الاتحاد

رمضان

الاحتلال يكثف عمليات الاستيلاء على أراضي الضفة

أثار قرار المستشار القضائي للحكومة الاسرائيلية، ميني مزوزمؤخرا بأن على الدائرة الصهيونية المسماة كيرن كييمت ليسرائيل (الصندوق الدائم لإسرائيل) المتخصصة بشراء الاراضي، ان تبيع الاراضي للعرب ايضا وليس فقط لليهود، الكثير من الاسئلة حول مصير هذه الدائرة، التي تعتبر من أخطر، إن لم تكن الأخطر، المؤسسات الصهيونية، وهذا على الرغم من ان قرار المستشار، الذي عالجه المشهد الاسرائيلي في عدده السابق، يخلو من اي جوهر، يمكن ان ينتقص من مكانة وحجم الكيرن كييمت، فهناك الكثير من القوانين والانظمة التي تضمن بقاء هذه المؤسسة تعمل كالعادة·
والكيرن كييمت هي المؤسسة الصهيونية التي عملت طوال فترة الاستعمار البريطاني لفلسطين في شراء الاراضي الفلسطينية، بغالبيتها الساحقة من خلال التحايل، والظهور باسماء مختلفة، للتستر على هويتها الحقيقية، وايضا من خلال عملاء للحركة والعصابات الصهيونية في زمن الاستعمار، واستمر هذا ايضا بعد العام 1948 ليس فقط في اسرائيل، بل ايضا في الضفة الغربية المحتلة، حتى قبل احتلالها في العام 1967 كما يبين تقرير جديد لصحيفة هآرتس الاسرائيلية·
وقد بدأت هآرتس منذ اسبوعين بنشر سلسلة حلقات حول الكيرن كييمت· وفي الحلقة الثالثة كشف التقرير عن شكل من اشكال استيلاء هذه المؤسسة الصهيونية على الاراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، من خلال شركة وهمية تسمى هيمنوتا، تم تسجيلها في فلسطين في العام 1938 بموجب القانون الاردني تحت الاستعمار البريطاني، ولا تزال هذه الشركة تعمل في مناطق مختلفة، على الرغم من الادعاء بأن وتيرة عملها تراجعت كثيرا، وقد تظهر هنا وهناك بأسماء اخرى لم يتم الاعلان عنها بعد·
منذ العام 1967 جرت صفقات بيع اراضي بعشرات آلاف الدونمات في مناطق الضفة الغربية المحتلة لصالح الكيرن كييمت وهي اراضي ذات اهمية استراتيجية· والأمر المشترك لجميع هذه الاراضي كونها تقع على مقربة من الخط الاخضر، في مناطق ستجري عليها لاحقا مفاوضات حول انسحاب اسرائيل الى حدود 1967 في اطار حل سياسي· وقد تم شراء هذه الاراضي بأموال الدولة الاسرائيلية والوكالة الصهيونية بواسطة شركة هيمنوتا، وهي شركة وهمية اقامتها الكيرن كييمت لكي تبرم لها صفقات بيع اراضي سرية·
إن السياسة الرسمية للكيرن كييمت تقضي بعدم شراء اراضي خلف الخط الاخضر، وهذا من اجل ابقائها خارج الخلافات السياسية، والتي من شأنها ان تضر في جمع التبرعات، إلا ان شركة هيمنوتا اشترت منذ عدوان يونيو 1967 اراضي في ضواحي القدس الشرقية، ومن بينها اراض قرب بيت جالا وبيت صفافا وغوش عتصيون·
وقد بحث المحكمة العليا الاسرائيلية ثلاثة التماسات ضد الدولة والكيرن كييمت، بشأن تخصيص اراضي الكيرن كييمت لليهود فقط·
وتتعلق الالتماسات بمناطق نفوذ دائرة اراضي اسرائيل، وقبل البت بهذه الالتماسات اصدر المستشار القضائي للحكومة، ميني مزوز، أمرا يقضي بأنه لم يعد بامكان الكيرن كييمت بيع الاراضي لليهود فقط·
إن سياسة انقاذ الاراضي التي وضعتها الكيرن كييمت انتهت مع اقامة دولة اسرائيل في العام ،1948 حسب ما يراه البعض في المؤسسة الصهيونية· وفي الأبحاث التي عقدت في تلك السنوات بين ادارة الكيرن كييمت والدولة تم الاتفاق على انه بدلا من شراء الاراضي فإن الكيرن كييمت ستتركز في تعزيز الاستيطان اليهودي على الاراضي التي تم شراؤها، ولكن عمليا واصلت الكيرن كييمت شراء الاراضي بهدف معلن وهو ضمان غالبية يهودية في مناطق مختلفة من اسرائيل·
لقد تمت اقامة شركة هيمنوتا في العام ،1938 ولاحقا تم تسجيلها كشركة وفق القانون الاردني، وهو الأمر الذي سمح لها بأن تنشط في الضفة الغربية· وتحولت لاحقا الى الجهة اليهودية الوحيدة التي تشتري الاراضي في الضفة الغربية، وخلال فترة الانتداب اشترت الشركة اراضي في منطقة مستوطنة معاليه ادوميم ومنطقة اريحا، من اجل خلق تواصل جغرافي بين الاراضي التي يملكها اليهود، وقد مولت عمليات البيع هذه حكومة اسرائيل، في حين ان صفقات شراء الاراضي الزراعية مولتها الكيرن كييمت·
وتدعي مصادر تهتم في الموضوع في حديث لـ هآرتس انه في السنوات الاخيرة انخفض نشاط شركة هيمنوتا، وهذا بسبب الازمة المالية التي تعيشها الكيرن كييمت، والنزاعات الداخلية وتراجع الجاهزية لدى الشركة المذكورة·
إن سياسة شراء الاراضي في مناطق مثل الجليل والقدس الشرقية كانت موضوعا لابحاث كثيرة، وتم توثيقها في تقارير لجان تحقيق كثيرة، ولكن نشر القليل جدا عن شراء الكيرن كييمت لاراضي في الضفة الغربية·
وادعى مسؤول كبير في الكيرن كييمت في حديث لـ هآرتس قد سجلت على اسم شركة هيمنوتا آلاف الدونمات في الضفة الغربية، وغالبية هذه الاراضي كانت قريبة للخط الاخضر، وكان الهدف واضحا وهو توسيع منطقة نفوذ القدس ومستوطنات اخرى في محيطها· ويعتبر هذا المسؤول ان الخط الاخضر ليس خطا حدوديا وبالتالي بامكانه ان يتغير من وجهة نظره!·
ويقول التقرير ان احد الاسباب الاساسية للسرية المفروضة على شراء الاراضي في الضفة هو الطابع السري لعمل شركة هيمنوتا، حتى ان البعض وصفها بأنها اشبه بأرفع وحدة عسكرية في الجيش الاسرائيلي بالنسبة للكيرن كييمت، بمعنى انها تقوم بالمهمات الصعبة في عمليات شراء الاراضي·
وعمليا فإن شركة هيمنوتا تشتري الاراضي والاملاك التي لا تستطيع الكيرن كييمت تسجيلها على اسمها· وعلى الرغم من ان 99% من اسهم شركة هيمنوتا تعود للكيرن كييمت، ولكن ليس فقط الكيرن كييمت تستفيد من خدمات هيمنوتا، بل ايضا مؤسسات اسرائيل الرسمية ووزاراتها·

اقرأ أيضا