الاتحاد

الاقتصادي

استشاري الشارقة يطالب بمراجعة القوانين لتلافي الثغرات

الشارقة - تحرير الأمير:
أكد أعضاء المجلس الاستشاري بالشارقة ضرورة مراجعة كافة القوانين لتلافي العديد من الثغرات مع ضرورة مراجعة الدستور والعمل على تطابق القوانين المحلية مع الأهداف والأسس والمبادئ التي أكد عليها دستور الدولة وعلى حق كل إمارة في تشريع قوانين محلية وعلى ان التشكيل الجديد للحكومة الجديدة يضم نخبة من الشباب على درجة عالية من الوعي والكفاءة والذي يعكس رغبة الدولة نحو مواكبة التطورات العالمية· وقال د· محمد الصاحي عضو مجلس استشاري الشارقة رئيس مجلس بلدية مدينة كلباء: وفقاً لدستور الدولة فإن القوانين المحلية يجب ان توافق مبادئ وروح الدستور وان لا تكون متعارضة مع ما تطمح اليه الحكومة الاتحادية سواء بالتنفيذ المحلي على نطاق الإمارات أو على نطاق الوطن العربي أو العالمي، لذا ينبغي على هذه القوانين ان تراجع الاهداف والاسس والمبادئ التي أكد عليها دستور الدولة·
وأشار الصاحي إلى ان الدستور منح كل إمارة دستور محلي، وقال: نحن تركيبة اتحادية تتضمن منح كل إمارة حق في تشريع قوانين محلية على أن لا تكون هذه القوانين طاغية أو معطلة أو متعارضة مع القوانين الاتحادية سواء في التمثيل المحلي أو الاقليمي أو الدولي'·· وأكد ان هناك قاعدة اساسية تنص على إذا وجد اي تضارب بين المحلي والاتحادي يُغلب القانون الاتحادي على المحلي، لافتاً إلى أن قوة القانون الاتحادي تتمثل في سيادته في القضاء والمعاهدات الدولية·
مراجعة القوانين
وطالب الصاحي بضرورة مراجعة القوانين كافة وعلى رأسها الدستور، مُقراً ان هناك العديد من الثغرات في القانون، ويعزو هذا إلى التطور السريع الذي يشهده العالم والدولة على حد سواء، مشيراً إلى أن الدولة بحاجة إلى تشكيل لجان وهيئات تشريعية مثقفة واعية، ومتفهمة، متخصصة على ان تستخدم هذه اللجان آلية فعالة لاصدار القوانين وتعديل بعضها، وقال إن القانون وليد المجتمع وسخر لخدمة المجتمع ويجب ان يتطور حسب الزمان كي يعود بالمنفعة على كل فرد من افراد المجتمع، مشيراً إلى أن المجلس الوطني يعتبر هو المشارك في صياغة واصدار القوانين لكنه ليس جميع عناصر وقوانين، وقال إن المعضلة الكبرى ليست في القانون بل في من يُصيغ هذا القانون، فالعيب في الافراد والتطبيق والادوات فصانع القانون يجب ان يتلمس مشاكل المجتمع ويغوص في اعماقه قبل ان ينص على القوانين كما ان دور المجلس الاستشاري يكاد يكون هامشياً في هذا الاطار فضلاً عن ان اداءه ليس جميعهم مثقفين·
وأكد الصاحي ان من احد القوانين التي هي بحاجة ماسة إلى تعديل 'قانون العمل'، مشيراً إلى أن هناك فراغ تشريعي في العديد من المجالات بيد ان المشكلة الحقيقية تكمن في الافتقار إلى عنصر 'الإنسان المثقف' والمسلح اكاديمياً وعلمياً وتقنياً·
وقال علي المحمود نائب رئيس المجلس الاستشاري بالشارقة يجب ان لا تبنى قوانين الإمارات استنادا على الاتفاقيات العالمية مؤكدا وجوب العدالة في تطبيق جميع القوانين، وطالب المحمود ان تصب اتفاقية التجارة الحرة والتي قامت الدولة بتوقيعها مؤخراً (منفردة) عن شقيقاتها في دول مجلس التعاون ان تصب في مصلحة البلد تحديدا في مسألة 'التملك المطلق'، لافتاً إلى أن السماح للشركات العملاقة بدخول الاسواق الإماراتية دون قيد أو شرط قد يؤدي إلى (أكل البلد) كما ان شراء الاراضي والابراج لا يشكل منفعة للبلد اذ ان مساحة الإمارات (74 كلم2) وهي منطقة جذب ومنطقة صغيرة وقد يأتي اليوم الذي تكون فيه الإمارات ملك لشركات عملاقة·
حماية المال
وأشار إلى أن المآخذ على التجارة الحرة أكثر من محاسنها فضلاً عن ان العديد من الدول الكبرى رفضت توقيعها، واضاف أن التجارة الحرة وأصحاب الشركات العملاقة سيسيطرون على البنوك وتتحول ملكاً لهم، مشيراً إلى ضرورة اصدار قانون لحماية المال العام، وأكد المحمود ان بعض قوانين الدولة فيها خلل وبحاجة إلى تطوير مثل قانون المصرف المركزي الذي يسمح بأن يكون السياسيون رؤساء وتساءل المحمود ما الداعي لان يترأس رجل سياسة إدارة بنك على الرغم ان هذا الامر لا يحصل في اي دولة باستثناء الإمارات؟
وأكد المحمود ضرورة تعديل وتطوير القوانين حين قال: لا ننكر ان القوانين تخضع لتطوير مستمر ولكن المشكلة هي عدم التنسيق بين الدوائر فضلا عن ان القوانين الاتحادية تأخذ فترة طويلة في الاصدار لمروره مع عدة جهات وأشار إلى التعارض الذي قد يحدث بين الاتحادي والمحلي لا يتعدى كونه اختلاف وجهات نظر بين القضاة والمسؤولين، معلناً ان هناك فكرة لتعميم القانون الاتحادي في جميع الإمارات·
وقال مبارك الكتبي عضو المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة ان التشكيل الجديد للحكومة الجديدة يضم نخبة من الشباب على درجة عالية من الوعي والكفاءة والذي يعكس رغبة الدولة نحو مواكبة التطورات العالمية بما يحمله هؤلاء الشباب من نشاط وقدرة على التطوير والتغيير بحسب المتغيرات العالمية، وفيما يتعلق بتطور القوانين وملاءمتها للتطورات العالمية اشار الكتبي إلى ان انضمام الدولة إلى الكثير من الاتفاقيات الدولية والتي اصبحت نافذة ومطبقة وملتزمة بها امام المحافل الدولية دليل على اللحاق بالركب العالمي مما ينعكس على تطوير القوانين الاتحادية لتصبح متوافقة مع الاتفاقيات الدولية التي تبرمها، أما على المستوى المحلي فإن الإمارات سارعت إلى اصدار قوانين محلية تنظم الدوائر الاقتصادية والنشاطات التجارية·
وأكد الكتبي أن وجود قوانين محلية وأخرى اتحادية في دولة تعتبر من الدول الاتحادية هو شيء ايجابي وهذه صلاحية منحها الدستور للإمارات بحيث نص الدستور على اختصاصات الاتحاد وترك ما سوى ذلك للإمارات الاعضاء كحق ابرام الاتفاقيات ذات الطابع الثقافي والتجاري مع الدول المجاورة·
واضاف: لابد ان يكون ذلك لمبدأ دستورية القوانين بحيث تكون النصوص الدستورية في المرتبة الاولى والقوانين الاتحادية في المرتبة الثانية والقوانين المحلية في المرتبة الثالثة على ان لا تعارض القوانين المحلية نص قانوني اتحادي وكذلك لا يخالف القانون الاتحادي نص دستوري·
وشدد الكتبي على استمرارية الوضع القانوني الحالي لما فيه من مصلحة البلد ومنفعته وأوضح ان القوانين الاتحادية والمحلية تكمل بعضها بعضاً وكلاهما يخدمان مجالات يختلف كل منها عن الآخر فالقوانين المحلية تختص بتنظيم النشاطات التجارية والرخص وبذلك سرعة صدورها وتغييرها اسهل من القوانين الاتحادية، أما القوانين الاتحادية فتهتم بعلاقة الدولة مع الدول والمنظمات الدولية وصدورها وتعديلها يحتاج إلى اجراءات قانونية تأخذ وقتا طويلا·
ورفض الكتبي فكرة وجود أي تفاوت أو تضارب بين القوانين الاتحادية والمحلية وقال إن النص الدستوري اسمى من القانون الاتحادي والقانون الاتحادي اسمى من القانون المحلي وبإمكان اي جهة ان تحتج بالتعارض على اساس مبدأ عدم الدستورية والذي يمكن ان تنظره المحكمة العليا·
وقال عضو المجلس الاستشاري في الشارقة يوسف آل علي ان القوانين المحلية والاتحادية تعتبر من القوانين المتطورة وعزا هذا إلى الاستقرار والتطور المستمر الذي تعيشه الدولة، لافتاً إلى أن من ابرز القوانين الاتحادية المواكبة للتطور (القانون المتعلق بمكافحة التستر التجاري) ومن القوانين المحلية (قانون البلديات)·
وأضاف أن القوانين المحلية تأتي تحت مظلة القوانين الاتحادية والتي تهدف إلى تطوير ورفعة دولة الاتحاد من خلال قوانين الإمارات وتحت منظومة الدولة الاتحادية، مؤكداً ان القوانين المحلية تساعد في تنظيم أمور يصعب على القوانين الاتحادية الخوض فيها، موضحاً ان القوانين المحلية فيها نواقص وثغرات لابد من تطويرها حتى تتواكب مع التطور الذي تشهده الدولة مثل قانون الخدمة المدنية وقانون الإيجارات وغيرها من القوانين التي مضى على صدورها اكثر من 25 سنة·
وأضاف آل علي: إن هناك تفاوت بين القوانين المحلية والاتحادية ابرزها قانون الخدمة المدنية الاتحادي والذي يختلف عن قوانين الخدمة المدنية المحلية وطالب بالتوفيق بين القوانين المحلية والاتحادية وبأن تكون مكملة لبعضها البعض وكذلك لابد من المرونة واليسر حتى تتماشى مع الفكر السياسي والدستوري الذي أرساه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله·
تشريعات عاجزة
وقال عبد الوهاب حسن أحمد مستشار المجلس الاستشاري في الشارقة: إن القوانين سواء الاتحادية أو المحلية بحاجة ماسة إلى مواكبة التطورات العالمية إذ اننا أمام فراغ تشريعي واضح يسمى بالجرائم الإلكترونية ذلك ان التقنيات الحديثة ووسائل الاتصال المتطورة افرزت انماطاً وأساليباً من السلوك الاجرامي وقفت معه تشريعات الدولة عاجرة عن ان تطاله ومبدأ المشروعية الذي يقول ان لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص، يحتم علينا الاسراع في تدارك هذا القصور التشريعي·
وأكد عبدالوهاب وجوب قوانين محلية فقال: طالما لكل إمارة من إمارات الدولية دوائرها ومؤسساتها الخاصة فلابد من وجود قوانين وتشريعات تحكم عمل هذه المؤسسات التي تختلف في مناهجها ومواردها واختصاصاتها من إمارة إلى أخرى، مشيراً إلى أهمية التكامل والتنسيق بين إمارات الدولة المختلفة حتى تتناغم هذه التشريعات وتصب في مصلحة الوطن والمواطن·
وفيما يتعلق بتطوير القوانين أجاب عبدالوهاب: أن التطوير مطلوب في شتى مناحي الحياة، وهناك العديد من التشريعات والقوانين المحلية تجاوزها الزمن واصبحت بحاجة ماسة إلى تعديلات جذرية وإلى اعادة النظر في قوانين اصبحت لا تلبي حاجات المجتمع ولا تساير ايقاع الحياة المتسارع·
وأكد عبدالوهاب عدم وجود اي تضارب أو تعارض بين القوانين الاتحادية والمحلية، مشيراً إلى وجود اجتماعات دورية ومشاورات دائمة بين الاجراءات القانونية من دواوين اصحاب السمو حكام الإمارات·
الاحوال الشخصية
من جانبه قال الدكتور الاستاذ محمد الزحيلي عميد كلية الشريعة والقانون في جامعة الشارقة إن القانون انما يوضع لتنظيم أمور الناس ويهدف إلى تحقيق مصالحهم وتأمين حاجاتهم، وقسم الدكتور الزحيلي القانون إلى قسمين فقال: القسم الاول يضم احكام موضوعية تبين الحقوق والواجبات، والقسم الثاني احكام اصولية - شكلية ادائية تبين كيفية الوصول إلى الحقوق والواجبات، مشيراً إلى أن القانون يكون مستقرا في القسم الاول ويحتاج إلى تطوير وتغيير في القسم الثاني بما يتفق مع تطور الحياة والمستجدات والوقائع والمتغيرات·
وأوضح الزحيلي ان القوانين في الدولة مستمدة من الشرع والسنة وبأن القرآن وضع الاحكام العامة وبين الحقوق والواجبات وترك الاجراءات والقواعد الشكلية لاجتهاد الحكام والعلماء على ان يقوموا بهذا الدور في التشريع والتطوير لرعاية أمور الافراد والمجتمع والدولة·
واضاف الزحيلي انه يجب وضع تشريعات وانظمة لكل نشاط في الحياة سواء اكان عاما للدولة أو خاصا في جوانب معينة منها ولذلك يجب ان تكون عملية التشريع دائمة ومستمرة لأن الحياة في تطور مستمر وتغير دائم مثل قانون الاحوال الشخصية الذي يغطي الحياة الكاملة للاسرة في مختلف جوانبه وايضا وجوب وضع تشريع وتنظيم لهيئات متعددة كالمعلمين والمحامين والمهندسين فضلا عن وجوب وضع انظمة وتشريعات تحمي العناصر الضعيفة كالعمال والخدم وغيرهم·
واشار الزحيلي إلى أن التنظيم في الدولة يعتمد على القوانين الاتحادية التي تشمل جميع الإمارات وهي ناجحة في القطاعات التي تشمل التعليم والامن والجيش والصحة، أما المحلية والتي تخص فيها كل إمارة على حدة كالقضاء والاوقاف والنيابة والشرطة والمعاملات الاجرائية والاقامة والتأشيرات وهنا يظهر التفاوت والاختلاف من إمارة إلى أخرى·
تغيير جذري
ويرفض الزحيلي التغيير الجذري في القوانين، مشيرا إلى ان التطور الجزئي ومتابعة الاحداث سواء في القوانين السابقة أو في مجابهة القضايا الدولية المعاصرة كالتجارة الحرة ومجابهة ما يسمى الارهاب امرا جذريا اذ يجب وضع تحديد لمدلول الارهاب وتمييزه عن حق المقاومة المشروعة·
وأكد الدكتور الزحيلي ان القوانين الخاصة بالمرأة تحتاج إلى تحديث وتطوير بتبني الفكر الإسلامي والالتزام بمبادئه واختيار انسب الآراء واصلحها من المذاهب الفكرية المتعددة وطالب بوجود تشريعات جزئية للامومة والطفولة ورعاية العجزة واصحاب الحاجات الخاصة وتأمين العدالة للجميع ومراعاة الخصوصيات لكل فئة، وفي السياق نفسه تحدث الدكتور الزحيلي عن توجه الدولة إلى وضع قانون في الاحوال الشخصية بصفته احد المشرعين حيث قال: قامت دولة الإمارات بوضع قانون في الاحوال الشخصية واحكام الاسرة منذ الاستقلال ولذلك شكلت لجنة لوضع هذا القانون، ولم يصدر الا ان شكلت لجنة ثانية للنظر فيه وتم تعديله واضافة بنود عليه لكنه لم يصدر ايضاً، وفي مطلع عام 2002 صدر قرار من سعادة وزير العدل محمد بن نخيرة الظاهري في الدولة لتشكيل لجنة تضم 10 اشخاص يمثلون كليات الشريعة والقانون في الدولة وخارجها ومن محامين وقضاة وخبراء شرعيين وبدأ النظر في المشروعين السابقين مع جمع قوانين الاحوال الشخصية في جميع البلاد العربية لاختيار ما هو اقوى دليلاً واصلح للمجتمع الإماراتي، وقد اجتمعت اللجنة برئاسة الدكتور احمد القبيسي ووضعت مذكرة تفسيرية تم رفعها لوزير العدل الذي قام بدوره بتوزيعه على المحامين والقضاة وعلماء الشريعة للنظر فيه فأبدوا بعض الملاحظات التي نظرت فيها اللجنة واقتنعت بوجهات النظر ثم رفعته بشكل نهائي إلى الوزير ليعرض على المجلس التشريعي لدراسته واقراره وحتى الآن مانزال ننتظر صدوره·

اقرأ أيضا

1.73 % نمو الناتج الإجمالي الحقيقي للاقتصاد في 2018