الاتحاد

الإمارات

فـرز النفايات مسؤولية مجتمعيـة إعـادة التدوير تثمر منافع بيئية واجـتماعيــة واقتصادية

استطلاع: محمد الأمين، منى الحمودي، ناصر الجابري

أصبحت عمليات فرز النفايات وإعادة التدوير في الدولة مسؤولية كل فرد في المجتمع، بعد ما كانت مهمة تقتصر على الجهات المختصة، وباتت تخضع لمعايير دقيقة تشرف عليها جهات وهيئات ومؤسسات تخصصية، خصوصاً أنها تشكل تهديداً للبيئة تنعكس تداعياته على الحياة الاجتماعية والصحية للأفراد. ولم تعد النفايات مجرد كيس بلاستيكي أسود يُرمي في حاوية القمامة، بل باتت عمليات فرزها جزءاً من تطور المجتمعات، ودخلاً اقتصادياً قوياً.
وفي إطار السعي إلى الحد من المخلفات وتراكمها على البيئة، بدأت منذ سنوات العديد من الدول، ومن بينها دولة الإمارات العربية المتحدة، بعملية إعادة تدوير وتصنيع المخلفات واستخدامها، سواء كانت صناعية أو منزلية أو حتى زراعية، في شكل غدت معه عمليات التدوير من أهم الأساليب للتخلص من النفايات، وتقديم الكثير من الفوائد البيئية.
«الاتحاد» استطلعت آراء الجمهور حيال فرز النفايات وعمليات التدوير، وأظهرت النتائج أن 63% من المستطلعة آراؤهم لا يفرزون النفايات في منازلهم، وإن 29 في المئة يفعلون ذلك، فيما أشار 8 في المئة إلى أنهم يقومون بالفرز في بعض الأحيان،
مشيرين إلى أن الوعي في شأن عمليات الفرز والتدوير غير كافٍ، وإن لثقافة الأفراد دوراً كبيراً في هذا الأمر.
وأشارت النتائج إلى أن 82 في المئة من المستطلعة آراؤهم يقومون بفرز النفايات في الأسواق والأماكن العامة، وذلك لتوافر حاويات النفايات بطرق عصرية وبألوان معينة تجبر الشخص على فرزها، فيما أشار 12 في المئة منهم إلى أنهم لا يقومون بفرزها ووضعها في سلة النفايات العامة بشكل مباشر، فيما أوضح 6 في المئة منهم أنهم يقومون أحياناً بفرزها، وأن هذا الأمر يخضع للأمزجة في بعض الأحيان، وأحياناً أخرى لعدم توافر حاويات.

عملية مهمة
تقول أمل سليمان: «إن عملية فرز النفايات التي تسبق إعادة تدويرها، مهمة في وقتنا الحالي، وذلك للدور الكبير الذي تلعبه في الحفاظ على البيئة وتقليل التلوث والمحافظة على الموارد، وعلى الرغم من أن مفاهيم «التدوير» جديدة نسبياً على مجتمعنا، ففي السنوات الماضية الأخيرة أظهر أفراد المجتمع تجاوباً معها، كما أن هناك العديد من المبادرات التي ظهرت للتشجيع على إعادة تدوير المخلفات وشراء المواد البلاستيكية القابلة للتحلل، وأخرى على شراء المنتجات التي يمكن استخدامها أكثر من مرة بدلاً من مرة واحدة ورميها، وأقرب مثال على ذلك هو شرب الشاي والقهوة بأكواب عادية، بدلاً من الأكواب الورقية التي يتم رميها.

حس المسؤولية
وقال حمدان القحطاني: «إنه لا يقوم بفرز النفايات المختلفة وفقاً لنوعها، على الرغم من معرفته بإعادة التدوير، ومساهمته في الاستخدام ببعض المواد»، مشيراً إلى أنه لا يعتقد بوجود التزام من الجمهور على فرز المواد.
وأضاف: «إذا تحدثنا عن الإيجابيات فهي كثيرة، ومنها خصال تنعكس إيجاباً على النواحي السلوكية والشخصية للأجيال القادمة، منها حس المسؤولية، والتنظيم، والنظافة، فمن يقوم بفرز المواد، فهو منظم، ويقوم بذلك إيماناً منه بالمسؤولية المجتمعية الواقعة عليه، باعتباره فرداً من أفراد المجتمع».
وتابع: «هناك جانب آخر ينعكس أيضاً على العمال، فالفصل بين الأنواع المختلفة يقلل الجهد على العمال، ويخفض من الروائح الكريهة التي قد تنتج عنها روائح تسبب بعض الأمراض».

فائدة بيئية واقتصادية
وقالت موزة حسن: «إن الفائدة البيئية والاقتصادية التي يتم جنيها من إعادة التدوير يجب أن تجعلنا جميعاً نلتزم عملية الفرز، لأن التمنع عن ذلك يعتبر استنزافاً للمصادر والموارد الطبيعية في البيئة لاستخراج مواد أولية نقوم باستخدامها، مثل الأشجار والبترول الخام، وغيرها من المواد. إن كل ما نستخدمه يومياً في حياتنا قابل لبعض التحويلات والتعديلات التي يمكن أن تنتج مواد أخرى جديدة قابلة للاستخدام اليومي، فالنفايات الصلبة قد تؤدي إلى تلوث ومشاكل بيئية إن لم يتم تدويرها والاستفادة منها، فالتوعية والمبادرات والحملات التي توفرها الدولة خطوة أساسية ومهمة، معربة عن الأمل في أن نرى المناهج الدراسية تقوم بتوعية الطلبة منذ الصغر حول هذا المفهوم البيئي الجميل».

معرفة المخاطر
من جانبه، قال عبد الله علي: «إنه يقوم بفرز النفايات، وذلك لأهميته التي تنعكس بيئياً على المجتمع ككل، وعلى الجميع أن يدرك مسؤوليته في التزام القوانين التي جاءت للحفاظ على الصحة، والسلامة العامة، وهي نتاج عدد من الدراسات والأبحاث».
وأضاف: «معظم الدول يطبق نظام الفرز، ونلاحظ وجود التزام كبير، خاصة في الدول الأوروبية، والأمر يعود إلى الثقافة العامة، فمن يمتلك ثقافة الفرز، وآثارها الإيجابية على محيطه العام، فإنه سيطبق الفرز بشكل فوري، أما من لا يؤمن بمخاطر عدم تطبيقها، فإن معرفته بنواحيها الإيجابية لن تجدي. وهذا الأمر لا ينفي مسؤولية البلديات والجهات المعنية بعملية التوعية وتوزيع أكياس بلاستيكية على السكان لتسهيل عملية الفرز وبألوان معينه، لجعل سلوك الفرز آلياً يتم من المنبع».
وأوضح «لا أعتقد أن هناك نقصاً عاماً لدى الناس في إدراك إيجابيات الفرز وإعادة التدوير، ولكن الخلل «ماذا لو لم يتم الفرز»، وهنا نلاحظ أن الكثير لايعرف المخاطر، والآثار السلبية التي قد تهدد البيئة العامة.
واقترح تضمين المناهج مواضيع تتحدث عن إعادة التدوير، وتنفيذ دروس عملية تطبيقية لطلبة المراحل الابتدائية، وغرس ثقافة الفرز والتدوير، بحيث ينشأ الطالب على ثقافة عامة تشجع على الفرز، وليس فقط على إلقاء المهملات في أماكنها، فمعظم المواضيع تتحدث عن الالتزام في إلقاء المهملات، بينما لا نلاحظ تسليط الضوء على الألوان المختلفة للمهملات، وأنواعها، وماذا تعنيه، وكيف يمكن الاستفادة بشكل منفصل مما يُلقى فيها.

جهود تدوير
من جهته، أكد محسن الهاشمي أن فرز النفايات من الأمور المهمة التي ينبغي الالتزام بها، وإدراك أبعادها، وتغريم كل من لايلتزم، مضيفاً أن وجود الغرامات، والقوانين المشددة على المخالفين سيعزز أعداد الملتزمين كما أنه سيوضح أن عدم إلقاء المهملات في السلة الصحيحة، يساوي إلى حد ما إلقاءها على الأرض. وأضاف: «ثقافة الفرز جديدة على مجتمعنا، ففي السابق لم يكن هناك تمييز بين الأنواع، ولذلك لا تلتزم بعض الأسر إلى اليوم القانون، إما بسبب نقص الوعي أو لاعتيادها على الإلقاء العشوائي في سلة المهملات»، مشيراً إلى أن غرس ثقافة الفصل يحتاج إلى حملات إعلامية مكثفة يشارك فيها كل مؤثر في المجتمع، وإلى وجود قوي عبر وسائل التواصل الاجتماعي من الجهات المسؤولة، ومخاطبة الشباب أولاً، ما يؤدي في المستقبل إلى ترسيخ قاعدة أساسية مفادها أهمية الفرز، والتزام القوانين.
وأشاد الهاشمي بالجهود التي تبذلها الجهات المختصة، وبالأخص «تدوير» في توفير سلال المهملات إلى السكان فور تسلمهم مساكنهم الجديدة، لكنه يأمل في تفاعل أكبر بما يخص عواقب عدم الالتزام وتوضيح ذلك للناس.

الفرز من المنزل
ويرى سعود المصعبي «أن فرز النفايات من المنزل هو النقطة الأولى لنجاح عمليات إعادة التدوير، فعندما يفرز كل شخص منا نفايات منزله، فإنه بذلك يساعد في إعادة التدوير وتصنيع النفايات ومعالجتها ليتم استخدامها مرة أخرى، فالهدف الأساسي من ذلك ليس تجارياً ولا اقتصادياً، بل هو هدف نبيل وأساسي، وهو المحافظة علي البيئة ومصادرها الطبيعية، وبالتالي تقليل التلوث ومساحات مكبات النفايات، وتقليل استخدام الطاقة. ويقترح أن يتم توفير حاويات صغيرة أو أكياس ذات علامات أو ألوان مختلفة لفرز النفايات في المنازل، حتى تتكون لدى الأفراد فكرة الفرز. فمعظم أصحاب المنازل يقومون برمي النفايات في حاوية واحدة في المنزل، ومن ثم تنقل هذه النفايات بالكيس البلاستيكي الأسود إلى الحاويات الموجودة خارج المنزل، مشيراً إلى أنه، حتى الآن، لا يزال مستوى الوعي البيئي وثقافة إعادة التدوير في مستويات غير مرتفعة، ولم نصل إلى الوعي البيئي المطلوب حتى يتم تحقيق نصف ما تطمح إليه الدولة.
ترى خديجة كنعان أن فرز النفايات وتجميعها مرتبط بمدى الوعي الحضاري والتطور الذي وصل إليه أفراد أي مجتمع، ولا شك في أن زيادة عدد السكان واختلاف الثقافات وتنوع النفايات والمشاريع وعمليات الإنتاج في مختلف المجالات، يفرز أنواعاً من النفايات التي قد يحتار الشخص في طريقة التخلص منها، وذلك لعلمه بمخاطرها على الصحة والسلامة العامة.
لذلك، يجب تكثيف الحملات التوعوية لأفراد المجتمع من طلبة وموظفين وربات المنازل وأصحاب المشاريع الصغيرة والكبيرة والمصانع، لتعريفهم بمخاطر النفايات والطريقة السليمة لفرزها، مشيرة إلى
ضرورة أن يكون هناك إشراف على الأطفال والعمالة المنزلية فيما يخص الفرز كي تتم بالطريقة السليمة.

صعوبة الفرز
من ناحيته، قال زايد العامري: «إنه لا يقوم بالفرز، فالأهم هو إلقاؤها في سلة المهملات، فقبل الحديث عن الفرز، هل حللنا مشكلة إهمال البعض، وعدم التزامهم إلقاء المخلفات في الأماكن المحددة ؟».
وأوضح: «الحديث عن فرز المهملات هو مرحلة تلي الالتزام الكامل بإلقاء المخلفات في مواضعها الصحيحة، فلا يمكن إقناع أحدهم بالفرز، وهو يقوم بإلقاء مهملاته في الطريق، وعلينا التدرج في غرس ثقافة البيئة الصحية، بحيث تشمل مراحل محددة، يكون لكل مرحلة وقتها الخاص، وهدفها الخاص».
وأشار إلى معرفته بأهمية الفرز، ولكن يمكن لاحقاً عن طريق عمال متخصصين، وآليات خاصة، وهناك تطور تقني الآن في مجالات إدارة النفايات، ويُمكن أن تتم معالجة الموضوع عن طريق هذه الآليات، عوضاً عن دفع الناس إلى فعلها.

الأماكن الصحيحة
ويؤيد راشد علي ما قاله زايد العامري بأن الأهم من نشر ثقافة فرز النفايات، هو الوصول إلى مجتمع يعي جيداً أهمية الالتزام بإلقاء المخلفات في أماكنها الصحيح... صحيح أن هناك وعياً كبيراً، وإدراكاً لدى شريحة كبيرة من المجتمع، لكن البعض مازال يتساهل عن طريق إلقاء العصير في الشارع أو وضع مخلفاته بالقرب من سلة المهملات وليس داخلها.
وأضاف: «أحياناً الفرز يشكل معضلة على أصحاب المنزل، فعليك جمع العلب منفصلة، وقطع الطعام المتبقية، والأكياس، وغيرها، مما يجعل عملية إلقاء المهملات عبئاً على السكان».

المجالس المجتمعية
وقال رامس الجنيبي: «السبب الرئيس الذي يدفع البعض في اتجاه عدم الالتزام بفرز النفايات، هو التساهل مع المهملين، وعدم فرض غرامات عليهم، وبالتالي لايشعر ملاك المنازل أن هناك توابع لمخالفتهم».
وأضاف: «لماذا لا يتم فرض غرامة على أصحاب المنازل المهملين، بحيث يجد الشخص نفسه أمام خيار واحد، وهو فرز النفايات، لأنه سيدرك أن مخلفاته ستبقى في مكانها، وهذه العقوبة ستكون رادعة. ولكن هذا يتطلب أيضاً وجود الأدوات التي تساعد على الفرز وتوزيع حاويات للبلاستيك والزجاج وخلافه، حتى يصبح الفرز من المنبع أمراً يسيراً وسهلاً، ولا يصح أن نتحدث عن الفرز ونحن لا نوفر الأدوات اللازمة لإنجاح هذه العملية، وأعتقد هذه مسؤولية البلديات في الأساس وتوزيع حاويات للورق والبلاستيك والزجاج وخلافه.
وأشار إلى أن الخيار الآخر يكمن في تفعيل دور المجالس المحلية، وأن يشارك أصحاب القرار في الجهات المختصة بفرز النفايات في ملتقيات مجتمعية بشكل مستمر، واليوم هناك دور كبير لتلك المجالس في توضيح العديد من القضايا، كما أنها تشكل حلقة وصل مباشرة بين المسؤولين والسكان.
وأوضح: «الحملات الإعلامية قد لاتصل للجميع، والتواصل المباشر سيجيب على الأسباب التي تتعلق بأهمية الفرز، والأسباب التي تحمل الجميع على التكاتف للوصول إلى بيئة نظيفة تماماً، وخالية من الملوثات».

الحاويات
وقال عبد الله الفلاسي: «إنه يقوم فعلاً بفرز النفايات الورقية والبلاستيكية وغيرها، إذا كانت الحاويات الموجودة أمامه مصفوفة بشكل واضح»، لافتاً إلى أهمية أن يشعر المرء بوضوح الأشياء الموجودة أمامه.
وقال: «من الصعب جداً أن يقوم شخص غير واع بالبحث عن حاويات فصل النفايات من المصدر إذا لم يجدها أمامه مصفوفة بطريقة واضحة، خاصة مع الأخذ في الاعتبار مستوى وعي الناس بأهمية هذا الفعل».
وأضاف: «لا أملك وعياً كاملاً، ربما، بأهمية فصل النفايات من المصدر، ولكني أعلم بأن فرز هذه المواد من مصدرها يسهل عملية الجمع والتصنيف، والفرز، وبالتالي يقلص الكثير من الوقت والجهد، ويسهل عملية نقل النفايات إلى المصانع التي ستقوم بإعادة تدويرها أو طمرها أو حرقها».
وأكد أن على الجهات المعنية توعية السكان بضرورة تخفيض حجم النفايات، وأهمية القيام بعملية الفصل بين وطريقة تصنيفها. ونبه إلى أهمية منح الناس الوقت للإعتياد على الأمر، فمثلاً لم يعد أحد الآن يدخن في الأماكن العامة، حتى ولو غابت اللافتات التحذيرية. من جهته، قال عبد العزيز الرميثي: «إنه يقوم بالفرز حسب الحاويات التي توجد أمامه كذلك، لافتاً إلى أن بعض الأحياء تختلط فيها هذه الحاويات، وهو أمر يتطلب المراقبة من الجهات القائمة على المشروع».
وأشار إلى أن نجاح هذا الفصل يرتكز على التفاعل والتجاوب الاجتماعي من جميع أبناء المجتمع، والتزامهم ووعيهم بأهمية هذا الموضوع من الناحية الحضارية والبيئية، وانعكاساته الإيجابية على الفرد والمجتمع ، مؤكداً أنه يعي أهمية تدوير النفايات وقيمتها الاقتصادية والبيئية وأهميتها للاقتصاد المستدام، لكن ذلك لا ينطبق على الجميع.

حماية البيئة
وأشارت أمنية حسين إلى أن هناك مؤسسات عدة في الدولة تقدم خدمة جمع المخلفات القابلة للتدوير، مثل الورق والبلاستيك والألومنيوم والزجاج والحديد، والهواتف المتحركة القديمة والأجهزة الإلكترونية، ويمكن التنسيق معها لتسليمهم مختلف أنواع النفايات، خصوصاً ذات الحجم الكبير.
وقالت: «إن إعادة تدوير النفايات تحمي البيئة والموارد الطبيعية، وتقلص من حجم النفايات، وإذا أعطى كل شخص منا دقيقة لنفسه للتفكير في النفايات وأين تذهب وكيف يمكن التخلص منها، فستتكون لديه فكرة عامة حول أهمية عملية التدوير، مثلاً إن بعض النفايات عندما تتحلل تؤدي إلى تسرب المواد السامة التي تحتويها إلى التربة والمياه الجوفية والسطحية، وبالتالي تلوث المياه والتربة التي هي أساساً مصدر للطعام والمنتجات الغذائية المزروعة، والماء الذي هو مصدر للشرب والري، ناهيك عن الغازات الملوثة التي تنبعث منها والروائح».

أين حاويات الفرز ؟
من جهته، قال قاسم سليمان خزعل: «إذا توافرت أمام البيت حاويات للفصل والفرز فإني أقوم بذلك بكل أريحية، وإذا لم تتوافر فأنا مرغم على التخلص منها بالطريقة القديمة».
وشدد علي أنه يعرف أهمية هذا الفصل على الصعد كافة، وأن الناس كذلك يعرفون قيمة هذا الموضوع كل حسب ثقافته ووعيه، ولكن الوعي الجماعي يطلب وقتاً، إضافة إلى التوعية المستمرة من الجهات القائمة على الموضوع.
وأضاف: «لابد للناس أن تعي أهمية هذا المشروع بالنسبة للدولة والمجتمع وعوائده على الصحة والاقتصاد، بدل النقل العشوائي المضر والمكلف، ويعطي صورة مشوهة عن الدولة».
ولفت إلى أن مثل هذه المشروع يستخدم أفضل الممارسات في إدارة النفايات، كالجمع، والنقل، والمعالجة، والعزل، والتقليل، والوقاية، وإعادة التدوير، والاستخدام، والتخلص منها بطريقة آمنة، ومساعدة المقيمين في أبوظبي في التحول إلى مجتمع أكثر كفاءة واستدامة والوصول إلى مدن صحية مستدامة.

الدفع مقابل النفايات
واقترح عبد الله الفلاسي، وعبد العزيز الرميثي، اعتماد التجربة الأوربية في فصل النفايات من المصدر، إذ توجد ماكينات كبيرة، حسب نوع النفايات، تقوم بوزن نفايات الساكن الذي جاء بها، ويدفع مقابلاً لها، وأكدا أن مثل هذه التجربة قد تساهم في تشجيع ذوي الدخول المحدودة وتجنيد الجميع للمساهمة في هذا المشروع المهم للدولة والمجتمع.
وأضاف: «إن من المهم تطوير وتحديث أنظمة جمع ونقل وفرز النفايات، لتحسين جمالية المدن، والمحافظة على البيئة، لتحقيق مبدأ الاستدامة».
وقالت عهود علي: «أحرص شخصياً على فرز النفايات في المنزل والمراكز التجارية، كما أحرص على توعية أفراد أسرتي بهذا الأمر، وتوضيح الأهمية في ذلك، خصوصاً أننا في دولة تولي البيئة الاهتمام الكبير، وأنشأت من أجلها الجمعيات البيئية والمؤسسات، وأطلقت الحملات لمحاولة تنظيفها، وحمايتها، كما أن القوانين الاتحادية في الدولة شددت على الاهتمام بالبيئة والحد من تلوثها، وتعتبر مدينة مصدر في أبوظبي أحد أكبر الأمثلة على هذا الأمر، وهي المدينة الأولى على الأرض الخالية من ثاني أكسيد الكربون، إضافة إلى ذلك المباني الخضراء والمباني الصديقة للبيئية التي يتم اعتمادها في الوقت الحالي عند تشييد أي بناء في الدولة».

«تدوير»: التركيز على التوعية وترسيخ الخفض من المصدر
هالة الخياط (أبوظبي)

يركز مركز إدارة النفايات «تدوير» منذ ثلاث سنوات على جانب توعية الجمهور العام على الإدارة الفعالة للنفايات، وترسيخ الممارسات في اتجاه خفض إنتاجها من المصدر، وزيادة نسبة تدويرها، وتقليل تلك التي تحول إلى المطامر في نهاية المطاف، وصولاً إلى بيئة آمنة ونظيفة في إمارة أبوظبي.
وإحدى مبادرات المركز المستمرة منذ ثلاث سنوات هي مشروع فصل النفايات من المصدر في إمارة أبوظبي، القائم على توزيع حاويات على المنازل، خضراء خاصة بالنفايات القابلة لإعادة التدوير، وسوداء خاصة بتلك غير القابلة لذلك، بهدف تحفيز السكان على القيام بعملية فصل النفايات، ووضع القابلة منها للتدوير مثل الأوراق والعلب المعدنية والزجاج والبلاستيك في الحاويات الخضراء، وبقية المخلفات غير القابلة للتدوير في الحاويات السوداء.
مرشدات التوعية
وينفذ المركز برنامجاً مكثفاً لتوعية السكان في المناطق التي يطبق فيها المشروع، من خلال نشر مجموعة من مرشدات التوعية العاملات لدى المركز، اللواتي قمن بزيارات ميدانية للمنازل وتوعية سكانها، وتوزيع نشرات توعية عليهم، مترجمة إلى أربع لغات، تبين أهمية المشروع وأهدافه وآلية تطبيقه، وأهمية التعاون مع المركز في هذا الصدد، إلى جانب وجود المتابعة بعد تسلم الحاويات.
ويستهدف «تدوير» من خلال المشروع مناطق الفلل في مدينة أبوظبي والعين والمنطقة الغربية، وفق جدول زمني محدد من قبل إدارة المركز، وشمل المشروع في أبوظبي ثلاثة قطاعات، طالت جميع مناطق الفلل الداخلية في أبوظبي، وجزءاً من مدينة محمد بن زايد، مدينة خليفة، الوثبة، منطقة الختم، بني ياس، والشامخة، الشهامة، وشعبية الضباط وشعبية النادي.

مراقبة إدارية
ينفذ مركز إدارة النفايات ـ أبوظبي، عملية مراقبة وتنسيق أعمال إدارة النفايات في كافة أرجاء إمارة أبوظبي، من خلال عدد من المبادرات الصديقة للبيئة، لتحقيق إدارة فعالة لجمع النفايات، وتشجيع عملية إعادة التدوير لمختلف أنواعها . ويمثل تطبيق مبدأ فرز النفايات من المصدر، جزءاً هاماً من استراتيجية المركز في إدارة النفايات.
وأطلق المركز العام 2009، آلية جديدة لإدارة النفايات، حيث قام بتزويد المنازل بنوعين من الحاويات، الحاويات الخضراء المخصصة للمواد القابلة للتدوير مثل المعادن والبلاستيك والورق، وأخرى سوداء للنفايات غير القابلة للتدوير مثل المواد الغذائية. وقد صاحب المشروع، برنامج توعية مكثف للجمهور بأهداف المشروع والتقنيات المستخدمة في عملية الفرز، فضلاً عن المعلومات المفيدة الخاصة بالمواد القابلة للتدوير.

من الحاويات إلى المكبات
عن آلية التعامل مع النفايات التي يتم جمعها، أوضح المصدر أن جمع وترحيل النفايات يتم من الحاويات الخاصة بمشروع الفصل من المصدر إلى محطة ترحيل النفايات بالمفرق، ومن ثم نقلها إلى مكب في الظفرة حيث يتم فصل جميع المواد القابلة لإعادة التدوير وبيعها في الأسواق المحلية والعالمية. ووفقا للمشروع فقد تم استبدال الحاويات الكبيرة الحجم بحاويتين سعة 240 لترا، بهدف تحفيز السكان على القيام بعملية الفصل .
وأوضح المركز من خلال قصة قصيرة توزع على الفئات المستهدفة أن النفايات غير القابلة للتدوير والتي يجب على الجمهور العام وضعها في الحاوية السوداء تتمثل في النفايات الغذائية، فضلات الطعام، اسفنج التنظيف، حفاضات الأطفال والمناديل الورقية. والأخرى تتمثل في نفايات الورق، الكرتون، البلاستيك، المعادن والزجاج.
وبين المركز أن في حالة النفايات الكبيرة الحجم كالأثاث والإلكترونيات ونفايات الأشجار، فعلى صاحب المنزل الاتصال على الرقم (800555 ) ليتم التخلص منها بالطريقة الصحيحة.

إعادة التدوير..أصناف ومعالجات
1 ـ الورق: قم بإزالة الدبابيس والشرائط اللاصقة وكذلك أي أجزاء بلاستيكية أو بقع متسخة في الأوراق. قم بفك وتسطيح العلب والصناديق الورقية والكرتونية قبل التخلص منها لتوفير المكان.
2 ـ البلاستيك والمعادن: اسحق العبوات البلاستيكية والمعدنية. قم بإزالة كافة أغطية العبوات. أزل مخلفات الطعام وكافة الملصقات. قلل المساحة المستخدمة عن طريق فتح العبوات المعدنية من الجانبين وتسطيحها.
3 ـ الزجاج: اغسل الزجاجات البلاستيكية وأزل كافة الملصقات والأغطية. يجب وضع الزجاجات الشفافة في مجموعات منفصلة عن الزجاج الملون.


اقرأ أيضا

الإمارات تقدم 12 طناً من المساعدات الغذائية لأهالي شبوة