الاتحاد

الرئيسية

علماء الدين: التقاط وبث صور النساء على الإنترنت جرم يستحق العقاب

 التقاط الصور من دون إذن انتهاك للخصوصية

التقاط الصور من دون إذن انتهاك للخصوصية

انتشار تصوير السيدات خلسة عبر الهواتف الجوالة المزودة بكاميرا ثم إعادة بث صورهن من خلال الأجهزة النقالة أو الكمبيوتر والإنترنت أو محاولة ابتزازهن وإيقاعهن في حبائل الغواية لنشر الفضائح وتدمير الأسر، من الظواهر السيئة التي بدأت تظهر في بعض في مجتمعاتنا المسلمة، الأمر الذي يتطلب مواجهته بكل حزم.
وقد أصدر الجهاز القومي المصري لتنظيم الاتصالات ميثاقا يضبط سلوكيات استخدام الهاتف المحمول، في ظل السلوكيات الخاطئة وغير المسؤولة للبعض وشدد الميثاق على ضرورة عدم انتهاك خصوصية الآخرين من خلال استخدام الهواتف المحمولة التي تحتوي على كاميرا تصوير، وعدم نشر أي مواد تخص الآخرين دون علمهم من خلال الإنترنت أو من الهاتف المحمول لأن هذا يعد عملا غير أخلاقي يعاقب عليه القانون ويرفضه الدين والقيم.
فهم خاطئ للحرية
يقول الدكتور محمود الضبع، أستاذ الدراسات الإسلامية بكلية التربية جامعة قناة السويس، إن الأسر العربية أصبحت تلهث وراء المادة والرفاهية وانصرفت عن الاهتمام بالجانب الأخلاقي وغرس القيم الإسلامية وصارت نهبا للتيارات الوافدة الغريبة عن مجتمعاتنا التي تجنح إلى توظيف منجزات العصر التكنولوجية والعلمية في الانحراف والخلاعة والمجون والابتعاد عن استخدامها في بناء الشخصية وتنميتها.
ويوضح الضبع أن عدم الحرص على التربية السليمة و الفهم الخاطئ للحرية والخصوصية أدى إلى شيوع الفوضى والسلوكيات العشوائية غير المسؤولة التي تصل إلى حد الخروج علي قيم المجتمع وأعرافه وارتكاب الجرائم والاعتداء على الحرمات والتفنن في ابتكار الوسائل لتتبع عورات النساء وتصويرهن واستغلال ذلك في الابتزاز والمساومة والدعوة إلى العلاقات غير السوية وتداول صورهن بين الهواتف وعلى منتديات الإنترنت الأمر الذي يؤدي إلى خراب البيوت وفضح الأسر والعائلات وكلها أمور ضد قيم ومبادئ الإسلام.
حرام شرعاً
ويقول الدكتور أحمد يوسف سليمان، أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم جامعة القاهرة، إن تصوير النساء عبر كاميرا الجوال من الظواهر التي انتشرت مؤخرا خاصة بين الشباب وتتزايد خطورتها عندما يعيد هؤلاء بث هذه الصور على مواقع الإنترنت ومنتديات الدردشة.
ويضيف أن الاطلاع على عورات الآخرين بالنظر المباشر أو خلسة عبر التحايل والاصطناع مثل النظر والتلصص من ثقب الباب أو الشباك أو الزجاج أو غيره حرام شرعا ويستوي في ذلك كون النساء في السيارة أو على شاطئ أو المنتزه أو الشارع أو في السوق أو الأماكن العامة والتجمعات وصالات الأفراح.
ويشير إلى أن الضرر يبلغ مداه عندما يقدم ضعاف النفوس على بث صور المسلمات العفيفات الغافلات عن طريق الإنترنت وقد تصل الجرأة ببعضهم فيقوم بتركيب الصور السافرة العاهرة على وجوه السيدات العفيفات بهدف إلحاق الأذى والضرر بهن وهذا جرم وبغي وعدوان ومن أشد البهتان يستحق صاحبه أعظم أنواع العقاب، يقول الله تعالى: “ إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين امنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون “ النور 19.
اعتداء على الخصوصية
ويوضح أن هذه الأفعال تشتمل على محرمات كثيرة وخطيرة لأنها تتضمن اعتداء على خصوصية العباد وتجاهل قيم الإسلام وما يحض عليه من رعاية حق المسلم على أخيه المسلم من حفظ غيبته وعرضه وغفلته تط بيقا لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم:”المؤمن مرآة المؤمن والمؤمن أخو المؤمن” أي يحفظه ويصونه ويدافع عنه بقدر الطاقة. كما تتضمن هذه الأفعال كشف للعورات وإثارة الشهوات وتسهيل الفساد وتهوين للرذيلة، ويقول الرسول- صلى الله عليه وسلم:” العين تزني والقلب يزني، فزنا العين النظر وزنا القلب التمني والفرج يصدق ما هنالك أو يكذبه”.
ويقول الدكتور أحمد عبده عوض -أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة طنطا- إن الأصل في الهاتف المحمول “الجوال” الإباحة كسائر الاختراعات والابتكارات والأجهزة المستعملة لتحقيق مصلحة الإنسان ولكن إذا انحرف الإنسان في استعماله واتبع سبيل الشيطان وسعى لكشف العورات وإظهار السوءات عن طريق التحايل وتصوير النساء على غفلة منهن فان فعله حرام شرعا والقاعدة الأصولية تقول إن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ولذلك فمن استعمله في قضاء المصالح والأعمال وما أباحه الله فهو حلال وهكذا الحكم يدور مع العلة وجودا وعدما.
الأفعال المنكرة
وأضاف إن الإقدام على تصوير النساء من الأفعال المنكرة ومن الكبائر ومرتكبه يصبح ممن يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا وارتكاب هذا الجرم سبب نزول سخط الله وعذابه لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: “إذا رأى الناس الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه” وهذه الجريمة من أبشع الظلم لأنها عدوان على عورات المؤمنين وسعى لإشاعة الفاحشة بين الناس.
وأوضح أن العلماء اجمعوا على أن كل ما تظهر فيه العورات أو يستلزم اطلاع الرجل على صور النساء الأجنبيات عنه فهو من المحرمات التي لا يجوز لأحد النظر إليها ولا دعوة غيره للنظر إليها أو تبادلها عن طريق الجوالات أو الوسائل الأخرى كأجهزة الكمبيوتر لما في ذلك من إشاعة للفواحش في المجتمع.
وقال يجب على أبناء الإسلام أن يجتهدوا في الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في تنمية قدراتهم وإصلاح مجتمعاتهم وأن يبتعدوا عن سلك طرق الضلال والتعاملات الساقطة التي لا تفيد بل تقتل الحياء والمروءة وتجلب غضب الله تعالى.

مشكلات اجتماعية خطيرة

يقول الدكتور أحمد عبده عوض -أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة طنطا إن التهاون في هتك الأعراض بالتصوير بكاميرا الجوال يؤدي إلى مشكلات كثيرة في المجتمع، خاصة أن الضرر الذي يقع على المرأة التي تنشر صورتها يكون كبيرا فهو يصيبها في اعز ما تملك ويضرب سمعتها في مقتل ويجعل أسرتها تتهمها بغير حق وتتشكك في سلوكها وقد يتطور الأمر إلى تعرضها للضرب والمهانة وطلاقها وخراب بيتها وإن كانت غير متزوجة فيمكن أن تؤدي تلك الصور إلى عزوف طالبي الزواج عنها لسوء سمعتها الأمر الذي ينشأ عنه مشكلات اجتماعية خطيرة، ويقول الله تعالى: “والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا” الأحزاب 58.
وأكد انه يمكن الحد أو التخفيف من خطورة هذه الظاهرة من خلال تنمية الوازع الايماني في النفوس وزيادة الوعي الديني وتناول خطورتها في وسائل الإعلام والمدارس والجامعات والنوادي والتجمعات والاستفادة من تجارب الدول التي منعت استخدام الهواتف المزودة بالكاميرا بعد أن رأت أن استخدام هذه الأنواع أدى إلى وقوع مفاسد كثيرة ومشكلات اجتماعية خطيرة.

اقرأ أيضا

"قضائية" مجلس النواب تنهي جلستها دون تصويت على مساءلة ترامب