أرشيف دنيا

الاتحاد

«الحنطور» يتهادى في شوارع مراكش وينشر عبير تراثها «الفولكلوري»

يحتل «الحنطور» أو «الكوتشي»، كما يُطلق عليه المغاربة أهمية في حياة سكان هذه المدينة، فمن يريد التجول والاستمتاع بجو مراكش بالليل أو النهار يركب «الحنطور» ومن يبحث عن وسيلة مواصلات عائلية زهيدة الثمن يبحث عن «الحنطور»، إضافة إلى السياح والزائرين الذين يتخلون عن الحافلات السياحية المكيّفة ويبحثون عن «الحنطور» للانطلاق في جولة سياحية.

في مدينة مراكش، يتخلى الكثيرون عن سياراتهم الفارهة لركوب «الحنطور» والاستمتاع بالهواء الطلق والمناظر في الشارع من ارتفاع مميز مع حركة الحصان التي تجعل العربة ومن عليها يتأرجحان يميناً ويساراً. وتحمل هذه العربات المجرورة بفرس واحد أو اثنين قيمة تاريخية وحضارية مهمة وتجر وراءها تراثاً فولكلورياً زاخراً سواء من حيث زينة العربة والحصان أو طقوس الركوب أو العادات التي تتخلل مواسم ازدهار نشاط «الحناطير» المرتبط أساساً بفصلي الربيع والصيف.

متعة فلكلورية

إذا كان البعض يركب «الحنطور» في مناسبات معينة، فإن الكثير من سكان مدينة مراكش عاصمة السياحة بالمغرب يقبلون على ركوب «الحنطور» بسبب أو بدونه وفق سائق «الحنطور» علي أوشن الذي يقول: «ركوب (الكوتشي) شيء اعتاد عليه المراكشيون للتنقل أو للترويح عن النفس أو للتحدث مع صديق أو للتوفير من أجرة التاكسي أو للتنزه في عطلة نهاية الأسبوع».
ومن أهم زبائن أوشن الأطفال المأخوذون بهذه الوسيلة وبصوت حوافر الخيل وصهيلها، والمخطوبون والعرسان الذين يبحثون عن جولة رومانسية، والشيوخ الذين يجاهدون لاعتلاء العربة وركوب «الحنطور» الذي يذكرهم بالأيام الخوالي، إضافة إلى السياح والزائرين الذين يعتبر ركوب «الحنطور» بالنسبة إليهم متعة فولكلورية.
ويرفض أوشن التخلي عن مهنته التي ورثها أباً عن جد، لكنه يرفض عمل أبنائه فيها؛ لأنه يريد لهم مستقبل أفضل، ولا يعتبر أن ذلك احتقاراً منه لمهنته، ويقول: «هذه المهنة اندثرت في المدن المغربية الأخرى وما زالت صامدة في مراكش وبعض المناطق السياحية، ومن الوارد أن تندثر في هذه المدينة ويعزف الناس عنها، لذلك نصحت أبنائي بتعلم حرف أخرى عائدها المادي كبير».
ويرتبط أوشن بعلاقة استثنائية بحصانه البربري الأصيل وعربته القديمة التي صنعها منذ 15 عاماً عند حداد ونجار خبيرين بصنع العربات المجرورة. غير أنه يشكو من غلاء الأعلاف ومتطلبات الاعتناء بالخيل وغرامات المرور والنظافة التي تجعل هامش الربح ضيقاً.

مخالفة قانون السير
يشتكي أحد سائقي «الحنطور» ويدعى الحسين ايت أدش من مطاردة الأمن وعمال البلدية لـ»الحناطير»، ويقول: «تتهمنا البلدية بعدم احترام قانون السير والتسبب في مخالفات من قبيل السرعة الجنونية والسير في الاتجاه المعاكس وعدم احترام العدد المسموح في نقل الزبائن المحدد بخمسة مقاعد، وسوء مظهر العربات وسوء معاملة الأفواج السياحية والعمل دون ترخيص، ما يتسبب في تعطيل عملنا واحتجاز (الكوتشي) لأيام عدة». وتشن فرق المرور بشكل يومي حملات أمنية ضد «الحناطير» التي تعمل دون ترخيص أو التي تساهم في إحداث فوضى مرورية، وتعمل على معاقبة الذين يتجاوزون عدد المقاعد المسموح بها، والذين لا يتوافرون على رخصة سياقة هذه العربات، ومراقبة مدى توافرهم على أوراق التأمين.
ويحدث بعض سائقي «الحناطير» فوضى كبيرة في الشارع العام ويربكون المرور ويتسببون في حوادث السير ويلوثون الشارع بروث الجياد الذي تطرحه الأحصنة، وتطالب البلديات بوضع قوانين تلزمهم بالزي الموحد ووضع وتثبيت الأكياس الوقائية في مؤخرة الحصان مما يحول دون طرح الروث في الشارع العام، وتخصيص مواقف رسمية لـ «الحناطير» وشوارع محددة لسير «الحنطور» لمنع الزحمة ووضع لائحة الأسعار ومنع المراهقين من العمل كسائقي «حناطير»؛ لأنهم يسيرون بسرعة كبيرة، وتحسين شكل العربة واستعمال الحصان معافى وسليم ومعاملته برفق

اقرأ أيضا