الاتحاد

عربي ودولي

«الشرعية» اليمنية على أبواب «صرواح» و«بيحان»

عقيل الحلالي (صنعاء)

فيما يترقب اليمنيون إعلان هدنة وشيكة تسبق محادثات السلام المقررة في الكويت في 18 أبريل الحالي، استعر القتال على الأرض في ثلاث جبهات رئيسة أمس الجمعة، بين المتمردين الحوثيين وحلفائهم، من جهة، والقوات الشعبية والحكومية الموالية للرئيس المعترف به دولياً عبدربه منصور هادي، من جهة ثانية، في حين شن التحالف العربي بقيادة السعودية سلسلة غارات على مناطق متفرقة في اليمن أصابت بعضها قواعد عسكرية للمتمردين في العاصمة صنعاء. وحققت قوات الشرعية انتصارات نوعية في معظم جبهات القتال، وتقدمت نحو بلدتي صرواح وبيحان آخر معاقل ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح في محافظتي مأرب (شرق) وشبوة (جنوب شرق) الخاضعتين لسلطة الحكومة اليمنية منذ أواخر العام الماضي.

وحررت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، مدعومة بغطاء جوي من التحالف العربي، جبل الأشقري الاستراتيجي المطل على مركز بلدة صرواح الواقعة غرب مأرب والمتاخمة لصنعاء. وقالت مصادر في المقاومة الشعبية لـ«الاتحاد»، إن قوات الشرعية شنت صباح الجمعة هجوماً واسعاً من عدة محاور لتحرير جبل الأشقري، وتمكنت بعد ساعات من الاشتباكات العنيفة من استعادة الجبل وأجزاء من سلسلة جبال هيلان الاستراتيجية القريبة.

وخلفت الاشتباكات عشرات القتلى والجرحى في صفوف الميليشيات، بحسب مصادر المقاومة التي أشارت إلى مصرع ثلاثة من عناصر قوات الشرعية وإصابة آخرين خلال المواجهات التي وصفت بالأعنف منذ شهور. وساندت مقاتلات التحالف تقدم الجيش الوطني وقصفت مواقع عديدة لميليشيات الحوثي وصالح في جبلي الأشقري وهيلان ومنطقتي المشجح وكوفل بالقرب من صرواح. ويمهد تحرير جبل الأشقري الوصول إلى بلدة صرواح وتضييق الخناق على جيوب الميليشيات في جبل هيلان، ومن ثم التقدم صوب صنعاء عبر بلدة «سنحان»، مسقط رأس المخلوع علي صالح الذي ترابط بعض قواته في محيط العاصمة.

وشن الطيران العربي في وقت مبكر الجمعة غارات عنيفة استهدفت معسكر الحفا التابع للحرس الجمهوري الموالي للمخلوع ويرابط في جنوب شرق العاصمة، ومعسكر النهدين المطل على القصر الرئاسي جنوب المدينة. كما أصابت ضربة جوية معسكر القوات الخاصة في منطقة الصباحة غرب العاصمة، بحسب مصادر عسكرية. وأغارت مقاتلات التحالف على تجمعات للميليشيات في بلدة الوازعية غرب محافظة تعز (جنوب غرب) حيث اشتدت المعارك على الأرض مع محاولة المتمردين فرض سيطرتهم على البلدة الحيوية. وأصابت غارتان تجمعاً للميليشيات في منشأة حكومية، وسط الوازعية، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى. وقال مصدر محلي لـ«الاتحاد»، إن قوات الشرعية حررت جبل الصيبارة في البلدة بعد اشتباكات عنيفة أسفرت عن سقوط قتلى وتدمير آليات للمتمردين، مشيراً إلى أن قوات الشرعية تواصل تقدمها صوب جبل الظهورة غرب الوازعية.

وقتل ثلاثة متمردين وجرح عشرة آخرون بتصدي القوات الحكومية لمحاولة تسلل للميليشيات في منطقة الدفاع الجوي شمال غرب مدينة تعز حيث استهدفت غارة جوية موقعاً للحوثيين في شارع الستين شمال المدينة. وقتل مدني وأصيب 11 آخرون بقصف مدفعي شنته ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية، ليل الخميس الجمعة، على أحياء سكنية في مدينة تعز. وقال زعيم المقاومة في تعز، الشيخ حمود المخلافي، للتلفزيون اليمني الحكومي، إن قيادة قوات التحالف العربي وعدت بمد المقاومة الشعبية بالسلاح عن طريق الإنزال الجوي ابتداء من ليل الجمعة.

وعلى صعيد متصل، أحكمت قوات الشرعية سيطرتها على مناطق استراتيجية في بلدة عسيلان شمال غرب شبوة، واقتربت من بيحان البلدة المجاورة وآخر معاقل المتمردين في المحافظة الجنوبية. وحررت قوات اللواء 21 ميكا والمقاومة الشعبية المرتفعات الداخلية المطلة من الجهة الغربية على قرن الصفراء والخط الإسفلتي العام ببلدة عسيلان والمؤدي إلى بيحان. وقال قائد اللواء 21 ميكا، العميد جحدل العولقي، لوكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ)، إن قوات الجيش والمقاومة دحرت الميليشيات من تلك المرتفعات الجبلية بعد أكثر من عام على تمركزها هناك، مشيراً إلى أن قوات المهام الخاصة تواصل تعقبها للعناصر الانقلابية التي لاذت بالفرار. وذكر أن تقدم قوات الشرعية سيفتح مسار آمن باتجاه المدخل الشرقي لمديريتي عسيلان وبيحان.

وقالت مصادر محلية إن قوات الشرعية تتقدم في جبهتي قرية الحمى من وادي عسيلان وتبة العلم القريبة من نقطة السليم الإستراتيجية والقريبة من بيحان، لافتة إلى أن تدفق السيول في وادي بيحان كشفت عن حقل ألغام يضم أكثر من 200 لغم زرعه المتمردون. وفيما تواصل القتال بين معسكري الشرعية والتمرد في بلدة المصلوب بمحافظة الجوف (شمال غرب)، اشتدت المواجهات بين الجانبين في مناطق حدودية بين محافظتي إب (وسط) والضالع (جنوب). وقتل أحد أفراد المقاومة الشعبية في الضالع برصاص مسلحي الحوثي وصالح في بلدة مريس شمال المحافظة. كما قتل مدني بعد سقوط قذيفة أطلقها الحوثيون على منزله في قرية رمه بمنطقة العود الحدودية بين الضالع وإب.

وفي محافظة البيضاء المجاورة اندلعت اشتباكات عنيفة بين المتمردين ومقاتلي المقاومة الشعبية في بلدة الزاهر وسط المحافظة المضطربة منذ سنوات. وقالت مصادر إعلامية إن قتلى وجرحى من الجانبين سقطوا خلال المواجهات في الزاهر التي تشهد انتفاضة شعبية مسلحة متصاعدة ضد ميليشيات الحوثي وصالح. وفي السياق ذاته، هاجم مسلحون من المقاومة الشعبية مساء الخميس مركبة عسكرية للمتمردين في بلدة جهران بمحافظة ذمار جنوب العاصمة صنعاء. وقال مصدر في المقاومة إن الهجوم أسفر عن إعطاب المركبة وجرح عدد من المسلحين المتمردين، لافتا إلى أن هذا الهجوم هو الثاني ينفده رجال المقاومة الشعبية في المحافظة يوم الخميس بعد استهداف مركبة في منطقة رصابة جنوب مدينة معبر وسط ذمار.

وصعدت الميليشيات الحوثية حملات المداهمة والاختطافات في العاصمة صنعاء ومحافظتي الحديدة (غرب) وإب. وقال ناشطون وسكان في صنعاء لـ«الاتحاد» إن الحوثيين اختطفوا في اليومين الماضيين العشرات من المدنيين، بعضهم ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي. وخطف الحوثيون أمس العديد من الأشخاص بعد أن داهموا منازلهم في مدينة الحديدة بلدتي الزهرة واللحية بالمحافظة الساحلية. ويحتجز الحوثيون نحو ثلاثة آلاف شخص اعتقلوهم في فترات ماضية في إجراءات تعسفية بعيدا عن سلطة الدولة والقضاء.

اقرأ أيضا

البرلمان البريطاني يناقش غداً اتفاق جونسون للخروج من الاتحاد الأوروبي