الاتحاد

دنيا

برامج المعاقين الخاصة ··عزلة مضاعفة !

القاهرة- سيد العبادي:
يخطئ من يتصور ان تقديم مواد إعلامية خاصة في الإذاعة والتليفزيون لذوي الاحتياجات الخاصة يساعدهم على الاندماج في المجتمع لان الحقيقة التي لا شك فيها ان تخصيص مواد إعلامية للاصحاء فقط واخرى للمعاقين فقط يساعد على عزل ذوي الاحتياجات الخاصة عن مجتمعهم ويشعرهم بأنهم منبوذون وبأنهم ليسوا من هذا المجتمع·
والصواب في هذه القضية ان يتم تقديم مواد اعلامية للاطفال الاسوياء والمعاقين معا لان المعاق جسميا سوي عقليا ووجدانيا ويستطيع تلقي واستيعاب المواد الإعلامية المقدمة للأطفال بنفس درجة استيعاب السوي·· اما الطفل المتأخر عقليا أو وجدانيا فإنه سوي جسميا ويمكن ان يستوعب المواد الإعلامية المعتمدة على الحركة والصوت والضوء واللون بسهولة·· والخلاصة انه ينبغي تقديم برامج صالحة للأطفال عموما بصرف النظر عن السوي منهم والمعاق·
وفي دراسة للدكتورة ليلى كرم الدين -استاذة علم النفس بجامعة عين شمس- أكدت انه لكي تحقق برامج الاطفال بالتليفزيون الأهداف المرجوة منها بطريقة صحيحة لا بد من الالتزام بالأسس والمبادئ والضوابط السيكولوجية والتربوية، مشيرة إلى ان الاطفال ذوي الاحتياجات الخاصة اكثر احتياجا لهذه الوسيلة المسموعة المرئية المؤثرة التي تجذب انتباههم بما تمتلك من قدرة على الاستحواذ على المشاهد بإمكانيات فنية مبهرة·
وأكدت ان التليفزيون اكثر وسائل الاتصال قدرة على تعريف الاسرة والمجتمع بقضايا الاطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وأفضل سبل التعامل معهم، وتعديل الاتجاهات نحوهم بما يساعد على دمجهم واستيعابهم في المجتمع·
وقالت ان الرعاية الثقافية والمواد الفنية والادبية التي تقدم للاطفال ذوي الاحتياجات الخاصة لا تختلف عن تلك التي تقدم للاطفال العاديين باستثناء حالات الاعاقة التي تتطلب طرقا مختلفة للاتصال مثل: فقد البصر الذي يناسب أصحاب طريقة بريل والمواد المسموعة وفئات فقد السمع تناسبها الاشارة، وفئة المعاقين عقليا تناسبها المواد البسيطة التي يسهل فهمها·
وقالت انه يجب الحرص على تقديم الفنون واشكال الرعاية الثقافية لذوي الاحتياجات الخاصة في اطار الفنون التي تقدم للاطفال العاديين وعدم تقديم مواد ثقافية مخصصة للطفل ذي الاحتياجات الخاصة حتى لا نزيد عزلته عن المجتمع وشعوره بالاختلاف·
وأكدت ضرورة الحرص على وصول جميع اشكال الفنون والمواد الثقافية والوسائط والرعاية الثقافية التي تقدم للطفل العادي الى ذوي الاحتياجات الخاصة في اماكن تواجدهم ومؤسساتهم أو تسهيل وصولهم الى اماكن تقديم هذه المواد حتى يحصل الاطفال المعاقون على نصيبهم العادل من الفنون ووسائط الثقافة والرعاية، وذلك بتزويد مدارسهم ومؤسساتهم بأجهزة الفيديو والتليفزيون وعرض الرسوم المتحركة والمكتبات المناسبة واللعب التربوية والمواد الفنية ومسارح الاطفال، وتخفيض رسوم دخولهم دور السينما والمسارح والمتاحف واستخدام المواصلات وشراء الكتب والمواد الثقافية وتمكين المعاقين حركيا من الانتقال الى اماكن تواجد هذه المواد أو نقلها الى اماكن تواجدهم وتنظيم المسابقات بين هؤلاء الاطفال ومنحهم الجوائز والحوافز ونشر ابداعاتهم وفنونهم·
ودعت إلى تدريب هؤلاء الاطفال على ممارسة الانشطة الفنية مبكرا والتقريب بينهم وبين وسائط الثقافة حتى نقيم علاقة صداقة مبكرة بين الاطفال ومختلف اشكال الفنون·
للصغار والكبار
وأوضحت ان الاطفال يشاهدون ما يقدمه التليفزيون من مواد للكبار بدرجة تفوق كثيرا ما يشاهدونه من برامج الاطفال لذلك يمكن تصنيف ما يقدمه التليفزيون بشكل عام، وما يمكن ان تقدمه برامج الاطفال في التليفزيون على وجه الخصوص إلى برامج للاطفال ذوي الاحتياجات الخاصة وبرامج حول الاطفال ذوي الاحتياجات الخاصة تقدم للكبار·
وأوضحت ان البرامج التي تقدم للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة يجب ان تكون في نطاق البرامج التي تقدم للاطفال بشكل عام لدمج هؤلاء الاطفال مع المجتمع وتجنب زيادة عزلتهم·
وأضافت ان برامج الأطفال عموما في التليفزيون يجب ان تراعي خصائص الاطفال ومراحل نموهم اللغوي والعقلي والاجتماعي والانفعالي وحاجاتهم وميولهم·
وأكدت ضرورة الحرص على ان يكون للطفل دور فعال، وان يشارك بنشاط فيما يقدم له من مواد، والا يقتصر دوره على المتلقي السلبي الا في اضيق الحدود·
وأوضحت انه من الضروري عند اعداد برامج التليفزيون للطفل بشكل عام استثارة حواسه المختلفة، وجعله يمارس مختلف الانشطة الحركية لتحقيق النمو والتنمية العقلية· وان تساعد المواد والبرامج التي تقدم للاطفال على تنمية حواسهم بإصدار الاصوات والاضواء، وان تكون بها ألوان مبهجة واشكال جذابة تثير الاهتمام والحواس·
وقالت انه من المهم في برامج التليفزيون ان تساعد على الاستفادة من تشجيع حب الاستطلاع لدى الأطفال لتدفعهم لاستكشاف البيئة المحيطة مع الحرص على الا تساعد البرامج على زيادة عدوانية الطفل وافراطه في النشاط· وان تكون مواد خارج الاستديو تنقل الطفل للبيئة المحيطة لتزيد خبراته ومعرفته بعالمه، وان تمس المواد المقدمة حاجات ومشكلات وقضايا الاطفال في مختلف البيئات والطبقات· والاهتمام بمعرفة آراء الاطفال فيما يقدم لهم من برامج واخذها في الاعتبار عند تخطيط واعداد وتقديم البرامج·
وأكدت أهمية ان تساعد برامج التليفزيون للاطفال وخصوصا ذوي الاحتياجات الخاصة على تعميق انتمائهم لوطنهم وقوميتهم وحضارتهم بالاضافة لما تحققه لهم من متعة وبهجة وتعليم واعداد للتعامل مع عالم الغد·
المحرومون حضاريا
وأوضحت انه عند اعداد برامج ومواد للاطفال المعاقين ذهنيا يجب اختيار موضوعات بسيطة ومفاهيم ملموسة لا تتطلب الانتباه لفترات طويلة واستخدام لغة بسيطة وجمل قصيرة ومفردات سهلة ميسرة وألوان جذابة واصوات متغيرة والاستعانة بالحيوانات، بالاضافة الى اختيارابطال اقرب في الشبه لبعض فئات الاعاقة الذهنية·
وقالت ان مواد وبرامج للاطفال المحرومين حضاريا وثقافيا، يجب ان تساعد في تعليم هؤلاء الاطفال وتنميتهم وتثقيفهم عن طريق نقل العالم الخارجي بكل جوانبه ومؤسساته واجهزته اليهم في منازلهم· بالاضافة الى تبسيط المواد العلمية والثقافية لهم، وعرض الألعاب والألغاز والبرامج التربوية وتعريفهم بها، وعرض الكتب المبسطة وروايتها في شكل قصص أو دراما بسيطة، وتعريفهم بالمكتبات والمتاحف والاماكن الاثرية القريبة منهم وحثهم على زيارتها، ومناقشة وعرض القضايا والمشكلات والموضوعات التي تهمهم وتقديم كل ما من شأنه أن يثري خبرات هؤلاء الاطفال وبشكل خاص في المجال اللغوي والعقلي·
وأوضحت ان الأطفال الموهوبين من المعاقين بمختلف فئاتهم، يمكنهم الاستفادة من البرامج والمواد التي تلائم الاطفال الأكبر عمرا والاكثر تقدما حضاريا لذلك يلزم ان تتضمن برامجهم بعض الموضوعات العملية والثقافية·· أما بالنسبة للاطفال الموهوبين في مختلف المجالات كالفن من موسيقى ورسم وغيرها أو الموهوبين رياضيا، فلا بد ان تحتوي برامجهم على مختلف انواع الانشطة الفنية والهوايات، كما يمكن القيام بمحاولات لاكساب هؤلاء الاطفال مختلف انواع المهارات اللازمة لممارسة تلك الهوايات·
وأكدت ان البرامج التي تقدم عن الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة يجب ان تتضمن المعلومات الصحيحة الدقيقة عنهم وافضل سبل التعامل معهم لجميع العاملين والمتعاملين معهم حيث يساعد تقديم هذه المعلومات على تصحيح التصورات التي تكونها تلك الفئات عن ذوي الاحتياجات الخاصة، كما يرشد الى طرق التعامل الصحيحة معهم، ويساعد على تعريف القطاعات العريضة بالمجتمع بمشكلات وقضايا الاطفال المعاقين مما يؤدي إلى استقطاب الجهود التطوعية ودعم المؤسسات والجمعيات الاهلية التي تسعى لرعاية هؤلاء الاطفال·

اقرأ أيضا