الاتحاد

الملحق الثقافي

مسرحية أردنية تعارض جرائم الشرف بلا أجندات أوروبية

كم نحتاج من الماء لغسل تلك العادات والتقاليد التي تشربت في أذهاننا من زمن؟ وهل نحن من يحكم التقليد والدماء التي لا نفرح إلا بوجودها، أم هي التي تحكمنا؟ وهل صحيح أننا نتاج لقوانين فرضها المجتمع ولم يفرضها العقل؟ وإلى متى ستبقى العادات الخاطئة هي التي الحكم الفصل بين الرجل والمرأة؟ أليس الجهل عدو الإنسان؟ ألم يكن الجهل العائق الأكبر أمام تقدمنا وإبراز ثقافتنا وحضارتنا؟
هذه حزمة من الأسئلة تحاول المسرحية الأردنية “ناصع بياض” التي قدمت على مسرح البلد وسط عمان ضمن مشروع المسرح المتنقل بالتعاون مع مفوضية الاتحاد الأوروبي الإجابة عليها من خلال مشاهد درامية على مدى 40 دقيقة.

إحدى المشاهدات المسكونات بنون النسوة علقت عندما سقط الزوج الظالم الخاضع لسيطرة الشك على خشبة المسرح “بتستاهل”، وهي بذلك توجه رسالة غير مباشرة، لكل الأزواج الذين يسكن الشك في أعماقهم وينغص سعادتهم الزوجية.
وقبل الخوض في تفاصيل العمل المسرحي الذي يناقش الشك بين الأزواج وجرائم الشرف، وهي قضية مثار جدل كبير في الأردن، نشير إلى أن المسرحية كتبها ومثلها مجموعة من الشباب هم أحمد مساد وبان المجالي وهيا عبدالرحيم التي أخرجتها في الوقت نفسه بإشراف الفنانة لانا ناصر وموسيقى عيسى القسوس.
تفاهم
وفي حديثها لـ”الاتحاد الثقافي” قالت الفنانة هيا عبدالرحيم: إن المسرحية تحكي عن الجهل الموجود في المجتمع العربي الذي يؤدي لمشاكل بين الرجل والمرأة خصوصا بعد الزواج بهدف توعية مجتمعات أردنية مختلفة فقد قدمنا العرض في محافظات عدة كغور حديثة بمنطقة غور الأردن ومأدبا ولدينا برنامج لتقديمها في بقية المحافظات.
ومن الرسائل المباشرة التي توحي بها المسرحية للمشاهدين دعوة صريحة لإيجاد تفاهم أكبر بين الرجل والمرأة يقود لبناء ثقة متبادلة في الوقت ذاته لتعزيز موقفنا من أن جرائم الشرف خطأ، ويجب ألا تقع فكم من البريئات ذهبن ضحية شك بعد أن أثبت الطب الشرعي أنهن عفيفات طاهرات ناهيك عن تشويه السمعة والعار الذي يلصق بهن وعائلاتهن بعد القتل أو ما يسمى عرفا بغسل العار.
رموز
وتقول الفنانة هيا عبدالرحيم: إن العرض المسرحي مشحون بالرموز عندما نشير لجريمة شرف وذلك باستخدام شراشف وحركتها على خشبة المسرح، وعلى مدى أربعين دقيقة هناك عملية غسيل وتنظيف، بما يعزز فكرتنا لإلغاء جرائم الشرف من مجتمعنا، فالعرض واضح وصريح وينشر الحقيقة أمام الناس. وشخصيا أعارض جرائم الشرف خصوصا عندما تقع من منطق فرضية وليس على أساس حادثة دقيقة ومعلومة مؤكدة من مصدر طبي رسمي بأن الفتاة فقدت عذريتها فعلا، فكم من المظلومات فقدن حياتهن وهن في ريعان شبابهن ظلما ولم ينصفن إلا بعد فوات الأوان.
وترى عبدالرحيم أن الرجل متحرر أكثر من المرأة في نظرة مجتمعنا، فهو يخطئ ويعمل ما يريد دون مساءلة، وكأن للرذيلة طرفا واحدا هو المرأة التي يرتبط بها شرف العائلة فقط.. شرف العائلة تصونه الفتاة وليس الرجل.
لا أجندات
وحول علاقة العرض بأجندات لمنظمات أوروبية، وجهت انتقادات لجرائم الشرف في الأردن وطالبت بإلغائها، قالت هيا عبدالرحيم: لا أؤمن بأجندات خارجية ولا نعمل على تنفيذ أية أجندات لأحد ولا ننطق بلسان أحد والفكرة نبعت من بحث أجريناه في الجامعة الأميركية بالقاهرة، حيث كنت أتلقى تعليمي الجامعي حول جرائم الشرف، فاكتشفنا أن أعلى نسبة وقوع جرائم شرف هي في الأردن، في حين تبين أنه تقع أعلى نسبة تحرش جنسي بالعالم في مصر.
هذه النتائج ـ والحديث لهيا عبدالرحيم ـ حفزتني لطرح الموضوع على المسرح لتأثيره على الناس وتوعية مجتمعنا المثقف المتعلم بأن جرائم الشرف خطأ، فلا تظلموا الفتيات بالقتل وهن بريئات. فهناك عدة فتيات قتلن بذريعة كدفاع عن شرف العائلة ثم يكتشف الأهل أنهن عفيفات طاهرات ولم يرتكن أية خطيئة.
وخلصت للحديث عن رسالة توجهها للشباب من الجنسين الذين يقتربون من الزواج وفي الوقت ذاته الأهالي مفادها، أن هناك علاقات بريئة، فقد تتحدث فتاة لشاب، لكن الجسد يبقى طاهرا لم يدنس.
جريئة
من جانبها، رأت الفنانة لانا ناصر إن المسرحية جريئة جدا، فالحديث عن جرائم الشرف ليس سهلا في مجتمعاتنا، والمشاهد تحوي صورا سريالية قوية تدور حول العذرية ونظرة المجتمع المحدودة للمجتمع، “وإذا لاحظت فإن الكثير من المواقف تدور حول قضية الشك بين الخطيبين وكيف تعاقب الفتاة على خطأ لم ترتكبه وتحاول إقناعه بأنها ترتكب خطأ أو خطيئة ولم تتحدث لشاب غيره، لكنه بقي فريسة لشكوكه ويحولها لمجرد خادمة في البيت”.

اقرأ أيضا