الاتحاد

الإمارات

قادة تنفيذيون من أبوظبي وسنغافورة يبحثون قضايا القطاع العام

مشاركون في ملتقى القادة التنفيذيين في سنغافورة

مشاركون في ملتقى القادة التنفيذيين في سنغافورة

اختتمت في سنغافورة الجمعة الماضي أعمال المنتدى الأول للقادة التنفيذيين في حكومة أبوظبي، بعد تحقيق نجاح، بحسب المشاركين في المنتدى، الذي كان فرصة فريدة جمعت مسؤولين حكوميين من أبوظبي وسنغافورة وجهاً لوجه، وفتحت أبواب الحوار في مختلف القضايا التي تهم كل من الطرفين·
ويعتبر منتدى القادة التنفيذيين جزءاً من استراتيجية أوسع للتواصل بين كبار القادة التنفيذيين في القطاع العام لأبوظبي وبين قادة الفكر حول العالم، وقامت دائرة الخدمة بتنظيمه بشكل مشترك مع الأمانة العامة للمجلس التنفيذي في أبوظبي وكلية الخدمة المدنية في سنغافورة·
وشهد المؤتمر، الذي استمر لمدة أربعة أيام، تأسيس أرضية مشتركة للتواصل بين القادة التنفيذيين في أبوظبي مع نظرائهم في سنغافورة، حيث بلغ عدد المؤسسات الحكومية المشاركة في المنتدى حوالي 51 مؤسسة تمثل قطاعات عديدة في حكومتي أبوظبي وسنغافورة ساهمت في إثراء الحوارات والنقاشات خلال المنتدى·
وقال المشاركون إن المنتدى خلق فرصة فريدة للحوار وتبادل الأفكار والآراء والمبادرات حول المواضيع ذات الاهتمام المشترك مثل أهمية تطوير الدور الذي تلعبه الخدمة المدنية ودور القادة التنفيذيين في مجال الحوكمة والأبحاث والتطوير والتعليم والرعاية الصحية والقوى العاملة الوطنية وتخطيط تسليم المهام من شخص لآخر والابتكار والتخطيط الاستراتيجي وتخطيط المدن والنقل والأمن·
وتناولت محاور المنتدى قضايا حوار عن العوامل الجيوسياسية للقرن الحادي والعشرين وما تعنيه للدول الصغيرة، وتبعها عرض عن التوجهات المستقبلية، تبعه نقاش جماعي عن الفرص والتهديدات في ضوء السيناريوهات المقدمة في أوراق عمل المنتدى·
وقدمت الأمانة العامة للمجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي ورقتي عمل، الأولى عن مراجعة وعرض أجندة السياسة العامة في ظل المتغيرات الإقليمية والعالمية والتي تشمل مصادر الطاقة والتغييرات المناخية والتهديدات الأمنية وتخطيط المدن وغيرها، والثانية قدمت عرضاً شاملاً عن آلية وضع السياسات وتعرضت للتعليم والتركيبة السكانية والتكامل بين القطاعين العام والخاص· كما تناولت ورقة عمل آلية وضع السياسات عملية وآلية تطوير السياسات لإمارة أبوظبي مع التركيز على تكامل عملية وضع السياسات في كل الدوائر الحكومية·
وركز الجزء الثاني للمنتدى على العمليات الداخلية، كما ركز على بناء الإمكانات وتكامل الحكومة بشكل عام، وتم دعم المحاضرات وجلسات العمل خلال اليومين الأولين في المؤتمر بجولات في عدة دوائر تابعة للحكومة السنغافورية اطلع خلالها وفد القادة على تطوير سياسات الحكومة في سنغافورية وسبل تطبيقها·
وفي ختام أعمال المنتدى، قام جوه تشوك تونج الوزير الأول، ورئيس الوزراء الأسبق في سنغافورة، بزيارة رسمية للمشاركين، وخلال الاستقبال تبادل أعضاء الوفد وجهات النظر بخصوص التوجهات المختلفة والقضايا ذات الاهتمام المشترك بين أبوظبي وسنغافورة·
وأكد الوفد الذي مثل أكثر من 20 جهة ومؤسسة حكومية وترأسه الشيخ عبدالله بن محمد بن بطي آل حامد وكيل ديوان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية، على نجاح المنتدى والتجارب القيمة التي تم الاطلاع عليها خلال الجلسات المختلفة والنقاشات التفاعلية·
وعبر الشيخ عبدالله عن شعور وفد حكومة أبوظبي بالرضا على نتائج المنتدى الأول للقادة التنفيذيين، خاصة أنه منحنا فرصة لخلق أرضية مشتركة مع شركائنا السنغافوريين مبنية على الحوار الصادق وتبادل الآراء بشكل تفاعلي بين القادة التنفيذيين في القطاع العام في كل من أبوظبي وسنغافورة·
وهنأ الشيخ عبدالله أعضاء الوفد على المشاركة التفاعلية والمتميزة خلال أيام المنتدى، مبيناً أن جلسات العمل ساعدتنا في الخروج بنتائج إيجابية وفاعلة، كما ساهمت في القيام بتحليل عدد كبير من القضايا المتنوعة والتي تؤثر على بيئتنا المحلية·
وأضاف الشيخ عبدالله: ''إن مثل هذه الفعاليات على مستوى منتدى القادة التنفيذيين تساهم في رفد الجهود المبذولة من قبل حكومة أبوظبي للارتقاء بالقطاع العام إلى مستويات أعلى وصولاً إلى التميز، إذ تساهم في إتاحة الفرصة للقادة التنفيذيين في أبوظبي للاحتكاك مع أفضل القادة على مستوى العالم''·
وتوجه اللواء محمد العوضي المنهالي المدير العام للموارد البشرية في القيادة العامة لشرطة أبوظبي، بالشكر إلى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة على إتاحة الفرصة للاطلاع على تجارب الدول المتقدمة خاصة تجربة سنغافورة·
وأضاف اللواء المنهالي: ''ان الزيارة زادت معرفتنا في مواجهة التحديات ووضع السيناريوهات لذلك، ووجدنا أن الاتصالات تتم لدى المسؤولين في سنغافورة بأشكال رأسية وأفقية، ولم نجد عندهم حواجز ويفكرون للمصلحة العامة''، مشيراً إلى ان هذه التجربة ستساعدهم على التواصل مع الدوائر الأخرى في أبوظبي رأسياً وأفقياً·
ووصف مبارك المهيري المدير العام لهيئة السياحة في أبوظبي، المنتدى بـ'' ناجح''، مضيفاً أن الهدف من الملتتقى هو الاطلاع على أسباب وعوامل نجاح التجربة السنغافورية، وأن يكون الوفد متكاملاً وتعمل المؤسسات مع بعضها البعض·
وأشار المهيري إلى أن العوامل الرئيسية لنجاح التجربة هي القيم في المجتمع السنغافوري والتي تشجع وتفرض العمل الجاد والدؤوب والعمل الجماعي كفريق واحد، والسعي نحو الأفضل وتحسين الأنظمة واستمرارها، بالإضافة إلى أنهم عرضوا مواضيع منظومة المؤسسات الحكومية وعملها كمنظومة واحدة، مشيراً إلى أن سبب نجاحهم هو تغيير عقلية الموظف·
وقال زيد السكك الرئيس التنفيذي لهيئة الصحة في أبوظبي: إن حضور الوفد للمنتدى في سنغافورة جاء بتوجيهات من للقيادة الرشيدة بخصوص تحسين جميع الخدمات الحكومية وجعل إمارة أبوظبي في أفضل الرتب من ناحية المقاييس التي تستخدم·
وأضاف السكسيك أن اختيار الفريق على مستوى الوكلاء وما فوق كان اختياراً جيداً، وهذا ما ساعد على التعارف بين الجهات المختلفة وتشجيع النقاش الحي بين الدوائر المحلية في إمارة أبوظبي ونظرائهم في سنغافورة والنظر في جميع التجارب التي مروا بها والتحدث في النقاط المهمة وأهم العناصر التي ساعدت في نجاح سنغافورة·
وتطرق السكسك إلى أسلوب إدارة الحكومة بعقلية القطاع الخاص وأغلبية الخدمات المتوافرة في سنغافورة من منطق حكومي، ولكن بنفس كفاءات القطاع الخاص خاصة عندما نتكلم على خصخصة الكثير من الخدمات الحكومية والتركيز على الجهات المطلوبة·
وأشار محمد سلطان بن غنوم الهاملي المدير التنفيذي لدائرة المالية، إلى أنه خلال اجتماعنا مع وكلاء الوزراء السنغافوريين كان الجميع يتكلم من منظور من حكومة واحدة، عندما ينظرون إلى الأمر من ناحية سنغافورة كنظرة شاملة حكومية وليس كل دائرة على حدة·
وأضاف الهاملي: ''هذا سيمكننا من الارتقاء بالخدمات والمساهمة في تحقيق رؤية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أن نكون أفضل 5 حكومات في العالم''، مبدياً إعجابه بفكرة خلق آليات تواصل تبتعد عن الرسميات، وفكرة الآلية التي وضعتها الحكومة السنغافورية موضوع تدوير القيادات المتميزة في الحكومة بشكل دوري، مما يساهم في بناء النظرة الشمولية·
وأشاد عبدالله خوري المدير التنفيذي للشؤون الحكومية في جهاز الشؤون التنفيذية لإمارة أبوظبي، بالتنظيم الجيد للمنتدى مما ساعد على الاستفادة من كل فقرات البرنامج·
وأضاف خوري: ''إن اختيار الحكومة السنغافورية ومقارنتها بأبوظبي والاستفادة من خبراتها كان موفقاً، والسبب هو تقارب أبوظبي وسنغافورة من ناحية المساحة ومن ناحية عدد السكان وعمر الدولة''، مشيراً إلى أن سنغافورة اليوم دولة صغيرة الحجم وتأثيرها الاقتصادي وسمعتها ومعايير الجودة فيها جعلتها ترتقي نحو الأعلى·
وقال خوري إن المستوى الرفيع للمسؤولين السنغافوريين الذين تحدثوا عن التجربة السنغافورية ساهم في إعطاء فكرة شاملة، إذ التقينا بمسؤولين في عدة مجالات في الحكومة مثل الدفاع والخدمة المدنية ورئيس الوزراء الأسبق، وكان لهذا التنوع أثر إيجابي في تحسين كم ونوع المعلومات·
وقال خوري إن أهم أسباب نجاح المنتدى هو حضور وفد حكومة أبوظبي لدولة متقدمة عالمياً في عدة مجالات، إذ تناقشنا مع المسؤولين السنغافوريين وشاركناهم خبراتهم والصعوبات التي واجهتهم، وهذا الأمر سيسهل علينا تجنب أخطاء كثيرة وقعوا فيها·
واعتبر محمد عمر وكيل دائرة التخطيط والاقتصاد، الملتقى ''فرصة فريدة'' للالتقاء مع القيادات السنغافورية وتبادل الخبرات والمعلومات حول أفضل السبل لرفع الكفاءة والأداء الحكومي على مستويات القيادات، خاصة بوجود تماثل بين أبوظبي وسنغافورة من عدة نواح، مما يعطي المشاركين الخبرات العملية والنظرية لمقابلة التحديات المستقبلية في فترة التغير والنمو والحاجة إلى مواكبة تطلعات المجتمع إلى أفضل الخدمات·
وتوقع عمر أن تنعكس نتائج هذا الملتقى إيجاباً على طريقة أدائهم المستقبلي، خاصة أن الملتقى عبارة عن حلقة من سلسلة لقاءات للمسؤولين في إطار الشراكة الاستراتيجية مع سنغافورة·

اقرأ أيضا