والروائح الكريهة إلى داخله، وأن تكون أرضية السكن مرتفعة حتى لا تكون عرضة للغمر بالمياه، وتوفير المياه والكهرباء في السكن، وعدم تأجير أسطح المبنى للسكن، ووضع لافتة عند مدخل السكن يوضح فيها اسم الشركة وعنوانها.
وتلزم وزارة العمل الشركات بتوفير تسعة ضوابط يجب توافرها في موقع السكن العمالي، تشمل: وجود رخصة للشركة التي تستغل الموقع، وتشترط الوزارة على الشركات توفير سكن عمالي لا يكون مجاورا لمساكن العائلات إذا كان خاصا بالعزاب، وأن يكون سكن العزاب بعيدا عن مدارس البنات وسكن الطالبات.
وتشترط الوزارة على الشركات، توفير مطابخ مستقلة عن غرف العمال لإعداد الطعام ووجود براد لحفظ اللحوم والخضروات، وعلى الطباخ ارتداء الملابس النظيفة مع غطاء الرأس، كما يجب ألا يقل ارتفاع جدران المطابخ عن 2.8 م من الأرضية، وتكون طاولات تجهيز الطعام ذات أسطح صلدة قابلة للغسيل، ولا يجوز استعمال طاولات الخشب، وتزويد المطابخ بنظام الصرف الصحي وأحواض الغسيل غير القابلة للصدأ، وتركيب مراوح شفط، ووضع أسطوانات الغاز خارج المطبخ وتغطيتها من أشعة الشمس، على أن تكون أبواب المطبخ ذاتية الإغلاق، وتزويد المطبخ بمستودع مستقل لحفظ الأغذية، مع تركيب جهاز قاتل للحشرات في صالة الطعام.
وحددت الوزارة أن تكون صالة الطعام قريبة من المطبخ ومزودة بعدد كاف من الطاولات والكراسي وبراد للمياه ومكان لغسيل الأيادي، إضافة لتوفير تهوية وإنارة مناسبة، علاوة على توافر جميع شروط السلامة بناء على اشتراطات الدفاع المدني، مثل التأكد من سلامة التوصيلات الكهربائية والمحافظة على نظافة المطبخ والصالة ومنع التدخين وغيرها من الشروط.
كما تلزم الشركات بتوفير دورات مياه في السكن العمالي بعدد يتناسب مع عدد العمال، وذلك بتوفير مرحاض واحد ومغسلة لليد وحمام لكل 10 عمال، ولا يقل ارتفاع جدران دورات المياه عن مترين، فضلاً عن تزويدها بمراوح شفط، وفصلها عن أماكن الطعام.
وتشدد الوزارة أيضا على ضرورة أن يكون تصـريف الفضلات والمياه إلى شبكة الصرف الصحي، أو إلى الحفر الخاصة بذلك، وتركيب جهاز قاتل للحشرات، وأبواب من الألمنيوم، وإلزام العمال بتنظيف دورات المياه يومياً، كما تشترط الوزارة نظافة السكن العمالي ووجود الإسعافات الأولية وتوفير مياه صالحة للشرب.

اقرأ أيضا

محمد بن زايد يوجِّه بإنشاء مراكز مسح على مستوى الدولة