الاتحاد

دنيا

قرية التراث..ملامح من الماضي في متناول السياح

جمال المكان وهدوئه يجعلانه مقصداً سياحياً (تصوير شادي ملكاوي)

جمال المكان وهدوئه يجعلانه مقصداً سياحياً (تصوير شادي ملكاوي)

مع نهاية عام حافل بالإنجازات في الإمارات على كل المستويات في المؤسسات الاقتصادية، والاجتماعية، والسياحية، والعمرانية، يبقى للتراث نبراسه الأهم في عيون زوار الإمارات، الذين يأتون البلاد بأفواج كبيرة بغرض السياحة والتعرف على جغرافية البلاد وما فيها من واحات النخيل وكثبان الصحراء، إضافة إلى الصروح العمرانية وامتدادات الكورنيش، الوشاح الأزرق الذي يحيط بمدينة أبوظبي، فضلًا عن الملامح التراثية الموجودة في الإمارات ومنها قرية التراث بموقعها الجميل على كاسر الأمواج.
عرض حي
أفواج من المتوجهين لزيارة قرية التراث، التي تتربع على كاسر الأمواج، ولا يمكن لأي عابر يأتي إلى أبوظبي إلا أن يتوق لزياتها أكثر من مرة وإلقاء نظرة على ما يقدم في القرية من فعاليات تراثية دائمة، تكشف للسياح نماذج من البيئة والعادات الأصيلة في الإمارات من تحضير القهوة العربية، التي تطبخ على موقد النار لتقدم للضيوف، إضافة إلى إعداد مباشر لبعض الأطعمة الشعبية مثل اللقيمات وغيرها، ومع عروض الأزياء والتحف القديمة التي يأخذها الزوار تذكارا من الأكشاك الشعبية، التي أقيمت وامتلأت بكل الأشياء التراثية من دلال القهوة أو السجادات الصوفية المحاكة يدويا بيد نساء مختصات في الحياكة، وسلال القش التي صنعت من سعف النخيل، إضافة إلى التمور ومشتقاتها. كل شيء في قرية التراث يجسد أوجها تقليدية من حياة البادية مثل الخيمة المصنوعة من شعر الماعز، ووجود عدد من الجمال التي يستمتع السائح بركوبها، وكأنه مسافر عبر رمال الصحراء. وهناك أنواع من طيور الصيد، ومنها الصقر الذي توليه الإمارات عناية خاصة. كل شيء هنا في هذه القرية يوحي بالطبيعة الهادئة التي يحبها ويطمح الناس لمعرفتها.
وجذب الطقس الجميل أعداداً كبيرة من السياح إلى قرية التراث، ممن يأتون إلى القرية بغرض التعرف على ما فيها من معالم وزيارة المتحف الخاص الذي يضم مختلف الأدوات البحرية التي كان الصيادون يستعملونها في رحلاتهم الطويلة، في تجارة اللؤلؤ، والغوص. وفي إحدى الزوايا يشاهد الزائر نظام الري بالأفلاج، وهناك غرف مخصصة لصناعة الزجاج بالطريقة النفخ بالأنابيب في أفران النار، وأيضاً صناعة الجلود، كما خصص مكان خاص للنساء اللواتي تمتاز كل واحدة بينهن بمهارة فائقة في الغزل والحياكة وجدل الألياف المستخرجة من سعف النخيل لتبدع منها أشكالًا من قطع المفروشات والبسط التي تزين بها المجالس والبيوت.
تطور كبير
حول زيارتها للدولة بشكل عام والقرية بشكل خاص، تقول سهام، التي جاءت من تونس برفقة وفد سياحي بقصد زيارة الأماكن السياحية في الدولة من دبي إلى رأس الخيمة والعين، «هذه أول مرة أزور فيها الإمارات، وفد كبير، جئنا من تونس لنتعرف عن قرب على الإمارات التي لا نعرف عنها إلا عن طريق النت، لكن الآن أصبح عندنا رؤية واضحة عن البلد». وتضيف بدأ برنامجنا في دبي، وذهبنا إلى رأس الخيمة، ومدين العين، واليوم في أبوظبي وهي مدينة جميلة ونظيفة، وقرية التراث أكثر من رائعة وهي تقدم الموروث الشعبي بطريقة جذابة وسهلة».
ويقول زميلها نوفل الخباثي، وهو أيضا من تونس وضمن المجموعة السياحية نفسها «هذه ثاني زيارة للإمارات كانت زيارتي الأولى عام 2011 للعمل. وقد وجدت تطوراً كبيراً وإنجازات سريعة تحققت خلال هذه الفترة الزمنية القصيرة، هذا يعني أن الحكومة تبذل مجهوداً كبيراً على كل الأصعدة، وتعرف كيف توظف الأموال، بعكس الدول الأخرى، التي لديها ثروات ولم تعرف كيف تستغلها، لكن الإمارات أخذت منحى عالميا مدروساً».
ويضيف «كان التوجه الأول صحيحاً، أسسه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد رحمه الله، والقادة والمؤسسات الرسمية والخاصة واصلت الطريق وصار التطور في كل النواحي، كما إنهم اقتربوا من العالمية، لكنهم أيضاً حافظوا على تقاليدهم وعاداتهم، لأنهم يعرفون أن التراث مهم لجميع البلدان والشعوب، وهو المنطلق والأساس في كل الحضارات، وكل الشعوب يفتخرون بحضاراتهم».
برنامج سياحي
عن جولتهم في الإمارات والأماكن التي زاروها ضمن برنامجهم السياحي، يوضح الخباثي «حضرنا برفقة سياح من فرنسا وبدأ برنامج الرحلة بزيارتنا للصحراء والواحات، وهي من أهم الأشياء التي يحب السائح زيارتها لأنها تختلف عن بلاده طبيعة وتاريخا، وقد زرنا الأماكن التراثية والمعالم الحديثة في دبي، واليوم نحن في أبوظبي وقد زرنا مركز جامع الشيخ زايد وهو معلم معماري كبير ومهم ومفخرة للعرب وللإمارات، وكل ما فيه يوحي بالعراقة والفنون، ونحن في هذه القرية رأينا العديد من ملامح التراث الأصيلة، وفي برنامجنا أيضاً سنذهب إلى موقع «فراري أبوظبي» وهي أضخم مدينة ترفيه في العالم». ومن أذربيجان حضرت مجموعة سياحية أخرى لزيارة القرية، ومنهم دولاي وصديقها جوزالولي، يقولان «جئنا إلى الإمارات لنستمتع بالدفء ونشاهد معالم الإمارات القديمة والحديثة لأننا نسمع عنها كثيرا، ونحن نزور اليوم أبوظبي، وقد زرنا مركز جامع الشيخ زايد، وجزيرة السعديات، إضافة إلى القرية التراثية التي أتحفتنا بمفردات حية من التراث»، مؤكدا أن «الإمارات بلد جميل جدا».
ولا تكتفي أبوظبي بالسياحة الخارجية فقط بل هناك السياحة الداخلية، سواء من دول الخليج المجاورة أو من داخل الإمارات، فقد حضر سهيل عبدالله برفقة عائلته من خورفكان، يقول «عندنا ماض عريق نريد أن نعرف أبناءنا عليه ليطلعوا تاريخ أجدادهم، فالحاضر ابن الماضي في كل بلد، وعندنا تراث نفتخر فيه، ونحن صغيرة بمساحتها لكنها سبقت دولا كبيرة»، مشيرا إلى أنه يحب زيارة معالم أبوظبي مثل مركز جامع الشيخ زايد وقصر الإمارات وبالذات هنا في القرية لأن ابني يحب الألعاب فيها».

سفراء محبة

يزور سالم العامري، القرية للاستمتاع بالراحة والهدوء في أجوائها، يقول «نشعر بالفخر لدى رؤية هذا الكم من السياح الذي يزور الدولة ليتعرف ماضينا الذي هو أساس حاضرنا»، معتبرا أن هذه القرية خير ما يمثل أهم هذه المعالم». ويتابع العامري «السياح يحبون أن يلامسوا الأشياء القديمة بأنفسهم، فهم يذهبون إلى الصحراء ويتعرفون على أشكال الحياة في البادية كيف كانت فيها، أيضا عندنا من العادات العريقة الصيد والفروسية وسباق الهجن وهي أشياء كثيرة ومشوقة للسائح، وفي دولتنا تحظى باهتمام خاص، وهنا الزائر يرى بعينه، ويكتب ويأخذ الصور التذكارية معه لبلده، نحن كشباب علينا أن نكون سفراء لبلدنا بحيث يرى فينا كل الأشياء التي تعرف عن تراث وأصالة وحضارة بلدنا».

اقرأ أيضا