أرشيف دنيا

الاتحاد

السباق إلى البيرق ينحصر بين شعراء السعودية والكويت

شهد مسرح شاطئ الراحة مساء أمس الأول ختاماً رائعاً للمرحلة الثالثة من برنامج شاعر المليون في نسخته الرابعة وتبارى فرسان القصيد في نثر إبداعاتهم على مسامع محبي وعشاق الشعر في كل مكان. حضر فعاليّات الحلقة الشيخ عبد الله بن محمد بن خالد آل نهيّان، وعدد من كبار الشخصياّت، وحشد من وسائل الإعلام وجمهور غفير من أبناء دول مجلس التعاون الخليجي، والجاليّات العربية بالدولة.


كانت بداية الحلقة مع استوديو التحليل ، والإعلامي عارف عمرمع وضيفي الاستديو الشاعر والناقد سالم المعشني والشاعر مانع بن شلحاط، اللذين تناولا قوة التنافس في هذه المرحلة وما ستشهده الأمسية من قوة ومفاجآت قياساً على قوة الأسماء المشاركة.

وفي رده على سؤال حول رضا الجمهور عما قدمه الشعراء من نصوص خلال مراحل المسابقة، قال المعشني إن المتلقي صاحب انتقائية ومزاجية، وعملية الوصول إلى إقناع المتلقي فيه من الصعوبة، وأكد أن الشعراء يمتلكون مواهب قوية ويمسكون بزمام القصيدة والمتلقي يختار ما يريد.
بعد ذلك شاهد الجمهور تقريراً اشتمل على مقاطع من مشاركات الشعراء ومقتطفات من تعليقات أعضاء لجنة التحكيم في الحلقة السابقة إلى أن تمّ الإعلان عن نتيجة التصويت حيث تأهل فلاح المورقي بأعلى نسبة تصويت ونسبة إجمالية (62%) وحصة هلال “ريمية” بنسبة إجمالية (59%)، وغادر علي الغياثين المسابقة بعد مشاركة ممزة تركت انطباعاً جيداً لدى الجمهور.
قبل بدء المنافسات تمّ بثّ تقرير عن واحدة من أهم الجوائز العالمية في مجال الفكر والثقافة والأدب “جائزة الشيخ زايد للكتاب” في دورتها الرابعة، والتي نال فيها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، “جائزة شخصية العام الثقافية”.
ثم كانت منافسات المسابقة التي انقسمت خلال الحلقة إلى جزأين قدّم الشعراء في الجزء الأول لقصائد حرة الوزن والقافية حسب آلية التنافس في هذه المرحلة.
كانت بداية الجزء الأول من المسابقة مع الشاعر السعودي جزاء البقمي، الذي قدم نصاً مميزاً قال عنه الحسن، إنه يمثل حواراً ذاتيا بين الشاعر ونفسه على الرغم من أنه خاطب نفسه ب” نديمي”، و النص يعبر عن حيرة الشاعر في هذه الدنيا وتقلبه بين اليأس والرجاء، وبين أن القصيدة تميزت بأن الشاعر ذهب فيها إلى تجسيد هذه المعاناة، ونقل ما يحسه وتحويله من معنوي إلى مادي... سلطان العميمي قال إن هذا النمط الشعري الذي انتهجه البقمي يجنح فيه الشاعر إلى الفلسفة ولذا يكون مليئاً بالبوح بالذات، ولفت العميمي إلى أن الأبيات الخمسة الأولى من القصيدة كان بها شحنة من الانفعالات المعبرة عن الحزن والألم الذي يعانيه الشاعر، كما أثنى على براعة الشاعر، ووصفه بالمتمكن وهو ما اتضح من قدرته على التعبير بحرفية عالية عن معاناته. حمد السعيد أشاد بالمتسابق ووصفه بالمتمكن وهو ما اتضح من جزالة عباراته الشعرية ومدخل القصيدة المتميز، بما اشتمل عليه من تهيئة المتلقي لحالة الحزن والواقع الذي يعيشه الشاعر، وبين السعيد أن النص مليئ بالصور الشعرية وهو ليس بغريب على جزاء البقمي.
ثاني المتسابقين الكويتي سلطان الأسيمر، قدم نصاً وصفه سلطان العميمي بالجميل، والقصيدة بها معاناة واضحة وأفاض الشاعر فيها في الحديث عن ذاته ولم يتناول الطرف الآخر “ المحبوب” إلا في أبيات قليلة، وهذا لا ينتقص من روعة النص والحضور الجميل للشاعر، الذي جاء محملاً بكثير من الصور الشعرية المبدعة خاصة مع غزلية النص التي منحته بعداً مميزاً.. حمد السعيد سأل الشاعر عن القصيدة .. هل هي صنعة؟ أم موقف؟ أم تجربة ذاتية للشاعر؟.. أجاب الأسيمر بأن القصيدة كانت صنعة شاعر وليست ناجمة عن تجربة ذاتية، هنا لفت السعيد إلى ضرورة أن يتوجه الشعراء إلى تجاربهم الذاتية التي لا شك ستضيف إلى شعرهم الكثير، وهو ما ينبغي عليهم تداركه في مسيرتهم الشعرية المقبلة. غسان الحسن عدد الجوانب الجمالية في القصيدة، وقال إنها لا تصور تجربة حب أو علاقة عاطفية، وإنما تعبر عما بعد هذه العلاقة، وعدم وجود الحبيب في القصيدة بشكل واضح، جعل التصوير فيها يستند إلى الطبقة الثانية من التصوير الشعري ولم يذهب إلى الطريقة المباشرة في التخييل، ولذا جاءت القصيدة وكأن فيها شيئاً من الغموض.
المشاركة الثالثة كانت مع الشاعرة السعودية مستورة الأحمدي، التي شاركت بقصيدة أشاد حمد السعيد بموضوعها وقال إنه يدلل على صفاء الشاعرة وأشاد بمدخل القصيدة وختامها الذي جاء بحرفة شاعرة.. وأشار الحسن إلى جمالية تسلسل الموضوع في الطرح الذي بدأ في الحديث عن المفرد ثم انتقل للحديث عن الجماعة، وأوضح أن الهم العام هو الذي ولّد القافية في الشطر الثاني من الأبيات التي تضمّنت واو الجماعة، وأشاد بأسلوب الشاعرة الذي يدعو إلى التغيير بلطف وصفاء نية.. ووصف العميمي نص القصيدة بأنه جميل مطرز بالشعر ومكتوب بحرفية ووعي وبروح الأنثى، وقال إن الشاعرة اشتغلت على النص بصورة جميلة ودقيقة وأحكمت بناءه.
الشاعر الكويتي ناصر السويط كان مسك ختام الحلقة المميزة، حيث قدم قصيدة جميلة حصلت على ثناء أعضاء لجنة التحكيم، واشاد الدكتور غسان الحسن بفكرتها، والصور الجميلة التي حفلت بها. العميمي قال إن النص بذل فيه جهد كبير رغم أن الموضوع أقرب للفلسفة والحكمة.. حمد السعيد أكد على أن النص أكثر من جميل، وهذا يدل على شاعرية المتسابق وقدراته، كما اثنى على حضور الشاعر الذي أعطى القصيدة تفرداً وتميزاً.
ثم كانت عودة إلى استوديو التحليل، واستعرض كل من المعشري وشلحاط مشاركات الشعراء وحضورهم ومواضيع القصائد التي تم طرحها.
وانطلقت منافسات الجزء الثاني من الحلقة، وأشار سلطان العميمي إلى أنّ المطلوب من الشعراء هو ارتجال ثلاثة أبيات خلال ثلاث دقائق في موضوع (الفنجان) بحيث تكون حرة الوزن والقافية، ويستثنى الكتابة على بحر المسحوب. وبعد أن ارتجل الشعراء الأبيات علّق أعضاء لجنة التحكيم على الأبيات، وقال الدكتور غسان الحسن إن أبيات الارتجال لجميع الشعراء جميلة وسليمة من ناحية الوزن والقافية والتعبير عن الموضوع.. وأكد سلطان العميمي أن الشعراء جميعهم مبدعون في ارتجالهم للأبيات.. وقال الشعيد إن الشعراء جميعهم مميزون وأنّ الارتجال يثبت شاعرية الشعراء في مثل هذه المنابر.
بعد ترقّب لم يدم طويلا وبعد أن أخذ القلق والتوتر مأخذاً كبيراً من الشعراء، تمّ الإعلان عن درجات لجنة التحكيم الممنوحة للشعراء الأربعة، واستطاع الشاعر ناصر العجمي من انتزاع بطاقة التأهل للمرحلة قبل النهائية بعد أن حصل على أعلى درجة بتقييم اللجنة (45 من 50)، وانتقل الشعراء الباقون إلى مرحلة التصويت الجماهيري، ويتأهل من خلاله اثنان منهم مع بداية الحلقة القادمة يشاركون مباشرة في الحلقة، فيما يغادر شاعر واحد وهو صاحب أقل نسبة تصويت.
آلية التنافس الجديدة
في نهاية الحلقة أعلن سلطان العميمي عن آلية التنافس في المرحلة القادمة “قبل النهائية” والتي تضم ستة شعراء، وقال إنها تتضمن محورين يشارك الشعراء في المحور الأول بقصيدة لا يزيد عدد أبياتها عن 15 بيتاً وتكون حرة الوزن والقافية، أما المحور الثاني فسوف يتم الإعلان عنه خلال الحلقة القادمة وسوف يكون مفاجأة للشعراء والجمهور.


تأهله للمرحلة الأخيرة من المسابقة



ناصر العجمي أشار إلى أن هذا الفوز لم يكن متوقعاً بالنسبة له، كونه في معية شعراء كبار على مسرح شاطئ الراحة، وهو ما مثل عبئاً نفسياً لم يزول إلا بعد إعلان فوزه وتأهله للمرحلة الأخيرة من المسابقة، يختلف عن سابقه في المرحلتين السابقتين من البرنامج، وأكد أن هذا الفوز جعله يقترب كثيراً من حلم لقب شاعر المليون، ويمثل حافزا كبيرا له لتحقيق طموحاته الشعرية التي لم تفارقه منذ مشاركته في البرنامج.
ولفت العجمي إلى أن الفوز المباشر بقرار لجنة التحكيم وإشادتهم بما قدمه، أعطاه شعوراً كبيراً بالثقة وقدرته على الوصول إلى المركز الأول، على الرغم من ضيق الوقت اللازم لإعداد قصيدة المرحلة النهائية، وهنا يشدد العجمي على أن الوقت هو أكبر خادم للشاعر ومن خلاله يستطيع تجويد مادته والارتقاء بها إلى ذُرى عالية في سماء الشعر.
وفي سياق مختلف، أوضح ناصر العجمي أن أكثر ما آلمه في هذه النسخة الحالية من البرنامج هو خروج الشاعر القطري علي الغياثين، وتمنى لو أنه وصل إلى مرحلة الخمسة الكبار في شاعر المليون، لأن تلك نتيجة طبيعية للموهبة الشعرية الفذة التي يتمتع بها على الغياثين.



قصيدة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “رحمه الله”، عطرت أجواء شاطئ الراحة، وكانت من أجمل فقرات الأمسية قصيدة مميزة للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بعنوان (نسيم الشرق). والتي تغنى بها الفنان الإماراتي سعيد السالم رافقته إحدى فرق الفنون الشعبية الإماراتية.


ضيف الشرف
حلّ الشاعر صلاح العرجاني نجم شاعر المليون في موسمه الثالث، ضيقاً على مجريات الحلقة وتحدث لجمهور الشعر من خلال تقرير مصور، وألقى قصيدة وجدانية جميلة، وأشار إلى أنه من الشعراء الذين سجل أول ظهور له من خلال منبر شاعر المليون، كما تحدث عن ظهوره بعد المشاركة من خلال الأمسيات والنشر في المطبوعات، وقال إنه افتتح موقعه الشخصي، وينوي إصدار ديوان مطبوع. واختتم العرجاني مشاركته بقصيدة رائعة عن عاصمة الثقافة والأدب (أبوظبي).

اقرأ أيضا