الاتحاد

ألوان

ياسين جبلي.. عزف منفرد يصدح في «سوربون أبوظبي»

ياسين جبلي شهد تفاعلاً لافتاً مع الجمهور(تصوير عبدالعظيم شوكت)

ياسين جبلي شهد تفاعلاً لافتاً مع الجمهور(تصوير عبدالعظيم شوكت)

أحمد السعداوي (أبوظبي)

«يا جنة للعاشقين تزخرفت.. جودي بوصلك فالمتيم ما ائتنس»، وغيرها من أبيات من الشعر العربي الأصيل، ترددت مساء أمس الأول في أرجاء المسرح الكبير الملحق بجامعة باريس السوربون- أبوظبي، على وقع أنغام شرقية، رافقتها إيقاعات غربية، خلال الحفل الذي أحياه النجم المغربي ياسين جبلي، ضمن فعاليات مهرجان أبوظبي للثقافة والفنون الذي يساهم في ترسيخ مكانة أبوظبي، بوصفها منارة إشعاع حضاري وثقافي في المنطقة والعالم، عبر استضافة ألوان الفنون المختلفة في عاصمة الحب والسلام أبوظبي.

موهبة متفردة
الحفل الذي أقيم برعاية رابطة الثقافة الفرنسية بالمشاركة مع سفارة المملكة المغربية في الإمارات، حضره جمهور كبير من مختلف الشرائح والأعمار، وإن كان للجالية المغربية حضور مميز لرؤية النجم المغربي المولد، والذي يعيش في فرنسا منذ سنوات عديدة، لدى إطلالته الأولى على جمهور العالم العربي، بعد نجاحه في الوصول إلى المراحل النهائية لمسابقة «ذا فويس فرنسا»، العام الماضي.
بدأت الأمسية الموسيقية بصعود قوي للفنان ياسين على خشبة المسرح، منبئاً بموهبة متفردة قادمة إلى ساحة الغناء العربي والعالمي، وهو ما بدا حين استهل أولى أغنياته باللغة الفرنسية، مصحوباً بأداء موسيقي عالٍ من أفراد فرقته الموسيقية الأربعة الذين جاؤوا معه من باريس ليشاركوه هذه الأمسية الفنية المدهشة، أعقبها تقديم أغنية «أوّاه» للفنان سعر لمجرد، والتي لاقت استحساناً كبيراً من جمهور الحضور، ثم أغنية «أمبوسيبل» للمطرب جيمس أرثرلي، تبعها لوحة فنية من التراث المغربي، ليعود بعدها جبلي إلى الألحان والكلمات الغربية، قبل أن ينطلق مع أجمل فقرات الحفل مع أغنية «موّلاي» للفنان التونسي لطفي بوشناق، والتي أبدع فيها ياسين في التحكم بطبقاته الصوتية، وهو ما انعكس على رد فعل الجماهير التي أدهشتها هذه اللفتة الفنية الجميلة التي أطل بها عليهم، معيداً إياهم لواحد من ألوان الغناء العربي التي يعجز عن أدائها إلا من له موهبة ياسين.

موّال «بوشناق»
«ما كل من ذاق الصبابة مغرم.. من لم يذق طعم المحبة ما مرس.. انا يا سعاد بحبل ودك واثق .. لمست ذكرك في الصباح وفي الغلس»، كانت الكلمات التالية للموال الذي قدمه جبلي وسبق أن غناه لطفي بوشناق، ليشهد المسرح عاصفة من التصفيق، استمرت لدقائق، ارتجت لها جنباته، تعبيراً عن آفاق الفن الرفيع التي حلق فيها الجمهور من وراء هذا الأداء الراقي للفنان الشاب.
تالياً كانت أغنية «سي لا في»، وهي الأغنية الأكثر شهرة والقادمة من شمال أفريقيا لتصبح معروفة عالمياً، بعد أن غناها المطرب الجزائري الشاب خالد، صاحب المكانة المشهودة بين المطربين العرب الذين حققوا نجاحاً وانتشاراً عالمياً في السنوات الأخيرة، فكان اختيار جبلي، موفقاً لهذه الأغنية التي احتفظت له بالتفاعل الجميل مع جمهوره الغفير الذي قضى أمسية فنية ثرية، شملت أعمالاً غنائية، كرست مكانتها في عالم الموسيقى والغناء في العصر الحديث.
أما هدية ياسين جبلي إلى جمهور سوربون أبوظبي، فتمثلت في الكشف عن أولى أغانيه من ألبومه الذي سيطرحه بعد شهرين من الآن، وهي أغنية «مختلف»، المتوقع أن تحقق نجاحاً كبيراً، خاصة بعد ردود الفعل الأولية المبشرة التي لاقاها من الحضور ليلة أمس الأول، التي انطلقت معه مرة أخرى إلى عالم الموسيقا الغربية مع أغنية «feeling good» لـ «نينا سيمون»، التي وصل أداؤه خلالها إلى قامات موسيقية غربية عريقة عبر إتقانه كل أدوات الغناء الغربي الكلاسيكي، بما له من جمهور خاص، استمتع بهذه الأغنية ذائعة الصيت في أرجاء العالم، منذ خروجها إلى النور قبل نحو 20 عاماً، ليقضي الجمهور بقية الأمسية الفنية بين الألحان الشرقية تارة، والأنغام الغربية تارة أخرى، ليصبح مسرح سوربون- أبوظبي شاهداً على هذه الأمسية الفريدة التي قضوها بين جنباته.

مبادرة فريدة
عبر ياسين جبلي، (22 سنة)،في حديث خاص إلى «الاتحاد» عن سعادته لوجوده في أبوظبي للمرة الأولى في حياته، والتي تعرف خلالها وبشكل مباشر على الشعب الإماراتي الذي يعد من أطيب شعوب الأرض، حيث لاحظ الابتسامة دوماً تعلو كل وجوه الذين قابلهم منذ لحظة وصوله إلى مطار أبوظبي وحتى صعوده خشبة المسرح، مؤكداً أن أبوظبي صارت واحدة من أهم منصات الفن والثقافة في العالم، وذلك من خلال العدد الهائل من الفعاليات والمهرجانات العالمية المستوى التي تقام في العاصمة الإماراتية على مدار العام، ومنها مهرجان أبوظبي للثقافة والفنون.
وقال: «إن مهرجان أبوظبي للثقافة والفنون يعتبر مبادرة فريدة من نوعها في المنطقة، وتسلط الضوء على النواحي الثقافية والفنية في الدولة»، مشيراً إلى أن مشاركته في حفل موسيقي كبير في أبوظبي من الأشياء التي أبهجته وأتاحت له فرصة الالتقاء لأول مرة بالجمهور الخليجي، وبشباب من عمره من كل الجنسيات، فضلاً عن المساندة الكبيرة التي وجدها من جانب أفراد الجالية المغربية التي كان لها حضور واضح في الحفل. وأعرب عن أمله في أن يكرر هذه الزيارة مستقبلاً ويشارك في تقديم ما لديه من أغانٍ جديدة، لما شعره من محبة كبيرة هو وأفراد فرقته الذين صاحبوه خلال هذه الرحلة الفنية.

اقرأ أيضا