الاتحاد

عربي ودولي

«الإسلاموفوبيا» تكشر عن أنيابها في الغرب

دينا مصطفى (أبوظبي)

لم يكن حادث دهس مسلمة معاقة على يد أحد المتطرفين في بروكسل، منذ أيام، هو حادث الاعتداء الوحيد على المسلمين في أوروبا. فقد تضاعفت جرائم الكراهية ضد المسلمين في أميركا إلى الضعفين تقريباً عام 2015، بينما قفزت في بريطانيا لتصل إلى 816 جريمة اعتداء من 478 العام الماضي، بحسب شرطة «ميتروبوليتان» البريطانية. وتنوعت الجرائم ما بين إطلاق نار، وهجمات على السيدات اللاتي ترتدين الحجاب، وتهديدات بالقتل، وتخريبات تستهدف مساجد المسلمين، وذلك بحسب تقرير صدر عن جامعة كاليفورنيا الأميركية.

وفي الوقت الذي أدان فيه المسلمون حول العالم اعتداءات باريس وبروكسل وسان بيرناردينو بأميركا، واستنكروا استخدام الإسلام والزج به لارتكاب هذه المجازر، وأعربوا عن تضامنهم مع جميع الضحايا وأسرهم، ارتفعت نسبة جرائم الكراهية ضد المسلمين في أوروبا وأميركا، حتى وصفهم أحد الكتاب الأميركيين بأن المسلمين في الولايات المتحدة الآن هم «زنوج أميركا الجدد» (في إشارة منه لما يتعرضون له من اضطهاد شبيه لما تعرض له الزنوج أثناء الصدام في الولايات المتحدة في ستينيات القرن الماضي).

وحذر خبراء من تفشي هذه الظاهرة التي ستضعف من مناخ الحريات والديمقراطية في أوروبا وأميركا، وتعزز من قضية «الإرهابيين» وتذرعهم للقيام بالمزيد من الجرائم. وارتفعت الأصوات المطالبة بضرورة إيجاد حلول لظاهرة «الإسلاموفوبيا» المتفشية في الغرب، قبل أن تتسبب في حرب جديدة يذهب ضحيتها مزيد من الأبرياء.

وقال باتريتزو فوندي سفير الاتحاد الأوروبي لدى الإمارات لـ«الاتحاد»: «إن ما حدث في بروكسل وفي باريس نوفمبر الماضي، هو بالتأكيد ضربة موجعة لأوروبا كلها، ولكن ليس هناك ما يبرر توجيه اتهامات للمسلمين أو للإسلام».

وأكد أن الاتهامات كانت للذين يحرفون الإسلام ويستخدمونه لتحقيق مطامعهم الشخصية، وكما قالت فيديريكا موجيريني، مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد: «إن تنظيم (داعش) الإرهابي أضر بسمعة الإسلام كثيراً بأفعالهم الشنعاء، فهو يريد إلقاء قرون من الثقافة الإسلامية في سلة النفايات، ليستمروا بمعاركهم باسم الإسلام لتحقيق مطامعهم السياسية».

وقال فوندي: «داعش هو أكبر عدو للإسلام اليوم، وأكثر ضحايا أفعالهم المشينة هم مسلمون. وأكد أنهم يعتمدون في سياساتهم على زيادة الصدامات بين المسلمين وغير المسلمين، لزيادة حدة التوتر بينهم في أوروبا». وأضاف: «لابد أن نتفادى الانزلاق في هذا الفخ، ويجب ألا نترك الأمور تسلك هذا الاتجاه».

وأكد فوندي أن الاتحاد الأوروبي حاول بشتى الطرق تشريع القوانين للتصدي للعنصرية وكراهية الأجانب على مدار السنوات الماضية، بما في ذلك القانون الجنائي. فقد عينت لجنة الاتحاد الأوروبي منسقاً خاصاً بالكراهية ضد المسلمين عام 2015، الذي يساهم في تطوير استراتيجية الاتحاد الشاملة لمكافحة جرائم الكراهية، وخطاب الكراهية والتعصب والتمييز. وعلاوة على ذلك، فإنه يساهم في المجالات الأخرى ذات الصلة مثل سياسة التعليم، فضلاً عن تلك الموجهة إلى مكافحة التطرف والتطرف العنيف. وقال: «إنه ينسق مع دول الاتحاد الأعضاء، والبرلمان الأوروبي، والمؤسسات الأخرى، ومنظمات المجتمع المدني ذات الصلة، والأوساط الأكاديمية، بهدف تعزيز استجابات السياسات المصممة لمعالجة الكراهية ضد المسلمين».

الإسلام بريء من الإرهاب

وأكدت دومينيك مينور سفيرة بلجيكا في الإمارات أن الإرهاب لا دين له، فهي جرائم من وراء العقل، فالذبح والقتل والتفجير وترويع الآمنين ليست لها أي علاقة بالإسلام، والإسلام بريء من هذه الأفعال المشينة، فليس هناك دين يبرر أعمال العنف. واستنكرت ارتكاب هذه الفظائع والأعمال الوحشية باسم الإسلام، فأي رب الذين يتحدثون عنه، وأي دين؟، وقالت: «إنه يصعب تصديق أن يتم قتل الأبرياء لمجرد الاختلاف معهم في المعتقدات أو الرأي، فليس هناك منطق وراء ذلك».

وأرجعت مينور أسباب الإقدام على هذه الأفعال إلى عدم اندماج المهاجرين بشكل كامل في المجتمع، وأكدت أنه لابد من التوصل إلى حلول لهذه المشكلة مع المهاجرين، خاصةً الجيل الثاني والثالث، فكيف يمكن أن تعيش في مجتمع، وأنت تنقد معتقداته أو عاداته، بل يجب الاندماج في المجتمع بدلاً من القتل، وهذا عبء يقع على كاهل الحكومات الأوروبية التي يجب أن تبذل المزيد من الجهد لاستيعاب المهاجرين واللاجئين لدمجهم بشكل كامل في المجتمع الأوروبي.

وأكدت وجود كل أشكال التضامن من أبناء الإمارات، حكومةً وشعباً، فحجم العناية والرعاية والتعاطف كان كبيراً جداً. وقالت: «إن تعاطف مواطني الإمارات والمقيمين فيها، بما يمثله من دعم ومؤازرة كاملة، يمثل الوجه الحقيقي للإسلام». وقالت: «إن اختيار بلجيكا لارتكاب عمل إرهابي بالتأكيد تم التخطيط له بعناية، لأنهم اختاروا أوروبا، اختاروا مدينة عالمية، يعيش على أرضها العديد من الجنسيات، فهو رمز لقتل التعددية أكثر منه أي شيء آخر. ورأت أن هذه الأفعال تضر بالمجتمع المسلم في أوروبا أكثر من أي مجتمع آخر، فهناك العديد من الجنسيات من شمال أفريقيا التي ستتأثر جراء هذه الأفعال».

ودافعت مينور عن الديمقراطية الغربية، مؤكدةً أن بلجيكا لديها ثوابت وقيم لن تحيد عنها، وستظل أبوابها مفتوحة للمهاجرين واللاجئين، وستعمل على إدماج الجيل الثاني أو الثالث من المهاجرين، ولن يتوقفوا عن استقبال المهاجرين الذين يمنحونهم الأمان في بلدانهم، ولكن كل ما يطلبونه أمام ذلك هو احترام قيم وتقاليد البلد التي يعيشون فيها. وأشارت إلى أنه من مصلحة من يعيشون في أوروبا الاهتمام بمشكلة التعليم، التي تعد عائقاً كبيراً من الاختلاف بين الجنسيات المختلفة التي تعيش في أوروبا، وقد تحل عند توفر نفس مستوى التعليم، وكذلك حاجز اللغة. وأكدت أن بلجيكا وأوروبا بشكل عام ستخرج من هذه المحنة أكثر تماسكاً وقوة، وستظل متمسكة بقيمها التي تشكل جزءاً أساسياً من الديمقراطية، بالتعاون مع جميع أفراد المجتمع البلجيكي، والأوروبي. وأكدت مينور أنه يجب إيجاد حلول لهذه الهجمات، فهذا تحدٍ كبير يواجه الدول الأوروبية، هذه الهجمات تغذي المتشددين والمتطرفين، وتجعلهم يرمون التهم جزافاً على كل المسلمين، موضحة أن أصوات المتشددين والإرهابيين ستعلو لبعض الوقت، قبل أن تخمد نارهم، مما يتطلب تضافر جهود جميع أفراد المجتمع البلجيكي، والأوروبي بشكل عام، وهذا تحدٍ كبير نواجهه جميعاً. وشددت مينور على أن المجتمع المسلم المعتدل يحتاج أن يقدم نفسه بشكل أفضل في بلجيكا وأوروبا بشكل عام، ويكون أكثر فاعلية في المجتمع، حتى يصلح الصورة أو الانطباع الخاطئ المأخوذ أن جميع المسلمين، إرهابين ومتطرفين، وتلك الادعاءات. وسيساعد أكثر المجتمع أننا جميعاً نحارب من أجل قيم وثوابت واحدة، وأننا شركاء في المعركة نفسها، فلا أحد يقبل التطرف الذي ليس له علاقة بأي دين، وأكثر ما يضر التطرف هو الدين المرفوعة رايته الذي يرتكب الإرهابي فعلته باسمه وتحت رايته.

وقالت: «إن الإمارات يعيش على أرضها العديد من الجنسيات مثل بروكسل تماماً، مقر الاتحاد الأوروبي والعديد من الديانات، ونحتاج أن يتعايش الجميع بتسامح وسلام، مثلما كان من قبل. ولفتت إلى أن الإرهاب مشكلة عالمية يجب حلها من جذورها. وأوضحت أن أوروبا لن تغير من أسلوب حياتها، التي تنص على حرية العقيدة والقيم التي بنيت عليها أوروبا، ولكن قد تلجأ إلى وضع المزيد من القواعد لحفظ الأمن والسلام في أوروبا».

اتهامات للإعلام بمسؤولية جزئية والخطابات العنصرية عززت الصورة السلبية

300? زيادة جرائم الكراهية المعادية للمسلمين

سها إبراهيم (لندن)

لا تعد مشاعر العداء والحوادث التي يتعرض لها المسلمون في الغرب أمراً جديداً، لكن الجديد هو تضاعف معدلات جرائم العنف والكراهية الموجهة للمسلمين في الولايات المتحدة وأوروبا. وأشارت دراسة حديثة أجرتها جامعة «ديوك» الأميركية إلى أن عدد الذين قتلوا والعنف الذي تسبب فيه اليمين المتطرف أكثر بمراحل من ضحايا الإرهاب أو الجرائم التي ارتكبت باسم الدين.

وتنامى العداء تجاه المسلمين في أوروبا في أعقاب الهجوم الإرهابي على جريدة «تشارلي إبدو» وهجمات باريس، حيث تم تسجيل نحو 230 اعتداء في فرنسا. كما زادت حوادث الكراهية في بريطانيا أربعة أضعاف بعد هجمات باريس.

وقال رحمن أنور مدير مشروع «Faith Matters» المهتم بملف جرائم الكراهية ضد المسلمين في بريطانيا لـ«الاتحاد»: «بياناتنا تظهر ارتفاعا في جرائم الكراهية المعادية للمسلمين بنسبة تتعدى 300% بعد الهجمات الإرهابية المؤسفة في فرنسا في نوفمبر الماضي». ورأى أن الخطاب المستخدم في بعض وسائل الإعلام لعب دوراً مهماً في تعزيز التعصب ضد المسلمين والخوف من الإسلام، كما ساعد على رسم صورة نمطية سلبية عن المسلمين والإسلام، الأمر الذي غذى خطاب اليمين المتطرف في الغرب ضد المسلمين.

من جانبها، قالت جوردان ديناري الباحثة في مبادرة «جسر» في جامعة «جورج تاون» الأميركية لـ«الاتحاد»: «رأينا في أعقاب هجمات باريس، وبروكسل، وسان بيرناردينو، زيادة كبيرة في الهجمات ضد المسلمين، واستهداف أماكن العبادة ومنازل المسلمين في الولايات المتحدة وأوروبا وأماكن أخرى»، وأضافت: «أن تأثير الهجمات اللفظية والجسدية لا يقتصر فقط على المسلمين الذين عانوا منها، ولكنها تؤثر أيضا على المجتمعات الإسلامية بأسرها في هذه البلدان».

وأضافت ديناري، التي تعمل ضمن مشروع بحثي حول الإسلاموفوبيا والتفاهم الإسلامي المسيحي، أن المسلمين يشعرون بأن مناخ الشك والعداء تجاههم لم يكن بهذه القوة منذ 11 سبتمبر 2001. وفي الأشهر الأخيرة، حرص كثير من المسلمين على حلق لحاهم، أو ارتداء الحجاب بالنسبة للنساء بشكل لا يميزهن كثيرا، خوفاً من استهدافهم من قبل المتطرفين حيث إن تلك الفئات إضافة إلى فئات أخرى من غير الغربيين وبغض النظر عن دياناتهم، يختلط على البعض كونهم مسلمين هم الأكثر عرضة للهجمات في الغرب وقد بدأت بعض المؤسسات تنظيم فصول دفاع عن النفس للنساء في أنحاء الولايات المتحدة لمساعدتهن على تعلم أساليب الدفاع عن أنفسهن ضد تلك الاعتداءات.

ووصفت ديناري المناخ على الإنترنت بأنه أصبح «ساما للغاية» تجاه المسلمين في أعقاب هذه الهجمات في الغرب، حيث حدث خلط كبير لدى الكثيرين بين المسلمين ومنفذي الهجمات بعد هجمات باريس. وانتقدت الدور الذي تلعبه بعض وسائل الإعلام في زرع بذور الشك والخوف تجاه المسلمين حيث يتم تصوير المسلم في الأخبار بشكل دائم على أنه أجنبي يتسم بالعنف، وبالتالي فإن من لم يتعاملوا مع مسلمين بشكل شخصي يعتقدون أن كل مسلم يلتقونه هو إرهابي محتمل.

وأضافت أن وسائل الإعلام غالبا ما تتجاهل أو تقلل من أهمية العنف الذي يستهدف المسلمين، كما يعطي أولوية لمعاناة الشعوب الغربية أو الهجمات التي تستهدف الغرب في حين تتجاهل الهجمات في البلاد الإسلامية أو غيرها في جميع أنحاء العالم، مشيرة إلى أن ذلك يؤدي بشكل متعمد أو غير متعمد إلى تغذية عقلية الإقصاء أو «نحن مقابل هم» والتي تغذي كراهية الآخر في جميع المجتمعات.

وعلى الجانب الآخر، من المهم أن نلاحظ -بحسب ديناري- أن العديد من وسائل الإعلام الرئيسية تبذل جهدا كبيرا لتحقيق التوازن في تجسيدها لصورة المسلمين، وعرض حياة المسلمين العاديين في أميركا وغيرها من الدول. كما أنهم يبذلون جهدا في إبراز الهجمات التي يتعرض لها المسلمون وإدانات المسلمين للجماعات الإرهابية مثل تنظيم «داعش»، وهذه كلها مؤشرات إيجابية للتغيير، على الرغم من أنه لا يزال هناك طريق طويل لنقطعه.

وحملت ديناري الخطاب السياسي الذي وصفته بالتميزي للساسة الغربيين والأميركيين وغيرهم بعد هجمات باريس وبروكسل جانبا من المسؤولية عن تعالي مؤشرات العداء تجاه الإسلام، مشيرة إلى خطاب المرشح الأميركي دونالد ترامب في ديسمبر الماضي الذي قال فيه إنه سيفرض حظرا على المسلمين من دخول الولايات المتحدة، وهو الموقف الذي يبدو أن غالبية الناخبين الجمهوريين اتفقوا عليه، حيث دعا المرشح الرئاسي تيد كروز إلى إجراء دوريات لمراقبة الأحياء الإسلامية عقب هجمات بروكسل بزعم منع وقوع هجمات مشابهة في المستقبل.

وأشارت نتائج دراسة أجرتها جامعة «ستانفورد» الأميركية إلى أن تهميش المهاجرين وعدم قدرة المجتمعات الغربية على احتوائهم وإدماجهم في المجتمعات، هي السبب الرئيسي في اتجاه البعض من صغار السن إلى الخطابات الأكثر تطرفا، داعية الإعلاميين والسياسيين للعب دور اكبر في هذا المجال.

وفي السياق نفسه، حمل وليد داود المدير التنفيذي للعلاقات الإسلامية الأميركية الإعلام الغربي مسؤولة جزئية عن ارتفاع حدة الإسلاموفوبيا. وقال لـ«الاتحاد»: «إن الأمر لا يقتصر على ترويج تصريحات السياسيين المعادية للمسلمين، بل وتشمل أيضا التغطية المكثفة للحوادث الإرهابية التي يرتكبها المتطرفون في الدول الغربية والتعتيم على الحوادث التي يتعرض لها المسلمون في الغرب وحول العالم»، وأضاف أنه في الوقت الذي تلح وسائل الإعلام على ربط العمليات الإرهابية بالإسلام تنأى تماما عن ربط الجرائم التي يرتكبها «جيش الرب» في وسط أفريقيا عن المسيحية أو ما يقوم به رهبان في ميانمار عن البوذية في حين تناقش جرائم تنظيم «القاعدة» و«داعش» باعتبارهما متحدثين شرعيين باسم المسلمين.

تحذيرات بريطانية أميركية من تنامي «ثقافة ترامب»

من يحرض الإعلام الغربي على التضليل؟!

أحمد السيد (القاهرة)

أثارت الهجمات الإرهابية في بروكسل، مارس الماضي، جولة جديدة من الشد والجذب في الصحافة الغربية حول ظاهرة الإسلاموفوبيا التي أطلت بوجهها القبيح مجدداً.

ففي بريطانيا، تعرضت صحيفة «الصن» الشهيرة إلى التوبيخ من منظمة «معايير الصحافة المستقلة» بسبب نشرها تقريراً يزعم أن استطلاعاً للرأي كشف أن واحداً من أصل كل خمسة مسلمين بريطانيين يتعاطفون مع المتشددين، ووضعت الصحيفة واسعة الانتشار عنواناً صادماً على الصفحة الأولى بهذا المضمون مع نشر صورة لعضو «داعش» البريطاني محمد أموازي المعروف في الخلفية. وقالت المنظمة «إنها تلقت أكثر من 3000 شكوى منذ نشر التقرير في نوفمبر الماضي، وخلصت إلى أن صياغة أسئلة الاستطلاع كانت غير واضحة، وأن التقرير كان مضللاً للغاية».

أما صحيفة «دايلي ميل»، فعرضت في تقرير لها مقطع فيديو وصفته بـ «الصادم»، يظهر رجلاً وهو يهاجم طالبة مسلمة لفظياً بوصف جميع المسلمين بأنهم «إرهابيون». وقالت إن الفيديو انتشر بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي، وأثار غضب العديد من المشاهدين الذين وصفوا الرجل بـ «الجبان» و«الجاهل». وذكرت أن الواقعة حدثت بعد أيام من اعتقال بريطاني بتهمة التحريض على الكراهية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك بعد نشره تغريدات مسيئة للمسلمين في أعقاب هجمات بروكسل. وكان الرجل ويدعى ماتيو دويل ذكر على «تويتر»، أنه أوقف امرأة مسلمة في منطقة كرويدون جنوب لندن وطلب منها أن تشرح له عن بروكسل. وأضاف أن المرأة ردت قائلة إنه لا علاقة لها بالهجمات، وهو الرد الذي وصفه بـ «غير الدقيق»، مجتذباً العديد من التعلقيات الغاضبة والساخرة من آرائه. واهتمت الصحيفة أيضاً بتصريحات وزير الدفاع الأميركي السابق ليون بانيتا الذي هاجم التعليقات المناهضة للإسلام من مرشحي الرئاسة المحتملين للحزب الجمهوري دونالد ترامب وتيد كروز، بوصفها تعليقات خطيرة وغير مسؤولة تضع الأمن القومي في خطر بالغ. فقد دعا كروز إلى تكثيف مراقبة الأحياء المسلمة وزيادة الوجود الأمني بها لتمشيطها وتأمينها قبل أن تصبح مأوى للمتطرفين، وهو ما قوبل بعاصفة من الانتقادات من الجماعات الحقوقية والإسلامية، بل والمسؤولين الأميركيين أيضاً.

وقال بيتر دونالد، المسؤول عن الاتصالات في شرطة نيويورك، إن تصريحات كروز «حمقاء وتحريضية»، وتساءل عبر «تويتر»، «هل الضباط المسلمون الألف الذين يعملون لدينا يمثلون تهديداً أيضا؟». بينما قالت عضو مجلس النواب عن ولاية فلوريدا ديبي واسرمان شولتز، إنها تشعر بـ «العار» من تعليقات كروز التي وصفتها بأنها ليست سوى أحد مظاهر الكراهية التي لن تؤدي سوى إلى إثارة المزيد من الغضب وجعل العالم أقل أمناً.

وأبرزت صحيفة «الجارديان» أيضاً الجدل الدائر في الانتخابات الأميركية حول المسلمين الذين وصفتهم بأنهم «المكسيكيون الجدد» (في إشارة إلى استخدام السياسيين لهم كفزاعة بهدف التصويت لهم). ونقلت عن وزيرة الداخلية البريطانية تيريزا ماي رفضها للتصريحات الأخيرة لدونالد ترامب التي ذكر فيها أن مسلمي بريطانيا لا يبلغون عن المتطرفين في مجتمعاتهم للشرطة، مؤكدة أنه أخطأ «خطأ بيناً».

أما صحيفة «الاندبندنت»، فنسبت إلى أسقف الكنيسة البريطانية الأنجليكانية جو بايلي قولها إن «ثقافة ترامب» بدأت في التنامي حول العالم الغربي، وإنها تأمل في لعب دور مؤثر في منعه من الانتشار في بريطانيا. كما أبرزت خبر القبض على أحد مؤيدي ترامب بتهمة حيازة مواد متفجرة وتهديد المسلمين بقتلهم على مواقع التواصل الاجتماعي. وأضافت أن محكمة بريطانية أصدرت حكماً بالسجن ضد المتهم ويليام كيلي بعد أن تلقت الشرطة الأميركية بلاغات عن تغريداته على «تويتر»، ومنها صورة تظهر قنبلة بدائية الصنع.

وفي الولايات المتحدة، سلطت وسائل الإعلام الضوء على جهود العديد من المنظمات لمواجهة الإسلاموفوبيا في الشارع الأميركي. ونشرت صحيفة «يو أس إيه توداي» تقريراً تحت عنوان المدن الأميركية تستعد لمواجهة موجة الغضب ضد المسلمين بعد بروكسل، وقالت إن العديد من الناشطين شمروا عن سواعدهم وبدؤوا في الاستعداد لمواجهة حملات الكراهية المتوقعة ضد المسلمين في أعقاب الهجمات التي ضربت العاصمة البلجيكية. وأبرزت جهود الناشطين عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمنتديات العامة ومقار الجامعات لتوعية الرأي العام بضرورة الفصل بين المسلمين والأعمال الإرهابية التي تتم باسم الإسلام.

وعرضت قناة «سي بي أس» الإخبارية تقريراً عن اجتماع قادة المجتمع المدني والطوائف الدينية المختلفة في دنفر، عاصمة ولاية كولورادو، في أحد مساجد المدينة للتعبير عن تضامنهم مع المجتمع المسلم ضد خطاب الكراهية الذي تصاعد مؤخراً ضدهم. بينما وصفت صحيفة «واشنطن بوست» تصريحات كروز وترامب في افتتاحيتها بـ «غير المسؤولة»، مضيفة أنهما بديا وكأنهما يتنافسان على لقب «من الأقسى» على المسلمين.

وتحت عنوان «هل إسلاموفوبيا ترامب وكروز هي المكارثية الجديدة؟»، قالت مجلة «نيوزويك» في افتتاحيتها، إن تصريحات كروز وترامب أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن مرشح الحزب الجمهوري القادم للرئاسة سيكون مناهضاً للإسلام. وقالت «إن التنافس الحالي على نشر الإسلاموفوبيا بين ترامب وكروز يعيد الأذهان إلى أسوأ تجاوزات عصر المكارثية التي كانت تختبئ تحت مزاعم محاربة الشيوعية، والأسوأ من ذلك أن الحملة الحالية محملة بالإيحاءات العنصرية والعرقية بشكل علني».

اقرأ أيضا

الاحتلال الإسرائيلي يعتقل 14 فلسطينياً من الضفة